مفهوم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني: جدل التعريفات وعناصر التمايز


2020-11-17    |   

مفهوم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني: جدل التعريفات وعناصر التمايز

خلال السنوات الأخيرة، عاد الحوار حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامنيّ ليكتسب أهميّة داخل الساحة السياسية والاجتماعية وحتّى الجماعة العلميّة. وذلك انطلاقا من كونه ممارسة اجتماعية من جهة وتصوّرا سياسيا من جهة ثانية وموضوع نظر علمي من جهة ثالثة. هذا القطاع الاقتصادي البديل يحتلّ اليوم جزءا من الفضاء العام ويتدخل في إعادة هندسة المجتمع بالتوازي مع مؤسسات القطاع الخاص الناشطة في السّوق الرأسمالية والمؤسسات العموميّة للدّولة وذلك في إطار جدليّة تجمع بين الشراكة والمنافسة والتفاوض.
ومع توصّل قوى المجتمع المدني في تونس إلى فرض المصادقة على مشروع القانون المتعلق بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني من قبل مجلس نواب الشعب في 17 جوان 2020، تمكن هذا القطاع من اكتساب شرعية وجوده، القانونية على الأقل، وهو ما يهبه موقعا رسميا في المفاوضة الاجتماعية اليوم. لكن ورغم هذا الجدل القائم فإن مميزات هذا القطاع وتفاصيله مازالت خافية على العديد من التونسيين، خصوصا في ظل توجه وسائل الإعلام الكلاسيكية والمهيمنة نحو الصراعات السياسويّة التي طغت على أجندات معدّي البرامج والنقاشات.
إنطلاقا من هذا الهاجس، سنحاول في مقالنا التطرّق إلى موضوع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من منطلق نظري يحفّز التساؤل حول عناصر تمايزه عن باقي قطاعات النشاط الاقتصادي سواء منها “المدولنة” أو المنضوية ضمن السوق الرأسمالية.

تعريف الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتعدّد المقاربات
في إطار سياق سياسي واجتماعي كوني تميز بتصاعد الحركات الاجتماعية وخصوصا منها المناهضة للعولمة والسياسات الاقتصادية الرأسمالية، تكثفت المحاولات التنظيرية الهادفة إلى إيجاد ما يعرف بالبديل الاقتصادي. وقد كان تيار الاقتصاد الاجتماعي من أبرز هذه التيارات الجديدة.
لكن، ورغم تعدد الإضافات النظرية في هذا المجال، إلا أن أهم الصعوبات التي تواجه المهتم بمسألة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني تتمثل في تعريفه. إن كثرة التعريفات واختلاف الخلفيات النظرية والسياسية والأيديولوجية للفاعل المعرّف وتعدد التسميات لمسميات تبدو في مجملها متقاربة (اقتصاد اجتماعي وتضامني، القطاع الثالث، الاقتصاد الشعبي…) تجعل من تحديد هذا المفهوم أمرا شاقا. وفي ظل غياب تيار نظري كوني يحتكر رمزيا الإسهامات الفكرية وتأطير المبادرات النظرية والعملية، تبقى لكل تجربة خصوصياتها التي تبنى تحت تأثير عدّة عوامل أهمها الظروف المحلية والعوامل التاريخية والرواسب الثقافية والسياقات السياسية والخلفية المعرفية والأيديولوجية للمبادرين أو للجهات المشرفة والمؤطّرة والمساندة للمبادرات والمبادرين. هذا ويمكننا أن نصنف أغلب التعريفات المتداولة على الساحة الدولية اليوم ضمن أربع مقاربات أساسية:
تهتم المقاربة الأولى بالجانب القانوني: إذْ تحيل على المرجع القانوني المنظم للنشاط والأشكال والشروط التي يفرضها أو التي يجب احترامها من أجل اكتساب الإنتماء للقطاع وشرعية النشاط صلبه. في هذا السياق، نجد مثلا تعريف المركز الفرنسي للتوثيق في الاقتصاد والمالية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني وذلك باعتباره القطاع المتكون من مجموعة المؤسسات النّاشطة تحت الشكل القانوني للتعاضديات والتعاونيات والجمعيات والمؤسسات المانحة. وتتميز هذه المؤسسات بتركّز نظامها الداخلي ومجمل أنشطتها على مبدأي التضامن والفاعلية الاجتماعية.

أهم الصعوبات التي تواجه المهتم بمسألة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني تتمثل في تعريفه.

تهتم المقاربة الثانية بالبعد التشغيلي، وتركز بالأساس على دراسة الآليات والأشكال الرّسمية وغير الرّسمية للتنظّم الاقتصادي والتي تلجأ إليها الفئات الهشة من أجل تحسين أوضاعها الاجتماعية. نجد في هذا السياق مثلا التصور الذي تتبناه المنظومة البرازيلية والذي يعتبر الاقتصاد الاجتماعي والتضامني مجموعة من الأنشطة الاقتصادية والممارسات الاجتماعية التي تطورها المجموعات الشعبية لضمان تلبية حاجياتها عبر استغلال المقدّرات أو الموارد المتوفرة لها.
تهتم المقاربة الثالثة بالأبعاد السوسيولوجية المتمثلة في كيفية إعادة هندسة الصلات بين الأفراد بهدف إيجاد بيئة أو نمط اقتصادي جديد يمكن من إدماج أكبر عدد ممكن من الفئات الهشة. وذلك من خلال التركيز على تقوية وتكثيف الروابط والصلات التطوّعيّة والتعاقديّة التي يبنيها الأفراد من أجل تحقيق حياة أفضل، عبر جمعهم ضمن مؤسسات إنتاجية تضمن الحد الأدنى من الرفاه الاجتماعي وتؤمنهم من المخاطر الاجتماعية والاقتصادية.
تهتم المقاربة الرابعة بالبعد السياسي من خلال التركيز على الهدف الاجتماعي من المبادرة ومدى تناغمه مع مبدأ العدالة الاجتماعية من ناحية ومدى انخراطه في خط مناهضة العولة والسياسات الاقتصادية النيوليبرالية من ناحية أخرى. إذْ يعرف “جون لوي لافيل” مثلا، أحد أبرز وجوه هذا التيار، الاقتصاد الاجتماعي والتضامني باعتباره أنشطة الإنتاج والتبادل والادخار والاستهلاك التي تندرج ضمن سيرورة “دمقرطة” الاقتصاد من خلال الإلتزام المواطني. وإن لم يحل الباحث هنا بصراحة إلى فكرة مقاومة الإمبريالية، إلا أننا نلاحظ البعد السياسي المعياري في تعريفه للظاهرة وذلك من خلاله تشديده على مسألة دمقرطة الاقتصاد التي تفرض كسر احتكار السوق الرأسمالية المعولمة لإنتاج الثروة والتزام المواطنين من ناحية ثانية بهذه القضية من خلال ممارستهم لما يمكن اعتباره نشاطا اقتصاديا بديلا يخرج عن القواعد المتعارف عليها صلب السوق الرأسمالية.

خصائص الاقتصاد الاجتماعي والتضامني
على هذا الأساس، نركّز في معالجتنا لمفهوم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، نظرا لتعدد تعريفاته وتراكب ما يتعلق به من مفاهيم، وخلافا لمن يجعل من هذه الاختلافات نقطة معرقلة، على قدرته على التكيف مع سياقات مختلفة في بلدان مختلفة ووفقا لتجارب محلية متنوعة. وتعود تلك الخاصية التكيفية إلى ديناميته وقدرته على استيعاب الخصوصيات المحلية لكل مبادرة. وهذا ليس بالغريب على مفهوم تبلور في عصر الحداثة السائلة كما يقول عالم الاجتماع البريطاني من أصل بولوني “زيغمونت باومن”. هذا العصر الذي يتميز بسيولة المفاهيم وصعوبة ترسيم حدودها حيث تخضع إلى دينامية دائمة من التعريف وإعادة التعريف وفقا للسياقات المتواترة. ولكن هذا لا يعني أن المفهوم مفتوح على كل التجارب مهما كانت صيغتها. ولذلك عمدت الكثير من التعريفات إلى وضع ما يمكن اعتباره تحديدا إجرائيا تقنيا لجملة المبادئ القيمية والأسس المعيارية التي تضمن اندراج هذه المبادرة أو تلك ضمن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وعدم اندراج غيرها من الأنشطة الاقتصادية.
ومن أهم المبادئ القيمية والأسس المعيارية نذكر:
• الأولوية لجودة الخدمات مقارنة بالربح،
• الأولوية لمبدأ التبادل على مبدأي السوق الحر وإعادة توزيع الثروة،
• الإدارة الذاتية للمبادرة،
• اعتماد الديمقراطية القاعدية (فرد واحد/صوت واحد) منهجا لاتخاذ القرار،
• أولوية العمل مقارنة برأس المال،
• تهجين مصادر التمويل (تنويع المصادر)،
• تهجين فائض الإنتاج (فائض إنتاج مادي/ فائض إنتاج اجتماعي/ فائض إنتاج سياسي…)،
• الربحية المحدودة،
• الإنتماء الحر،
• الملكية الجماعية غير القابلة للتقسيم،
• الفاعلية الاجتماعية للمبادرة،
• القرب من الفئة المستهدفة.

السياق الاجتماعي لنشأة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني
لكن حتّى نفهم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بشكل أعمق، من الضروري الرجوع إلى أهمّ التحولات الاقتصادية السياسية التي شهدتها اقتصاديات مختلف الدول في فترة بروزه على الساحة السياسية واقترانه بمقترحات الحراكات الاجتماعية. إن التركيز على الجماعية والأخلاقية والعدالة الاجتماعية وغيرها من العناصر الواردة في التعريف ترتبط بتراجع دور الدّولة الاجتماعي بما يجعل الأفراد “يعودون” إلى الاستناد إلى المؤسسات الاجتماعية الأولية أو البحث على إنشاء ما يماثلها أو يعوّضها أو يستعيد دورها. فقبل بروز الدّولة الرّاعية أو دولة الرّعاية الاجتماعية بوصفها تشكيلا من المؤسّسات المدنية التي تحتكر هندسة الصلات الاجتماعية داخل الفضاءين العمومي والخاص، كانت جملة من المؤسسات تقوم بهذا الدور. ولقد كان للعائلة (العائلة بمعناها التقليدي الممتد من الأسرة إلى القبيلة…) الدور الأبرز في ترسيم حدود العلاقات بين الأفراد والفضاءات والمؤسسات، إذْ لم يقتصر دور العائلة التقليدية على التنشئة الأولية للفرد بل كان يمتد ليشمل العملية الإنتاجية ومراكمة الثروة وإعادة توزيعها، بالإضافة إلى إعادة إنتاج السلطة الرمزية باعتبارها مرجعا يكتسب من خلاله الفرد موقعه وصفته وشبكة علاقاته الاجتماعية.
في هذا السياق، تشير الدراسات السوسيولوجية إلى أن بروز مفهوم “الدولة الوطنية” أو “الدّولة الأمة” وانخراط النخب السياسية فيما يعرف “بسيرورة تحديث المجتمع”، خصوصا في بداية الفترة ما بعد الاستعمارية، جعل دور العائلة يتراجع لينحصر نظريا في وظيفة التنشئة الاجتماعية الأولية في حين تقاسمت باقي الوظائف الدّولةُ والسوقُ الرأسمالية. ولكن ليس المثال التونسي فريدا في ذلك. فلقد دفع هذا “الاحتكار الحداثي” قُدُمًا “بسيرورة فردنة المجتمع”. فقد أصبح الفرد أكثر استقلالية عن مؤسسات الرّعاية الأوليّة وأكثر تبعية، نسبيا، للأجهزة الاجتماعية للدولة ولمؤسسات السوق الرأسمالية. وقد أدّى هذا الانتقال إلى تحلّل جزئي للصلات ذات الطابع غير الرسمي بين الأفراد وذات الطابع غير التعاقدي (بالمعنى القانوني) بين الأفراد والمؤسسات، في حين رفّع من كثافة الصلات الرّسمية والتعاقدية. ولكن، ومع دخول النمط الرأسمالي في سلسلة الأزمات الهيكلية التي عرفها منذ نهاية السنوات الستين وتدشين الحقبة النيولبرالية بعد أزمة 1970، تمّ التخلّي عن المنهج “الكينزي” والتوجه نحو نظام عالمي يلغي كل الحواجز أمام التبادلات التجارية ويضعف إلى حد كبير تدخل “الدولة الراعية” ويحولها تدريجيا إلى “دولة مراقبة ومتابعة”.
بالنتيجة، دفع تخلي الدولة عن دورها بوصفها سندا اجتماعيا للفئات الهشّة الأفراد إلى البحث عن بديل. من بين هذه البدائل كانت العودة إلى مؤسسات الإسناد القديمة في محاولة لإعادة إحياء صلات التضامن العائلية أو القبلية أو المحلّية وكذلك صلات التضامن ذات الأسس الدينية أو المذهبية أو الأثنية. لكن هذه الصلات وجرّاء ما تعرضت له من إضعاف وهلهلة لفترة طويلة صارت عاجزة على توفير حماية حقيقية للأفراد المهدّدين خصوصا في ظل توسّع رقعة الفقر وغياب سياسات عمومية تهدف لترسيخ منظومة عدالة اجتماعية تضمن للعائلة موارد مادية وغير مادية تجعلها تنجح في استعادة دورها القديم.

دفع تخلي الدولة عن دورها الاجتماعي في حماية الفئات الهشة إلى إحياء صلات التضامن العائلية أو القبلية أو المحلّية.

عنصر تمايز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني
على أساس ما ذكرناه في العناصر السابقة من سياقات سياسية واجتماعية فريدة حدّدت نشأته وسياقات ثقافية ومعرفية أحالتنا على تعدد المقاربات في تعريفه وتحديد شروط تأسيس مبادراته، بإمكاننا القول أن مفهوم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يدمج ثلاثة مكونات نظرية أساسيّة:
المُكوّن الاقتصاديّ: بما هو نسق إنتاجي يرتكز على منظومة قيمية تضبط شروط الإنتاج بالإضافة إلى الغاية الأخلاقية التي تحرك الفاعلين المشتركين فيه. ويمر تحقيق هذه الغاية الأخلاقية عبر إنتاج الثروة ومراكمتها وذلك من خلال تطوير نشاط إنتاجي مؤطر داخل شكل مؤسّسي رسميّ أو غير رسميّ.
المُكوّن الاجتماعيّ: بما هو الإطار الفكري والسياسي الذي يوجّه المنظومة القيمة التي ضمنها ينضوي النسق الإنتاجي الخالق للثروة والذي يحدّد بالأساس شروط الإنتاج وإعادة توزيع الثروة طبقا لموازين قوى جديدة تخالف موازين القوى التي يفرضها الاقتصاد الرأسمالي المعولم وهو ما يحد من عزلة الفئات الهشّة ويدفع نحو تحقيق العدالة الاجتماعية.
المُكوّن التّضامنيّ: بما هو شبكة الصلات الاجتماعية التي يتم إعادة هندستها بهدف تجميع الموارد من أجل بناء النسق الإنتاجي الجديد وتحقيق الأهداف الاجتماعية المرجوّة منه. وعليه، يضمّ المكوّن التّضامنيّ مجموعة الميكانيزمات التي تمكّن الاقتصاديّ من تحقيق الاجتماعيّ.
هنا بالضبط يقع ما نركز عليه في عرضنا. ويكمن الجديد فيه في هندسة التضامني وذلك من أجل إعادة بناء الاقتصادي بحيث يتحقق الاجتماعي. وهذه عملية إعادة تشكيل اجتماعية شاملة تمس الاقتصادي والتضامني والاجتماعي في معانيها الشاملة. وتتم إعادة التشكيل هذه عبر استبطان الأفراد لمعايير جديدة تحكم عمليّة الإنتاج الاقتصادي، وهي معايير تتأسس على قيم بديلة تمكّن من استثمار الصلات من أجل إنتاج الثّروة التي ستشهد تجديدا في مفهومها هي أيضا. فعندما يتعلق الأمر بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني نخرج عن الفهم المادي للثروة نحو فهم أوسع مفتوح على مختلف رؤوس الأموال الممكنة: المادي والمعرفي والاجتماعي العلائقي.
لقد حاولنا في هذا المقال البحث في إشكالية تمايز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني عن باقي القطاعات الاقتصادية والإنتاجية المحيطة به والتي تتفاعل معه. تطرقنا في البداية إلى الجدل الكائن حول تعريفه ومختلف المقاربات وزوايا النظر التي يتموقع في صلبها مختلف الفاعلين. أمّا في مرحلة ثانية وانطلاقا مما ورد في نقاش التعريفات، حاولنا تحديد أهم الشروط العملية التي تتأسس عليها مبادرات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني. في حين تساءلنا في مرحلة ثالثة حول سياقات نشأته الاجتماعية والسياسية سواء على المستوى الكوني أو المحلّي. وهو ما فتح الباب في العنصر الأخير على إمكانية تفكيك هذا المفهوم وإعادة تركيبه من أجل الإجابة على إشكالية مقالنا المتسائلة حول عنصر التمايز فيه والذي يتمثل في قدرته على إعادة هندسة التضامني (أي العلاقات والصلات الاجتماعية) من أجل إعادة بناء الاقتصادي (نشاط اقتصادي بديل يقوم على قيم مختلفة لقيم السوق الرأسمالية) بحيث يتحقق الاجتماعي (العدالة والرفاه الاجتماعي من خلال فك عزلة الفئات الهشة اقتصاديا). الأمر الذي يغيب من ناحية في السياسات الاجتماعية للدولة والتي تسبق مبدأ العطاء المشروط بمواصفات على مبدأ الإنتاجية والفاعلية، كما يغيب من ناحية أخرى في السوق الرأسمالية التي تثمّن أنشطتها الرأسمال المادي أساسا وتنتج الثروة من خلال تغليب قيمة التنافس ومبدأ العرض والطلب على حساب قيمة العدالة الاجتماعية ومبدأ التضامن.

 

 

نشر هذا المقال بالعدد 19 من مجلة المفكرة القانونية | تونس | لقراءة العدد اضغطوا على الرابط أدناه:
الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بين زمنين

انشر المقال

متوفر من خلال:

اقتصاد وصناعة وزراعة ، تونس ، سياسات عامة ، عمل ونقابات ، مجلة ، مجلة تونس



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *