سحب رواية من المعرض الدولي للكتاب بالمغرب: رهاب المثلية في اليوم العالمي لمناهضته


2022-06-14    |   

سحب رواية من المعرض الدولي للكتاب بالمغرب: رهاب المثلية في اليوم العالمي لمناهضته

بعد أيام قليلة من تخليد اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية، قررت إدارة المعرض الدولي للكتاب في دورته 27 المنعقدة حاليا بالعاصمة المغربية الرباط، سحب رواية “مذكرات مثلية” من العرض بأروقة المعرض مع إلغاء حفل تقديم المؤلف وتوقيعه، الذي أُخبرت به الكاتبة يوما قبل فتح أبواب المعرض.

القرار الذي وصف بالمفاجئ خاصة وأن الرواية موجودة مند أشهر بأروقة المكتبات، ولم يصدر أي حكم قضائي بمنعها، يعيد الى الواجهة إشكالية حرية الابداع في مواجهة رهاب المثلية.

قصة رواية تتحدّى حملات التحريض على الكراهية

يتعلق الأمر برواية “مذكرات مثلية” للكاتبة المغربية فاطمة الزهراء أمزكار، الصادرة عن دار أكورا للنشر والتوزيع مطلع السنة الجارية 2022.

وكان من المبرمج تنظيم حفل توقيع للرواية بمعرض الكتاب، قبل أن يرافق جدلٌ على مواقع التواصل الاجتماعي خبرَ الإعلان من طرف أصوات متشددة، وفي هذا الصدد، كتب الناشط السلفي حسن الكتاني تعليقا على خبر عرض الرواية في معرض الكتاب: “معرض الكتاب هذه السنة في المغرب ينشر كتب الكفر والفجور والعهر بين أبنائنا بكل وقاحة، وبالمقابل يضيق على كتب الدين والفضيلة”.

مؤلفة مذكرات مثلية تعلق على قرار المنع

من جهتها، علقت الكاتبة فاطمة الزهراء أمزكار على قرار المنع بتدوينة لها في صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي جاء فيها: “في وقت يحتفل فيه العالم بشهر الفخر، تتعرض كاتبة مغربية لهجوم بسبب حفل توقيع كان مبرمجا يوم الأحد لا لشيء إلا كونها كتبت عن فئة من المجتمع ألا وهي مجتمع الميم. الكتاب منع من المعرض، والحفل ألغي لدواعٍ نجهلها… نعتذر أصدقائي لن نستطيع اللقاء وتوقيع الإهداءات، الوزارة أعلنت صوت الجهل والكراهية”.

وأكدت المؤلفة في تصريحاتها لوسائل الاعلام إنها لم تصدم كثيرا من خبر المنع عندما أخبرتها به دار النشر: “كنت أتوقع هذا الأمر، وتساءلت مع نفسي عند مرور خبر النشر مرور الكرام، وكأنه قد صارت في المغرب درجة تقبل كبيرة”.

واستطردت قائلة: “لم أصدم بخبر المنع، لكن ما صدمني هو طريقة الهجوم بنوع من السبّ والتجريح، من طرف أشخاص لم يقرؤوا الرواية، واكتفوا بالعنوان لمهاجمتي”.

المجلس الوطني لحقوق الانسان ينتقد المسّ بحرية التعبير

مـن جانبها، انتقدت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب، قرار سحب نسخ رواية “مذكرات مثلية” من المعرض الدولي للنشر والكتاب ووصفته بالإجراء “غير المنسجم” مع الحريات المراكمة وطبيعة العصر الرقمي.

في نفس السياق، اعتبر الناشط الحقوقي أحمد عصيد منع المؤلفة من لقاء الجمهور المهتم بعملها قرارا تعسفيا غير مقبول، مضيفا أن “الأمر لا يقف عند هذا الحد فحسب، بل امتد إلى حد التهجم بغوغائية على صاحبة الرواية وتهديدها والتحريض ضدهـا”.

وأضاف أن “أيّ عمل يفترض إخضاعه للتقييم لاستجلاء قيمته الإبداعية الحقة، داعيا مؤسسات الدولة إلى احترام حرية التعبير والفكر وتحكيم العقل، وعدم الانجراف وراء التيار العام التحريضي بدافع التخوف منه، لأن مسايرته تعني انتفاء قيم الحوار والبناء الحضاري التي نحتاجها كمغاربـة”.

حرية الابداع بالمغرب في مواجهة رهاب المثلية

ليست المرة الأولى التي يطرح فيها رهاب المثلية في مواجهة الأعمال الفنية بالمغرب، إلا أن تفاعل السلطات مع هذا الموضوع يختلف بحسب السياقات التي تعرفها البلاد. ففي سنة 2010 ورغم محاولات التيارات المتشددة إلغاء حفل فني للفنان العالمي ألتون جون ضمن فعاليات المهرجان الدولي موازين بالرباط بعلة ترويجه للمثلية، تمّ تنظيم الحفل وعرف حضورا قياسيا للجماهير، وقد علق حينئذ مدير المهرجان على دعوات المنع بأن المهرجان يستند على قيم “الانفتاح على الثقافات الأخرى والتسامح واحترام الحق في الاختلاف”، وبأنه لا يمكن “التخلي عن إقامة حفل غنائي لأحد الفنانين على خلفية مثليته، لأن ذلك يجعلنا ننتهك الحرية الشخصية ويؤدي إلى زعزعة بعض القيم التي يقوم عليها مهرجان موازين الدولي”.

في نفس السياق، عرف صيف سنة 2019 رفع علم المثلية في حفل موسيقي لفرقة “مشروع ليلى” اللبنانية، بمهرجان “موازين، إيقاعات العالم”،  دون أن يصدر عن السلطات أي ردود أفعال رغم الجدل الواسع الذي خلّفه هذا الحدث في الوسط الفني والإعلامي بالمغرب.

من جهة أخرى، لا تتردد أسماء فنية وأدبية عن إعلان مثليتها، رغم حملات التحريض على الكراهية التي قد تتعرض لها. وكان من آخر هذه الأسماء الكاتب المغربي الشهير عبد الله الطايع الذي يعتبر أن رهاب المثلية يمثل عارا جماعيا تعاني منه بلدان المنطقة.

وتجدر الاشارة إلى أن عددا من المنظمات الحقوقية بالمغرب تطالب بسن قانون يجرم الكراهية والعنف ضد المثليين تزامنا مع ورش مراجعة القانون الجنائي.


مواضيع ذات صلة

هل يحرم تجريم المثلية المغرب من امكانية تنظيم كأس العالم 2026؟

في زمن الكورونا .. حملة تشهير واسعة تطال مجتمع الميم بالمغرب

أقليات تدعو البرلمان المغربي إلى تشريع قانون يجرم الكراهية والعنف ضد المثليين

مقابلة مع رئيس جمعية “أقليات” المغربية: قررنا اللجوء إلى القضاء

القضاء المغربي ينتصر لحق المثليين في السلامة الجسدية

حراك مثليي المغرب ضد مشروع القانون الجنائي : الحب ليس جريمة

اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية: مثابرة ضد سلطة مسكونة برهابها

رهاب المثلية في قرار قضائي أردني: لا يعتد بشهادة “الشاذ جنسيا

كوميكس: اسبوع مناهضة رهاب المثلية والتحول الجنسي – لبنان 2017

|| مؤتمر صحافي ||: أول حقوق الإنسان، مكافحة اللاتسامح والكراهية: ماذا بعد إلغاء حفل مشروع ليلى؟

بيان فرقة “مشروع ليلى” بشأن إلغاء حفل بيبلوس

11 منظمة مدنية تطالب القضاء بالتحرك ضد إهدار الدم: لكي لا يتكرر ما حصل مع مشروع ليلى

بيان للمفكرة القانونية حول قضية “مشروع ليلى”: خطاب التسامح في مواجهة اللاتسامح

بيان للمنظمات الحقوقية الموقعة والداعمة لإخبار 30 تموز : أول حقوق الإنسان، مكافحة اللاتسامح والكراهية

انشر المقال

متوفر من خلال:

حريات ، سلطات إدارية ، حرية التعبير ، فئات مهمشة ، مقالات ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، المغرب



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني