مع تواصل الاحتجاجات في تونس؛ مجلس نواب الشعب قبلة للمحتجّين في يوم الغضب الوطني


2021-01-31    |   

مع تواصل الاحتجاجات في تونس؛ مجلس نواب الشعب قبلة للمحتجّين في يوم الغضب الوطني
جانب من الاحتجاجات في العاصمة (تصوير أحمد زروقي)

بعد المسيرة الوطنية للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين خلال الاحتجاجات التي تشهدها تونس منذ منتصف شهر جانفي الجاري، شهدت منطقة باردو حيث يقع مقرّ مجلس نوّاب الشعب مظاهرات جديدة بتاريخ 26 جانفي 2021، بدعوة من نشطاء سياسيين و26 منظّمة حقوقية وجمعيات المجتمع المدني دعما للاحتجاجات ولمواصلة الضغط من أجل سراح الموقوفين. كما شهد حي التضامن، الذي يعدّ أحد أكبر الأحياء الشعبية في العاصمة، مسيرة للاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة وضدّ الوصم. هذا وتواصلت طيلة يوم أمس المواجهات بين قوات الأمن والمحتجّين في مدينة سبيطلة من ولاية القصرين إثر وفاة شاب متأثرا بجراحه أثناء الاحتجاجات. وقد تزامنت هذه التحرّكات مع انعقاد الجلسة العامة بمجلس نواب الشعب للمصادقة على التحوير الوزاري المقترح لحكومة هشام المشيشي.

“يوم غضب وطني” وبرلمان أقرب إلى الثكنة

مع تواصل الاحتفاظ بالموقوفين واستمرار المحاكمات، تحرّك الشارع مرّة أخرى في تونس للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين في الموجة الاحتجاجية الأخيرة. لكنّ المظاهرة التي دعا إليها عدد كبير من مكوّنات النسيج الحقوقي والجمعياتي في تونس يوم 26 جانفي 2021 تحت شعار يوم غضب وطني، غيّرت وجهتها نحو قصر البرلمان تزامنا مع تواجد كامل الفريق الحكومي يومها هناك لنيل الثقة في التحويرات الوزارية التي أدخلها رئيس الحكومة هشام المشيشي على فريقه. 

استباقا للمسيرة التي انطلقت على الساعة الواحدة بعد الظهر، أغلقت وزارة الداخلية كلّ الطرق المؤدية إلى مقرّ البرلمان، كما تمّ تركيز قوّات أمنية كبيرة في محيطه شملت قوّات التدخّل وشاحنات لتفريق الاحتجاجات بالمياه ومدرّعات، وهو ما أجبر المتظاهرين على التجمّع في أحد الشوارع الفرعية بعد منعهم من التقدم بواسطة جدار أمني بشري. 

ضخامة التعزيزات الأمنية، لم تمنع الحشود من مواصلة التظاهر، خصوصا مع ازدياد أعدادهم بعد التحاق عدد من الحراكات الأخرى كعمال الحضائر والمفروزين أمنيا، لتتواصل المناوشات مع قوّات الأمن طيلة أربع ساعات. 

كما شهد حيّ التضامن على الساعة الحادية عشر صباحا مسيرة للاحتجاج على التعامل القمعي والعنيف مع التحرّكات التي شهدها الحي طيلة الأيام الفارطة واستمرار إيقاف عشرات الشباب، وللمطالبة بحقّ منطقتهم في التنمية والتشغيل وتحسين ظروف العيش. وقد انتهت المسيرة بشكل سلمي رغم منع قوّات الأمن المتظاهرين من الانتقال إلى مجلس نواب الشعب.

ومع فشل المتظاهرين في النفاذ إلى ساحة باردو، انتقل جزء منهم في نهاية اليوم إلى شارع الحبيب بورقيبة، الذي كان مغلقا بدوره من جميع المنافذ، لتتجدّد المواجهات ويتمّ تفريق المحتجين هناك.

تحت قبّة البرلمان، لم يختلف جوّ الاحتقان عن الخارج، حيث كانت جلسة التصويت على منح الثقة الوزراء الجدد صاخبة. إذ استنكرت الكتلة الديمقراطية ما أسمته “عسكرة” محيط مجلس نواب الشعب وتعطيل مصالح المواطنين، داعية رئيس الحكومة هشام المشيشي بصفته وزيرا للداخلية بالإنابة إلى رفع الحصار عن مجلس نواب الشعب فورا. لتعقد لاحقا ندوة صحفية أعلنت فيها دعمها اللا مشروط للاحتجاجات الشعبية المطالبة بالتشغيل والحرية والكرامة الوطنية وإطلاق سراح الموقوفين من الشباب، قبل أن يلتحق نوّابها بالمظاهرة خارج المجلس.

على بعد مائتي كيلومتر جنوبا، كانت مدينة سبيطلة في محافظة القصرين تشهد مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات الأمن منذ يوم الاثنين 25 جانفي 2021، إثر وفاة الشاب هيكل الراشدي بعد أسبوع من دخوله العناية المركّزة نتيجة إصابته على مستوى الرأس في الاحتجاجات التي شهدتها المدينة خلال النصف الثاني من الشهر الجاري. وقد أخذت الاشتباكات منحى أعنف بعد دفن الضحية، حيث تصاعدت المناوشات بين مشيّعي الجنازة وقوات الأمن لتصل إلى حد رشق الحجارة عليهم والتي ردّوا عليها باستعمال كثيف للغاز المسيل للدموع على المشيّعين. الكرّ والفرّ تواصل حتّى ساعات متأخرة من يوم الثلاثاء، وسط الأحياء السكنية، قبل أن يعود الهدوء إلى المدينة صباح الأربعاء 27 جانفي 2021.

انشر المقال

متوفر من خلال:

أجهزة أمنية ، أحزاب سياسية ، اقتصاد وصناعة وزراعة ، البرلمان ، الحق في الصحة والتعليم ، تونس ، جائحة كورونا ، حراكات اجتماعية ، حقوق العمال والنقابات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، سياسات عامة ، عمل ونقابات ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، مقالات ، نقابات



لتعليقاتكم