ماذا سيناقش البرلمان اللبناني اليوم؟ دليلك إلى جلسة 30 أيلول-1 تشرين الأول 2020

ماذا سيناقش البرلمان اللبناني اليوم؟ دليلك إلى جلسة 30 أيلول-1 تشرين الأول 2020

أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري عن انعقاد جلسة تشريعية في يومي 30 أيلول و1 تشرين الأول 2020. وتأتي الجلسة في أجواء استثنائية بعد أيام من اعتذار رئيس الحكومة المكلّف مصطفى أديب عن مهمّة تشكيل حكومة بعد تعثّر توصّل زعماء الطوائف إلى تسوية لتشكيل حكومة تحت الضغط الفرنسي، وقبل أيام من الذكرى السنوية الأولى لاندلاع انتفاضة 17 تشرين.

قرابة السنة على الإنتفاضة والبرلمان لم يقم بشيء يذكر… 3 جلسات تشريعية في 2020 في كل من 21-23 نيسان و28 أيار و13 آب والنتيجة واحدة: غياب أي رؤية واضحة للمشرّع لمعالجة الأزمات غير المسبوقة بخطورتها النقدية والمالية والإقتصادية والإجتماعية والتي أتت جائحة كورونا وانفجار 4 آب لتزيد من تداعياتها الجسيمة على المجتمع. فغيّب المشرّع طوال سنة القوانين الحيوية من قانون الكابيتال كنترول (الذي أصبح لزوم ما لا يلزم بعد سنة هُرب فيها ما تبقى من رساميل على أساس تمييزي تحت غطاء السرية المصرفية) واجراءات معالجة تداعيات الإفلاس والتخفيف من اكتظاظ السجون في زمن الكورونا، والقوانين الإصلاحية الجوهرية من قانون استقلال القضاء وجعل نقاشات اللجان النيابية علنية. وإن وضع أخيراً مشروع القانون التعديلي لقانون الإثراء غير المشروع على جدول أعمال الجلسة الحالية، تبقى القوانين الجوهرية الأخرى مغيبة، كما وقوانين أساسية تسمح بالتصدي بفعالية لنتائج كارثة 4 آب أبرزها قانون إعفاء ذوي الضحايا والمتضررين من الرسوم القضائية لتفعيل وصولهم إلى العدالة.

وإن أمعنّآ في جدول الأعمال، نجد أنه يستعيد 15 مقترحا كان موضوعاً على جدول أعمال جلسة 28 أيار 2020، والتي وللتذكير، جرى تطيير نصابها بعد النظر ب11 بنداً فقط من بنود جدول أعمالها ال37، بعد تعذّر الاتفاق على تمرير قانون العفو العام السابق الذكر. وأضيف إليها 25 بنداً جديداً. وقد شكّلت 75% منها اقتراحات قوانين معجلة ومكررة (30 من أصل 40)، وهي اقتراحات تبلغ الهيئة العامة للمجلس بصورة مباشرة من دون أن تخضع مسبقا لأي نقاش في اللجان النيابية. إلى جانبها، نجد 5 مشاريع قوانين (3 منها تتصل باتفاقيات دولية بالإضافة إلى مشروع قانون الإثراء غير المشروع وتغيير اسم قرية) و5 اقتراحات أُقرّت في اللجان النيابية (وهي: اقتراح العفو العام، واقتراح تعديل المادة 47/قانون أ.م.ج.، واقتراح تنسيب التلاميذ إلى صف الفرشمن، واقتراح تنظيم التعليم الجامعي عن بعد، واقتراح تعديل قانون المياه). كما يلحظ أن 31 من أصل 35 اقتراحاً مقدّماً من النوّاب (88,5%) تمّ تقديمها من نائب بمفرده (16) أو من كتلة واحدة (15)، علما أن 3 منها تم تقديمها من نواب منفردين ومستقلين عن أي كتلة. ويؤشر ذلك إلى أن نصف الاقتراحات لم تناقش حتى داخل الكتلة نفسها. بالمقابل، فإن اقتراحين فقط تم تقديمهما من كتلتين (اقتراح تعديل المادة 47/قانون أ.م.ج.، واقتراح تعديل قانون المياه) واقتراحين فقط تمّ تقديمهما من أكثر من كتلتين نيابيتين (اقتراح استحداث رتبة عميد في الضابطة الجمركية واقتراح تعديل قانون تسوية مخالفات البناء). ومن شأن هذا الأمر أن يؤشر إلى أنه ورغم الأزمات الكبيرة التي يواجهها لبنان والتي تستدعي مبادرة تشريعية رؤيوية وفعّالة، فإن غالبية الإقتراحات لم تشهد أي نقاش أو تعاون بين الكتل (باستثناء الاقتراحات ال4 المذكورة أعلاه).

أخطر البنود، اقتراح العفو العام الذي يسجل للمرة الخامسة على جدول أعمال الهيئة العامة للمجلس النيابي (مرتين في تشرين الثاني 2019 لجلستين أوقفتهما الثورة ومرتين في جلستي نيسان وأيار 2020). يُضاف إليها اقتراح قانون لتجريد الدولة من الأسهم لحامله والتي كانت تملّكتْها، واقتراح تعديل قانون المياه الذي يمضي في تشريع أبواب خصخصة القطاع وتغليب مقاربة المصالح الخاصة على مقاربة الثروة الوطنية ويضرب التشاركية في إدارة القطاع من خلال إقصاء الإختصاصصين والجمعيات الأهلية من عضوية الهيئة الوطنية للمياه، فضلا عن اقتراحي قانون لتفريع كازينو لبنان في جميع فنادق ذات الخمسة نجوم وإعفاء فروع الشركات الأجنبية من مجموعة من الضرائب، بما يمهد لتحويل لبنان إلى دولة ملاذ ضريبي.

على صعيد الاقتراحات الإيجابية، نجد مشروع القانون التعديلي لقانون الإثراء غير المشروع الذي عالج العديد من ثغرات القانون الحالي باستثناء إبقائه على سريّة التصاريح عن الذمة المالية والمصالح، وربطه بهيئة مكافحة الفساد في ظل التأخر في تشكيلها والتشكيك بمدى امكانية ضمان استقلاليتها. نجد أيضاً تعديل المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الذي ضمن للمشتبه به حق الإستعانة بمحامٍ في المخافر في اتجاه وإن تضمن مادة خطيرة على صعيد أمد المحاكمة.

وفي إطار رصده لأعمال البرلمان، يقدم هنا المرصد البرلماني – لبنان في المفكرة القانونية أبرز تعليقاته حول القوانين المقترحة والمفترض مناقشتها خلال جلساته، مرفقة بنسخة عنها لتمكين الرأي العام من الاطلاع والتعليق عليها.

ونستعرض في هذا الدليل التعليقات على الاقتراحات التي لم تتناولها مقالات مستقلة. كما نضع بتصرّف القارئ لائحة بالروابط يرجى الضغط عليها للإحالة إلى الملاحظات التفصيلية المنشورة في مقالات مستقلة.

اقتراح قانون العفو العام في نسخته الجديدة؟

للمرة الخامسة كما تقدم بيانه، يوضع اقتراح قانون العفو العام على جدول الأعمال. رغم أن الاقتراح الموضوع على هذا الجدول هو اقتراح القانون المقدم أساسا من النائبين ميشال موسى وجابر ياسين كما عدلته اللجان المشتركة في أيار 2020، فإن نقاشات بين الكتل بقيت حتى اللحظات الأخيرة ناشطة للتوصل إلى تسوية حول المواضيع الخلافية كما أوضحت المفكرة القانونية في متابعة سابقة لهذه النقاشات.

وكانت المفكرة القانونية علقت مرار على هذا الاقتراح. نعيد هنا نشر تعليقنا السابق على نسخة اللجان المشتركة في أيار 2020:

العفو العام” استنهاضاً للعصبيّة ضد المحاسبة: خطاب مظلوميّة يمهّد لمزيد من المظالم

المقترحات المتصلة بالمساءلة وخطاب مكافحة الفساد

أبرز هذه المقترحات هو مشروع القانون المنتظر والذي انتهى إلى تعديل قانون الإثراء غير المشروع. وتجد تعليقا مطولا عن هذا المشروع على الرابط الآتي:

بعد قرابة السنة على انتفاضة 17 تشرين: مشروع تعديل قانون الإثراء غير المشروع يشق طريقه أخيراً إلى الهيئة العامة لمجلس النواب

كما نجد اقتراح قانون مُعجّلا مُكرّرا يتعلّق برفع السرية المصرفية عن كل من تعاطى أو يتعاطى بالشأن العام منذ اتفاق الطائف عام 1990 معيّنا كان أم منتخبا. وهو اقتراح قانون قدمه النائب فؤاد مخزومي في 21/9/2020. وللتذكير، كان رئيس الجمهورية قد ردّ اقتراح القانون الرامي إلى رفع السريّة المصرفيّة عن العاملين في القطاع العام والمتعاملين معه كما عدلته اللجان المشتركة في 21/05/2020 والذي كان صادق مجلس النواب عليه في جلسة 28/5/2020، ولكن بعد تعديل المادة الأولى من الفقرة الثالثة “أ” منه بحيث لم يعد يسمح للقضاء برفع السرية هذه، إنما أصبح رفع السرية وقفا على قرار يصدر إما عن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (التي لم تنشأ بعد) وإما عن هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان (وهي تتمتع بهذه الصلاحية والتي رفضت ممارستها في سياق النظر في تحويل الرساميل إلى الخارج). واعتبر ذلك إفراغا لأحد أهمّ القوانين الإصلاحيّة من جزء كبير من مضمونه حيث أنّه نزع من القضاء صلاحية رفع السرّية المصرفية تحت ذريعة التخوّف من “كيديّة بعض القضاة”، بعدما كانت اللجان المشتركة قد وجّهت أول ضربة للقانون بصرف النظر عن الحسابات في الخارج وحصر رفع السرّية بالحسابات داخل لبنان.

يلحظ أنه يفترض بالمجلس النيابي وفق الدستور أن يعيد مناقشة اقتراح القانون الذي رده رئيس الجمهورية على خلفية تجريد القضاء من امكاينة رفع السرية، إلا أنه لم يفعل حتى الآن. وينتظر أن يتم نزع صفة العجلة عن اقتراح مخزومي وإعادته إلى اللجان بحجة درسه مع القانون الذي تم رده من رئاسة الجمهورية.

كما نسجل في هذا الإطار اقتراح قانون لاسترداد الأموال النقدية المحولة للخارج (وكان هذا المقترح وارداً على جدول أعمال جلسة 28 أيار2020) وقد علقنا عليه آنذاك ونحيل تاليا إلى الرابط الآتي:

اقتراح لاسترداد الأموال النقدية المحولة للخارج (الجلسة التشريعية أيار 2020)

بالمقابل، تضمّن جدول الأعمال مقترحا خطيرا يؤدي إلى حرمان الدولة من ملكيتها المكتسبة، والمتمثلة في الأسهم لحامله والتي تقاعست الشركات المغفلة عن تحويلها إلى أسهم اسمية خلال المهلة القانونية المحددة سابقا. هذا المقترح الذي تقدم به النواب نجيب ميقاتي وعلي درويش ونقولا نحاس ووضع على جدول أعمال جلسة أيار 2020 من دون أن يتسنى مناقشته آنذاك بفعل اتفراط النصاب القانوني للجلسة.

ونحيل هنا إلى التعليق السابق الذي نشرته المفكرة حول هذا المقترح:

مقترح لتعديل أحكام قانون إلغاء الأسهم لحامله والأسهم لأمر : ميقاتي يسعى لتجريد الدولة من أملاكها من دون بدل

كما نجد هنا اقتراح قانون معجّلا مكرّرا لتعديل قانون تسوية مخالفات البناء (139/2019) في اتجاه توسيع نطاق تطبيقه. والاقتراح مقدّم من نواب من كتل نيابية مختلفة في 22/7/2020 هم: حسين جشي، محمد الحجّار، نزيه نجم، ياسين جابر، حكمت ديب، جوزيف اسحاق، على درويش، جهاد الصمد، وفيصل الصايغ.

ويفضي المقترح إلى تعديل نص المادة 19 من القانون المذكور الذي يقصي من إمكانية الاستفادة من أحكام التسوية، المخالفات التي أقيمت الدعاوى بشأنها قبل تاريخ نفاذ القانون، أو التي صدر بموجبها حكم قضائي مبرم قبل نفاذه. ويعمد المقترح إلى تضييق أكبر لهذا الإقصاء، بحيث لم تعد الدعاوى القضائية المقامة والتي لم يصدر بموجبها حكم قضائي مبرم تحول دون إجراء تسوية على هذه المخالفات.

واللافت أن مقدّمي الاقتراح اكتفوا في أسبابه الموجبة باعتبار أنه وبنتيجة المتابعة مع دوائر التنظيم المدني “تبيّن أن المادة 19 بصيغتها الحالية تعطّل إمكانية السير بتسوية مخالفات البناء”، في تأكيد، ودون أي حاجة إلى المواربة، على سمو منطق التسوية في نظرهم على المصلحة العامة التي تصونها قوانين البناء.

وللتذكير، جاء القانون 139 الصادر عام 2019 ليشمل المخالفات المرتكبة بين 13/9/1971 و31/12/2018 أي طوال ما يقارب نصف قرن، ويسوّي الأوضاع الناتجة عن رخص صادرة بالطرق غير القانونية “أياً كان المرجع الذي أعطى الموافقة”، أي ضمناً البلديات والقائمقمايات التي كانت تعاميم وزراء الداخلية قد منحتها هذه الصلاحية الوهمية. ولاقى القانون عند صدوره اعتراضات واسعة أبرزها أنه لا يعطي التنظيم المدني إلا صلاحية إستقبال تصريحات المخالفات بحيث حّول هذه المؤسسة إلى مجرد قلم لتسجيل هذه التصريحات من دون أي صلاحية للبت بإمكانية رفض تسويتها، وأنه قضى بتخفيض الغرامات المترتبّة عن التأخير في السداد الكلي أو الجزئي للرسوم والغرامات المتوجّبة على المخالفات بموجب آخر قانون تسوية سبقه، أي القانون 324/94، وذلك بنسبة 80%. واللافت أن هذه الإعفاءات الواسعة في الغرامات أتت بعد إقرار الأسباب الموجبة للقانون بأن “معظم مخالفات البناء أصبحت أمراً واقعاً ويستحيل أو يتعذّر إزالتها”، أي بعد إقرار القانون بعدم وجود أي رغبة بتنفيذ القانون لناحية إزالة المخالفات.

المقترحات المتصلة بالحريات أو الحقوق الأساسية وتعزيز المساواة وحماية البيئة

 أهم المقترحات في هذا الصدد، اقتراح تعديل المادة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية. وتجد تعليقنا الكامل عليه على الرابط الآتي:

تكريس حقّ المشتبه به في حضور محامٍ في المخفر وتراجع خطير على صعيد مدّة الاحتجاز

 

المقترح الآخر ضمن هذه الفئة هو اقتراح القانون المتصل بتعديل قانون المياه كما أقرته اللجان المشتركة. وقد تضمن المقترح أحكاما من شأنها تغليب مقاربة تخصيصها على مقاربة اعتبارها ثروة وطنية للجميع. وقد نشرنا تعليقنا حول هذا الاقتراح، ونحيل تاليا إلى هذا الرابط:

ماذا سيناقش المجلس النيابي في جلسة الغد؟ مقترح تعديل قانون المياه: الثروة المائية الوطنية مهددة بتوسيع الحقوق المكتسبة والتراخيص المؤقتة

كما نجدد الإشارة إلى الإقتراح بإلغاء الإعفاءات الضريبية للطوائف: عدم مشروعية الإعفاء في غياب الخدمة العامة والذي كانت سبقت الإشارة إليه.

  • المقترحات المتصلة بدواعي التنمية وإعادة إنعاش الاقتصاد

في هذا المجال، نسجل عددا من المقترحات الصادرة عن نواب التي عدا خلوها من أي رؤية عامة، فإنها عكست أفكارا قديمة تهدف إلى إعادة إحياء السياسات الاقتصادية القديمة من دون أن تترافق مع أي محفزات للاقتصاد المنتج.

إلى جانب تعديل اتفاقية قرض مع البنك الدولي لتخصيص قسم منها لمساعدة المزارعين، تمثّل أبرز هذه المقترحات باقتراحات قوانين معجلة مكرّرة مقدّمة من النائب طوني فرنجيّة منها تشجيع سياحة القمار ومنح تحفيزات للشركات الأجنبية التي تنقل فرعها الإقليمي إلى لبنان.

وقد علقنا على هذه المقترحات على حدة ونحيل تاليا إلى الرابط الآتي:

ماذا سيناقش المجلس النيابي في جلسة الغد؟ مقترحات لتشجيع الصناعة والزراعة والاستثمار في لبنان: خطوات ضعيفة وانعدام أي رؤية متكاملة

 

المقترحات المتصلة بالتصدي للأزمات الاقتصادية والصحية

هنا نجد مجموعة من المقترحات، أبرزها الآتية:

  • 19 مقترحاً للتصدي للأزمات التي يواجهها لبنان، من أبرزها 7 مقترحات مخصصة للمجال التربوي بما فيها تنظيم التعليم عن بعد ودعم المدارس الخاصة وفتح باب التوظيف في المدرسة الرسمية وإنشاء صندوق للبطالة وتحديد آليات دفع الديون المستحقة. وهي علقنا عليها على حدة، بحيث نحيل إلى الرابط الآتي:

19 مقترحاً للتصدي للأزمات التي يواجهها لبنان: سخاء نيابي من دون دراسات أثر اقتصادي واجتماعي.

مقترحين متعلقين بتمديد قانون تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية

نحن نجد هنا مقترحين:

– أوّلهما اقتراح معجّل مكرّر مقدّم من النواب فادي سعد وجورج عقيص وزياد الحوّاط لتمديد العمل بقانون تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية (القانون 160/2020) حتى آخر عام 2020.

– الثاني اقتراح معجّل مكرّر مقدّم من النائب جميل السيّد في 16/7/2020 والذي، إلى جانب تمديد مفعول القانون 160/2020، يوسّع نطاق تمديد المهل ليشمل بعض المهل المحدّدة في بعض القوانين، تحديداً تلك المنصوص عنها في قانون موازنة 2020 (رقم 6/2020) ومنها مهل تسوية أوضاع العمال الأجانب المخالفين لشروط العمل والإقامة في لبنان، والمهل المنصوص عليها في قانون موازنة 2019 (رقم 144/2019)، ومهل تخفيض الغرامات وزيادات التأخير والفائد المترتبة عن متأخرات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتلك المتعلقة باللوحات ذات الأرقام المميزة، وفرض الرسم المقطوع على بيع الطاقة من أصحاب المولدات، والأحكام الاستثنائية التي تتعلْق بضريبة الدخل على الرواتب والأجور، وإجراء التسويات بشأنها وبشأن الضريبة على القيمة المضافة، ومهل تعليق الإجراءآت الناشئة عن التعسّر في سداد القروض المدعومة، وتلك المنصوص عنها في القانون 177/2020 أي تعليق أقساط الديون والاستحقاقات المالية لدى المصارف وكونتوارات التسليف.

ويجدر التساؤل عن جدوى إدارج هذه الاقتراحات على جدول أعمال الجلسة من قبل مكتب مجلس النوّاب، فهي لزوم ما لا يلزم إذ أنه جرى تمديد العمل بالقانون 160/2020 حتى آخر السنة في الجلسة المعقودة في 13 آب المنصرم.

من اللافت إسناد اقتراح النائب جميل السيّد في الأسباب الموجبة إلى أنّ تمديد المهل لتأجيل استحقاقات لصالح الدولة أو المصارف تخفيفاً عن كاهل المواطن جاء بناء على مهل “تقديرية مرتبطة باحتمال تحسن الأوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية والصحية، في حين أن العكس تماما قد حصل (…) وأنه من غير المتوقع أن تتحسّن هذه الأوضاع” حتى نهاية السنة.

ويقتضي التساؤل عن جدوى نصّ الاقتراح صراحة على مهل معيّنة، في ظل شمول القانون 160/2020 لجميع المهل القانونية والعقدية والقضائية، وعدم استثنائه أي من المهل المنصوص عنها في اقتراح النائب السيّد.

وللتذكير كان قانون تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية قد صدر في 8/5/2020، وعلق سريان جميع هذه المهل بين 18 تشرين الأول 2019 و30 تموز 2020، قبل أن يجري تمديد مفعول هذا القانون حتى آخر 2020 في جلسة آب.

وشمل التعليق المهل القانونية لانعقاد الهيئات العامة العائدة للنقابات والجمعيات والتعاونيات (مادة 1)، كما أوضح القانون صراحة أن “تستمر النقابات والتعاونيات يهيئاتها العامة والتنفيذية” وأنها “تبقى قائمة برئيسها وأعضائها ومجالسها وهيئاتها” وتعتبر قانونية الأعمال التي تقوم بها (مادة 3). وأدى ذلك إلى تعذّر إمكانية إجراء الانتخابات في نقابة المهندسين إذ يعرّض القانون أي نتائج انتخابية للطعن بحجة عدم انقضاء مهلة الترشّح مثلاً، دون أن يكون لشمول القانون هذه المهل أي مبرر.

من جهة أخرى، لم يستثنِ القانون المهلة القانونية المعطاة بموجب القانون 139/2019 لتسوية مخالفات البناء والتي كان يفترض أن تنتهي في آخر تشرين الأول 2020 مما يشكّل تمديداً قانونياً للمهلة التي يمكن خلالها للمتعدّين على الأملاك العامة لا سيما البحرية منها التقدّم لتسوية أوضاعهم، ويعرّض ملكية الدولة والمصلحة العامة لمزيد من الاستباحة دون أي مبرّر، وبشكل مخالف للدستور (المادة 15).

وعلى العكس من ذلك، تمّ استثناء المهل الواردة في قانون الإيجارات القديمة من التعليق، مما يعني سريان المهلة القانونية الأخيرة التي يفضي انقضاؤها إلى تحرير الإيجارات، وتعريض الحق بالسكن الميسّر للعديد من المواطنين إلى خطر كبير، لا سيما مع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، وانعدام أي حلول بديلة تقدّمها الدولة التي امتنعت حتى اليوم عن تأمين التمويل الضروري للصندوق الخاص بمساعدة المستأجرين القدامى.

ونلحظ عدم تقديم أي اقتراح في سبيل معالجة ثغرات القانون 160/2020.

 

مقترحات متصلة بالعلاقات الدولية

في هذا الصدد، أبرز المقترحات الآتية:

مقترح للانضمام إلى اتفاقية حول أمان التصرف في الوقود المستهلك والنفايات المشعة

نجد مشروع قانون لطلب موافقة البرلمان على الإنضمام إلى الإتفاقية المشتركة بشأن أمان التصرف في الوقود المستهلك وآمان التصرف في النفايات المشعة التي وقع عليها لبنان بتاريخ 30/9/1997 (وارد بالمرسوم رقم 6428 ومقدم بتاريخ 2/6/2020).

وتبرر الأسباب الموجبة الإنضمام إلى هذه الإتفاقية كونها “تحفيزية تهدف إلى الترويج لمستويات عالية من الأمان تنطبق على التصرف في الوقود المستهلك والنفايات المشعة الناتجة عن إستخدام التكنولوجيا النووية”، و إلى حماية “الأفراد والمجتمع والبيئة من الآثار الضارة للإشعاعات”. وكانت اللجان المشتركة التي إنعقدت بتاريخ 22/7/ 2020 برئاسة نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي وبحضور عدد من أعضاء اللجان والوزراء، قد أقرت المشروع كما ورد.

وللتذكير عرف لبنان فصولاً مرتبطة بقضية النفايات السامة التي دخلت إليه أواخز ثمانينيات القرن الماضي.

توقيع بروتوكول ملحق لإتفاقية الشراكة الأوروبية المتوسطية

نجد مشروع قانون لطلب موافقة البرلمان على إبرام البروتوكول الملحق بإتفاقية الشراكة الأوروبية المتوسطية بين الجمهورية اللبنانية والإتحاد الأوروبي (وارد بالمرسوم رقم 6632 مقدم بتاريخ 10/7/2020). وللتذكير، كان لبنان قد وقّع سنة 2002 على إتفاقية الشراكة الأوروبية المتوسطية مع الإتحاد الأوروبي.

وتبريرات توقيع البروتوكول الملحق لها بحسب الأسباب الموجبة هي جرّاء إستبدال تسمية “المجموعية الأوروبية” ب”الإتحاد الأوروبي”، كما وإنضمام دول جديدة إليه مما يحتم توقيع معاهدات جديدة بين الحكومة اللبنانية وحكومات هذه الدول لكي تصبح هذه المعاهدات سارية. وكانت اللجان المشتركة المنعقدة بتاريخ 22/7/ 2020 برئاسة نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي وبحضور عدد من أعضاء اللجان والوزراء قد أقرت المشروع كما ورد، مع تسجيل كل من النائبين بلال عبدالله وإسطفان الدويهي تحفظهما عليه.

يضاف إليها مشروع قانون لطلب الموافقة على تعديل إتفاقية قرض بين الجمهورية اللبنانية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير لمشروع الطرقات والعمالة بهدف “إعادة هيكلة وتوزيع قيمة القرض”، لدعم صغار المزارعين بمواجهة الوضع الإقتصادي الصعب وتداعيات فيروس كورونا كما سبق بيانه.

مقترحات تنظيمية أخرى

من أبرز المقترحات الأخرى:

تمديد سنّ التقاعد للكتّاب العدل

نجد هنا إقتراح القانون المعجل المكرر المقدم من النائب على بزي بتاريخ 22/7/2020 والرامي إلى رفع سن إنتهاء مهام كاتب العدل من 64 سنة إلى 68 سنة (تعديل المادة 9 من القانون رقم 337/97).

أهم ما جاء في الأسباب الموجبة للإقتراح اقتراب مهنة كتاب العدل من المهن الحرّة حيث “أن كاتب العدل (…) يقوم بمهامه على مسؤوليته القانونية والمادية وبإستقلالية في إطار خصائص صاحب المهنة الحرة”، بالإضافة إلى كونه خاضعاً لقانون خاص، ويؤدي ضريبة الدخل الشخصي كسائر أصحاب المهن الحرة”، و”لا يرتب على الدولة أي عبء مالي أو مسؤولية”. وقامت الأسباب الموجبة بالتطلّع إلى “الأنظمة المعتمدة لدى الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي” التي تسمح لكاتب العدل ممارسة مهامه مدى العمر (مثل فرنسا…) أم لسن إلزامي للتقاعد وهو 70 سنة (مثل ألمانيا…). وختمت، أن فترة ممارسة مهنة كتاب العدل تعتبر قصيرة نسبيا بما أنه يجب على الشخص أن يتمّم ال25 سنة كشرط للتقدم لمبارات تعيين الكتاب العدل.

اقتراح لاستحداث رتبة عميد في الضابطة الجمركية

نجد هنا إقتراح القانون المعجّل مكرّر الرامي إلى استحداث رتبة عميد في الضابطة الجمركية الذي تقدّم به كل من النواب طلال ارسلان، إدي ابي اللمع، عدنان طرابلسي، زياد اسود، هادي حبيش وبلال عبد الله بصفة بتاريخ 27/4/2020. وكان هذا المقترح وارداً على جدول أعمال جلسة 28 أيار2020. يعمد الإقتراح إلى تعديل قانون تنظيم الضابطة الجمركية من خلال إضافة نص في نهاية كل من المادتين 35 و45 بند “أ” لإستحداث رتبة عميد (عدد 4) في سلسلة رتب الضباط في الضابطة الجمركية.

تشير الأسباب الموجبة إلى الحاجة لإستحداث هذه الرتبة لتمتين الهرمية العسكرية عبر تولي بعض المراكز الرئيسية، وتحسين الإنضباط العام وتفادي الفراغ والنقص في “الرتب القيادية” بعد تقاعد ما تبقى من ضباط الرتب العالية في نهاية السنة الحالية، وذلك بإنتظار إقرار المشروع المتكامل لتطوير إدارة الجمارك.

الملفت أن إستحداث هذه الرتبة سوف يكبد خزينة الدولة أعباء إضافية فوفق الجدول المرفق بالإقتراح يبلغ راتب العميد في الخدمة الفعلية حوالي7 ملايين ليرة لبنانية، وبعد التقاعد حوالي 6 ملايين ليرة مع سائق (دون السائق حوالي 5 ملايين ليرة). أما تعويض نهاية خدمته فيلغ تقريبا 750 مليون ليرة لبنانية.

مشروع قانون لتعديل اسم قرية

نجد مشروع قانون يرمي إلى إستبدال إسم قرية بشتليدا-محافظة جبل لبنان- قضاء جبيل بإسم قرية “بتشيلدا وفدار” (وارد بالمرسوم رقم 1935 ومقدم بتاريخ 29/11/2017).

وتشير الأسباب الموجبة إلى وجوب تصحيح إسم القرية “إستناد إلى وثائق ثبوتية مرفقة بالملف، وتعود لأكثر من خمسين عاما يرد فيها إسم البلدة “بشتليدا وفدار””. وكانت لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات التي إنعقدت بتاريخ 8/1/2018 برئاسة النائب سمير الجسر وحضور عدد كبير من أعضاء اللجنة، قد أقرّت المشروع معدلا.

إقتراح قانون لتصحيح اسم قرية “زعربتغرين” باسم قرية “زغربتغرين” في محافظة الشمال – قضاء المنية الضنية، كان مدرجاً على جدول أعمال جلسة 28 أيار 2020.

انشر المقال

متوفر خلال:

إقتراح قانون ، اقتصاد وصناعة وزراعة ، البرلمان ، المرصد البرلماني ، تشريعات وقوانين ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، لبنان



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *