منع سفر الليبيات من دون محرم؟


2017-03-09    |   

منع سفر الليبيات من دون محرم؟

أصدر الحاكم العسكري للمنطقة الممتدة من درنة شرقا إلى بن جواد غربًا، اللواء عبد الرازق الناظوري ليلة 16 فبراير قبل ذكرى الثورة السادسة بيوم واحد قراراً يقضي بمنع سفر الليبيات اللاتي تقل أعمارهن عن  ستين عاما، إلى خارج البلاد، دون محرم شرعي. وقد برر الحاكم قراره بالدواعي الأمنية، رافضا أن يكون هنالك أي سبب ديني للمنع. وهذا ما نقرؤه في تصريحه لقناة تلفزيونية[1] حيث أكد على أنه "سيعلق العمل به (بالقرار) عندما تكون أسباب وضعه قد زالت أو انتهت". وقد ذكر أن هناك قضايا لعدة سيدات ليبيات يتعاملن مع أجهزة مخابرات أجنبية منوها إلى أن القرار يستثنى منه من تمثل الدولة الليبية مثل عضوات مجلس النواب ووزيرات الحكومة المؤقتة.

ويبدو أن الخلفية للقرار هي دينية بحتة رغم إنكار مصدره لذلك. فقد عممت هيئة الأوقاف خطبة دينية على جميع المساجد بعنوان ((العلمانيون ومحاولتهم إفساد المرأة المسلمة)).

وقد أثار القرار ردود فعل غاضبة واسعة النطاق حيث امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بالتعليقات المنتقدة له. [1]

وفي هذا السياق، علقت الناشطة المدنية زهرة لنقي بقولها "أنه (القرار) لا ينسجم مع البيئة الإجتماعية الليبية وعلى المستوى الدستوري القانوني يُعد باطلا، لأن دستور الاستقلال الليبي يحفظ حق المواطن في حرية التنقل والسفر". كما عبر المحامي والناشط الحقوقي ووزير العدل السابق، صلاح المرغني عن رفضه لقرار الناظوري من حيث المبدأ، نظرا "لمخالفته العقد الاجتماعي". ويرى أن إصداره "اهانة للمرأة" إلى جانب "عدم اختصاص مصدره". و إعتبر الكاتب والمحلل السياسي، محمد بعيو، من جهته القرار "سفه سلطوي يختلط فيه الوهمان وهم القوة ووهم التغلّب". وفي الإتجاه نفسه ذهب عضو مجلس النواب، عزالدين قويرب، بقوله أن أي إلغاء أو منع أو تعديل يتعلق بالحقوق والحريات، مسألة تخص الدساتير والمجالس التشريعية ولا يسمح بالتعدي عليها بقرارات من السلطة التنفيذية.

بالمقابل، ظهرت أصوات مؤيدة للقرار كلها على أساس ديني بإعتباره يتماشى مع الشريعة الاسلامية وفقا لها، ومنهم  النائب صالح افحيمة.
وقد شرع مطار الأبرق الدولي – أكبر المطارات العاملة بالمنطقة الجغرافية الرابطة بين درنة وبن جواد – في تنفيذ قرار منع المرأة الليبية من السفر دون محرم، عقب تسلَّمه تعليمات من الحاكم العسكري، وان كان مدير رقابة الجوازات به اكد على وصول القرار لكن لا توجد آلية لتنفيذه.

ولم يقف الأمر عند هذا الإجراء. فبعد زيارة عدد من الناشطات والحقوقيات للحاكم العسكري، وعدهم بتجميد القرار واستبشر المجتمع الحقوقي خيرا. إلا أنه وفي اليوم التالي صدر قرار جديد يحمل الرقم 7 من نفس الجهة أشارت لتجميد القرار السابق واضعة قيدا جديدا للسفر لمن أعمارهم بين 18 و45 من الليبيين والليبيات، فلا يسمح لهم بالسفر إلا بعد استصدار الموافقات الأمنية.

ورغم عدم تنفيذ هذا القرار لحد الآن، إلا أنه انتشر في 6 مارس 2017 صورة من القرار في مواقع التواصل الاجتماعي موجهة للأجهزة العاملة في مطار الأبرق بتنفيذ القرار.

المصادر: موقع ليبيا المستقبل // لقاءات في قناة ليبيا روحها الوطن // موقع بوابة الوسط // صفحات التواصل الاجتماعي

[1] لقاءات في قناة ليبيا روحها الوطن.

 
انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، ليبيا



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية