هكذا فاخر لبنان الرسمي باحترام حقوق الإنسان في جنيف (2): التفاخر بعقد عمل موحد عطّله مجلس شورى الدولة


2021-02-19    |   

هكذا فاخر لبنان الرسمي باحترام حقوق الإنسان في جنيف (2): التفاخر بعقد عمل موحد عطّله مجلس شورى الدولة
مندوب لبنان في الأمم المتحدة السفير سليم بدورة في الاستعراض الدوري الشامل

في سياق الجولة الثالثة ضمن الاستعراض الدوري الشامل لسجل حقوق الانسان، جرت بتاريخ 18/1/2021 مناقشة وضع حقوق الإنسان في لبنان بمشاركة العديد من الدول في الحوار التفاعلي مع الدولة اللبنانية الذي استغرق حوالي 3 ساعات ونصف. ويتطلْع هذا التقرير إلى تقديم عرض مفصّل لما جاء في مداخلات إدارات الدولة ومؤسساتها الرسمية المختلفة، لما فيها من أهمية في بعض المعطيات المستعرضة، كما في تبيان خطاب الدولة في معرض تلميع صورتها في ملفات حقوق الإنسان. وإذ نشرنا من قبل  الجزء الأول من هذا المقال والمتصل بالحقوق المدنية والسياسية، ننشر هنا الجزء الثاني منه والمتصل بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.  

 

حقوق العمّال اللبنانيين والمهاجرين: وزارة العمل تجابه التحديات من خلال الخطط وورش العمل.. 

أما عقد العمل الموحّد المعلّق التنفيذ ف”تتوقّع أن يعاد البت فيه قريباً”

جاء في مداخلة ممثلة وزارة العمل دنيز دحروج توضيحات في ما يتعلّق بحماية العمال اللبنانيين، وحقوق العمّال المهاجرين وعمل اللاجئين السوريين. فاعتبرت المداخلة، أنه في ظلّ الأزمات المالية والاقتصادية وجائحة كورونا التي أثرّت على قطاعات العمل ومعدّلات البطالة، سعت وزارة العمل إلى حماية العمّال اللبنانيين والمهاجرين والنازحين السوريين وأصحاب العمل بالتعاون مع شركائها المحليين والدوليين.

لجهة حماية العمّال اللبنانيين، أعدت الوزارة آليات وأطر قانونية للمحافظة على سلامة العمّال اللبنانيين وديمومة عملهم، والحدّ من عمليات الصرف عبر قرار اتخذته بالطلب من أصحاب المستشفيات اعتبار مدّة الحجر للعاملين في الجسم الطبي مدفوع الأجر كاملاً، وتطبيق المرسوم الاشتراعي حول طوارئ العمل للمصابين منهم بالوباء، وتعميم الطلب على المنشآت المستثناة من قرار الاقفال الالتزام بشروط الصحة والسلامة المهنية، بالإضافة إلى تعاميم في قطاعات مختلفة منشورة على الموقع الالكتروني للوزارة. كما وأشارت المداخلة إلى تنسيق وزارة العمل مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لوضع خطة دعم لأصحاب العمل من خلال إعفاءات، وتمديد مفعول براءة الذمة الصادرة عن الصندوق، ودفع سلفة بقيمة 57 مليار ل.ل. شملت 120 مستشفى، كما وتنسيق الوزارة مع وزارة العدل وجهات قضائية لتفعيل مجالس العمل التحكيمية، ولا سيما للإسراع بالبتّ بالدعاوى الموجودة لديهم.

بالإضافة إلى ذلك، طلبت الوزارة من المؤسسات التي تريد إنهاء عقود عمل أجرائها، التقيّد بالمادة 50 من قانون العمل التي تنصّ على ابلاغ صاحب العمل لوزارة العمل برغبته في إنهاء تلك العقود قبل شهر، وعليه التشاور مع الوزارة لوضع برنامج للإنهاء يراعي أقدمية العمّال واختصاصهم وأعمارهم ووضعهم العائلي والاجتماعي.

أما في ما يتعلق بحقوق العمّال المهاجرين، شدّدت المداخلة على أهمية إقرار عقد العمل الموّحد في العمل المنزلي بصيغته الجديدة بالنسبة لوزارة العمل التي تعتبر أنه قد يشكل خطوة هامة في اتجاه إلغاء نظام الكفالة. كما وأوضحت أنه قد صدر قرار عن مجلس شورى الدولة بوقف التنفيذ مشيرةً إلى أنه “من المتوقع أن يعاد البت فيه”، دون تقديم أي توضيحات إضافية وأكيدة بهذا الشأن. كما وجاء في مداخلتها أنه وحتى الانتهاء من إعداد مشروع قانون العمل الجديد، تمّ تقديم مشروع قانون لتعديل المادتين 7 و8 من قانون العمل الحالي لإخضاع العمال المنزليين اللبنانيين والأجانب لقانون العمل. بالإضافة إلى ذلك، تعاونت الوزارة مع الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية وفعّلت الخط الساخن لشكاوى العاملات المهاجرات في الخدمة المنزلية، وخلال العام 2020 بلغ عدد شكاوى العاملات إلى الوزارة 77 شكوى. واكتفت ممثلة وزارة العمل بالإشارة إلى ذلك دون تقديم أية إيضاحات إضافية وحسيّة حول الإجراءات التي تم اتخاذها بناءً على هذه الشكاوى. 

كما عادت وكرّرت مداخلة ممثّلة وزارة العمل ما ورد في مقدمة الدولة اللبنانية وكذلك في توضيحات المديرية العامة للأمن العام المذكورة سابقاً لجهة الإجراءات المعتمدة في ظل جائحة كورونا، كما وأن الوزارة قد اعتمدت عدداً من الإجراءات لحماية العمال المهاجرين بالتنسيق مع عدد من سفارات الدول المعنية ومع الوزارات المختصة لتسيير رحلات عودة “طوعية وآمنة” للعمال المهاجرين إلى بلادهم. وقد سهّلت الوزارة نقل العاملات اللواتي تواجدن أمام السفارات إلى “مأوى لائق” وأمّنت لهن فحوصات PCR مجانية بالتعاون مع منظمات غير حكومية. كما وأكّدت على سعي وزارة العمل لمتابعة قضايا العاملات المنزليات المعرّضات للتعنيف وسوء المعاملة خلال هذه الفترة. 

في الاتجاه نفسه، جاء في مداخلة ممثل المديرية العامة للأمن العام أن المديرية قد اتخذت عدّة تدابير تتعلق بالعمّال المهاجرين خلال فترة التدابير الاستثنائية وفرض التعبئة العامة بسبب جائحة كورونا اعتباراً من 11/3/2020، من خلال السماح لهم بالمغادرة دون تجديد إقاماتهم إذا كانت منتهية ودون استيفاء رسوم. كما وقد قامت بمنح تسهيلات للعمال المهاجرين الموجودين خارج لبنان والذين يرغبون بالعودة وقد انتهت إقامتهم أثناء وجودهم بالخارج لجهة منحهم سمات الدخول. بالإضافة إلى ذلك، أصدرت المديرية العامة تعاميم تتعلق بتسوية أوضاع الداخلين والمقيمين في لبنان بصورة غير شرعية، سواء أكان دخولهم خلسة أو قد انتهت إقامتهم أثناء وجودهم في لبنان. وأيضاً، تمّ تنفيذ برامج عودة للعمال المهاجرين إلى بلادهم بالتنسيق مع سفارات بلادهم، كما وتمّ إعفائهم من رسوم المغادرة وغرامات مخالفة نظام الإقامات، حيث تمّ تسهيل عودة 13500 عاملاً مهاجراً إلى بلاده. وقد تمّ تنفيذ برامج مماثلة مع منظمات دولية معنية. وبالنسبة للأوضاع الصحية، اتخذت المديرية العامة للأمن العام نفس الإجراءات الوقائية الصحية المطبقة على اللبنانيين.

لكن يبقى أن الواقع لا يعكس بتاتاً تلك التصريحات التي تباهت بها الدولة اللبنانية. وقد رصدت “المفكرة” انتهاكات فاضحة ومتعدّدة بحق العمال المهاجرين وبشكلٍ خاص بحق العاملات المنزليات المهاجرات في تقريرٍ سابق خصّص للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، نشرته إبان هذا الاستعراض. 

وبالنسبة لعمل اللاجئين السوريين، أفادت المداخلة أنه جرى التوقيع من قبل وزارتا العمل والشؤون الاجتماعية ومنظمة العمل الدولية على مبادئ توجيهية للمشاريع الغنية بفرص العمل ضمن برنامج التوظيف المكثّف والبنية التحتية، لتعزيز التعاون بين الدولة اللبنانية والمنظمات غير الحكومية وشركاء التنمية الدوليين بإشراف LCRP – Lebanon Crisis Response Plan (خطة لبنان للاستجابة للأزمة، من أجل معالجة تأثير الأزمة السورية في لبنان). كما أنه قد وقعّت وزيرة العمل والأمينة التنفيذية للإسكوا مذكرة تفاهم ل 10 سنوات، في انطلاقة لشراكة تلبّي تطلّعات الطرفين في توفير فرص العمل. وفي هذا الإطار، تمّ تنظيم ورشتي عمل حول الدور المهم للتكنولوجيا الرقمية والاتصالات في التوظيف وخلق فرص عمل جديدة للجنسين، وبناء قدرات لموظفي وزارة العمل وغيرها من النشاطات.

الحق في الصحة: الدولة تبرّر رفض المستشفيات الخاصة استقبال مرضى كوفيد-19 وتكتفي ب”حثّها” على فتح أقسام لمواجهة الجائحة 

أشار مدير عام وزارة الصحة بالوكالة فادي سنان في مداخلته إلى وصول أول حالة من كوفيد-19 إلى لبنان في 21/2/2020، في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، وأنه بناءً على ذلك قررت الحكومة اللبنانية التعبئة العامة والاقفال التام والعمل على إعادة جميع اللبنانيين الراغبين في العودة إلى الوطن. 

وأوضحت المداخلة أنه تمّ إنشاء لجنة وطنية علمية من مختلف الوزارات المعنية والمتخصصة ومن المتخصصين ومن المنظمات الدولية لمواجهة هذا الوباء، كما رفعت جهوزية المستشفيات. وقد تمّ تأهيل 18 مستشفى حكومي على جميع الأراضي اللبنانية بسعة حوالي 200 سرير عناية فائقة و420 سرير عادي. كما وتمّ التنسيق والعمل على المستشفيات الخاصة وحثّها على فتح أقسام لمواجهة هذه الجائحة. وكذلك تمّ إنشاء عدة مراكز عزل خاصة بهذه الجائحة وخط ساخن لمساعدة المصابين وزيادة الوعي عند المواطنين. بالإضافة إلى ذلك، تمّ إجراء عدد كبير من الفحوصات، وقد بلغ عددها 220 000 فحص pcr، وتمّ تشكيل لجنة وطنية لملف اللقاحات وشراء مليوني لقاح من شركة فايزر للفئات المستهدفة، ومتابعتها بهدف وصولها بطريقة سليمة إليهم، وفتح المجال لمن يرغب باللقاحات الأخرى المعتمدة حالياً من خلال منصة كوفيد.

وكما جاء في المداخلة أنه على رغم انعكاس الأزمة الاقتصادية على القطاع الصحي، استطاع لبنان بقدرات متواضعة مواجهة هذا الوباء. وقد لجأ لبنان إلى قرض من البنك الدولي من أجل معالجة المصابين وتجهيز المستشفيات الحكومية. وقد رافقت الأزمة الاقتصادية في لبنان مشكلة توافر العمولات الصعبة لاستيراد، خصوصاً الأدوية والمعدات واللوازم الطبيّة. واللافت أن سنان برّر تقاعس المستشفيات الخاصة في استقبال الحالات (وهو ما شهدناه في المرحلة الأولى من الوباء)، بأن “تراجع سعر العملة الوطنية قد انعكس تراجعاً على قيمة المستحقات المالية التي تحصل عليها المستشفيات الخاصة من الجهات الضامنة، مما أدى إلى تردّد هذه المستشفيات من القيام بواجبها في بعض الأحيان”. ولم تشر المداخلة أبداً إلى تجاهل الدولة للصلاحيات الممنوحة إليها في هذا المجال في إطار التعبئة العامة، والتي تسمح لها بوضع اليد على المستشفيات والعاملين فيها. 

وتابعت المداخلة أن “الانفجار الضخم الذي تعرّض له مرفأ بيروت” شكّل منعطفاً خطيراً في الأزمة الصحية والاقتصادية في لبنان، وأضاف إلى معاناة القطاع الاستشفائي بسبب الأزمة الاقتصادية وهجرة كبيرة بين الأطباء والممرضين، وإصابة عدد كبير من العاملين في القطاع الاستشفائي بفيروس كورونا.

الحق في التعليم: مزيد من “الخطط” و”الاستراتيجيات” وسرد “الجهود المبذولة” في مواجهة التحدّيات العديدة

شددّ مدير عام وزارة التربية والتعليم العالي د. فادي يرك في مداخلته على التزام الوزارة قضية الحق في التعليم النوعي والجيّد لجميع الأطفال، إناثاً وذكوراً، الموجودين على الأراضي اللبنانية من لبنانيين ولاجئين. وأكّد على جهود وزارة التربية والتعليم العالي في ظل التحديات والأزمات، إذ واصلت عملها بجهد لإيصال التعليم وتفعيل هذا الحق لجميع الأطفال في ظل تداعيات الاحتجاجات، والأزمة المالية والاقتصادية، وواقع جائحة كورونا، وانفجار مرفأ بيروت، عن طريق استكمال التعليم عن بعد أو التعليم المدمج، والاستفادة من البيئة المدرسية لنشر الوعي لحماية الأساتذة والتلاميذ من فيروس كوفيد – 19، وذلك من خلال إصدار مجموعة من التعاميم والقرارات التي تضمنت الإجراءات والتدابير المتعلقة بتعليق الدروس وإعداد برامج طوارئ لإنهاء المناهج التعليمية واستكمال التدريس عن بعد. كما وضعت الوزارة خطة العودة إلى المدرسة للعام 2021، وهي خطة مرنة لتخطي التحديات المتشابكة وأثرها لناحية زيادة الطلب على التعليم الرسمي. كما وقد استكمل برنامج تعليم النازحين السوريين بدعم من المجتمع الدولي وبالتعاون مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لدى الأمم المتحدة واليونيسف، الذي سمح استيعاب الأطفال في دوامات التعليم النظامي ومتابعة التعليم غير النظامي. وتوقع أن تساهم الجهود المبذولة في تأمين استقرار نمو الأطفال فكرياً وعاطفياً. وقد بلغ عدد التلامذة المسّجلين في المدارس الرسمية عام 2019-2020 506 777 تلميذ، 41% منهم غير لبنانيين ولاجئين. وكما شُهدت زيادة بنسبة 12% في عدد التلامذة اللبنانيين في العام 2021. وقد أشارت المداخلة إلى جهود الوزارة للتنسيق مع اليونيسكو من أجل تأمين الاستجابة السريعة لتداعيات انفجار المرفأ، وذلك لتأهيل الأضرار الناتجة على أكثر من 300 مدرسة ومعهد وجامعة، وتأثّر حول 93 000 ألف تلميذ و8 000 معلم ومعلمة وإداريين جرّاءها، مع العلم أن الحاجة لتأمين التجهيزات لا تزال قائمة.

أما بالنسبة لتحسين نوعية التعليم، فقد أكدّت المداخلة مواصلة العمل على تحسين نوعية التعليم عبر رفع قدرات المعلمين والإداريين في المدارس، وكذلك التلاميذ عبر التدريب المستمر، والإرشاد على استخدام المنصات الالكترونية وطرق التعليم عن بعد، والدعم النفسي الاجتماعي، ومتابعة برامج التوعية والحماية من كل أنواع العنف وخاصةً السيبيري والوقاية من فيروس كوفيد -19 ، كما استكمال سياسة حماية الطفل في البيئة المدرسية، ومتابعة تعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وخاصةً بعد الانتقال إلى التعليم عن بعد. 

وفي إطار الجهود لدعم النظام التربوي، أشارت المداخلة إلى عمل الوزارة على توسيع وزيادة سرعة شبكة الإنترنت في المدارس، وإطلاق منصات التعليم عن بعد، ووضع نظام معلوماتي جغرافي يرصد حالات الإصابات والمخالطة للهيئة التعليمية والتلامذة ومتابعتهم من لجنة العودة الآمنة، وإنشاء لجنة للاستجابة لتداعيات انفجار المرفأ، والعمل على إعداد خطة خمسية لتأمين استقرار ومرونة القطاع التربوي وتطويره. كما وأكدّ المداخل على أنه يتمّ العمل حالياً على إعداد استراتيجية وطنية لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة بحلول 2030. 

وقد اعتبرت المداخلة أن الوزارة حقّقت “جملة إنجازات” في ما خصّ حق الطفل في التعليم، وهي تسعى لإضافة المزيد من الضمانات للتلاميذ والملخصة بما يلي: تركيز الجهود على دعم وحدة الأسرة التربوية، وتقديم المساعدة والرعاية لها للقيام برسالتها في “تربية الطفل وتعليمه وتهذيبه”، معالجة محدودية الحصول السريع على الموارد التعليمية وتجهيزات الاتصال والتواصل، وضع السياسات والاستراتيجيات الواجب اتباعها في القضايا التربوية وإنشاء الآليات المناسبة للتنسيق والتفاعل المشترك بين الأجهزة المعنية بهذه القضايا، التماس المساعدة من المجتمع الدولي والداخلي من أجل دعم تأهيل المدارس المتضررة وتأمين التجهيزات اللازمة، تعزيز التعاون مع المجتمع الأهلي والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني المحلي، التماس المساعدة من مجلس حقوق الإنسان للإعلان عن الإجراءات والتدابير المتّخذة في سبيل تحسين أوضاع حقوق التلاميذ في التعليم والوفاء بالالتزامات في هذا المجال. 

الحق في مستوى معيشي لائق: مشروع دعم الأسر الفقيرة، ضبابية في المعايير والقدرة على تمويله

تناولت وزارتا الشؤون الاجتماعية والاقتصاد والتجارة في مداخلتيهما المسجلتين الإجراءات المتخذة تجاه الوصول إلى الحق في مستوى معيشي لائق. 

وقد شددّ مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية القاضي عبد الله أحمد في بدء مداخلته، على أنه لا يكفي الاعتراف بالحقوق، بل يجب مساعدة المواطن على الوصول إليها. كما اعتبر أنه عندما تتحدث الوزارة عن حقوق، تتحدث عن خدمات تعمل اليوم على إيصالها إلى المواطن وإلى المقيم على الأراضي اللبنانية. وأكدّ على عمل الوزارة على تبسيط الإجراءات للوصول إلى هذه الخدمات، كما وضعت نظام تقييم ورصد، ومشروع يهدف إلى مكافحة الفساد القطاعي. بالإضافة إلى ذلك، يتمّ بحسب أحمد العمل على إعادة توزيع مراكز الخدمات الإنمائية على كافة الأراضي اللبنانية وفقاً لمعايير علمية، وعلى إنشاء نظام ربط بين مراكز الخدمات الإنمائية والجمعيات التي تقدم خدمات متخصصة، بحيث أن الخدمة التي لا تقدمها الوزارة في هذه المراكز تحال إلى الجمعيات التي تقدّم هذه الخدمات.

وتعمل الوزارة على الاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية وهذا بهدف مكافحة الفقر. وتبحث الوزارة، ومن خلال مشروع الفقر التي أنشأته عام 2010، إلى استهداف ما لا يقلّ عن 200.000 أسرة من خلال دعم مادي، وأيضاً من خلال المساعدة الصحية والمساعدة التربوية، وأيضاً من خلال مساعدات وخدمات اجتماعية. 

إضافةً إلى ذلك، في ما خصّ انفجار مرفأ بيروت، أكدّت المداخلة على قيام وزارة العمل بمساعدة الأسر وخاصةً أسر كبار السن والمعوقين، كما تقديمها الكثير من المواد الغذائية والمساعدات العينية، بالإضافة إلى الدعم النفسي الاجتماعي، خاصةً للأطفال والنساء. 

وفي السياق نفسه، أكدّت ممثلة وزارة الاقتصاد والتجارة في مداخلتها على أن الوزارة تعي لمسؤولياتها في مواجهة عدم الاستقرار وارتفاع الأسعار والأزمة الحادة التي يعاني منها الاقتصاد، خاصةً بعد كارثة الانفجار. وقد اتخذت الوزارة الإجراءات الفورية ضمن الإمكانيات المتوفرة. ومن ضمن تلك الإجراءات التي تتعلق في غلاء الأسعار ومنع الاحتكار، أوضحت المداخلة أنه منذ بداية العام 2020، زادت أسعار المواد الغذائية بنسبة 150%، بالإضافة إلى احتكار التجّار لها وتخزينها، مما دفع بالمستهلكين المقتدرين إلى شرائها وتخزينها. فكان لا بدّ للوزارة من اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين استيراد المواد الغذائية والمساواة بين جميع المواطنين لتلبية احتياجات أسرهم. لذلك أصدرت الوزارة قراراً بتنظيم عملية دعم التجارة في المواد الغذائية الأساسية بالتعاون مع مصرف لبنان، للسماح بالحدّ الأدنى من الواردات على أساس الأسعار الرسمية للصرف. وتحرص الوزارة على نشر كافة الإجراءات التي تتخذها على موقعها الالكتروني لتأمين الشفافية وحق كل مواطن في الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالمواد المدعومة وأسعارها. ولأن وزارة الاقتصاد والتجارة تدرك أن برنامج دعم العملات الأجنبية الحالي ليس الحلّ الأمثل لمساعدة جميع المواطنين على قدر المساواة، ولا سيما الطبقات الفقيرة، بل هو حلّ مؤقت وانتقالي تعمل الوزارة مع الجهات المعنية والمانحة على ترشيده وتطبيق برنامج متكامل لتقديم التعويضات النقدية لتغطية 70 إلى 80% من المواطنين من خلال تقديم بطاقات تمويلية للأسر. وكانت “المفكّرة” قد بيّنت ثغرات المشروع. ومع تحسّن الاقتصاد والقوة الشرائية، أشارت المداخلة إلى إمكانية تخفيضه لتغطية 30% من المواطنين على مدى 5 سنوات. وكانت “المفكّرة” قد أشارت إلى انعدام أي رؤية أو خطة عملية تبيّن كيفية تحقيق هذا التحسّن الاقتصادي المرجو. وشدّدت المداخلة على الحاجة الماسة للوزارة لتأمين مصادر تمويل لهذا البرنامج من المنح المقدمة من المجتمع الدولي وتأمين برنامج مشابه للاجئين لتأمين احتياجاتهم على قدر المساواة مع المواطنين اللبنانيين. ومثل عادتها، لا تفوّت الدولة اللبنانية أية فرصة لطلب المساعدة المالية من المجتمع الدولي أو من أية جهة مانحة أخرى.

وتابعت مداخلة وزارة الاقتصاد، أنه بعد كارثة الانفجار وتدمير اهراءات القمح التي تحتوي على 15 ألف طوناً من القمح، مع العلم أن لبنان يستورد سنوياً 80% من احتياجاته، وبغية التصدّي لأزمة الخبز وصعوبة الاستيراد بسبب أزمة النقص في العملة الأجنبية، فرضت الوزارة رقابة على عمليات بيع وتوزيع منتوجات القمح ومشتقاته لضمان عدم التلاعب بالأسعار والاحتكار. وقد وزّعت مجاناً القمح وهبات الطحين على الأفران وحرصت على التوزيع العادل بين جميع المناطق. وقد تجاهلت وزارة الاقتصاد والتجارة فضيحة إهدار وتلف آلاف الأطنان من الطحين المقدّم كهبة من الدولة العراقية الذي تمّ تخزينه في المدينة الرياضية في بيروت. كما وأوضحت المداخلة أنه، ونتيجة تدمير المرفأ الذي كان يستقبل حوالي 85% من كمية السلع المستوردة، تمّ الكشف على جميع الحاويات قبل السماح بإخراجها من المرفأ وخضوعها لفحوصات جرثومية كيميائية ومعاينتها من قبل مراقبي مديرية حماية المستهلك للتأكد من سلامتها. 

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، الحق في التعليم ، الحق في الصحة والتعليم ، جائحة كورونا ، فئات مهمشة ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، لبنان ، لجوء وهجرة واتجار بالبشر ، مؤسسات عامة ، محاكم إدارية ، مساواة ، منظمات دولية



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *