كامل نتائج جلسة 14 و15 كانون الأول التشريعية: إقرار نظام التقاعد وبدع “نصف تشريع” بهدف التمديد لقائد الجيش

،
2023-12-16    |   

كامل نتائج جلسة 14 و15 كانون الأول التشريعية: إقرار نظام التقاعد وبدع “نصف تشريع” بهدف التمديد لقائد الجيش

أنهت الهيئة العامة للمجلس النيابي جدول أعمال جلسة تشريعية انعقدت على ثلاث مراحل على مدار يومي 14 و15 كانون الأول 2023. وعليه، انعقدت جلسة صباحية وأخرى مسائية في 14، في حين انعقدت جلسة مسائية في 15. وقد أقرّ المجلس النيابي في المحصلة 14 مقترحا (6 مشاريع و7 اقتراحات واقتراح معجّل مكرّر من خارج جدول الأعمال، مُقابل إعادة مشروع الكابيتال كونترول إلى اللجان النيابية وتأجيل البحث بقانون استقلالية القضاء العدلي وشفافيته وإدخال فئات نقدية جديدة). إلّا أنّ أبرز ما رافق الجلسة كانت المناورات السياسية التي قام بها العديد من النواب بطرق مختلفة تبعا للحسابات والمساومات القائمة بخصوص التمديد لقائد الجيش، والتي انتهت إلى تقرير التمديد له ولمدير عام قوى الأمن الداخلي عماد عُثمان لمدّة سنة فضلا عن المديرين العامين للأمن العام وأمن الدولة.

هذه الأجواء ومحصّلة الجلسة ونقاشاتها نعرضها أدناه.

المناورات السياسية تُحيط بأجواء الجلسة: صمت تشريعي وآخرون على الشرفة

شهدت الجلسة العديد من الأحداث غير المعهودة نيابيا تبعا للمناورات السياسية التي رافقتها. فقد شهدت حضور نواب كتلة الجمهورية القوية لتأمين نصاب الجلسة المهزوز إلى حين الوصول إلى موضوع التمديد لقائد الجيش الذي تدفع الكتلة باتجاهه. إلّا أنّ حضور “الجمهورية القوية” للجلسة انحصر بتأمين النصاب فقط، من دون أن يُسمح لأي من أعضائها نقاش أي موضوع أو أي مقترح حتى لو كان هناك ضرورة لذلك، ومردّ ذلك يعود إلى التناقض الذي وقعت به الكتلة في ظلّ رفضها للتشريع في غياب رئيس للجمهورية مقابل رغبتها بإقرار قانون للتمديد لقائد الجيش. لكن حضورها الصامت وصل إلى حدّ طلب النائب جورج عدوان من النائب غياث يزبك عدم الإجابة عند سؤاله عن موضوع الاستملاكات عند نقاش القرض المخصص لمنظومة الصرف الصحي في البترون، لكونه النائب الوحيد الحاضر من المنطقة في ظلّ مقاطعة كتلة لبنان القوي، فردّ يزبك بالقول “نحن ممتنعون عن المشاركة”، وهو الأمر نفسه الذي حصل مع امتناع عدوان عن التدخل بصفته رئيسا للجنة الإدارة والعدل رغم التباحث بشأن سحب اقتراح قانون استقلالية القضاء الذي أقرّته هذه اللجنة وإدلاء النائب إبراهيم الموسوي بأن كتلة الجمهورية القوية موافقة على سحب الاقتراح من دون أن يلقى ذلك نفيا أو تأكيدا من عدوان أو أي من أعضاء الكتلة. 

في السياق نفسه، حضر النواب ملحم خلف وبولا يعقوبيان ومارك ضو وميشال دويهي ووضّاح الصادق وياسين ياسين وأديب عبد المسيح وميشال معوض وأشرف ريفي وفؤاد مخزومي الجلسة من على شرفة المجلس التي يجلس فيها الصحفيون والضيوف، فيما بقي نوّاب صيدا في صالون المجلس النيابي.

ويكون بذلك النائب الياس جراده الوحيد المتمايز عن أقرانه “التغييريين” لجهة حضوره الفعلي للجلسة. ولم يُفهم سبب حضور “التغييريين”” وبعض المستقلّين بهذه الطريقة. فقد انعقدت جلستان تشريعيتان قبل هذه ولم يحضروها لا في القاعة ولا على الشرفة. ولا يجد هذا الأمر تفسيرا إلّا بالنسبة إلى النواب الذين نزلوا إلى قاعة المجلس مع بدء انسحاب نواب حزب الله عند الاقتراب من بند التمديد لقائد الجيش، وذلك للحفاظ على النصاب 

وقد أثار هذا الحضور جدلًا عند بدء انفراط النّصاب أثناء نقاش البند السّابع على جدول الأعمال في اليوم الأول تبعا للدخول والخروج المستمرّ لعدد من النواب لقاعة المجلس، حيث قال النائب علي حسن خليل أنّ “النواب على الطابق الفوقاني محسوبون ضمن النصاب”، وهو ما لم يلقََ أيّ ردّ منهم. وهنا تجدر الإشارة إلى مخالفة حصلت أثناء إقرار هذا البند وهو إقراره في ظلّ نصاب نيابي مفقود، وهو أمر لم يتمّ التنبّه له إلّا بعد إشارة النائب فيصل الصايغ عند بدء مناقشة البند الثامن، حيث أشار لفقدان النصاب لتُرفع الجلسة إلى الساعة السادسة من مساء 14/12/2023.

التشريع بإعلان برّي… من دون تصويت

على هامش النقاش الذي امتدّ لأكثر من ساعة ونصف حول اقتراح قانون الصندوق السيادي، برزت حادثة لخّصت النهج التشريعي القائم خلال الجلسة. فبعد نقاش طويل حول صيغة إحدى مواد الاقتراح، طرح رئيس المجلس النيابي نبيه بري هذه المادة على التصويت، فهرع أبو صعب لتدارك الموقف طالبا من برّي ألّا يتم التصويت لأن نواب “القوات” ممتنعون عن التصويت أيضاً، وليس فقط عن الكلام. ولأن الجمهورية القوية تمثّل ربع الحضور ما يُهدّد بسقوط المادة في التصويت في ظلّ امتناعهم وفي ظلّ تضارب الآراء الأخرى حولها. وعليه، عاد برّي عن خيار التصويت. وقد بدا من خلال ذلك كأنما مؤدّى التفاهم مع القوات ليس فقط امتناع هؤلاء عن التصويت بل أيضا امتناع جميع النواب عن التصويت مراعاة لهم فلا يكون ميزة لأحد على أحد، مع ما يستتبع ذلك من نسف لأسس اتخاذ القرارات برمّتها. 

وتُعيدنا هذه الحادثة إلى ما حصل أيضا في الجلسة الصباحية، حيث تم إقرار مشروع قانون للموافقة على اتّفاقية قرض لمنظومة الصرف الصحي في البترون، وذلك بإلحاح من رئيس المجلس النيابي على الرغم من المعارضة التي واجهته في جميع المداخلات حوله. علما أنّه لم يحصل تصويت فعلي على هذا المشروع، حيث لم تُرفع الأيادي للتصويت عليه، بل طلب برّي من النواب الموافقة عليه مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات الواردة، علماً ألّا قيمة دستورية أو قانونية لهذا الاعتبار.

تؤكّد هاتان الحادثتان أن لا تصويت فعلي حصل طيلة هذه الجلسة، بل مجرّد شكليات يُلقيها برّي قوامها “برفع الأيدي… صُدّق”، من دون أن يرفع أحد يده على أي تصويت ومن دون أن تُعدّ الأصوات، والأسوأ أنّ كلّ ذلك يحصل من دون أي اعتراض من أحد. وبالفعل على مدى يوميْن، لم يجرِ أي تصويت فعلي وصحيح على أي اقتراح باستثناء التصويت على بند التمديد لقائد الجيش.

أمّا فيما يتعلّق ببنود جدول الأعمال، فنناقشها فيما يلي وفق الترتيب الذي نوقشت فيه.

فهرس البنود (بإمكانك التوجّه إلى أيّ بند منها من خلال الضغط عليه):

البند الأول
إقرار مشروع قانون الطاقة المتجددة الموزعة
البند الثاني الكابيتال كونترول إلى اللجان مرّة جديدة
البند 3 إقرار اتّفاقية قرض لمنظومة الصرف الصحي البترون بإلحاح من برّي رغم المعارضة
البند 4 النواب يتناتشون الزفت الوهمي؟
البند 5إقرار اتّفاقية بين لبنان والاتّحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بشأن الوضع القانون للاتّحاد في لبنان
البند 6 إقرار إتّفاقية قرض مع البنك الدولي للحصول على قرض بقيمة 300 مليون دولار لتمويل شبكة أمان: والتناتش يستمر
البند 7 تعديل أحكام قانون الضمان الاجتماعي وإنشاء نظام التقاعد والحماية الاجتماعية
البند 8 إقرار الصندوق السيادي
البند 9 إقرار اقتراح تحرير الإيجارات غير السكنية
البند 10 تعديل الدفوع الشكلية
البند 11 استقلالية القضاء يعود إلى الأدراج
البند 12 تأجيل البحث بإطلاق فئات نقدية أكبر من 100 ألف ليرة
البند 13 إقرار اقتراح لتنظيم الصيدلة السريرية
البند 14 إقرار اقتراح للمساواة بين الجنسيْن فيما يتعلّق بالضمان الاجتماعي
البندان 15 و16 إقرار مساعدة مالية لصندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وتعديل تنظيم الموازنة المدرسية
البند 17 التمديد لقائد الجيش

البند الأول: إقرار مشروع قانون الطاقة المتجددة الموزعة

أقرّت الهيئة العامة للمجلس النيابي مشروع قانون يهدف إلى تنظيم عملية إنتاج الطاقة المتجددة ويشرّع للمرة الأولى عملية بيعها بين الأفراد أو عبر تبادل الطاقة مع مؤسسة كهرباء لبنان. وفي حين نصّ المشروع على حدّ أقصى للإنتاج قوامه 10 ميغاوات، تمّ تعديل المشروع للاستغناء عن السقف الموضوع على أن يبقى الترخيص خاضعا للهيئة الناظمة وذلك وفق ما اقترحه النائب هادي أبو الحسن، على الرغم من اعتراض رئيس لجنة الطاقة النيابية سجيع عطية على إزالة السقف على اعتبار أنّ الشبكة لا تحتمل أكثر من ذلك.

أبرز النقاشات النيابية: استقلالية الهيئة الناظمة أو إلحاقها بكهرباء لبنان؟

تحدّث النائب محمد خواجة عمّا أفادت به وزارة الطاقة عن أنّ إنتاج لبنان من الطاقة المتجددة وصل إلى 1200 ميغاوات، ما يعادل قدرة معمل بكامله. وفي هذا الصدد، يتبيّن أنّ لبنان تعهّد أمام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة بالوصول إلى نسبة 30% من طاقته أن تكون متجددة بحلول العام 2030، وهو ما وصل إليه لبنان أصلا بحسب النائب جميل السيد الذي طلب حذف هذا الهدف من الأسباب الموجبة لهذا السبب.

إلّا أنّ أبرز ما أثاره خواجة كان حول استقلالية الهيئة الناظمة لقطاع بيع الطاقة المتجددة، فأشار إلى أنّ غالبية النواب في اللجان المشتركة يرغبون بمنح الهيئة استقلاليتها وعدم إلحاقها كمصلحة لدى شركة كهرباء لبنان. تدخّل عندها رئيس لجنة الطاقة النيابية سجيع عطية، الذي تحدّث عن 22 جلسة عُقدت من أجل هذا المشروع، حيث أكّد على عدم إمكانية الاستغناء عن دور الهيئة الناظمة (وهو ما شاركه فيه النائب حسين الحاج حسن) لكون كلّ عمليات الطاقة ستكون عبر القطاع الخاص والمواطنين الذين سيصبحون شركاء في الإنتاج وسيخففون من الأعباء على الدولة وأنه يقتضي مراقبته. إلّا أنّ النائب حسين الحاج حسن أفاد أنّ المديريات لهذا الصدد قد أنشئت أصلا لدى شركة الكهرباء، ما أنهى النقاش حول استقلاليتها.

للاطّلاع على تعليق المرصد البرلماني المفصّل حول المشروع:

“إنتاج الطاقة المتجددة”: مشروع طموح مع وقف التنفيذ

البند الثاني: الكابيتال كونترول إلى اللجان مرّة جديدة

قرّر رئيس المجلس النيابي نبيه برّي إعادة مشروع قانون الكابيتال كونترول إلى اللجان النيابية مع إمهال الحكومة شهريْن لإرسال “سلّة” القوانين المالية إلى المجلس النيابي، على الرغم من أنّ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لم يتعهّد بذلك.

المناقشات النيابية: التشريع نكاية بصندوق النقد

افتتح النقاش نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي الذي اعتبر أنّه يجب تعديل اللجنة التي ستؤلّف بموجب القانون ويُعهد لها عديد الصلاحيات أبرزها تغيير سقوف السحوبات، فاقترح أن تقتصر اللجنة على مصرف لبنان ووزارة المال، ما يعني إخراج ممثلي النقابات والقطاع الخاص والقاضي من اللجنة، على أن يتم الاستعانة بالخبرات المطلوبة لاحقا. ويسعى الشامي من خلال ذلك إلى حصر اللجنة بما أُسماه النائب علي فياض “بالرسميين”. فقد اعتبر فياض أنّ اللجان المشتركة أعطت أفضلية ل”غير الرسميين” في اللجنة بأربعة مقاعد مقابل 3 للرسميين، مقترحا تنزيل مقاعد غير الرسميين إلى 2، وهو ما لم يناقش لاحقا بعد قرار إعادته إلى اللجان وفق ما نبيّنه تاليا. وبالحديث عن اللجنة، اعتبر النائب جميل السيد أنّ للّجنة صلاحيات جدّ واسعة من دون أن تترافق مع أي طريقة لتحميلها أي مسؤولية، طالبا إيجاد آليات محاسبة لها.

نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب افتتح النقاش الأهم الذي فجّر المشروع، حيث اعتبر أنّ إقرار المشروع لن يحلّ أيّ مشكلة إذا لم تقرّ سلّة القوانين المالية، وهو رأي مشابه لما أدلى به النائب مروان حمادة. ثم سأل بو صعب الحكومة إذا ما كان صندوق النقد الدولي موافقا على هذا المشروع فأجابه سعادة الشامي بالتأكيد على أنّ الصندوق غير موافق على المشروع بهذه الصيغة.

تحمّس النائب قبلان قبلان حينها، ليؤكّد على وجوب إقرار المشروع لا لأي سبب يتعلّق بمضمونه أو أهمّيته للاقتصاد ولحقوق المودعين، بل حصرا لأنّ صندوق النقد الدولي لا يرغب به. فقد أكّد قبلان أنّ “عدم موافقة صندوق النقد الدولي سبب رئيسي لنسير بهذا المشروع لأنّ هؤلاء لا يهمّهم مصلحتنا”. وهو الأمر الذي وافق عليه النائب علي فياض حيث اعتبر أنّ صندوق النقد لا تهمّه مصلحتنا ولا يجب أن نربط تشريعاتنا به. أمّا فيما يتعلّق بمقاضاة المصارف، فقد اعتبر فيّاض أنّ هذه الصيغة تُحاكي هواجس المودعين حيث حُفظ لهم حق مقاضاة المصارف مع تعليق تنفيذ الأحكام خلال فترة تنفيذ هذا القانون.

عقب توجيه رئيس المجلس الحديث إلى الحكومة، اعتبر نائب رئيسها ألّا ارتباط وثيق بين الكابيتال كونترول وباقي القوانين المالية، وأنّ ربط القوانين ببعضها البعض قد يؤدّي بنا إلى الانتظار 5 سنوات أخرى. إلّا أنّ تناقض الموقف الحكومي عكسه ما قاله ميقاتي، الذي اعتبر أنّ إقرار الكابيتال كونترول (الذي أرسلته حكومته) لن يقدّم ولن يؤخر في عملية الإصلاح المالي لا بل أنّه سيعطي انطباعا بأنّنا نقرّ القوانين بالمفرّق.

إذ ذاك، قرّر رئيس المجلس النيابي إمهال الحكومة شهريْن لإحالة القوانين المالية وإعادة المشروع إلى اللجان.

للاطّلاع على تفاصيل أكثر حول المشروع:

الكابيتال كونترول إلى الواجهة مجدّدًا: تشريع ممارسات المصارف في موازاة تحريرها من القضاء؟

البند 3: إقرار اتّفاقية قرض لمنظومة الصرف الصحي البترون بإلحاح من برّي رغم المعارضة

وافق المجلس النيابي على عقد اتّفاقية قرض بين الجمهورية اللبنانية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لتمويل إنشاء منظومة الصرف الصحي في البترون على أن يضطلع مجلس الإنماء والإعمار بتنفيذ المشروع الذي تبلغ قيمته 60 مليون دولار أميركي بالتعاون مع وزارة الطاقة والمياه. وقد تم إقرار المشروع بإلحاح من رئيس المجلس النيابي وعلى الرغم من المعارضة التي شابته، علما أنّه لم يحصل تصويت فعلي على هذا البند حيث لم تُرفع الأيادي للتصويت عليه. تجدر الإشارة أنّ أسئلة كثيرة طُرحت من قبل النواب حيال المشروع إلّا أنّ أيّا من وزيريْ الطاقة والمياه أو البيئة لم يكن حاضرا.

المناقشات النيابية: أسئلة من دون أجوبة حول المشروع، وبرّي يقرّه عنوةً

افتتح النقاش النائب أكرم شهيّب الذي كان أشدّ منتقدي المشروع لعدم تضمنّه دراسة أثر بيئي، معتبرا أنّ هذه المنظومة كغيرها في لبنان التي أدارها مجلس الإنماء والإعمار ستنتهي مخلّفاتها في البحر. أمّا المأخذ الآخر لشهيّب فتمحور حول أنّ القرض لن يؤمّن كامل كلفة المشروع بخاصة لجهة الاستملاكات، حيث تساءل عن مصادر التمويل الأخرى لإكماله، كما تساءل عن كيفية سداد هذه الديون. أخيرا، أشار إلى خلافات في البترون حول الاستملاكات المنوي القيام بها لإتمام المشروع.

أسئلة شهيّب أثارت النقاش، إلّا أنّ غياب وزيريْ الطاقة والمياه والبيئة أدّى لعدم وجود إجابات حول المشروع، والصمت التشريعي الذي التزم به النائب غياث يزبك أدّى إلى امتناعه بطلب من جورج عدوان عن الجواب على قضية الاستملاكات. ووصل الأمر إلى أن تحدّث رئيس حكومة تصريف الأعمال مستغنيا عن المشروع إذا ما أمكن تحويله إلى مشروع آخر لعدم امتلاكه أجوبة، وهو أمر غير ممكن بطبيعة الحال أن يحصل في المجلس النيابي الذي يُفترض أن ينحصر دوره الدستوري بالإجازة لاتّفاقية القرض من عدمها من دون أن يحق له تعديلها. وقد تساءل النائب جهاد الصمد في هذا الصدد أين كانت الحكومة عند إرسال المشروع إذا كانت لا تملك أي إجابة عليه.

فجأة ومع تزايد الجو المعارض للاقتراح، خرج رئيس المجلس النيابي ببدعة من بدعه خاتما النقاش ومتمنّيا على النواب الموافقة على القانون “مع أخذ ملاحظات النائب أكرم شهيب بعين الاعتبار”، علما ألّا قيمة دستورية أو قانونية لهذا الاعتبار. وقد أصرّ برّي وسط اعتراض النواب على إقراره لأنّ الاقتراح خصوصا يتعلّق بمنطقة البترون، ما يُوحي بمسعى من برّي إلى إرضاء النائب جبران باسيل. وبالفعل، طرح برّي المشروع على التصويت وصدّقه من دون أن يحصل أي تصويت فعلي.

للاطّلاع على المشروع وتقرير المرصد البرلماني حول جدول أعمال الجلسة:

ماذا في جلسة 14/12/2023 التشريعية؟ العودة إلى التشريع بمقترحات دسمة

البند 4: النواب يتناتشون الزفت الوهمي؟

أقرّ المجلس النيابي مشروع قانون يتعلّق بطلب الموافقة على إبرام اتّفاقية قرض بين الجمهورية اللبنانية البنك الأوروبي للتثمير للمساهمة في تمويل مشروع الطرقات والعمالة في لبنان، قيمته 151.1 مليون يورو. وقد عدّل المجلس النيابي مدّة المشروع الذي ينتهي في العام 2023، كما أضاف إلى المشروع مادة تتعلّق باختيار مجلس الوزراء للطرقات التي ستستفيد من هذه الأموال على أن يتم التنسيق بذلك مع البرلمان بآلية غير واضحة. ومردّ هذا التعديل هو التناتش على المبلغ المرصود لتأهيل الطرقات من قبل النواب، كلّ لمصلحة دائرته الانتخابية، فقد زاد عدد مداخلات النواب حول هذا المشروع مرّة ونصف عن عدد المداخلات المتعلّقة بالكابيتال كونترول مثلا، حيث أصرّ الجميع على الحصول على حصّة من “التزفيت”، من دون أن يكون هناك أي نقاش في مضمون القرض.

النقاشات النيابية: فرصة لاستعادة الزفت الانتخابي، ولكن…

كما ذكرنا أعلاه، ألهب هذا البند حماسة النواب لما يُمكن أن يحصّلوه من منافع لمناطقهم الانتخابية عن طريق تعبيد الطرقات. وقد كان اقتراح النائب فضل الله بتقرير الطرقات التي ستشملها القروض في مجلس الوزراء فاتحة لشهيّة النواب بإطلاق بازار الطلبات، وهو ما أضاف إليه رئيس لجنة الأشغال سجيع عطية لضرورة متابعة الطرقات المقرر إصلاحها من قبل وزارة الأشغال مع لجنته النيابية. بدأ البازار هنا، حيث توالى على الحديث نوّاب بيروت أمين شري ومحمد خواجة وعماد الحوت وعدنان طرابلسي، الذي طالبوا بأن يكون لبيروت حصة كبيرة من المشاريع لكون البلدية أصبحت عاجزة ماليا، حيث أجمعوا على “حق” بيروت بنيل حصّتها. وطلب النائب الحوت تعهّدا واضحا بأن تشمل القروض بيروت. تدخّل عندها النائب جهاد الصمد ليأسف حول فكرة أنّ الشمال لطالما كان يحلم بالتساوي مع العاصمة، واليوم العاصمة تسعى لأن تكون حصّتها كحصّة المناطق الأخرى. وضمن المنطق نفسه، أفاد علي حسن خليل على أنّ النواب في لجنة الأشغال النيابية أكّدوا على ضرورة تشكيل لجنة نيابية لمناقشة أي طرقات ستشملها المشاريع بالإضافة إلى ضرورة إطلاع النواب على المشاريع.

النقاش الوحيد المختلف كان حول ما ورد في اتّفاقية القرض عن انتهائه الاتفاقية في نهاية 2023 (بدأت الاتفاقية في 2019 إلّا أنّها لم تقر إلى الآن)، حيث أفاد وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية أنّه لم يصله أي مراسلة تُفيد بانتهاء مهلة القرض. علما أنّ منطق الأمور يُفيد بوجوب أن يُراسل لبنان البنك الأوروبي لتمديد مهلة القرض للتأكد من استمرارية نفاذه لا انتظار رسالة تُفيد بانتهاء مدّته التي يُفترض أنّها محددة أصلا وليست بحاجة لمراسلة. إذ ذاك، وفي ظلّ الأزمة المالية العالمية وخصوصا في أوروبا جرّاء تبعات الحرب الروسية الأوكرانية، يُخشى أن يرفض البنك الأوروبي التمديد ويحوّل الأموال لمشاريع داخل أوروبا، فيصبح كلّ التناتش من دون معنى.

للاطّلاع على المشروع وتقرير المرصد البرلماني حول جدول أعمال الجلسة:

ماذا في جلسة 14/12/2023 التشريعية؟ العودة إلى التشريع بمقترحات دسمة

البند 5: إقرار اتّفاقية بين لبنان والاتّحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بشأن الوضع القانون للاتّحاد في لبنان

أقرّ المجلس النيابي من دون أي نقاش مشروع قانون تطلب فيه الحكومة الموافقة على الاتّفاقية التي وقّعها وزير الخارجية عبدالله بو حبيب مع الاتّحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، حول الوضع القانوني للاتّحاد في لبنان. ومردّ توقيع هذه الاتّفاقية هو تقرير الاتّحاد لاتّخاذ لبنان مقرّا لمكتبه الإقليمي بهدف تنسيق مساعداته الإنسانية في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا.

للاطّلاع على المشروع وتقرير المرصد البرلماني حول جدول أعمال الجلسة:

ماذا في جلسة 14/12/2023 التشريعية؟ العودة إلى التشريع بمقترحات دسمة

البند 6: إقرار إتّفاقية قرض مع البنك الدولي للحصول على قرض بقيمة 300 مليون دولار لتمويل شبكة أمان: والتناتش يستمر

أقرّ المجلس النيابي مشروع قانون يرمي إلى الموافقة على الحصول على قرض بقيمة 300 مليون دولار أميركي من البنك الدولي للإنشاء والتعمير لتنفيذ مشروع التمويل الإضافي لشبكة الأمان الاجتماعي المتعلّقة ببطاقة “أمان”. وقد أُدخل تعديل على المشروع لجهة إضافة دور للبلديّات والمخاتير في اختيار الأسر المستفيدة والتدقيق فيها، مع توجّه لإقصاء دور الجمعيات والشركات التي أوكلت بذلك. وفي حين يُشكّل هذا التعديل مخالفة لأنّه لا يُمكن دستورا للمجلس النيابي تعديل اتّفاقية بل يقتصر دوره على قبولها أو رفضها إلّا إذا اقتران هذا التعديل مع موافقة الطرف الآخر، فإنّه تحوّل لجهة محاولة إعادة إحكام السيطرة على تحديد المستفيدين من قبل القوى السياسية المهيمنة في المناطق.

المناقشات النيابية: انعدام شفافية الوزير ووجود الNGOs يُصعّبان تحاصص الأموال

افتتح النقاش النائب طوني فرنجية الذي تساءل عن كل هذه القروض على جدول الأعمال وكيف يتم منح لبنان إيّاها علما أنّه متوقّف عن دفع ديونه ولا يُمكن لأحد أن يُقرضه قبل الاتّفاق مع الIMF. لم يلقَ فرنجية أي جواب جدّي، باستثناء جواب ساخر من رئيس الحكومة وهو يضحك بأنّ المجتمع الدولي لديه ثقة بحكومته.

في مضمون القرض، اعتبر النائب جميل السيد أنّ المرحلة الأولى لتنفيذه لم تكن عادلة، وأنّ هناك شركات مفروضة على المشروع تقوم بنفسها بالتأكد من صحة التوزيع، فسأل عن كيفية قيام الدولة بالتدقيق وإذا ما تقوم به أصلا. إذ ذاك، طالب السيّد بدور للبلديّات والمخاتير في التدقيق.

المطالبات للمناطق كما في موضوع الطرقات تواجدت هنا، حيث طالب النائب سجيع عطية لحظ عكّار والهرمل بشكل أوسع لأنّ الحصّة التي يأخذونها أقل من مناطق أخرى “أغنى” بحسب تعبيره. إلّا أنّ ما أدلى به عطية حول التفاوت بين المناطق نُقض لاحقا بطريقة غير مباشرة، حيث أكّد النائب جهاد الصمد أنّ وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار رفض الإفصاح حول جدول التوزيعات للمناطق لكونها “سرّية” و”مقدّسة”، ليعود ويطالب بلحظ الضنية وطرابلس. وقد طالب النائب حسن عز الدين في هذا الصدد الحكومة إصدار تقرير حول توزيع الدفعات قبل أن يتمّ الموافقة على القرض. وفي هذا الصدد، أكّد علي حسن خليل أنّ وزير الشؤون الاجتماعية لم يقنع أحدا في اجتماع اللجان النيابية.

بعدها، أشار النائب أشرف بيضون إلى دور سلبيّ تلعبه الواسطة والNGOs في التوزيع مؤكدا على وجوب تفعيل دور البلديات والمخاتير. أمّا النائب حسين الحاج حسن فلم يوفّر المناسبة ليلوم المجتمع الدولي على دعم النازحين السوريين كافة مقابل دعم 30% فقط من اللبنانيين، متسائلا عن دور الNGOs  والشركات في ذلك، مؤكدا أنّ دور هؤلاء هو مطلب دولي لإضعاف الدولة اللبنانية. وقد أضاف النائب علي المقداد أنّ الNGOs لا يعملون في الأطراف بسبب الكلفة، متناسيا إهمال السلطة السياسية التاريخي للأطراف أيضا.

إذ ذاك صُدّق مشروع القانون مع تعديل يتعلّق بإضافة دور للبلديات والمخاتير. 

للاطّلاع على المشروع وتقرير المرصد البرلماني حول جدول أعمال الجلسة:

ماذا في جلسة 14/12/2023 التشريعية؟ العودة إلى التشريع بمقترحات دسمة

البند 7: تعديل أحكام قانون الضمان الاجتماعي وإنشاء نظام التقاعد والحماية الاجتماعية

قد يكون مشروع القانون بإنشاء نظام التقاعد والحماية الاجتماعية أهم ما أقرّ في الجلسة. عوامل كثيرة ساهمت في إحياء المشروع بعد 20 عامًا قضاها في اللجان، لكن أبرزها هي حالة الإفلاس التي وصل إليها الضمان من جراء الانهيار المالي، وفقدان أمواله التي كانت تقدر ب8 مليار دولار واستثمر جميعها في سندات الخزينة والحسابات المصرفية. وهو ما أدى إلى الخشية من احتمال عدم قدرته على دفع تعويضات نهاية الخدمة لوقت طويل، وحاجته إلى تقسيط حقوق المضمونين، على ما قاله النائب جميل السيد في الجلسة، سائلاً أيضآ عن مصير أموال الضمان، ومذكراً أن إدارة الصندوق لم تعطِ أي أرقام عن موجوداتها، خلال جلسات اللجان المشتركة. 

بالنتيجة تقاطعت مصلحة الضمان مع حاجة المضمونين إلى نظام عصري طال انتظاره وشهد تعديلات عديدة خلال السنوات السابقة، وصفت بأنها تتطابق مع الكثير من أنظمة التقاعد المعتمدة في دول عديدة. وبنيت على دراسة اكتوارية أعدت بالتعاون مع منظمة العمل الدولية. 

عند بدء مناقشة المشروع، طلب النائب بلال عبدالله الكلام (مقرر اللجان المشتركة وعضو اللجنة الفرعية التي درسته)، عارضاً بشكل موجز أبرز ما يتضمنه المشروع وما شهده من تعديلات، ولاسيما مسألة المزاوجة بين مسؤولية الدولة عن الأمن الاجتماعي للناس وما يجمعه المضمون من اشتراكات قبل تقاعده. وإذ طلب إقرار المشروع بمادة وحيدة، فقد اعتبر النائب علي حسن خليل الذي وصف القانون بأنه قانون الأمان الاجتماعي، أنه كان ممكناً إقرار القانون بمادة وحيدة لو أخذ بملاحظات الضمان الاجتماعي في اللجان.

ومع تأكيد النائب حسين الحاج حسن على أهمية القانون، إلا أنه سأل إن كانت الدولة تستطيع أن تقوم بالتزاماتها بموجب هذا القانون. ودعا الحكومة إلى التعهد بالإسراع في تنفيذ التزاماتها، كي لا يقرّ القانون ولا ينفذ، خاصة أنه سيزيد من مستحقات الدولة للضمان. من هنا، طالب بالتسجيل في المحضر أن الحكومة ستكون مستعدة لدفع مستحقات الضمان.

النقطة الأهم في اقتراحات الضمان التي طرحها خليل في الجلسة، تتعلق بعدم إلزام المضمونين بين سن 49 و58 عاماً بالانضمام إلى النظام الجديد. وبالفعل، تم التوافق على نص يقضي بخضوع هذه الفئة للنظام الجديد اختيارياً (يراجع مقالنا السابق عن النقاش حول هذه المسألة). 

أما في ما خصّ معاشات التقاعد المضمونة، فقد صحّح خطأ كان ليحرم المضمونين الذين يستمرون في الخدمة إلى ما يزيد عن 30 سنة من نسبة مهمة من حقوقهم. إذ بموجب إحدى الضمانتين، كان المضمون سيحصل عن كل سنة اشتراك نسبة 1.33% من متوسط أجوره المصرّح عنها طیلة فترة اشتراكه في هذا النظام ولغاية 30 سنة كحد أقصى. ما كان يعني أن الحد الأقصى الذي يمكن أن يحصل عليه المتقاعد هو 40% من متوسط رواتبه، بغض النظر إن كان عمل لـ30 أو 40 سنة. لذلك وافق المجلس على إلغاء الحد الأقصى بحيث يحصل المشترك على 1.33% من متوسط رواتبه عن كل سنوات خدمته، ما يعني أن من يعمل ل40 سنة سيرتفع معاشه التقاعدي إلى 53% من متوسط رواتبه.

كذلك تم التأكيد على مسألة ضم مبالغ التسوية التي يدفعها أصحاب العمل لدى تصفية مستحقات الأجراء إلي النظام الجديد، منعاً لأي مسعى لاحق للتهرب من دفع هذه التسويات.

وخفضت ولاية أعضاء لجنة الاستثمار التي تدير أموال نظام التقاعد من 6 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة إلى 5 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. كما خفضت ولاية المدير التنفيذي للجهاز من 7 إلى 5 سنوات أيضاً، وكذلك حددت ولاية المندوبين ب5 سنوات.

المشروع يخفض عدد أعضاء مجلس الإدارة الضمان من 26 حالياً (10 ممثلين عن العمال و10 عن أصحاب العمل و6 عن الدولة) إلى 10 فقط (4 ممثلين عن العمال و4 عن أصحاب العمل و2 عن الدولة). وقد تم التوافق على أن يكون التصويت بالنصف زائد واحد، بما ينهي أزمة النصاب التي كانت قائمة حالياً والتي كانت تحدد النصاب ب14 عضواً. لكن خليل حاول إلغاء التصويت القطاعي المعتمد حالياً، فوقف له عبد الله بالمرصاد، انطلاقاً من أن هكذا خطوة يمكن أن تلغي صوت العمال في المجلس، من خلال التواطؤ بين الدولة وأصحاب العمل، و”هو أمر لطالما حصل”. وفيما كانت حجة مدير عام الضمان للسعي لإلغاء التصويت القطاعي هي تعجيل اتخاذ القرارات، على اعتبار أن النظام ينص على الانتظار ل14 يوماً لإعادة التصويت على أي قرار بالأكثرية العادية في حال لم ينجح التصويت القطاعي. وبالفعل، سقط اقتراح التعديل، وبقيت المادة كما هي، إلا أن ذلك لا يلغي وجود خلل رئيسي يتمثل في أن الأكثرية في التصويت القطاعي ستْحتسب على أساس 3 أصوات لكل من العمال وأصحاب العمل وصوتين لممثلي الدولة، ما يعني أن التصويت القطاعي يحتاج إلى 80% من عدد أعضاء المجلس (8 من أصل 10 أعضاء) و100% من عدد ممثلي الدولة، في حين يحتاج حالياً التصويت القطاعي إلى 4 أصوات من أصل 6 أصوات لممثلي للدولة). والخلل كذلك يستمر إلى التصويت بالأكثرية المطلقة، حيث سيكون بإمكان الدولة وأصحاب العمل تمرير ما يريدون خلافاً لرأي العمال.

للاطّلاع على تعليق المرصد البرلماني المفصّل حول هذا المشروع:

مشروع المعاش التقاعدي يصل إلى الهيئة العامّة بعد 20 عامًا: بين 55% من الحد الأدنى للأجور و53% من متوسط الرواتب

بعدها، فُقد نصاب الجلسة الصباحية. ليعقد مجلس النواب جلسة مسائية اقتصر فيها النقاش على بند وحيد قبل أن ترفع الجلسة بسبب فقدان النصاب وهو البند المتعلق باقتراح قانون إنشاء الصندوق السيادي.

البند 8: إقرار الصندوق السيادي

بعد نقاش كان الأطول بين جميع البنود، أقرّ المجلس النيابي قانون الصندوق السيادي بعد إدخال العديد من التعديلات عليه، قبل أن يُفقد النصاب مجددا وتؤجل الجلسة لليوم التالي.

ونظرا لطول النقاش في هذا البند وأهمّيته، أفردنا له تقريرا خاصا:

إقرار الصندوق السياديّ للنفط: التصويت ممنوع حفظًا للنصاب (أهمّ نتائج الجلسة المسائية في مجلس النواب)

مع بدء اليوم الثاني للجلسة التشريعية، بدا جليّا أنّ الهاجس الأكبر لدى أغلب الأطراف هو تأمين النصاب للتمديد لقائد الجيش، وهو ما تجلّى في معطييْن (1) السرعة القياسية وندرة النقاش في 8 اقتراحات حيث لم لم يستغرق أكثر من نصف ساعة نقاشها جميعا، و(2) نزول 7 نواب من عن الشرفة وحضور نواب من الكتائب للجلسة مع اقتراب انتهاء جدول الأعمال والانتقال إلى الاقتراحات المعجلة المكررة المتعلّقة بقائد الجيش.

البند 9: إقرار اقتراح تحرير الإيجارات غير السكنية

أقرّ المجلس النيابي من دون أي تعديل اقتراح قانون متعلّق بتحرير إيجارات الأماكن غير السكنية القديمة المعقودة ما قبل 23/7/1992. أبرز ما جاء في هذا الاقتراح كان تحرير عقود الإيجارات غير السكنيّة القديمة بعد 4 سنوات على أن يتم رفع البدلات تدريجيّا خلال هذه الفترة حتى تصل إلى قيمة بدل المثل (8% من قيمة المأجور). وقد منح الاقتراح المعدل المالك إمكانية تقصير فترة التمديد إلى سنتين في حال تنازل المؤجر عن حقه بالزيادات التدريجية.

المناقشات النيابية: 

افتتح النائب أشرف بيضون النقاش مؤيدا إقراره نظرا لأهمّيته وما اعتبره من واجب على المجلس النيابي لرفع الظلم عن المالكين وإعادة الحق لأصحابه. إلّا أنّه كان لافتا اختلاف موقف زميله في الكتلة محمد خواجة، الذي انتقد أن تكون المقاربة محصورة بشقّ واحد يتعلّق فقط بالمالكين القدامى، فاعتبر أنّ العديد من المستأجرين دفعوا بدلات إخلاء طائلة سابقا حتى يتمكّنوا من استئجار المأجور والآن يُطلب منهم الخروج منه. إلّا أنّ النقطة الأكثر أهمّية في مقاربة خواجة كانت تأكيده على أنّ للمدن تاريخ وعناوين مرتبطة بأمكنة محددة، كالمسارح والسينما والمحلّات التجارية القديمة المشهورة التي سيُضطر أصحابها إلى تغيير أماكن تواجدها ما يمس بهذا التاريخ.

لم يلقَ ما طرحه خواجة أي تجاوب أو رد، مثله مثل اقتراح النائب ميشال ضاهر الذي اقترح العودة إلى قيمة الإيجارات القديمة وإضافة نسبة 3% سنويا (تبعا لمعدّلات التضخم السنوي) للوصول إلى بدل إيجار جديد، ومثله اقتراح النائب علي حسن خليل الذي اقترح تحرير الإيجارات بعد 6 سنوات بدل 4، ليُقر الاقتراح من دون أي تعديل.

يُمكنكم الاطّلاع على تعليق المرصد البرلماني على الاقتراح عبر الرابط التالي:

اقتراح تحرير قانون الايجارات غير السكنيّة: التشريع من دون أي اهتمام بآثاره الاجتماعية

البند 10: تعديل الدفوع الشكلية

أقرّ المجلس النيابي من دون أي تعديل اقتراح قانون يتعلّق بتعديلات في الدفوع الشكلية، أي الدفوع التي يكون بإمكان المدعى عليه أن يقدمها قبل البدء باستجوابه (المادة 73 من قانون أصول المحاكمات الجزائية). ومن أهم ما تضمنه الاقتراح والتعديلات التي وردت عليه في لجنة الإدارة والعدل:

  • الحدّ من طرق الطعن في القرارات المتصلة بالدفوع الشكلية، وتحديدا عدم قبول التمييز ضد القرار الاستئنافي بالبتّ بالدفوع الشكلية إلا في حالة الاختلاف بين المرجعين الابتدائي والاستئنافي،
  • إلزام القضاة المعنيين بتّ الدفوع الشكلية خلال 10 أيام من تقديمها إليها تحت طائلة اعتبارهم مستنكفين عن إحقاق الحق،
  • التأكيد على وجوب البتّ بالدفع الشكلي قبل البحث في أساس النزاع، مما يؤدي إلى وقف قرارات ضمّ الدفوع الشكلية إلى الأساس، وهي ممارسة شائعة حالياً أمام العديد من المراجع القضائية.
  • شطب “الدفع بكون الفعل المدعى به لا يشكل جرمًا معاقبًا عليه في القانون” من لائحة الدفوع الشكلية، واللافت أننا نجد الشطب في نص الاقتراح فيما أن لجنة الإدارة والعدل كانت أعلنت في تقريرها رفضها له،
  • استبدال الدفع الشكلي الوارد في الفقرة 5 حيث بات ينصّ على “الدفع بسبق الملاحقة والحكم” بعد أن كان ينصّ على “الدفع بسبق الادّعاء أو بالتلازم”،

المناقشات النيابية: 

افتتح النائب أشرف بيضون النقاش معتبرا إقرار التعديل يُشكّل أملا للمحامين والمتقاضين ويضع ضوابط للمماطلة والتسويف. النائب جميل السيد بدوره أيّد الاقتراح وذكّر بقضية رياض سلامة وكيف تمّ استعمال الدفع تلو الآخر للمماطلة، مقترحا إضافة إلى المادة تُلزم بتقديم كلّ الدفوع دفعة واحدة، وهو طلب مشابه أضافه بيضون يتعلّق بحصر الدفوع أمام مرجع وحيد. وكما حصل في الإيجارات غير السكنية، أُهملت هذه الاقتراحات وصُدّق الاقتراح من دون تعديل.

يُمكنكم الاطّلاع على تعليق المرصد البرلماني على الاقتراح عبر الرابط التالي:

اقتراح قانون للحدّ من الدّفوع الشّكلية “التعسفية”:4 ملاحظات حول المنهجية ومثلها في المضمون

البند 11: استقلالية القضاء يعود إلى الأدراج

قرّر رئيس المجلس النيابي نبيه برّي تأجيل مناقشة اقتراح قانون استقلالية القضاء العدلي وشفافيته، إلى أجل لم يُسمّه. وقد أتّى قرار برّي عقب مداخلة لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، أفاد فيها بأنّ وزير العدل هنري خوري الغائب من دون سبب واضح طلب منه سحب الاقتراح، من دون أن يوضح سبب ذلك. تجدر الإشارة في هذا الصدد أنّه ليس للحكومة سحب الاقتراح لسببيْن: 1) أنّ ما يتم مناقشته هو اقتراح مقدّم من نواب وليس من الحكومة، 2) إنّ عرض أي اقتراح أو مشروع على الهيئة العامة يجعل القرار بخصوصه عائدا لها وليس لمقدّم الاقتراح أو المشروع.

وافق النائب إبراهيم الموسوي من كتلة الوفاء للمقاومة على تأجيل البحث به بحجة أنّ من انتظر كلّ هذه الفترة يُمكنه أن ينتظر فترة إضافية، من دون تحديد هذه المدّة أو ارتباطها بحدث ما. فقد أكّد الموسوي على ضرورة وجود وزير العدل لمناقشته لأنّه يتعلّق بسلطة كاملة فالاقتراح “ظاهره في رحمة وباطنه في قلبه العذاب”. كما أفاد الموسوي أنّ الجمهورية القوية (الصامتة خلال الجلسة) والتي يرأس أحد أعضائها (جورج عدوان) لجنة الإدارة والعدل، موافقة على هذا التأجيل. أمّا الاعتراض الوحيد فكان من النائب بلال عبد الله الذي أكّد على ضرورة إقرار القانون وأنّه في كل مرّة يؤجل النقاش لشهر تمتدّ الفترة إلى سنة، وأنّ القانون قد مرّ عليه 3 وزراء عدل ولم يُقر بعد.

يلحظ أنه تبعا للجلسة، أصدر المكتب الإعلامي لوزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري خوري بيانا نفى فيه أن يكون هذا الأخير قد طلب من رئيس الحكومة سحب اقتراح قانون استقلالية القضاء,

وتاليا لم يعرف حتى الآن مصير هذا الاقتراح وما إذا كان سيحال إلى أي من اللجان أم أنه أرجئ البحث فيه إلى جلسة تشريعية يحدد تاريخها لاحقا.  

للاطّلاع على تفاصيل أكثر حول الملاحظات على الاقتراح:

بيان ائتلاف استقلال القضاء حول اقتراح قانون القضاء العدلي: نرفض اقتراحًا يناقض عنوة ضمانات استقلالية القضاء

البند 12: تأجيل البحث بإطلاق فئات نقدية أكبر من 100 ألف ليرة

أرجئ البحث باقتراح قانون قدّم به النائب زياد حواط يهدف إلى تعديل قانون النقد والتسليف من أجل السماح لمصرف لبنان بإصدار أوراق نقدية من فئات تفوق المئة ألف ليرة وهي أعلى فئة يمكن لمصرف لبنان وضعها في التداول عملا بالمادة الخامسة الحالية من قانون النقد والتسليف.

وقد طلب النائب علي حسن خليل التأجيل بحجة أنّه أصبح هناك شبه استقرار بسعر الصرف ولا يُستحسن إرسال إشارة سلبية كهذه. وقد وافقه النائب جميل السيد على التأجيل بحجة أنّه لم يرد بعد أي موقف من قبل المصرف المركزي ولم يحضر ممثل عنه لاجتماعات اللجان المتعلّقة بهذا الاقتراح. وعند سؤال ميقاتي عن موقف الحكومة، أكّد أنّه بانتظار موقف المركزي، فأرجئ النقاش فيه.

يُمكنكم الاطّلاع على تعليق المرصد البرلماني على الاقتراح عبر الرابط التالي:

اقتراح قانون بطبع أوراق نقد تصل إلى 5 ملايين ليرة: حين يستنجد الانهيار بالمطبعة

البند 13: إقرار اقتراح لتنظيم الصيدلة السريرية

أُقرّ من دون أي تعديل اقتراح قانون لتنظيم الصيدلة السريرية. وقد اقتصر النقاش فيه على مداخلات من النواب بلال عبد الله وعلي المقداد وفادي علامة أكّدوا فيها على أهمّيته وعلى الفائدة المرجوة من إقراره ومن بينها تخفيض الفاتورة الدوائية وإيجاد فرص عمل للصيادلة.

للمزيد حول الاقتراح:

ماذا في جلسة 14/12/2023 التشريعية؟ العودة إلى التشريع بمقترحات دسمة

البند 14: إقرار اقتراح للمساواة بين الجنسيْن فيما يتعلّق بالضمان الاجتماعي

أقرّ المجلس النيابي مع تعديل طفيف اقتراح قانون تقدّمت به النائبة عناية عز الدين متعلّق بتعديل بعض مواد الضمان الاجتماعي لجهة المساواة بين الجنسيْن. بعد شرح النائبة عز الدين للاقتراح وأهمّيته، كانت مداخلة يتيمة للنائب عماد الحوت حول ما ورد في الاقتراح حول استفادة الزوجات الشرعيات وعددهم 2 من الضمان، ليُفيد بأنّ عدد الزوجات الشرعيات يُمكن أن يصل إلى 4 ولا يجب حصره بإثنيْن، فكان له ما أراد وعُدّل الاقتراح لهذه الجهة.

للمزيد حول الاقتراح:

ماذا في جلسة 14/12/2023 التشريعية؟ العودة إلى التشريع بمقترحات دسمة

البندان 15 و16: إقرار مساعدة مالية لصندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وتعديل تنظيم الموازنة المدرسية

أقرّ المجلس النيابي من دون نقاش أو تعديل اقتراحيْن يتعلّقان بالتربية والتعليم وتحديدا بالمتعاقدين في المدارس الخاصّة. يرمي الأوّل والمقدّم من النائب علي حسن خليل إلى تعديل بعض المواد لكلّ من قانون تنظيم الهيئة التعليمية في المعاهد الخاصة وقانون تنظيم الموازنة المدرسية في المدارس الخاصة غير المجانية ونظام التقاعد والصرف من الخدمة. تهدف كلّها، بحسب ما جاء في الأسباب الموجبة إلى “زيادة رواتب وإيرادات صندوق التعويضات حفاظا على تعويضات ورواتب المتقاعدين من أفراد الهيئة في المدارس الخاصة مع التوسّع لمراقبة وضمانة الدولة للتعويضات ورواتب المتقاعدين بالإضافة إلى ضمان دفع المستحقات المتوجبة على المؤسسات التربوية الخاصة إلى صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليمية في هذه المدارس”.  

أمّا الثاني فهو اقتراح مُعجّل مُكرّر مقدّم من كلّ من النوّاب علي خريس وإيهاب حمادة وبلال الحشيمي وحسن مراد وأشرف بيضون، ويرمي إلى إعطاء مساعدة ماليّة بقيمة 650 مليار ليرة تُرصد في موازنة وزارة التربية والتعليم العالي لسنة 2023 لحساب صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وفقا للمادة 41 من القانون 15/6/1956 وتعديلاته.

يُمكنكم الاطّلاع على تعليق المرصد البرلماني المفصّل على الاقتراحيْن عبر الرابط التالي: 

مسعى تشريعي لتغذية صندوق التعويضات والتقاعد لأساتذة المدارس الخاصة

البند 17: التمديد لقائد الجيش

أخيرا، وإذ طرح رئيس مجلس النواب 4 اقتراحات معجلة مكررة تتصل بالتمديد لقادة الأجهزة العسكرية والأمنية، خرج عدد من النواب (وبخاصة كتلة الوفاء للمقاومة) مقابل دخول نواب آخرين ممن كانوا يقاطعون الجلسة. وبعدما أعلنت معظم الكتل توافقها على الاقتراح المقدم من كتلة الاعتدال الذي نص على أنه وبصورة استثنائية “يمدد سن تقاعد قادة الأجهزة الأمنية العسكريين منهم والذين يمارسون مهامهم بالأصالة أو بالوكالة أو بالإنابة والذين يحملون رتبة عماد أو لواء والذين لا يزالون في وظائفهم بتاريخ صدور هذا القانون وذلك لمدة سنة من تاريخ إحالتهم على التقاعد”، تم التصويت الفعلي للمرة الأولى خلال هذه الجلسة التشريعية على صفة الاستعجال كما على فحوى القانون. وحده النائب جهاد الصمد أصرّ على تدوين اعتراضه على هذا الاقتراح. 

وعليه، رفعت الجلسة من دون البحث في أي من الاقتراحات المعجلة المكررة الأخرى. 

ونظرا لطول النقاش في هذا البند وأهمّيته، أفردنا له تقريرا خاصا:

مقايضة بري – القوات تنجح: التمديد لقائد الجيش حفظا لحظوظه الرئاسية خلافا للدستور

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد البرلماني ، أجهزة أمنية ، البرلمان ، أحزاب سياسية ، تشريعات وقوانين ، إقتراح قانون ، مقالات ، دستور وانتخابات



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني