ماذا سيناقش البرلمان اللبناني غداً؟ دليلك إلى جلسة 21 كانون الأوّل 2020

ماذا سيناقش البرلمان اللبناني غداً؟ دليلك إلى جلسة 21 كانون الأوّل 2020

أعلن مكتب المجلس النيابي عن انعقاد جلسة تشريعية يوم 21/12/2020 بجدول أعمال يضمّ 70 بنداً. وتأتي الجلسة بعد أيام من الضجيج الحاصل رفضاً لاستدعاء رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب وثلاثة وزراء سابقين (اثنان منهم نائبان حاليّان) للاستماع إليهم كمدّعى عليهم في ملفّ مجزرة المرفأ. كما تأتي بعد أسبوعين من إعلان شركة ألفاريز& مارسال فسخ العقد مع الدولة اللبنانية والمتصل بإجراء تدقيق جنائي في مصرف لبنان، بعد رفض هذا الأخير تزويدها بالعديد من المعلومات الضرورية للتحقيق بذريعة مخالفة هذا العقد لقانونَي النقد والتسليف والسرّية المصرفية. وبالطبع، تجري الجلسة من دون أيّ جديد في مشهد تخبّط لبنان في أزماته غير المسبوقة بخطورتها النقدية والمالية والاقتصادية والاجتماعية والتي أتت جائحة كورونا وانفجار 4 آب لتزيد من تداعياتها الجسيمة على المجتمع. فيبدو المشرّع ماضياً في تجاهل المخاطر المحدقة، حيث تغيب مرّة جديدة أيّ رؤية واضحة لديه لمعالجة الأزمات.

وفي إطار رصده لأعمال البرلمان، يقدّم هنا المرصد البرلماني – لبنان في “المفكرة القانونية”  أبرز تعليقاته حول القوانين المقترحة والمفترض مناقشتها خلال جلساته، مرفقة بنسخة عنها لتمكين الرأي العام من الاطّلاع والتّعليق عليها. ونستعرض هنا اقتراح تعديل قانون معاقبة التعذيب (المحرّر).

بالتدقيق في جدول أعمال جلسة الغد، نجد أنه يشمل 70 مقترحا، 4 منها فقط مشاريع قوانين واردة من الحكومة و6 منها اقتراحات تم درسها في اللجان، فيما أن 60 منها قدمت على شكل اقتراحات قوانين معجلة مكررة أي لم تحظَ بأي دراسة. كما يذكر أن جدول الأعمال يستعيد 29 مقترحاً كانت واردة على جدول أعمال  جلسة 30 أيلول 2020 والتي جرى تطيير نصابها بعد النظر ب14 بنداً من أصل 43 بنداً ورد على جدول الأعمال أو خارجه، بعدما تعذّر الاتفاق على تمرير قانون العفو العام (للمرّة الخامسة).

كما يلحظ أن 58 من أصل 66 اقتراحاً أي ما يعادل (88%) تمّ تقديمها من نائب بمفرده (32) أو من كتلة واحدة (26)، علما أن 6 منها تم تقديمها من نواب منفردين ومستقلين عن أي كتلة. ويؤشر ذلك إلى أن معظم الاقتراحات لم تناقش حتى داخل الكتلة نفسها. بالمقابل، فإن 3 إقتراحات فقط تم تقديمها من كتلتين (اقتراح إنشاء منطقة عقارية لبلدية الغبيري، إعفاء جميع المركبات الآلية من رسم السير السنوي للعام 2020و2021 واقتراح تمديد المهل وتعليق مفاعيل البنود التعاقدية) و5 إقتراحات فقط تمّ تقديمها من أكثر من كتلتين نيابتين (اقتراح تعديل قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، واقتراح استحداث رتبة عميد في الضابطة الجمركية، واقتراح تعديل قانون تسوية مخالفات البناء، واقتراح تعديل قانون تحديد الحد الأدنى للتصنيف الوظيفي لشهادات التعليم المهني والتقني، واقتراح وجوب استيفاء الأقساط الجامعية بالعملة الوطنية اللبنانية وتجميدها). ومن شأن هذا الأمر أن يؤشر إلى أنه ورغم الأزمات الكبيرة التي يواجهها لبنان والتي تستدعي مبادرة تشريعية رؤيوية وفعّالة، فإن غالبية الإقتراحات لم تشهد أي نقاش أو تعاون بين الكتل (باستثناء الاقتراحات ال8 المذكورة أعلاه) رغم اتّصال العديد منها بالموضوع نفسه (على سبيل المثال 3 اقتراحات متّصلة بشركة كهرباء زحلة، وإثنين بتمديد سن تقاعد كتاب العدل و2 بتخفيف الاكتظاظ في السجون إلخ..).

أخطر البنود، اقتراح العفو العام الذي يسجّل للمرة السادسة على جدول أعمال الهيئة العامة للمجلس النيابي (مرتين في تشرين الثاني 2019 لجلستين أوقفتهما الثورة و3 مرّات في جلسات .نيسان و. أيار وأيلول 2020). يُضاف إليها اقتراح يحفّز المؤسسات على الالتفاف على الحماية القانونية عند صرف أجرائها لأسباب اقتصادية، واقتراح قانون لتجريد الدولة من الأسهم لحامله والتي كانت تملّكتْها، واقتراح تخفيص رسوم استثمار أو استخدام المياه العمومية الذي يمضي باستباحة المصلحة العامة المرتبطة بثروة وطنية كالمياه وحاجة الدولة الماسة إلى الموارد، خدمة للوبيات شركات استثمار المياه العمومية وبيعها، فضلا عن اقتراحي قانون لتفريع كازينو لبنان في جميع فنادق ذات الخمسة نجوم وإعفاء فروع الشركات الأجنبية من مجموعة من الضرائب، بما يمهد لتحويل لبنان إلى دولة ملاذ ضريبي. يضاف إلى ذلك اقتراح تعليق المهل والذي يستعيد تمديد المجالس المنتخبة معلقا بذلك الانتخابات كما لا يستثني من تعليق المهل مهلة معالجة تعديات الأملاك البحرية بما يؤبّد الاعتداء عليها.

على صعيد الاقتراحات الإيجابية، نجد اقتراحاً يعزّز وصول ضحايا انفجار مرفأ بيروت إلى العدالة من خلال إعفائهم من جميع الرسوم القضائية في القضايا المتعلّقة بالأضرار أو الحقوق المترتّبة عن الانفجار (قدّمه النائب جورج عقيص)؛ واقترح تعديل قانون التعذيب واقتراح تعديل قانون العنف الأسري وأيضا اقتراح قانون حق الحصول على معلومات.

وفي إطار رصده لأعمال البرلمان، يقدم هنا المرصد البرلماني – لبنان في المفكرة القانونية أبرز تعليقاته حول القوانين المقترحة والمفترض مناقشتها خلال جلسته، مرفقة بنسخة عنها لتمكين الرأي العام من الاطلاع والتعليق عليها. ونستعرض في هذا الدليل التعليقات على الاقتراحات التي لم تتناولها مقالات مستقلة. كما نضع بتصرّف القارئ لائحة بالروابط يرجى الضغط عليها للإحالة إلى الملاحظات التفصيلية المنشورة في مقالات مستقلة.

المقترحات المتّصلة بالعفو العام أو الجزئي

  • اقتراح قانون العفو العام في نسخته الجديدة ؟

 

للمرة السادسة كما تقدم بيانه، يوضع اقتراح قانون العفو العام على جدول الأعمال. رغم أن الاقتراح الموضوع على هذا الجدول هو اقتراح القانون المقدم أساسا من النائبين ميشال موسى وجابر ياسين كما عدلته اللجان المشتركة في أيار 2020، فإن نقاشات بين الكتل حصلت في الشهر الأخيرة من دون التوصل إلى تسوية حول المواضيع الخلافية كما أوضحت المفكرة القانونية في متابعة سابقة لهذه النقاشات.

وكانت المفكرة القانونية علقت مرار على هذا الاقتراح. نعيد هنا نشر تعليقنا السابق على نسخة اللجان المشتركة في أيار 2020:

العفو العاماستنهاضاً للعصبيّة ضد المحاسبة: خطاب مظلوميّة يمهّد لمزيد من المظالم

واللافت أن جدول الأعمال تضمن للمرة الأولى اقتراحات قوانين تهدف للتخفيف من اكتظاظ السجون من خلال تخفيض العقوبة السجنية بشكل خاص. وفيما تبقى هذه المقترحات قاصرة، فإنه يسجل لها خرقها أحادية اعتبار العفو العام طريقا وحيدا لمعالجة اكتظاظ السجون. وهما اقتراحان ندرسهما ضمن قوانين الأزمة.

  • تعليق لجميع مفاعيل العقوبات وجميع أشكال الإجراءات القانونيّة بسبب جائحة الكورونا

نجد هنا اقتراح قانون معجّل مكرّر تقدّم به النوّاب نجيب ميقاتي، نقولا نحّاس وعلي درويش، يرمي إلى تعليق، وبشكل مؤقت، أحكام النظام الداخلي للمدارس الإبتدائيّة والتكميليّة[1] المتعلّقة بالعقوبات والتدابير التأديبيّة والقانونيّة التي نصّت عليها القوانين والأنظمة بحقّ الأجهزة التعليميّة والإداريّة والطلّاب والتلاميذ جراء عدم الحضور الفعلي إلى المدارس، وذلك بسبب جائحة كورونا والإجراءات الحكوميّة المتخذة بصدد مكافحتها. يعمد الإقتراح إلى تطبيق التعليق إلى حين إعلان إنتهاء جائحة الكورونا رسميا من قبل الحكومة اللبنانيّة. كما يهدف الإقتراح إلى حلّ الإشكاليات التناقض بين التشريعات اللبنانية الحالية التي تحظّر التعليم عن بعد دون الحضور شخصيّا إلى المدارس، والواقع الذي فرضته الجائحة. فحسب ما جاء في أسبابه الموجبة، يأتي الاقتراح ليصحح الثغرات التي تسود غياب تشريع متعلّق بالتعليم عن بعد بالرغم أنّه بات أمرا واقعا، في إنتظار تشريع هذا النمط من التعليم (ونذكّر أن اقتراحاً في هذا الصدد موجود اليوم أمام اللجان النيابية)، وتشير الأسباب الموجبة إلى الإقتراحين المقدمين في هذا الصدد، أوّلهما من النائب إدغار طرابلسي والثاني من النائبة بهيّة الحريري. لكن اعتبر مقدّمو الاقتراح أنّ التشريع سيأخذ وقتا نظرا إلى ضرورة إعادة النظر بالمناهج وتدريب المعلميّن وتنظيم الرقابة، ما يبرّر برأيهم صورة العجلة التي أعطوها لإقتراحهم.

المقترحات المتصلة بالمساءلة وخطاب مكافحة الفساد

 

نجد هنا:

  • اقتراحي قانون معجّلين مكرّرين يهدفان إلى استكمال التدقيق الجنائي، الأول مقدّم من بعض نوّاب كتلة القوات اللبنانية في 18/11/2020 ويرمي إلى تعليق العمل بأحكام قانون السرية المصرفية لمدّة سنة لحاجات التدقيق الجنائي والثاني مقدّم من قبل نوّاب اللقاء التشاوري في 20/11/2020 ويرمي إلى تنفيذ عقد التدقيق الجنائي الذي نصّ عليه مجلس الوزراء في القرار رقم 3 تاريخ 26/3/2020.

وكنا قد قدّمنا أبرز ملاحظاتنا على هذين الاقتراحين في مقالة مستقلة، ونحيل تاليا إلى الرابط الآتي:

ملاحظات حول اقتراحي رفع السرية المصرفية لحاجات التدقيق الجنائي

  • اقتراح قانون معجّل مكرّر يتعلّق برفع السرية المصرفية عن كل من تعاطى أو يتعاطى بالشأن العام منذ اتفاق الطائف عام 1990 معيّنا كان أم منتخبا (وكان هذا المقترح وارداً على جدول أعمال جلسة 30 أيلول 2020) وقد علقنا عليه آنذاك ونحيل تاليا إلى الرابط الآتي

اقتراح قانون لرفع السرية المصرفية عن كل من تعاطى أو يتعاطى بالشأن العام منذ 1990

  • كما نسجل في هذا الإطار اقتراح قانون لاسترداد الأموال النقدية المحوّلة للخارج (وكان هذا المقترح وارداً على جدول أعمال جلسة 28 أيار2020) وقد علقنا عليه آنذاك ونحيل تاليا إلى الرابط الآتي:

اقتراح لاسترداد الأموال النقدية المحولة للخارج

  • بالمقابل، تضمّن جدول الأعمال مقترحا خطيرا يؤدي إلى حرمان الدولة من ملكيتها المكتسبة، والمتمثلة في الأسهم لحامله والتي تقاعست الشركات المغفلة عن تحويلها إلى أسهم اسمية خلال المهلة القانونية المحددة سابقا. هذا المقترح الذي تقدم به النواب نجيب ميقاتي وعلي درويش ونقولا نحاس ووضع على جدول أعمال جلستي أيار 2020 وأيلول 2020 من دون أن يتسنى مناقشته بفعل انفراط النصاب القانوني في الجلستين.

ونحيل هنا إلى التعليق السابق الذي نشرته المفكرة حول هذا المقترح:

مقترح لتعديل أحكام قانون إلغاء الأسهم لحامله والأسهم لأمر : ميقاتي يسعى لتجريد الدولة من أملاكها من دون بدل

  • كما نجد هنا اقتراح قانون معجّلا مكرّرا لتعديل قانون تسوية مخالفات البناء ( (139/2019في اتجاه توسيع نطاق تطبيقه (وكان هذا المقترح وارداً على جدول أعمال جلسة 30 أيلول 2020) وقد علقنا عليه آنذاك ونحيل تاليا إلى الرابط الآتي

اقتراح قانون لتوسيع نطاق تطبيق قانون تسوية مخالفات البناء

المقترحات المتصلة بالحريات أو الحقوق الأساسية وتعزيز المساواة وحماية البيئة

أهم المقترحات في هذا الصدد:

  • تعزيز وصول ضحايا انفجار المرفأ إلى العدالة

نجد هنا اقتراح قانون معجّل مكرّر مقدّم من النائب جورج عقيص، يرمي إلى إعفاء ورثة الضحايا وجميع المتضرّرين (أن كانوا أشخاصاً معنويين أم طبيعيين) نتيجة انفجار مرفأ بيروت من جميع الرسوم القضائية في القضايا المتعلّقة بالأضرار أو الحقوق المترتّبة عن الانفجار.

ويعمد الاقتراح إلى إضافة فقرة إلى المادة 6 من قانون حماية منطقة الانفجار ودعم إعمارها (194/2020) التي تعفي المتضرّرين من العديد من الضرائب والرسوم، في اتجاه إعفائهم من جميع الرسوم القضائية، وذلك مهما كان الضرر الذي تعّرضوا له، مادياً أو معنوياً، مباشراً أو غير مباشر، حالياً أو مستقبلياً . ويشمل الإعفاء جميع أنواع المحاكم والدوائر القضائية، وجميع أنواع الرسوم. ويوضح الاقتراح أنه يطبّق مع مفعول رجعي، على أن تُسترد جميع الرسوم المدفوعة دون الحاجة إلى الاستحصال على براءة ذمة مالية أو سواها من المراجع المختصة.

وطبعاً، يعدّ هذا الاقتراح إيجابياً بحيث يفعّل وصول ذوي ضحايا الانفجار والمتضررين منه إلى العدالة. وقد أوضحت الأسباب الموجبة أن اعفاء المتضررين من هذه الرسوم يحقق هدف القانون 194 وهو “حماية المناطق والأشخاص المتضررين”.

  • مقترح لتجريم التحرّش

 ونحيل هنا إلى التعليق السابق الذي نشرته المفكرة حول هذا المقترح:

اثنتا عشرة ملاحظة على مقترح تجريم التحرّش في لبنان: مقاربة أخلاقية تحجب التعسّف في استغلال السّلطة

  • تعديل قانون العنف الأسري

يسعى هذا الاقتراح لمعالجة الثغرات في قانون العنف الأسري الصادر في 2014. وقد سبق أن علقنا على النسخة الأساسية لهذا الاقتراح.

 

  • تعديل قانون التعذيب

ونحيل هنا القارئ إلى تعليقنا على الاقتراح على الرابط التالي:

اقتراح تعديل قانون التعذيب: إصلاحات لتفعيل المحاسبة لكن ماذا عن مرور الزمن الذي استفاد منه الفاخوري؟

 

  • إقتراح قانون بازالة أحكام السير الغيابية عن نشرة الملاحقات

نجد هنا قتراح قانون معجل مكرر يرمي إلى “حصر تعميم أي إجراء غيابي يتعلق بمخالفات السير بمصلحة تسجيل السيارات والآليات” الذي يساهم في الحد من توقيف المقيمين في لبنان بسبب وجود أحكام غيابية بحقهم تتعلق بمخالفات السير.

ونحيل القارئ هنا إلى تعليقنا على المقترح على الرابط التالي:

إقتراح قانون بازالة أحكام السير الغيابية عن نشرة الملاحقات

  • تعديل قانون الحق بالوصول للمعلومات

للتذكير، كان هذا الاقتراح البالغ الأهمية قد طرح هذا الإقتراح المقدم من النواب إدي أبي اللمع وبيار بو عاصي وجورج عقيص وجورج عدوان خلال جلسة نيسان 2020 بصيغة المعجّل مكرّر بعد أن كان وارداً على جدول أعمال جلسة 12/11/2019، وأحيل إلى اللجان بعد إسقاط صيغة العجلة عنه ليصار إلى مناقشته.

وأدخلت لجنة الإدارة والعدل العديد من التعديلات على الصيغة المقدّمة من قبل النوّاب المذكورين، بهدف معالجة حالات التذرع من قبل بعض الإدارات والمؤسسات العامّة بهدف التهرّب من الإفصاح عن المعلومات المطلوبة. من بين هذه الإضافات، إقتراح تعديل المادة الأولى من القانون على نحو يوفّر على طالب المعلومات الحاجة “لتبيان أسباب الطلب أو وجهة إستعماله، وإعتبار مقدّم الطلب صاحب الصفة والمصلحة في طلبه”.

كما أضيف تعديل على المادة 2 من القانون ليفتح المجال أمام إمكانيّة طلب المعلومات إلى المحكام الدينيّة. كما أضاف أيضا عدم جواز وقف البتّ بطلبات الحصول على معلومات بالرجوع إلى سلطة الوصاية.

وعدّلت اللجنة المادة الخامسة المتعلّقة ب”المستندات التي لا يمكن الوصول إلى المعلومات المتعلّقة بها”، لتخفّف من صرامة المنع: فعدلّت العبارة لتصبح “المعلومات التي يجوز للإدارة عدم الإفصاح عنها”، وأضافت في آخر المادة “على أنّ ليس للإدارة في جميع الأحوال المشار إليها أن تمتنع عن الإفصاح عن المعلومات في حال كانت المصلحة العامّة تقتضي نشرها أو في حال عدم التناسب بين المصالح المراد حمايتها والغاية من طلب الوصول إلى المعلومات”.

بالإضافة إلى ذلك، أبقت اللجنة على الإقتراح القائم على تعديل المادة 5 من قانون حقّ الوصول إلى المعلومات[2]، والذي يقضي بحذف من قائمة المعلومات التي يكون للإدارات رفض إعطاء معلومات بشأنها بالنظر إلى طابعها السري تلك المرتبطة ب”ما ينال من المصالح المالية والاقتصادية للدولة وسلامة العملة الوطنية”. وأضافت اللجنة فقرة تمنع أن “يعتد بأي سريّة لأي بند في العقود التي تجريها الإدارة دون الحقّ في الوصول إليها”.

وعدّلت كذلك اللجنة المادة 6 من القانون لتسمح لمقدمي طلب المعلومات بالحصول مجانا على صورة أو نسخة من المستندات. وكان مرسوم تحديد دقائق قانون حق الوصول إلى المعلومات الذي صدر أخيرا من مجلس الوزراء بتاريخ 08/09/2020 قد أحال مسألة تحديد النفقات المتوجّبة عن كلّ طلب وطريقة استيفائها إلى قرار يصدر عن وزير الماليّة.

كما سهلّت اللجنة الوصول إلى المعلومات عبر تعديلها للمادة 7 من القانون بشكل تفرض نشر جميع المواد التشريعيّة والتنظيميّة في الجريدة الرسميّة بصيغة إلكترونيّة متاحة مجّانا.

كما أضافت اللجنة فقرة على المادة 19 من القانون لتمنع على الإدارة أن تتحجّج بعدم إمتلاكها للمعلومات لرفض طلب وصول إلى المعلومات في حال تقع المعلومات ضمن نطاق صلاحياتها وإختصاصها.

  • مقترح لشمول فئة جديدة ضمن تغطية الضمان الإجتماعي

نجد هنا اقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من النواب نجيب ميقاتي، نقولا نحاس وعلي درويش بتاريخ 10/11/2020 والرامي إلى إخضاع العاملين – من أصحاب عمل وأجراء وعمال مستقلون – في قطاع صيد الأسماك لأحكام قانون الضمان الاجتماعي (13955/1963) “في جميع فروعه، وعلى جميع الفئات، أو فئة أو أكثر، وفقا لشروط تحدد بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العمل، وإنهاء مجلس إدارة الصندوق”، كما وإلغاء جميع النصوص المخالفة. تبرر الأسباب الموجبة تقديمه بأن “مسألة خضوع صيادي الأسماك ومزارعي التبغ والتنباك لأحكام قانون الضمان كانت “مثار” جدال بين الجهات المعنية منذ العام 1995 وانتهت باعداد مشروع مرسوم مشترك للفئتين بتاريخ 20/12/1999. غير أن المرسوم صدر فقط لفئة واحدة وهي مزارعي التبغ والتنباك. وتضيف وجوب إصدار هذا القانون أولا لأن معظم الدول بادرت إلى سن التشريعات مفادها حماية ودعم قطاع صيد الأسماك البحرية والعاملين فيه، ثانيا، التزاما بموجبات لبنان الدولية بهذا الشأن، وثالثا لعدم استفادة العاملين في هذا القطاع من أي نوع من “أنواع الضمانات أو التقديمات الصحية أو الاجتماعية”.

  • تسهيل اعتماد الأدوية الجنيسية Générique

نجد اقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من النائب فادي علامة في 28/9/2020 والهادف إلى تسهيل اعتماد الأدوية الجنيسية Générique. فإن لم يطرحه مباشرة مقدّم الاقتراح كأداة لفرض معايير على “دعم” الأدوية، فهو بالنتيجة يسمح بترشيد استخدام الاحتياطي بالعملة الوطنية، عبر تخفيف كلفة الفاتورة الاستيرادية. تفصيلا، يعمد الاقتراح إلى حذف الفقرة الثالثة من المادة 47 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة التي تنص على:”أن تظهر موافقة الطبيب إلزاميا على الوصفة من خلال موافقته على الاستبدال أو عدمه وفق النموذج المعتمد من قبل وزارة الصحة العامة. في حال عدم وجود أية ملاحظة على الوصفة الطبية، لا يحق للصيدلي استبدال الدواء”. وللتذكير، كان قد أقرّ البرلمان عام 2010 تعديل المادة المذكورة فاتحاً المجال أمام الصيدلي بأن يصرف إلى حامل الوصفة الطبية، دواء تحت اسم جنيسي-Generique or Brand Generic مع اشتراط موافقة الطبيب المعالج، ما اعتبر شرطاً يفرغ النص من أي فعالية. وتبرر الأسباب الموجبة لتقديمه بالأزمة الاقتصادية والنقدية التي يعاني منها لبنان، في ظل الشح بالعملات الأجنبية والخوف “من عدم قدرة اللبنانيين على شراء الأدوية”. وبالتالي اتاحة المجال لاستبدال الدواء، دون الحاجة لموافقة الطبيب طالما باقي الشروط المنصوص عنها في المادة 47 متوفرة. وتعديل هذه المادة يعتبر إصلاحاً طال انتظاره، لتخفيف أعباء الفاتورة الصحية عن كاهل المواطن، وتسهيل وصوله إلى دواء بسعر ميسّر، علماً أن لوبيات محتكري استيراد الأدوية استطاعت منعه حتى اليوم.

  • استحداث محمية في جبل حرمون

نجد مشروع قانون أحيل إلى مجلس النوّاب بتاريخ 10/07/2020 يرمي إلى إنشاء محميّة جبل حرمون الطبيعيّة. يهدف هذا المشروع حسب ما جاء في أسبابه الموجبة إلى  حماية هذه المنطقة بما فيها من موارد طبيعيّة وتنوّع بيولوجي. ويستنذ المشروع إلى القانون رقم 130 تاريخ 30/4/2019 المتعلّق بالمناطق المحميّة، الذي وللتذكير، قام بإنشاء وتنظيم عدّة فئات من المناطق المحميّة، على رأسها “المحميّات”. ولحظ القانون أن تنشأ المحميّة بموجب قانون، ونظّم بشكلّ دقيق كلّ ما يتعلّق بنظام المحميّة من إنشاء لجنة تتمتع بالإستقلال المالي والإداري كما أشار إلى إمكانيّة تقسيم المحميّة إلى عدّة أقسام تختلف على صعيد درجة الحماية. يقوم المشروع على نسخ شبه تام للقانون الإطار رقم 130 حتى بما فيه من تعريف لألفاظ متعلّقة بالبيئة، أو تحديد أهداف إنشاء المحميّة التي يستغرب أن تحدّد في القانون نفسه وليس في أسبابه الموجبة.

المقترحات المتصلة بالتنظيم المدني والخدمات العامة

  • 3 مقترحات لتمديد عقد امتياز “شركة كهرباء زحلة”

نجد أيضا على جدول أعمال الجلسة 3 اقتراحات قوانين معجّلة مكرّرة ترمي إلى تمديد العمل بالقانون رقم 107 تاريخ 30/11/2018 الذي أجاز لمؤسسة كهرباء لبنان التعاقد مع شركة كهرباء زحلة لتقديم خدمات تسيير المرفق العام بإنتاج وتوزيع الكهرباء لمدّة سنتين، وإقرار العقد التشغيلي الناشئ عنه.

وقد وضعت هذه الإقتراحات على جدول الأعمال لأن القانون 107 الذي أجاز لشركة كهرباء زحلة لتقديم خدمات تسيير المرفق العام لمدّة سنتين منذ 31/12/2018  تنتهي مدّته في 31/12/2020 . من جهة أخرى، لم يتمّ توقيع العقد التشغيلي بين مؤسسة كهرباء لبنان وشركة كهرباء زحلة ووزارة الطاقة والمياه الذي تمّ الإتّفاق عليه، رغم نصّ القانون 107 على إقراره خلال ثلاثة أشهر من إقرار هذا الأخير. وفي حال لم يقرّ أي من الإقتراحات، ستتولى مؤسسة كهرباء لبنان إيصال الكهرباء لبنان إلى زحلة وهو ما يهدّد بتراجع أدائها حيث تؤمّنها اليوم شركة زحلة 24 ساعة يوميا في ظل أداء مزر لمؤسسة كهرباء لبنان على صعيد باقي أراضي الدولة.

واللافت على هذا الصعيد تقديم 3 اقتراحات مختلفة من نوّاب لهم اهتمام سياسي بالمنطقة، دون أن يتمّ التعاون بينهم في هذا المجال لتقديم اقتراح موحّد.

تقدّم بالإقتراح الأول النائبان جورج عقيص وعاصم عراجي في  4/11/2020 ويحدّد مدة تمديد العمل بالقانون 107 بسنتين تنتهي في 31/12/2022. كما ينص الإقتراح على أن يتمّ توقيع مشروع العقد الذي سبق أن تمّ الإتفاق عليه بين مؤسسة كهرباء لبنان وشركة كهرباء زحلة ووزارة الطاقة والمياه في مهلة لا تتعدّى شهرا واحدا من تاريخ نشر القانون.

أما الثاني فتقدّم به النوّاب حكمت ديب، جبران باسيل، سيزار أبي خليل وسليم عون في 25/11/2020 ويمدّد العمل بأحكام القانون 107 لإثني عشر شهرا تبدأ في 1/1/2021 وتنتهي في 31/12/2021 كما يعتبر عقد التشغيل الذي تم الإتفاق عليه ولم يوقّع عليه نافذا منذ 1/1/2019 لغاية 31/12/2019.

وعلى عكس الإقتراحين الآخرين يتخذ هذا الإقتراح طابعا أكثر عملية فينصّ على فتح الإعتمادات اللّازمة من المؤسسة لتسديد النفقات المطلوبة لهذا العقد بقرار صادر عن مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان ويخضع لسلطة الوصاية. كما يفرض على مؤسسة كهرباء لبنان تسديد قيمة الأشغال التي أنجزتها كهرباء زحلة طيلة الفترة الممتدة من 1/1/2019 إلى 31/12/2020. كما يلحظ استثناء العقد بين مؤسسة كهرباء لبنان وشركة كهرباء زحلة من تطبيق أحكام القانون رقم 160/2020 المتعلّق بتعليق المهل كما القانون رقم 185/2020 المتعلّق بتمديد المهل ومنح بعض الإعفاءات من الضرائب والرسوم.  إلا أنه يلحظ استثناء العقد من أي تمديد قانوني لتعليق المهل يصدر عن مجلس النواب لاحقا وهو ما يخالف المبادئ التشريعية. كما فرض على مؤسسة كهرباء لبنان وضع دفتر شروط لمناقصة عموميّة لتقديم الخدمات الكهربائيّة وتوقيع العقد مع الجهة التي ترسو عليها المناقصة خلال سنة وهو ما يستبعد تحقّقه نظرا للأداء السابق لوزارة الطاقة خلال العقود الأخيرة خاصة خلال الأزمة.

أمّا الإقتراح الثالث فتقدّم به النائب ميشال الضاهر في 14/12/2020 وهو يسعى لتمديد العمل بالقانون 107/2018 “حتى انتفاء الحاجة إليه”، ويعتبر العقد التشغيلي الناشئ عنه نافذا. وقد اعتبر الإقتراح أن انتفاء الحاجة تتحقّق عندما تتمكّن كهرباء لبنان من تقديم الخدمات وتوزيع الكهرباء 24 ساعة في اليوم على كافة الأراضي اللبنانيّة. وفي حين يبدو هذا الإقتراح لمصلحة المواطن في المنطقة التي تغطيها شركة كهرباء زحلة فإنه يخالف المادة 89 من الدستور التي تنصّ صراحة على أنه لا يجوز منح أي التزام او امتياز لاستغلال مورد من موارد ثروة البلاد الطبيعية أو مصلحة من ذات المنفعة العامة، أو أي احتكار إلا بموجب قانون وإلى زمن محدود. وبالتالي ينبغي تحديد المدة مع إمكانية تمديدها في حال توفّرت الحاجة لذلك.

  • إنشاء منطقة عقارية في الغبيري

نجد هنا اقتراح القانون المقدم من النواب علي بزي، بلال فرحات وعلي عمار بتاريخ 11/10/2017 والرامي إلى إنشاء منطقة عقارية لبلدية الغبيري. يتضمن الاقتراح بالتفصيل أرقام العقارات التي تحدد نطاق المنطقة العقارية للبلدية المنوي إنشاؤها، كما يتضمن إعفاء “مالكي العقارات من رسوم استبدال سنداتهم مدة سنة من تاريخ نفاذ القانون”. تبرر الأسباب الموجبة تقديمه بأنه بعد انسلاخ بلدة الشياح عن بلدية الشياح-غبيري، لا “تزال بعض العقارات التي تقع في نطاق الغبيري ومنطقتها العقارية تصنف في منطقة الشياح العقارية لغاية اليوم”، ولضرورة تنظيم “الوضع العقاري لبلدية الغبيري انسجاما مع القوانين والانظمة المرعية الاجراء”.

وكانت لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات النيابية التي انعقدت بتاريخ 2/3/2020 برئاسة النائب سمير الجسر وحضور عدد من النواب أعضاء اللجنة قد أقرت الاقتراح معدلة البند الثاني من المادة الأولى لتصبح مدة الإعفاء من رسوم استبدال السندات “سنتين” بدل السنة. وكانت لجنة الادارة والعدل النيابية التي انعقدت بتاريخ 23/6/2020 برئاسة النائب جورج عدوان وحضور عدد من النواب أعضاء اللجنة قد أقرّت الاقتراح معدلا مع إدخال تعديلات أيضا على أسبابه الموجبة. الملفت أن لجنة الادارة والعدل تفيد في تقريرها أنها جعلت المدة “سنة” بدل من ستة أشهر (في المادة 1-بند 2). إلا أن نص الاقتراح المعدل من قبل هذه اللجنة يعتمد مدة سنتين كما النص الأساسي.

  • تعديل بعض مواد قانون التنظيم المدني

نجد هنا اقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من النائب طوني فرنجية بتاريخ 1/12/2020 ويرمي إلى تعديل المادتين 13 و 16 في قانون التنظيم المدني.

للتذكير، تنص المادة 13 الحالية على أنه “يجوز إعادة النظر بالتصاميم وأنظمة المدن والقرى، بكاملها أو بجزء منها، وفقا للشروط والصيغ المنصوص عليها في المواد 10 و11 و12 من هذا المرسوم الإشتراعي”. ويعمد الاقتراح إلى تعديل المادة 13 عبر فرض –عند زيادة الاستثمار- ضريبة تحسين على المالك نسبتها 30% من قيمة التحسين، على “العقارات التي يزداد فيها عامل الاستثمار”. يضيف أن هذه النسبة تحتسب “على أساس سعر الأرض المعتمد لتحديد رسم الترخيص” وتدفع عند الحصول على الترخيص. ويحدد كيفية وجوب الاحتساب. كما ويعفي المالك من أي ضريبة في حال عدم رغبته في “إستثمار هذه الزيادة في عامل الإستثمار”. وأخيرا يفيدنا أن هذه الضريبة تحصّل “لصالح صندوق مستقل ينشئه مجلس الوزراء” ويهدف إلى التعويض على “أصحاب العقارات التي يمنعوا من استثمارها كالتي تصنف محميات” (….). وأخيرا يعدّل الاقتراح المادة 16 عبر اضافة “المادة 13” إلى المواد (10،11 و12) الواجب مراعاة شروطها عند تحديد التصاميم.

تبرر الأسباب الموجبة تقديمه بأن “زيادة عامل الاستثمار عند تصنيف الأراضي يؤدي إلى ازدياد في أرباح المستثمر مما يحتم عليه أن يدفع ضريبة عليها”. وأن “إنشاء الصندوق المستقل سوف يؤدي إلى التعويض على مالكي الأراضي التي يخفّض تصنيفها والاستملاكات التي تعنى بالحفاظ على الأبنية الأثرية وإنشاء المحميات الطبيعية”.

 

المقترحات المتصلة بالتصدي للأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمالية والصحية

 

 يشكّل الحجم الأكبر من المقترحات على جدول الأعمال مقترحات تدّعي التصدي للأزمات المتشابكة التي يواجهها لبنان، من اقتصادية ومالية وقانونية وصحية إثر جائحة كورونا. وهي مقترحات نعلق عليها في مقال مستقل.

كما نحيل القارئ إلى أبرز ملاحظاتنا على بعض هذه القوانين على الرابط أدناه:

اقتراحات تمديد المهل: مخاطر في تعطيل العدالة والديمقراطية

المقترحات المتعلّقة بموظفي القطاع العام

 

من أبرز المقترحات هنا:

  • تعديل تحديد الحدّ الأدنى للتصنيف الوظيفي لشهادات التعليم المهني والتقني

تقدّم النوّاب محمد الحجّار، ماريو عون، علي فيّاض وحسين الحاج حسن بإقتراح قانون يرمي إلى تعديل القانون الصادر ب2002 المتعلّق بتحديد الحدّ الأدنى للتصنيف الوظيفي لشهادات التعليم المهني والتقني[3] (والذي يحدّد الحد الأدنى بشهادة الإمتياز الفني مع خبرة في الإختصاص لا تقلّ عن أربع سنوات في الوظائف الإداريّة الفنيّة أو التعليميّة). أمّا الإقتراح، فيرمي إلى نقل أساتذة التعليم المهني الموجودون في الخدمة الفعليّة حاليا والذين كان لديهم خبرة لا تقل عن 4 سنوات قبل تاريخ 12/12/2002، وتعيينهم بوظيفة إستاذ تعليم فنّي فئة ثالثة في الدرجة التي تعلو فئتهم الحالية مع إحتفاظهم بحقّهم بالقدم المؤهل للتدرج.

حسب ما جاء في الأسباب الموجبة، يرمي الإقتراح إلى تصحيح خلل في المساواة بين الأساتذة الذين إستفادوا من قانون ال2002 وبعض الموظفين خريجي المعهد الفني IPNET والذين لم يستفيدوا من القانون. كما من الملفت أن الأسباب الموجبة تحدّد أنّ الموظفين المشار إليهم “من مختلف الطوائف والمذاهب”، وهذا يشير إلى التطبيع مع توسّع الإتجاه القائل بأخذ التوازن الطائفي بعين الإعتبار قبل إتخاذ قرارات متعلقة بالوظائف العامّة حتى بالنسبة إلى وظائف الفئة الثالثة.

 

  • إقرار حقّ أفراد الهيئة التعليميّة المتفرّغين في الجامعة اللبنانيّة الذين بلغوا السنّ القانونيّة بالتعيين في ملاكهم التعليمي

تقدّم النائب علي فيّاض بتاريخ 28/09/2020 بإقتراح قانون يرمي إلى إقرار حقّ أفراد الهيئة التعليميّة في الجامعة اللبنانيّة المتعاقدين بالتفرغ، الذين إستوفوا كلّ الشروط الإداريّة والأكاديميّة ووافق مجلس الجامعة على ملفاتهم والذين بلغوا السنّ القانونيّة للتعاقد ولم يصر إلى تعيينهم في ملاك الجامة اللبنانيّة التعليمي، بالتعيين في هذا الملاك إعتبارا من تاريخ إرسال مشروع المرسوم إلى مقام مجلس الوزراء.

وحسب ما جاء في أسبابه الموجبة، يرمي الإقتراح إلى تصحيح الخلل الحاصل في إصدار مشاريع مراسيم تعيين المتعاقدين بالتفرّغ  إلى الملاك التعليمي التي ترسلهم إدارة الجامعة إلى مجلس الوزراء وتأخيرها لسنوات بسبب إستقالة الحكومات وامتناع حكومات تصريف الأعمال عن الإجتماع، مشيرا إلى أنّه يعود آخر مرسوم دخول إلى الملاك العام إلى 2016. ويبرّر النائب الحاجة إلى هذا القانون بعواقب التأخر في إقرار الدخول إلى الملاك، منها خسارة المعاش التقاعدي وفقدانهم التغطية الصحيّة.

وبذلك يغدو الاقتراح متعارضاً مع الدستور إذ أنه يهدف إلى تجاوز المجلس النيابي صلاحيّات مجلس الوزراء في التعيين في الملاك، في مخالفة صريحة للمادة 65 من الدستور، ولمبدأ فصل السلطات. وكانت عدّة قرارات صادرة عن المجلس الدستوري قد أكّدت على ضرورة احترام هذه الصلاحيات[4].

 

  • رفع عدد المراقبين في الفئة الثالثة في إدارة الجمارك من 183 الى 300 ورفع فئة المراقبين المساعدين

نجد اقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من النواب نجيب ميقاتي، نقولا نحاس وعلي درويش بتاريخ 10/11/2020 ويرمي إلى تعديل ملاك الفئة الثالثة لرتبة مراقب وتسوية أوضاع المراقبين مساعدين والكتبة في إدارة الجمارك. ينص الاقتراح على رفع عدد المراقبين في الفئة الثالثة في إدارة الجمارك من 183 الى 300. كما وينص على رفع –”حكما وبصورة إستثنائية وبالرغم من وجود أي نص مخالف- جميع المراقبين المساعدين والكتبة بالخدمة الفعلية في الفئة الرابعة، في إدارة الجمارك-وزارة المالية، إلى الفئة الثالثة (وتعيينهم) بوظيفة مراقب في ملاكها، دونما الحاجة لأي نص آخر”. كما يختم بوجوب تسوية فورية لأوضاعهم على الصعيدين الوظيفي والمالي. تبرر الأسباب الموجبة تقديمه بالظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان بسبب جائحة كورونا وبسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية، ولأهمية وظيفة المراقب في “حسن سير العمل وانتظامه في مختلف الوحدات والمراكز الجمركية”. وأخيرا، تشير الأسباب الموجبة إلى أن التعيينات المذكورة في الاقتراح هي ترفيعات لأشخاص مدربين، ذو خبرة معينين في مراكزهم بالإنابة.

نستغرب كيفية تقديم اقتراح يهدف الى ترتيب أعباء مالية اضافية على الدولة في ظل عجزها، حتى لو كانت هذه الكلفة “زهيدة جدا” (وفق ما جاء في الأسباب الموجبة).

 

  • كما نجد اقتراحاً إضافياً يقضي باستحداث رتبة عميد في الضابطة الجمركية تقدّم به كل من النواب طلال ارسلان، إدي ابي اللمع، عدنان طرابلسي، زياد اسود، هادي حبيش وبلال عبد الله، وكان وارداً على جدول أعمال جلسة 30 أيلول 2020، فنحيل القارئ بالنسبة إليه إلى التعليقات التي سبق ونشرناها عليه على الرابط أدناه :

استحداث رتبة عميد في الضابطة الجمركية

  • تمديد سنّ التقاعد للكتّاب العدل

نجد هنا اقتراحي قانونين معجلين مكررين متطابقين، الأول مقدم  من النائب على بزي بتاريخ 22/7/2020 والثاني من النواب نقولا نحاس، علي درويش ونجيب ميقاتي بتاريخ 10/11/2020 ويرميان إلى رفع سن إنتهاء مهام كاتب العدل من 64 سنة إلى 68 سنة (تعديل المادة 9 من القانون رقم 337/97).

أهم ما جاء في الأسباب الموجبة المتطابقة للاقتراحين اقتراب مهنة كتاب العدل من المهن الحرّة حيث “أن كاتب العدل (…) يقوم بمهامه على مسؤوليته القانونية والمادية وبإستقلالية في إطار خصائص صاحب المهنة الحرة”، بالإضافة إلى كونه خاضعاً لقانون خاص، ويؤدي ضريبة الدخل الشخصي كسائر أصحاب المهن الحرة”، و”لا يرتب على الدولة أي عبء مالي أو مسؤولية”. وقامت الأسباب الموجبة بالتطلّع إلى “الأنظمة المعتمدة لدى الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي” التي تسمح لكاتب العدل ممارسة مهامه مدى العمر (مثل فرنسا…) أم لسن إلزامي للتقاعد وهو 70 سنة (مثل ألمانيا…). وختمت، أن فترة ممارسة مهنة كتاب العدل تعتبر قصيرة نسبيا بما أنه يجب على الشخص أن يتمّم ال25 سنة كشرط للتقدم لمبارات تعيين الكتاب العدل.

ويرجح أن يكون هذا الاقتراح يهدف إلى تعويض كتاب العدل عن الخسارة التي تكبدوها بنتيجة تعيين عدد كبير من كتاب العدل خلال هذه السنة بما يتجاوز عدد المراكز الشاغرة، وذلك لأسباب التوازن الطائفي.

 

مقترحات متّصلة بالعلاقات الدولية

نجد هنا ثلاثة مقترحات:

الأول وهو مشروع قانون يرمي إلى الإجازة للحكومة إبرام اتفاقية تأسيس شراكة بين الجمهورية اللبنانية والمملكة المتحدة العظمى وايرلندا الشمالية[5]. أهم ما تهدف إليه هذه الاتفاقية هو “صون الروابط بين الطرفين التي أنشأتها اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان”، كما و”الحفاظ على الشروط التفضيلية المتعلقة بالتجارة” بين الطرفين نتيجة هذه الاتفاقية، وأخيرا “التأكيد على قيام الطرفين بتأسيس شراكة ومنطقة تجارة حرة في السلع والقواعد المرتبطة بها. وتبرر الأسباب الموجبة تقديم هذا المشروع عبر استعادة أهداف الاتفاقية السابق ذكرها. وكانت اللجان المشتركة التي انعقدت بتاريخ 18/11/2020 برئاسة نائب رئيس مجلس النواب ايلي فرزلي وحضور عدد كبير من أعضاء اللجنة قد أقرت المشروع كما ورد “مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي أدلى بها النواب لناحية الشروع في إعادة النظر بكافة الإتفاقيات المعقودة بين لبنان والدول والمنظمات الدولية من ناحية التركيز على مصلحة لبنان من هذه الإتفاقيات وتحقيق التوازن في المبادلات التجارية”.

الثاني هو مشروع قانون يرمي إلى الإجازة للحكومة إبرام اتفاقية بين حكومة الجمهورية اللبنانية وحكومة جمهورية النمسا الاتحادية حول تعاون الشرطة الموقعة في النمسا بتاريخ 1/7/2003[6]. أهم ما تهدف إليه هذه الاتفاقية هو “التعاون لمكافحة الأخطار المهددة للأمن العام والنظام والوقاية من الأعمال المعرضة للعقوبة والكشف عنها بتقديم المساعدة من خلال السلطات الرسمية”. تبرر الأسباب الموجبة تقديم هذا المشروع باستعادة أهداف هذه الاتفاقية، وضرورة استصدار قانون لإبرام هذه الاتفاقية. وكانت اللجان المشتركة التي انعقدت بتاريخ 16/9/2004 برئاسة نائب رئيس مجلس النواب ايلي فرزلي وحضور عدد كبير من أعضاء اللجنة قد أقرت المشروع كما ورد من الحكومة.

أما الثالث فهو اقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من النائب ابراهيم كنعان بتاريخ 19/10/2020 ويرمي إلى الإجازة للحكومة تعديل الملحق رقم 3 من اتفاقيّة القرض بين حكومة الجمهورية اللبنانية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع الإسكان، بعد موافقة الصندوق على رفع سقوف القروض السكنية، وكنا قد علّقنا عليها من ضمن المقترحات المرتبطة بالتصدي للأزمات.

 

مقترحات تنظيمية أخرى

من أبرز المقترحات الأخرى

  • مشروع قانون لتعديل اسم قرية

نجد مشروع قانون[7] يرمي إلى تعديل إسم قرية “عرمتي” قضاء جزين في محافظة لبنان الجنوبي بإسم قرية “عرمتى”. وتشير الأسباب الموجبة إلى وجوب تعديل إسم القرية ليتناسب مع المستندات الرسمية الواردة على السجلات العقارية وفي قيود الأحوال الشخصية ومنعا للالتباس. وكانت لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات التي إنعقدت بتاريخ 6/7/2020 برئاسة النائب سمير الجسر وحضور عدد كبير من أعضاء اللجنة، قد أقرّت المشروع كما ورد من الحكومة بالإجماع.

  • إقتراح قانون لتصحيح اسم قرية “زعربتغرين” باسم قرية “زغربتغرين” في محافظة الشمال – قضاء المنية الضنية، كان مدرجاً على جدول أعمال جلسة 28 أيار

 

 

[1] قرار رقم 820 تاريخ 05/09/1968

[2] قانون رقم 28/2017 تاريخ 10/2/2017

[3] قانون رقم 478 تاريخ 12/12/2002

[4] القرار رقم 5/2001  الصادر عنه بتاريخ 29/09/2011 بإبطال القانون الآيل إلى وضع أحكام خاصّة للتعيين في الفئتين الأولى والثانية في وظائف الملاك الإداري العام والقرار رقم 4/2020 الصادر بتاريخ 22/07/2020

[5] وارد بمرسوم رقم 6977 ومقدم بتاريخ 22/9/2020

[6] وارد بمرسوم 10856 ومقدم بتاريخ 9/9/2003

[7] الوارد بالمرسوم رقم 6427 ومقدم بتاريخ 2/6/2020

انشر المقال

متوفر من خلال:

أجهزة أمنية ، أحزاب سياسية ، إقتراح قانون ، البرلمان ، المرصد البرلماني ، تشريعات وقوانين ، قطاع خاص ، لبنان ، مؤسسات عامة ، محاكم جزائية ، مصارف ، نقابات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *