وضع حقوق الإنسان في لبنان من منظور دولي: مجريات الاستعراض الدوري الثالث في جنيف


2021-01-22    |   

وضع حقوق الإنسان في لبنان من منظور دولي: مجريات الاستعراض الدوري الثالث في جنيف
مندوب لبنان في الأمم المتحدة السفير سليم بدورة في الاستعراض الدوري الشامل

في سياق الدورة الثالثة ضمن الاستعراض الدوري الشامل لسجل حقوق الانسان، جرى بتاريخ 18/1/2021 مناقشة وضع حقوق الانسان في لبنان بمشاركة العديد من الدول في الحوار التفاعلي مع الدولة اللبنانية الذي استغرق حوالي 3 ساعات ونصف. 

 

في خطاب الدولة تلميعا لصورتها

بعد افتتاح الجلسة، تولّى المندوب الدائم للبنان لدى الأمم المتحدة السفير سليم بدّورة عرض التقرير الوطني ساعيا إلى الإضاءة على ما أسماه إنجازات، متجاهلاً كل الانتهاكات الفادحة التي حصلت وطالت جميع حقوق الانسان في هذا الإطار. وكانت المفكرة القانونية قد وثقّت كل هذه المخالفات وأبدت ملاحظاتها حولها في عدة تقارير أعدتها في هذا الشأن خصّص الأول منها للحقوق المدنية والسياسية، والثاني للحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والأخير لحقوق الأشخاص المهمّشين.

ومن أهم “الانجازات” التي تباهت بها الدولة اللبنانية في تقريرها، تعزيز الإطار التشريعي لحقوق الإنسان، خصوصاً من خلال قانون حق الوصول إلى المعلومات وقانون مكافحة الفساد وقانون تجريم التعذيب، وكلها قوانين يشهد نفاذها عوائق حقيقية. كما واعتبرت الدولة اللبنانية أن متابعة مجلس الوزراء لخطوات عملية التدقيق الجنائي المالي تعتبر أساسية في أعمال الإصلاح المالي والحؤول دون إهدار حقوق اللبنانيين، بالإضافة إلى مصادقة مجلس النواب على قانون رفع السرية المصرفية عن المسؤولين. وكانت “المفكّرة” قد أظهرت كيف أن الأخير شكّل بالواقع تمسّكاً بالسرية المصرفية في ما شكّل أوضح برهان على عدم صدقية تشريعات مكافحة الفساد. 

أما من ناحية الحقوق المدنية والسياسية، فلا تزال السلطة اللبنانية في حالة نكران تتعمد فيها التسّتر على انتهاكاتها الفادحة لتلك الحقوق وعدم الاعتراف بها. فتفاخرت في مستهل الاستعراض بالحرص الدائم للأجهزة القضائية والأمنية المختصة على تحقيق التوازن السليم بين حماية حرية الرأي والتعبير والتظاهر ضمن القوانين الوطنية والتزامات لبنان بالمواثيق الدولية والحقوق الأساسية الأخرى رغم كل التحديات التي ترتبها ضرورات حفظ الأمن والنظام والحقوق الأساسية في ظل مجريات الحراك الشعبي. وهذا ما كانت المفكرة القانونية قد دحضته في تقريرها الذي نشرته حول وضع الحقوق المدنية والسياسية. واختتمت الدولة اللبنانية مقدمتها قبل بدء الحوار التفاعلي بالتشديد على استعدادها للعمل البنّاء مع المجتمع الدولي لإيجاد حلّ نهائي في أزمة ما أسمته “النزوح السوري” وتسهيل عودة من أسمتهم “النازحين” السوريين الآمنة والكريمة إلى ديارهم. وكانت قد أكدّت على احترامها لالتزاماتها بتأمين الأمن والحماية لمن أسمتهم بال “نازحين” وعدم ارتكابها أية إساءة أو انتهاك لحقوقهم وبالأخص لجهة عودتهم الطوعية وذلك بالرغم من انعدام قدرة لبنان على استيعابهم. 

بالإضافة إلى ذلك، لجأت الدولة اللبنانية خلال الجلسة إلى عرض جزءين من الردود المسجلة مسبقاً، التي تضمنت مداخلات من عدّة جهات رسمية داخلية معنية عرضت كل منها خلالها جهودها وما اعتبرته “إنجازات” لها، وذلك بشكل مفصّل. وقد تناول الجزء الأول الحقوق المدنية والسياسية، أما الجزء الثاني عالج الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما لم تكتفِ الدولة اللبنانية بهذه المداخلات وبالتقرير المقدم، إذ اختتمت جلسة الاستعراض بثلاث مداخلات مباشرة من لبنان مقتضبة تفيد معلومات إضافية قد أثيرت في الجزء الأخير من النقاش التي شاركت فيه الدول.  

 

في مساءلة الدول المشاركة للدولة اللبنانية، وأبرز التوصيات

 

تميّزت جولة الاستعراض هذه بتركيز الدول المشاركة في توجيه التوصيات إلى الدولة اللبنانية على ضرورة تفعيل التشريعات الإيجابية المستحدثة، واستقلالية القضاء، وحريتي التعبير والتظاهر، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق العمال المهاجرين، وحقوق المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية (مجتمع الميم). وسنستعرض أبرز النقاشات والتوصيات التي تناولت هذه الفئات من حقوق الانسان. 

 

ضرورة تفعيل التشريعات الإيجابية المستحدثة 

رغم الثناء “الديبلوماسي” لدول عدة على الجهود التي حققها لبنان في نطاق حقوق الانسان بالأخص لجهة التشريعات التي قد أقرّها، اعتبرت بعضها أن هذه الجهود غير كافية وأوصت بوضع آليات وخطط عمل فعلية من أجل إعمال وتطبيق هذه التشريعات، لا سيما في ما خصّ تفعيل الهيئة الوطنية لحقوق الانسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب. فقد جاء في إحدى توصيات الدنمارك بهذا الشأن أنه لا يزال تفعيل آلية هذه الهيئة منتقصاً بالإضافة إلى ضمان استقلاليتها والشفافية في عملها وتأمين الموارد والميزانية لها. بالإضافة إلى ذلك، اعتبرت ايرلندا في إحدى توصياتها أنه وبالرغم من تجريم التعذيب عبر إقرار قانون خاص به، إلا أنه لا تزال أحكام هذا القانون وتطبيقه بعيدة عن المعايير الدولية لاسيما لجهة تعريف مصطلح التعذيب ويجب بالتالي إقرار قانون واضح وشامل في ما خص التعذيب، متوافق مع أحكام الاتفاقية الدولية واعتماد تعريف واضح لمصطلح التعذيب. وقد أجابت الدولة اللبنانية في ختام الجلسة على توصيات صدرت عن دول عدة في هذا الشأن. فجاء في المداخلة المباشرة للقاضي أيمن أحمد من وزارة العدل أنه يجري حالياً العمل داخل لجان المجلس النيابي على تعديل قانون التعذيب الحالي رقم 65/2017بحضور ممثلين عن الوزارت المعنية وممثلين عن المجتمع المدني مشيراً إلى أنه قد جاءت معظم التعديلات مندرجة مع اتفاقية مناهضة التعذيب بشكل كلي وأبرزها تعزيز الضمانات الممنوحة للموقوفين، ومنع أي وجه من أوجه التعذيب المادي والمعنوي، وتشديد العقوبة بحق المرتكبين. فكان بعض النواب قد تقدّموا باقتراح قانون يهدف لتصحيح عوامل الخلل في قانون معاقبة التعذيب، قدّمت “المفكّرة” أبرز تعليقاتها عليه. إلا أن الهيئة العامة للمجلس النيابي قررت إحالته إلى اللجان لمزيد من الدرس. أما فيما خص تفعيل عمل آلية الهيئة الوطنية لحقوق الانسان المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، أكد القاضي أحمد في المداخلة نفسها على أنه يتم حالياً مناقشة قانون يتعلق بإقرار موازنة مستقلة خاصة لتلك الهيئة، داخل لجنة حقوق الانسان النيابية، تمهيداً لمباشرتها العمل بصورة فعلية، بعد أن تم الاستماع داخل اللجنة إلى ملاحظات الهيئة والتحديات التي تواجهها. ومن المتوقع ان يتمّ إقرار هذا القانون “في القريب العاجل”.

 

استقلالية القضاء كضمانة للمكافحة الفعلية للفساد 

لا تزال مصداقية الدولة اللبنانية تجاه وعودها بالإصلاحات التي لم تفِ بها، موضع شك بالنسبة للدول الأخرى. فظنّت الدولة اللبنانية أن ذكر اقتراح قانون استقلال السلطة القضائية قيد الدراسة اليوم في لجنة الإدارة والعدل النيابية (وهو اقتراح قانون استقلال القضاء العدلي الذي أعدّت مسودته “المفكّرة”) في التقرير الوطني، كافٍ لنيل تقدير وتصفيق الدول المشاركة في الاستعراض. غير أنّ العديد من الدول المشاركة أوصت بالإسراع في إقرار قانون حول استقلال القضاء يتضمن إصلاحات ملموسة وفعلية بهذا الشأن. وقد شدّدت دول مشاركة عدة في توصياتها على أهمية استقلال القضاء ومن أبرزها فرنسا والنروج ولاتفيا وفلسطين. كما واعتبرت سويسرا في إحدى توصياتها أنه من أجل تطبيق الإصلاحات المؤسسية الأساسية التي تهدف الى إعادة الثقة بالبلاد يجب تعزيز استقلالية القضاء وضمان سيادة القانون والمحاكمة العادلة عبر إقرار قوانين تنظم القضاء العدلي والإداري والمالي. وفي السياق نفسه، جاء في توصيات الولايات المتحدة الأمريكية وجوب تعيين قضاة مستقلين غير خاضعين لأي تأثير سياسي من أجل المكافحة الفعلية للفساد وتعزيز الشفافية. 

واللافت تطوّر مكانة استقلالية القضاء في مساءلة الدولة اللبنانية، وتعدّد التوصيات بشأنها في الجولة الحاضرة، حيث الجولة الثانية من الاستعراض الدوري الشامل عام 2015 كان صدر فيها توصية وحيدة متعلّقة بتعزيز استقلالية القضاء ومبدأ القاضي الطبيعي، واكتفت الدولة اللبنانية حينها بأخذ العلم بها. وهذا الأمر إنما يعكس الاهتمام الشعبي المتصاعد باستقلال القضاء والذي تجلى بعد 17 تشرين على صعيد الخطاب الدولي.

 

تعزيز الشفافية والمحاسبة في مجزرة المرفأ

في ما يتعلق بمجزرة مرفأ بيروت، اعتبرت الدولة اللبنانية في مقدمتها في بدء الجلسة بالإنجاز المتضمن إحالة الحكومة لهذه الجريمة أمام المجلس العدلي حيث باشر المحقق العدلي بتحقيقاته وتمّ الاستماع إلى العديد من الشهود وتم التوقيف العديد من المشتبه بهم كما تم الادعاء على البعض الآخر. كما واعتبرت أن “الملف يسير وفقاً للقانون بالسرعة الممكنة ولكن دون تسرّع مع الأخذ بعين الاعتبار تأمين حقوق الدفاع والحرص على الضمانات التي منحها القانون للموقوفين ومع الحفاظ على سرية التحقيق”. إلا أن الواقع يناقض ويدحض كل تلك التصريحات لا سيما لجهة المؤشرات المقلقة في مسار التحقيق في الملف والتي أشارت إليها “المفكّرة” في مناسبات عدّة، والإشكالية الأساسية في إحالة الملف إلى المجلس العدلي وهو محكمة استثنائية تفتقد ضمانات المحاكمة العادلة. وفي هذا السياق، أوصت فرنسا بضمان استقلالية القضاء عبر إقرار قانون بهذا الشأن والعمل على تأمين المحاسبة والمساءلة والتحقيق تجاه المسؤولين عن انفجار مرفأ بيروت. كما صدر توصية عن ألمانيا تتعلق بضمان الشفافية والاستقلالية في التحقيقات بمرفأ بيروت وملاحقة المسؤولين. 

 

حرّيتي التعبير والتجمّع

أعربت العديد من الدول المشاركة في الاستعراض عن قلقها تجاه وضع حريتي التعبير والتظاهر والانتهاكات الحاصلة بشأنهما في لبنان. فاعتبرت رومانيا في إحدى توصياتها بعد الاطلاع على التقارير التي وثّقت التحرش والاعتداءات على الصحافيين والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي والمدافعين عن حقوق الانسان والناشطين، على أنه لا يمكن للدولة اللبنانية أن تعتمد التقيّد الانتقائي تجاه التزاماتها الدولية، وبالتالي يتوجب عليها الاحترام الكامل لالتزامات حقوق الانسان. وكما أوصت في التحقيق بهذه الشكاوى واتخاذ الإجراءات اللازمة. وقد أوصت استراليا بالتمسك بحرية التعبير والتجمع السلمي بما في ذلك وضع حدّ للمخالفات بحقّ الناس التي تعبر عن معارضتها للحكومة والحفاظ على الأمن والامتناع عن إسكات المتظاهرين. كذلك جاء في توصيات كندا وفرنسا وألمانيا وايرلندا وهولندا ونيوزيلاندا ضمان حماية حرية التعبير والتظاهر السلمي. أما الولايات المتحدة، فقد أوصت بإخضاع المدنيين للمحاكمة أمام المحاكم المدنية والتحقيق في استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، ووقف ملاحقة المتظاهرين والصحافيين والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي بجرم التشهير الجزائي لمجرد ممارستهم لحقهم بحرية التعبير. وبعدما تكررت توصيات عدة صادرة عن معظم الدول المشاركة بهذا الشأن، أكدت القاضية أنجيلا داغر من وزارة العدل على دور القضاء الذي يشكل الضمانة الأساسية الممنوحة للمواطنين وذلك عند اللجوء إليه، مؤكدةً على أنه يتحرك عفواً لدى ورود إخبارات إليه تتعلق بأعمال قمع أو استعمال مفرط للقوة بحق المحتجين أو بناءً على شكوى من قبل هؤلاء المتضررين. وما أضافت أن القضاء “يحقق في أعمال التعدّي على الأملاك العامة والخاصة”. 

 

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: أولويّة في ظل الانهيار 

نالت هذه الحقوق اهتماماً كبير من الدول المشاركة وحيّزاً مهمّاً ضمن التوصيات الموجّهة إلى لبنان. وكانت “المفكرة” قد نشرت تقريراً حول وضعية هذه الحقوق إبان الاستعراض. 

بالإضافة إلى التوصية المتكررة المتضمنة المصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني فيما خصّ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وجّهت عدة توصيات أخرى محددة تتعلق بشكل خاص بأحد هذه الحقوق من حق بالعمل، والصحة، والتعليم، وتأمين مستوى حياة لائق.

 

1. الحق بالعمل 

فبالرغم من التزام الدولة اللبنانية في الجولة الثانية من الاستعراض الدوري الشامل (2015) بمكافحة الاتجار بالبشر أو العمل القسري، إلا أنها لم تنجز أية إصلاحات في هذا المجال، مما دفع العديد من الدول مثل بيلاروسيا أن تشدّد على ضرورة مضاعفة الجهود واتخاذ إجراءات جديدة لمكافحة الاتجار بالبشر ووضع استراتيجية أو خطة فعلية في هذا الشأن بالإضافة إلى خطة للتعرف على ضحايا الاتجار بالأخص الأطفال والتأكد من حمايتهم وإعادة إدماجهم. كما وقد جاء في توصيات نيجيريا وكمبوديا والمغرب ضرورة مواصلة الجهود في مكافحة الاتجار بالبشر والاتجار بالأطفال، واعتماد الإجراءات اللازمة لذلك. 

في ما خصّ عمالة الأطفال، لم تكتفِ الدول المشاركة بما اعتبرته الدولة اللبنانية “إنجازاً” في التقرير الوطني لجهة إعلان “خطة العمل الوطنية للقضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال في لبنان بحلول العام 2016” ولجهة استراتيجية التوعية الوطنيّة. فجاء في توصيات عدة، مثل توصية للإكوادور (في سياق توصية أشمل تناولت حقوقهم من خلال وضع خطة عمل واضحة حول الطفل والطفولة تتضمن إجراءات تهدف إلى منع تجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة، ومناهضة الزواج المبكر والاستغلال الجنسي للأطفال) وأخرى لإيران وأخرى لميانمار ضرورة القضاء على عمالة الأطفال. أما ماليزيا، فقد قدّرت الجهود المحرزة في ما خص الحدّ من استغلال أطفال الشوارع ولكنها شددت في توصيتها على ضرورة تأهيل أطفال الشوارع والتصدّي لعمالة الأطفال.

أما في مجال حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في العمل، فلا تزال الدولة اللبنانية تمتنع حتى اليوم عن المصادقة على الاتفاقية الدولية للحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة بالرغم من قبولها التوصية بهذا الشأن في جولة الاستعراض الدوري الشامل السابقة (2015). وكان مفوّض العلاقات الدوليّة في الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان بسّام القنطار قد اعتبر في مقابلة له مع المفكرة القانونية أن تلك الموافقة أتت من باب “الموافقات الشكلية” التي أدلت بها للدولة اللبنانية، وأنها لا تشكل أولوية لدى الدولة اللبنانية حتى اليوم. وقد تكررت التوصية في هذا الشأن من عدّة دول مثل اليابان والارجنتين اللتين حثّتا الدولة اللبنانية على أهمية المصادقة على هذه الاتفاقية وفاءً لوعودها. وهذا ما استدعى رداّ من الدولة اللبنانية بهذا الشأن للدفاع عن نفسها في ختام الجلسة، عبر مداخلة مباشرة من السيدة أية الزين من مكتب رئاسة مجلس الوزراء. وقد أشارت المداخلة إلى أن الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أو ذوي الاحتياجات الإضافية قد أُحيلت إلى مجلس النواب في العام 2007 دون أن يقرّها في حينه. وأضافت أنه بتاريخ 6/9/2019، استردّت الحكومة مشروع القانون الرامي إلى تصديق هذه الاتفاقية من مجلس النواب “على أن تعالج مسألة الانضمام فور تشكيل الحكومة الجديدة”.

وفيما خص حقوق العمّال المهاجرين، صدرت التوصيات عن دول عديدة حثّت من خلالها الدولة اللبنانية على تعديل قانون العمل والمصادقة على اتفاقية العمل الدولية من أجل تحقيق المساواة بين كل فئات العمال بما فيهم العمال المهاجرين وعاملات المنزليات المهاجرات ومن أجل تعزيز حماية حقوق جميع العمال (وهي توصيات كانت قد وجّهت إلى لبنان في الجولة السابقة 2015 دون أن تحرز الدولة أي تقدّم على هذا الصعيد كما أظهرت “المفكّرة”).  

 

2. الحق في الصحة

في ظل تفشّي جائحة كوفيد-19  في البلاد، ازداد تدهور الوضع الصحي في لبنان بعد فشل الدولة اللبنانية في التعامل مع هذه الجائحة، والذي نتج عنه تصاعد حادّ في أعداد الإصابات والوفيات حتى اليوم. وكانت الدولة اللبنانية قد تغنّت بتلك السياسات في تقريرها الوطني والتي اعتبرتها من باب الإنجازات لجهة تشكيل الحكومة للجنة وزارية متعددة الأوجه لمعالجة التداعيات الناتجة عن كوفيد-19 سواء الصحية أو الاقتصادية، مع تنفيذ خطّة وزارة العدل التي أعدّتها للحدّ من الاكتظاظ في السجون وفي أماكن التوقيف. وكانت “المفكّرة” قد بيّنت بالمقابل القصور الكبير على هذا الصعيد.

وأعربت العديد من الدول عن قلقها حيال الوضع الصحي في لبنان والذي يعود إلى تقصير الدولة اللبنانية في لعب دورها في تأمين الرعاية الصحية الشاملة للسكان والتي وعدت بها عام 2017 في استراتيجية الصحة العامة 2025 كما ذكرت في التقرير الوطني. 

فركّزت بالتالي دول عدة في توصياتها الموجّهة إلى الدولة اللبنانية على الحق في الصحة. وقد جاء في التوصية الصادرة عن المكسيك ضرورة تأمين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية للجميع وبالأخص للأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين ومجتمع الميم واللاجئين والعمال المهاجرين. كما وأوصت المملكة العربية السعودية بمواصلة الجهود لتحسين نوعية الخدمات الصحية والاجتماعية لكبار السن. أما ماليزيا، فقد شدّدت في إحدى توصياتها على ضرورة تأمين الحصول على مياه نظيفة وصحية للجميع.

 

3. الحق في التعليم

بالرغم من قبول الدولة اللبنانية لكل التوصيات المتعلقة بالحق في التعليم الصادرة في جولة الاستعراض الدوري الشامل السابقة (2015)، إلا أنها لم تحرز أي تقدم ملحوظ بهذا الشأن. وهذا ما استدعى تكرار عدّة توصيات كانت قدّ وجّهت عام 2015 إلى لبنان، بما يدلّ على عدم اقتناع دول عديدة في ما جاء في “التقرير الوطني” في هذا الشأن. فحثّت دول عدة لبنان على توفير التعليم الأساسي والمجاني للجميع بدون تمييز.

فقد صدر توصيات في هذا الشأن عن السودان وقطر وفنزويلا التي تضمنت مواظبة الجهود الرامية لضمان تقديم التعليم الأساسي بشكل الزامي ومجاني للجميع. وقد أضافت فنزويلا في توصيتها ضرورة التوزيع المجاني للكتب في المدارس الابتدائية. 

أما فلسطين، فاعتبرت في إحدى توصياتها أنه يجب على لبنان الاستمرار بالجهود المبذولة لتحسين التعليم في المدارس وعدم تقييد إمكانية الحصول على التعليم على أساس الجنسية او وضع الهجرة.

 

4. الحق في مستوى معيشي لائق

مع حلول الأزمة الاقتصادية على لبنان وجائحة كورونا، شهد لبنان تضعضعا في بنيته الإجتماعية حيث أخذت الطبقة الوسطى تنحسر مع انهيار العملة الوطنية وتعسف المصارف في حجز أموال المودعين. وفيما شرعت الدولة والمصرف المركزي بدعم أسعار بعض السلع تبين استغلال التجار لهذا الوضع لتحقيق أرباح، وعودة هذا “الدعم” بالإفادة تحديداً عليهم، بعيداً عن الشرائح الإجتماعية الأكثر هشاشة. كذلك بيَّن البنك الدولي في دراسة له في كانون الأول 2020 ارتفاع نسبة الفقر إلى 55% من الشعب اللبناني مع احتمال ازدياد هذه النسبة خلال سنة 2021. وكانت “المفكّرة” قد فكّكت مقاربة الدولة للفقر مع ازدياد نسبته، التي بيّنت ضعفها في مواجهته مع اشتداد الأزمة الاقتصادية وأزمة كورونا وتشرّد الكثيرين بسبب تفجير مرفأ بيروت كما تأثير ارتفاع معدّل البطالة على مستوى الحياة اللائق.

وبالرغم من العناوين الرنّانة التي تباهت بها الدولة اللبنانية في التقرير الوطني، عجزت على تحقيق أي تقدم يذكر في ما يتعلق بالحق في مستوى معيشي لائق. وقد أكّدت عدة دول على هذا العجز في العديد من توصياتها الصادرة بهذا الشأن. وقد أعربت ألمانيا عن قلقها حيال الجمود السياسي الذي يشلّ كل إمكانيات تحقيق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنين اللبنانيين.

فقد صدر عن جمهورية لاوس الديمقراطية الشعبية وجوب مواصلة الجهود لوضع البرنامج الوطني لدعم العائلات الأكثر فقراً من أجل التخفيف والقضاء على الفقر. كما أوصت صربيا بالقيام بإصلاحات في ما خص الحماية الاجتماعية لكي تشمل كل فئات المجتمع وبالأخص الفئات المستضعفة. كذلك شدّدت المالديف على ضرورة إدخال التعديلات على قانون الضمان الاجتماعي من أجل ضمان حق الجميع بالانضمام إلى صندوق الضمان الاجتماعي. أما سيراليون، فاكتفت بتوصية حثّت فيها الدولة اللبنانية على زيادة الدعم المالي للأسر الفقيرة. وكذلك الأمر بالنسبة لسنغافورة التي أوصت بمواصلة العمل مع الجهات المعنية من أجل تعزيز الحماية الاجتماعية وتداعيات كوفيد – 19 للأشخاص الذين يعيشون في الفقر. 

وقد اعتبرت فنزويلا في إحدى توصياتها أنه يجب على الدولة اللبنانية مواصلة الجهود في السياسات الاجتماعية في ما يصب بمصلحة الشعب. وكذلك الأمر بالنسبة للسعودية والصين لجهة مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من أجل مكافحة الفقر. أما فيجي فقد أوصت بمضاعفة الجهود لوضع الأطر التشريعية لتطبيق اتفاقية باريس بشأن المناخ التي انضم إليها لبنان عام 2016.

وقد شدّدت الامارات العربية المتحدة في احدى توصياتها على أنه بالرغم من الجهود المحرزة لمجانية التعليم ولمكافحة الفقر، يجب النظر في توسيع برنامج الخروج التدريجي من الفقر ليشمل أكبر عدد ممكن من ذوي الدخل المنخفض. وأوصت الأردن بتعزيز جهود الاستجابة الوطنية لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. أما الكويت فطلبت في إحدى توصياتها من المجتمع الدولي مضاعفة الجهود الدولية لوضع آليات آمنة ومضمونة لدعم الاقتصاد اللبناني.

وأخذت ضرورة معالجة تداعيات كارثة انفجار مرفأ بيروت الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية مكاناً مهمّاً في عدّة توصيات صادرة عن دول مختلفة، لم تقتنع على ما يبدو ب”الدور الإنقاذي” التي لعبته الوزارات والجهات المعنية بعد إعلان حالة الطوارئ والموثّق في التقرير الوطني حسبما جاء في المداخلة الافتتاحية للدولة اللبنانية. 

فشدّدت بالتالي مالطا في إحدى توصياتها على مواصلة العمل من أجل تأمين للمتضررين من الانفجار خدمات الرعاية الصحية، الغذاء والسكن والمياه وتوزيعها بشكل عادل وحيادي. كذلك، أوصت ليبيا بالتضامن مع عائلات ضحايا الانفجار وبتسخير كافة الجهود والتدابير للتخفيف من حجم معاناتهم لاسيما في ظل تفشي جائحة كوفيد-19. 

 

حقوق النساء

بالإضافة إلى ما ورد في التقرير الوطني، كررت الدولة اللبنانية في مداخلتها الافتتاحية في بدء الجلسة، ما اعتبرته “إنجازات” لجهة إقرار قانون تجريم التحّرش الجنسي وتأهيل ضحاياه وضمان إعادة اندماجهم في المجتمع، ولجهة تعديل قانون حماية النساء وكافة أفراد الأسرة من العنف الأسري، مشددةً على أن لبنان في صدد اتخاذ الاجراءات لوضع هذين القانونيين الجديدين موضع التنفيذ. وكانت “المفكّرة” قد سجّلت تحفّظاتها على تعديل قانون العنف الأسري، وبيّنت ملاحظاتها على مقترح تجريم التحرش في لبنان. كما أنها كانت قد خصّصت عداداً كاملاً للجبهات التي تخوض النساء معاركها عليها بوجه التمييز والعنف الممارس ضدّهن. 

وهذا ما أكدّته التوصيات الواردة بهذا الشأن عن عدة دول. فقد أوصت تركيا بتعديل قانون العنف الأسري بالتوافق مع المعايير الدولية. كما وجاء في التوصية الصادرة عن بلغاريا ضرورة اتخاذ إجراءات عملية من أجل ضمان تطبيق قانون حماية المرأة من العنف الأسري ونشر التوعية في المجتمع. كذلك أوصت المكسيك باعتماد استراتيجيات من أجل تطبيق تجريم العنف الأسري والاغتصاب الزوجي. أما بلجيكا، فقد أوصت بإقرار قانون يجرم كل أشكال العنف بما فيها العنف المنزلي، الاغتصاب الزوجي والتحرش الجنسي، ووضع خطة عمل لضمان تطبيقه.

وبالرغم من قبول الدولة اللبنانية التوصية بالمتعلقة بإشراك المرأة في الخدمات والشؤون العامة في الجولة السابقة من الاستعراض الدوري الشامل (2015)، إلا إنه لم يتمّ إقرار أي قانون يعزّز المشاركة السياسية للمرأة في الحقل العام. وهذا ما استدعى تكرار تلك التوصية من الدول المشاركة بالإضافة إلى توصيات أخرى، مما يدلّ على عدم التماس تلك الدول أي تقدم جديّ وملموس محرز في هذا المجال. فجاء في توصية الإمارات العربية المتحدة ضمان إدماج أكبر للمرأة في مختلف هياكل الإدارة العامة وتحديد القوانين الراعية لها. وكذلك، أوصت أذربيجان وتشيكيا واليونان والعراق بمواصلة الجهود لتأمين تمثيل ومشاركة المرأة في الشأن السياسي والشأن العام.

وقد عبّرت عدّة دول عن قلقها حيال وجود قوانين ترعى الأحوال الشخصية على أساس الدين وتميّز ضد المرأة، وعلى رأسها الدنمارك. وقد أوصت بإقرار قانون موّحد للأحوال الشخصية يرعى الزواج والطلاق والحضانة والميراث ويطبق على الجميع بدون تمييز لجهة الجنس أو الانتماء الديني، ويسمح بالزواج المدني. كما وقد تكررت توصيات عديدة صادرة بهذا الشأن عن أستراليا، بلجيكا، تشيكيا، اسبانا، ألمانيا وسويسرا، حول إقرار قانون موحّد للأحوال الشخصية يضمن المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل في ما خصّ الزواج والطلاق والحضانة والميراث وإعطاء المرأة الجنسية إلى زوجها وأولادها. وقد أضافت إسبانيا في توصيتها أن هذا القانون يهدف إلى تحقيق المساواة الجندرية كما يشمل المساواة بين المرأة والرجل في ما يتعلق بالمسؤوليات تجاه الأطفال. أما بلجيكا فأضافت في توصيتها الصادرة بهذا الشأن وجوب إلغاء كل الأحكام القانونية المتعلقة بالتمييز ضد المرأة بعدما اعتبرت أنه بالرغم مما ورد في التقرير الوطني، إلا أنه لا يزال هنالك عدة أشكال من التمييز تمارس ضد المرأة حتى اليوم في لبنان. كما وقد أوصت عدة دول منها الأرجنتين وكندا بإقرار قانون يجرّم التمييز على أساس الجنس أو الهوية الجنسانية أو الجنسية.

وقد صدرت توصيات عن عدة دول منها البرتغال والنروج وتركيا وألمانيا لجهة رفع التحفظات عن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة – سيداو (CEDAW) التي انضم إليها لبنان في العام 1997. بالإضافة إلى ذلك، ركّزت معظم الدول في توصياتها مثل النمسا والبرتغال وفرنسا وقبرص على ضرورة تعديل أو إلغاء المرسوم المتعلق باكتساب الجنسية اللبنانية وضمان حق المرأة اللبنانية بإعطاء الجنسية لزوجها ولأولادها بالتساوي مع الرجل. أما السودان فاكتفت في توصيتها بالحث على تعديل قانون الجنسية من أجل ضمان حق الأطفال اكتساب الجنسية من جهة الأم. وتجدر الإشارة إلى أن لبنان كان قد رفض القبول بالتوصية المتعلقة بحق الأم بإعطاء الجنسية في الجولة السابقة للاستعراض الدوري الشامل (2015)، كما رفض بذل أية جهود بهذا الشأن لأسباب سياسية وعنصرية وطائفية. وجاء في إحدى التوصيات التي وجّهتها إيطاليا ضرورة مواصلة الجهود من أجل تحقيق المساواة الجندرية بما في ذلك تطبيق وتفعيل خطة العمل للمرأة 2019 وتطبيق قانون العنف الأسري وإقرار التعديلات اللازمة في ما خص الأحوال الشخصية وتحديد سن الزواج الأدنى على المستوى الوطني وإنفاذه. وكذلك، أوصت الموزامبيق بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الزواج المبكر. وقد وجهّت أنغولا توصية إلى الدولة اللبنانية تتعلق باعتماد إجراءات جديدة للقضاء على الزواج القسري النساء والفتيات.

 

حقوق العمّال المهاجرين

في غياب أية جهود ملموسة للدولة اللبنانية في القيام بإصلاحات أساسية وحقيقية تهدف الى تعزيز حماية حقوق العمال المهاجرين وبوجه خاص حقوق العاملات المنزليات المهاجرات لجهة عدم تعديل نظام الكفالة، كرّرت معظم الدول المشاركة التوصيات نفسها التي وردت في الجولة السابقة من الاستعراض (2015). وقد عمدت بعض الدول إلى تذكير الدولة اللبنانية بالتزاماتها الدولية بهذا الشأن. فقد جاء في توصيات الفيليبين وبريطانا ضرورة تعزيز حقوق العمال المهاجرين بالتوافق مع الاتفاقات الدولية التي انضم إليها لبنان بهذا الشأن. كما وقد طلبت الفيليبين وكذلك الارجنتين اتخاذ إجراءات إضافية حسيّة من أجل المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمّال المهاجرين وأفراد أسرهم. وقد جاء في عدة توصيات من دول مختلفة مثل أنجولا وبنغلادش ونيجيريا وسريلانكا الطلب إلى الدولة اتخاذ إجراءات من أجل تعزيز حماية حقوق العاملات المنزليات المهاجرات. وقد أوصت دول أخرى مثل بلجيكا وسلوفانيا بتوسيع نطاق حماية قانون العمل لتشمل العمّال المهاجرين. كما وجاء في توصيات أخرى صادرة عن سيراليون وسلوفانيا ضرورة إلغاء نظام الكفالة.

وقد أوصت بركينا فاسو بمعالجة العنف ضد العمال الأجانب واتخاذ إجراءات حقيقية للحدّ الفعلي من العنف ضد النساء وبالأخص ضد العاملات المنزليات المهاجرات. وفي السياق نفسه، جاء في توصيات توغو ضرورة اتخاذ إجراءات إضافية لتنظيم العمل المنزلي، كحظر ترحيل العاملات المنزليات المهاجرات، والتحقيق في بلاغات الوفاة لأسباب غير طبيعية وإنزال العقوبات بمرتكب الجريمة واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقه.

أما في ما خصّ عقد العمل الموحد للعملات المنزليات المهاجرات الذي تباهت به الدولة اللبنانية في تقريرها الوطني، أثنت العديد من الدول المشاركة على جهود وزارة العمل لناحية إقراره، لكنها أعربت عن قلقها حول تعطيله. فجاء في توصيات عديدة صادرة عن عدة دول مثل النمسا وكندا والمكسيك ضرورة إدخاله حيز التنفيذ وتطبيقه دون أي تأخير، ووضع آلية تضمن احترامه وإدخال نظام لمراقبة تنفيذه.

وفيما خص حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العمل، وجّهت السويد توصية في سبيل تسهيل العمل للفلسطينيين عبر الرجوع عن القيود التي تميّز ضدهم في كل مجالات العمل، وتعديل التشريعات في ما خصّ قيود التملّك المفروضة عليهم.

 

حقوق المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية (مجتمع الميم)

لم تكتفِ دول عدّة بما نسبته الدولة اللبنانية إلى إنجازاتها على هذا الصعيد في تقريرها الوطني، لجهة التطور الحاصل في القضاء في تطبيق للمادة 534 عقوبات التي تعاقب المجامعة خلافاً للطبيعة والتفسير “المعاصر” أو “غير التقليدي” لبعض القضاة لكلمة “طبيعة”. وبالتالي أصّرت عدة دول في توصياتها ومنها إيطاليا وأستراليا وإسبانيا على وجوب إلغاء المادة 534 من قانون العقوبات وعلى عدم تجريم العلاقات المثلية. بالإضافة إلى ذلك، أوصت السويد بوجوب مواصلة الجهود وبالأخص على مستوى عدم التمييز فيما يخصّ بمجتمع الميم وتمتّعهم بحقوق الانسان. كما أوصت عدة دول ومنها الأرجنتين، وكندا ولاتفيا ولكسمبورغ والنروج بإقرار قانون يمنع التمييز على أسس الجنس أو الهوية الجنسانية أو الجنسية. بالإضافة إلى ذلك، كانت هولندا قد أعربت عن قلقها حيال الانتهاكات على حرية التعبير وحقوق مجتمع الميم خاصةً. وكذلك الأمر بالنسبة لفرنسا غير الراضية عن وضع حقوق الانسان في لبنان والتي أوصت بوضع حدّ لكل أنواع التحرش الذي يتعرض له مجتمع الميم.

ويلحظ أنه في ختام الاستعراض، عادت القاضية أنجيلا داغر من وزارة العدل لتؤكد أنه وبالرغم من وجود المادة 534 من قانون العقوبات، يتمسّك قسم من القضاة الجزائيين بسلطتهم التفسيرية لتفسير هذا النص بروحية أخرى. وعادت وذكّرت المداخلة بصدور عدة أحكام وقرارات قضت بعدم تجريم السلوك الجنسي المثلي الذي يتم بالتراضي بين راشدين، وأن النص المذكور لم يحدد أصلاً المقصود ب”المجامعة المخالفة للطبيعة”. كما أبدى قضاة آخرون تساهلاً في ظل تطبيق النص، بحيث استبدلوا عقوبة الحبس بالغرامة. 

ومرّة جديدة يتكشّف التناقض فيما بين سلطات الدولة اللبنانية. فالدولة نفسها التي تتفاخر في الخارج بقضاتها الذي يحاولون تحقيق تغيير ولو في اعتماد تفسير لا يجرم العلاقة المثلية، تبقى سلطاتها التشريعية والتنفيذية متقاعستين عن اتخاذ أي تدبير لإلغاء المادة 534 عقوبات.

 

ويبقى الآن انتظار إقرار “تقرير النتائج” الذي أعدّته الدول الثلاث المكلّفة بتقرير لبنان (وهي أندونيسيا وبوليفيا وبلغاريا) من قبل الدول المشاركة في جولة الاستعراض الدوري الشامل هذه والمفترض أن يحصل اليوم، على أن يُعتمد تقرير لبنان في أولّ اجماع للجمعية العمومية لمجلس حقوق الإنسان المفترض حصوله في الربيع، حيث سيكون للدولة الردّ على الأسئلة والتوصيات التي وجّهتها الدول إليها أثناء الاستعراض، كما للدول الأعضاء وللمنظمات غير الحكومية وأصحاب المصلحة الآخرين الإدلاء بتعليقاتهم.

 

 

مواضيع ذات صلة: 

لبنان أمام الجولة الثالثة للاستعراض الدوري الشامل (1): استقلال القضاء متروك للمبادرة النيابية من دون أي التزام (عن الحقوق المدنية والسياسية) 

لبنان في الجولة الثالثة للاستعراض الدوري الشامل (2): حديث عن التشريع في ظل انهيار اقتصادي ومالي شامل (الحقوق الإجتماعية والإقتصادية والثقافيّة)

لبنان في الجولة الثالثة للاستعراض الدوري الشامل (3): تجريم المثليين مسألة متروكة للقضاء وتوريث الفلسطينيين مسألة متروكة للإدارة

استعراض حقوق الإنسان في لبنان 2021: بالخلاصة لا نزال في الحضيض الإنساني

مفوّض العلاقات الدوليّة في الهيئة الوطنيّة لحقوق الإنسان بسّام القنطار: لبنان يذهب إلى الاستعراض الدوري الشامل بإنجازات شكليّة

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

أجهزة أمنية ، استقلال القضاء ، البرلمان ، الحق في الخصوصية ، الحق في السكن ، الحق في الصحة ، الحق في الصحة والتعليم ، الحق في الوصول إلى المعلومات ، المرصد القضائي ، بيئة وتنظيم مدني وسكن ، بيئة ومدينة ، جندر ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، حرية التعبير ، حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة ، فئات مهمشة ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، لبنان ، محاكم جزائية ، محاكم مدنية ، محاكمة عادلة وتعذيب ، مساواة ، منظمات دولية



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *