نقاش نيابي حول الموارد البترولية في الأراضي اللبنانية: خلاف سياسي تحت غطاء خلاف حول صلاحية المؤسسات


2019-03-25    |   

نقاش نيابي حول الموارد البترولية في الأراضي اللبنانية: خلاف سياسي تحت غطاء خلاف حول صلاحية المؤسسات

ناقش المجلس النيابي في دورته الإستثنائية التي انعقدت يومي 6 و7/3/2019، إقتراح القانون المتعلق بالموارد البترولية في الأراضي اللبنانية المقدّم من النائب محمد قباني، والذي يتعلق بالتنقيب عن النفط في البرّ. وفي إثر الجلسة، عمد رئيس الحكومة سعد الحريري إلى ممارسة صلاحية سحب الإقتراح، بعدما أمهله رئيس مجلس النواب نبيه برّي شهراً واحداً لدراسته قبل إعادة طرحه على الهيئة العامة.

ويذكر أن ما حصل في هذه الجلسة هو تكرار لما حصل تماماً منذ حولي سنة، عندما عمد رئيس الحكومة إلى ممارسة الصلاحية نفسها لسحب اقتراح القانون هذا في الجلسة التشريعية المنعقدة بتاريخ 29/3/2018، فور طرحه للنقاش.

وقد كانت أبرز النقاط الخلافية عندها صلاحية منح الرخص، وتحديدا ما إذا كانت تؤول إلى مجلس الوزراء منفرداً – وهو المبدأ الذي أقرّه قانون الموارد البترولية في المياه البحرية عام 2010 (رقم 132/2010) –، أم أنه بحاجة إلى موافقة البرلمان وفق الإضافة الحاصلة داخل اللجان النيابية. ونتبين بعد سنة تكرار النقاش نفسه، مما يدعو إلى التساؤل عمن يتحمّل مسؤولية الخلل المؤسساتي وعدم متابعة إسترداد الإقتراح إلى السلطة التنفيذية ومناقشته في مجلس الوزراء كما كان يقتضي حصوله منذ سنة، وإهدار سنة كاملة من العمل على تشريع قد يكون إقراراه حيوياً؟

وقد انقسم المتدخلون كما سبق بيانه إلى فئتين:

  • فئة أيدت الصيغة الحالية ودعت إلى إقرارها، وفي مقدمتهم علي بزي، وحسن فضل الله واللذين رأيا أن الاقتراح نوقش مطولا وأنه يجدر تاليا الترفع عن مسألة الصلاحيات. وقد ذهب بزي إلى حد القول أن هنالك “محاولات لإلغاء أي دور للسلطة التشريعية”. كما أن بعض النّواب غير المنتمين إلى الجهات السياسية هذه متحمّسون لمنح البرلمان الكلمة الأخيرة في هذه المجال، كالنائبين بولا يعقوبيان وسامي الجميل، ضمانا لمزيد من الشفافية وتعزيزا للدور الرقابي للمجلس النيابي على هذا القطاع.

  • فئة ثانية عبر عنها بشكل خاص رئيس الوزراء الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل وزيرة الطاقة والمياه ندى بستاني. وإذ استهلّت بستاني النقاش معربةً عن تحفظها على صيغة الإقتراح الحالية، تبيّن أن هذه الصيغة تتضمن تغييرات جذرية على صعيد إدارة القطاع ومراقبته والإشراف على الأنشطة البترولية. وقد تركت بستاني لرئيس الحكومة قرار البت بهذا الموضوع. إذ ذاك ذهب رئيس الحكومة الذي سرعان ما حظي بتأييد جبران باسيل، إلى طلب استرداد القانون من قبل الحكومة، على أن يعمل على تحسين المقترح في سبيل توحيد التشريع بينه وبين قانون الموارد البترولية في المياه البحرية الذي تمّ إقراره في سنة 2010 . وإذ أضاف باسيل أن اللجان النيابية المشتركة لم تتوافق على نقاط جوهرية في الإقتراح مما أدى إلى إحالته في صيغته الحالية إلى الهيئة العامة، اقترح التريث حتى التوصل إلى تفاهم سياسي. ويستشف من هذا الموقف اتجاه إلى إعطاء الحكومة صلاحية إدارة هذا القطاع، أسوة بما حصل في قانون الموارد البترولية البحرية.

وعند اقتراح الرئيس بري مناقشة القانون مادة مادة، اعترض بعض النوّاب إذ أن اللجان النيابية كان سبق أن عملت على إقتراح القانون مدة طويلة. إذ ذاك، ختم الرئيس بري النقاش بإمهال الحكومة مدة شهر لدرسة الإقتراح قبل إدراجه مجدداً على جدول الأعمال.

ومن الواضح إذاً بحسب المواقف المختلفة، أن التجاذب على صلاحية منح الرخص لا يزال قائماً، بين فريق رئيس الحكومة والتيار الوطني الحر المؤيدين لإعطاء هذه الصلاحية للحكومة من جهة، وفريق حزب الله وأمل المؤيدين لإعطاء هذه الصلاحية لمجلس النواب من جهة ثانية. ويظهر بوضوح أن هذا التجاذب حول توزيع الصلاحية بين الحكومة والمجلس النيابي ما هو إلا انعكاس لصراع سياسي بين الأحزاب الحاكمة.

وتجدر الإشارة ختاماً إلى أن مناقشة إقتراح القانون وُضعت على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في 21/3/2019، حيث تم تشكيل لجنة وزارية لمناقشته – هي نفسها اللجنة المولجة مناقشة خطة الكهرباء المقدمة من وزيرة الطاقة –، تتكوّن إلى جانب رئيس الحكومة ونائب رئيس الحكومة الوزير غسان حاصباني ووزيرة الطاقة ندى بستاني من الوزراء: وائل أبو فاعور(الصناعة) وعلي حسن خليل (المالية) ومحمد فنيش (الشباب والرياضة) ويوسف فنيانوس (الأشغال العامة والنقل) وكميل أبو سليمان (العمل) وعادل أفيوني (وزير دولة) وجمال الجراح (الإعلام) وأكرم شهيب (التربية والتعليم العالي).

انشر المقال

متوفر خلال:

اقتصاد وصناعة وزراعة ، المرصد البرلماني ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *