“الأبواب المغلقة” في المغرب رغما عن دستور 2011: المحكمة الدستورية تقضي مجددا بعدم دستورية قانون الدفع بعدم الدستورية


2023-03-11    |   

“الأبواب المغلقة” في المغرب رغما عن دستور  2011: المحكمة الدستورية تقضي مجددا بعدم دستورية قانون الدفع بعدم الدستورية

أصدرت المحكمة الدستورية في المغرب مؤخرا قرارا يخص مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين، حيث قضت من جديد بعدم دستوريته من حيث الإجراءات، وذلك بعد مسار طويل داخل قبة البرلمان عبر قراءتين أولى وثانية، وبعد صدور قرار سابق من المحكمة يقضي بعدم دستورية هذا المشروع من حيث مقتضياته.

مسار  إعداد مشروع قانون الدفع بعدم دستورية القوانين

نصّ دستور 2011 لأول مرةعلى حقّ المتقاضين في المغرب في الولوج إلى المحكمة الدستورية من خلال الفصل 134 منه والذي جاء فيه: “تختص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع يتعلق بعدم دستورية قانون، أثير أثناء النظر في قضيته، وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون، الذي سيطبق على النزاع، يمس بالحقوق والحريات التي يتضمنها الدستور…”. وأضاف الفصل 135 منه أن قرار المحكمة الدستورية بشأن عدم دستورية قانون أو مقتضى قانوني يكون نهائيا وغير قابل لأي طعن وملزما بشكل فوري لكافة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

إعمالا لهذه المقتضيات الدستورية، تمّ إعداد مشروع قانون تنظيميّ ينظّم الدفع بعدم دستورية القوانين حيث صادق عليه البرلمان بغرفتيْه وعرض على المحكمة الدستورية التي قضتْ بعدم دستوريّة مقتضيات منه، من أهمّها تلك المتعلقة بمسطرة التصفية. إذ اقترح المشروع أن تقوم كل محكمة معروض عليها النزاع بالتأكّد من مدى توافر الشروط الإجرائية لتقديم الدفع، وإحالة الطلبات المستوفية للشروط إلى محكمة النقض التي تتولى تصفيّة القضايا ومراقبة جدية الدفع، بحيث تحيل فقط على أنظار المحكمة الدستورية الدفوع والطلبات الجدية. وقد اعتبرت المحكمة الدستورية في قرارها السابق أن هذا المقتضى مخالف للدستور، لأنّ اختصاص النظر في كل دفع بعدم الدستورية موكول حصرا للمحكمة الدستورية، وهو اختصاص عام، يشمل النظر في الدفوع المحالة عليها شكلا وموضوعا، وليس في الدستور ما يشرّع تجزئة هذا الاختصاص المندرج في ولايتها الشاملة، ولا ما يبرر نقله لغير الجهة المحددة له دستوريا. وعليه، اعتبر القرار أن نظام التصفية، الوارد في المشروع “يؤدي إلى عدم مركزة المراقبة الدستورية، وانتقاص استئثار المحكمة الدستورية بصلاحية المراقبة البعدية للدستور، وحرمانها  من ممارسة اختصاصها كاملا، عبر دفعها لمباشرة النظر في موضوع الدفوع المقبولة، دون رقابة شكلية عليها”.

مستجدات قانون الدفع بعدم دستورية القوانين لملاءمته مع قرار المحكمة الدستورية

على ضوء قرار المحكمة الدستوريّة، تمّ إدخال تعديلات على مشروع القانون همّت بالأساس نظام التصفية، إذ تمّ إحداث هيئة أو هيئات في المحكمة الدستوريّة، لا يقلّ عدد أعضاء الواحدة منها عن ثلاثة قضاة، تختصّ بتصفية الدفوع بعدم دستورية القوانين. كما تمّ التنصيص على تخويل الأطراف حق تقديم دعوى جديدة، عند صدور مقرر قضائي غير قابل لأي طعن، استند إلى مقتضى تشريعي صرحت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته.

وبخصوص تنظيم حالات سرية الجلسات، نصّ المشروع على تخويل المحكمة الدستورية صلاحية تقرير سرية الجلسات لاعتبارات تتعلق بالنظام العام.

قرار جديد بعدم دستورية قانون عدم الدستورية

بتاريخ 21 فبراير 2023، قضتْ المحكمة الدستورية بعدم دستورية الإجراءات المتّبعة لإقرار القانون التنظيميّ المتعلّق بالدّفع بعدم دستوريّة القوانين، وذلك لعيب في الإجراءات يتعلّق بعدم مصادقة المجلس الوزاريّ عليه.

وجاء في القرار “إنه يتبين من الاطّلاع على بيان أشغال المجلس الوزاري المنعقد بالرباط تحت رئاسة الملك، بتاريخ 4 يونيو 2019، من جهة، أن النقطة الأولى منه انصبّت على تقديم وزير العدل عرضا حول ترتيب الآثار القانونية على قرار المحكمة الدستورية الصادر في 6 مارس 2018 بشأن القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون”، ومن جهة أخرى، أن النقطة الثانية من بيان الأشغال المتعلقة بمشاريع النصوص التي تمّت المصادقة عليها من قبل المجلس، لا تتضمن مشروع القانون التنظيمي المعروض.

ماذا بعد قرار المحكمة الدستورية؟

تعليقا على هذا القرار، توقف الدكتور  عبد الرحيم العلام أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش، على كثرة التأويلات التي قد تنشأ عن التأخر في الحسم في مسار هذا القانون التنظيمي الذي استغرق مسار المصادقة عليه أزيد من 10 سنوات، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام تفسيرات يذهب بعضها إلى أن المحكمة الدستورية لا يُراد لها أن تضيف مهمة جديدة إلى قائمة مهامها، وهي الرقابة على دستورية القوانين والبتّ في طعون وتظلمات المواطنين بشأن مقتضياتها في حال العمل بها، وسجل العلام التأخّر في إقرار مشروع قانون الدفع بعدم الدستورية إذ أن المغرب يعدّ من الدول القليلة عربياً وإفريقياً التي ما زالت لم تعتمد نصوصا تنظم الدفع بعدم دستورية القوانين.

ويلحظ أن المفكرة القانونية قد نددت مرارا في لبنان بإغلاق هذا الباب في وجه المواطنين، ساعية إلى إحداث خرق من خلال تعميم فكرة تقديم مذكرات من جهات صديقة للمحكمة. كما يلحظ أن المشروع الذي تقدم به رئيس المجلس الدستوري السابق لفتح هذا الباب لم ينظر به حتى الآن.

نسخة من قرار المحكمة الدستورية

مواضيع ذات صلة

مشروع قانون جديد بشأن دفوع عدم دستورية القوانين في المغرب: محكمة النقض ليست مصفاة للدفوع

الدستورية تبت في قانون الدفع بعدم دستورية القوانين في المغرب

مشروع قانون الدفع بعدم دستورية القوانين في المغرب: المكاسب والقيود

أول طعن في عدم دستورية مادة تحول دون مقاضاة الوكيل العام للملك ونوابه أمام القضاء

قرار متوقع للمحكمة الدستورية بالمغرب في قضية بوعشرين: الدفع بعدم دستورية القوانين بانتظار قانون ينظمه

المحكمة الدستورية: استثناء دائم على المقاس

المسألة الأولية للدستورية: آلية جديدة لحماية حقوق الإنسان في الجزائر

حدث مؤسساتي هامّ في المغرب: المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للسلطة القضائية بألوان 2011

المحكمة الدستورية التونسية في مقترحي الحكومة والنواب

المحكمة الدستورية بالجزائر تنتصر لحقّ الدفاع

انشر المقال



متوفر من خلال:

محاكم دستورية ، قرارات قضائية ، مقالات ، المغرب



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني