قراءة في مشروع قانون العمل المصري الجديد(1)


2014-02-17    |   

قراءة في مشروع قانون العمل المصري الجديد(1)

انتهت اللجنة التشريعية المشكلة من قِبل كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة والهجرة من وضع المسودة النهائية لمشروع قانون العمل ومذكرته الإيضاحية، والمزمع إجراء حوار مجتمعي بشأنها في الأيام القليلة القادمة. ففي حقيقة الأمر أن هذه المسودة لم تطرح مشروع قانون بديل للقانون الحالي، بل عطفت على إحداث تعديلات وتغييرات في بعض مواد القانون الساري، بالإضافة إلى استحداث مجموعة مواد جديدة. وفي هذا المقال نحاول أن نضع تحليلًا موضوعيًا لملامح مشروع القانون الجديد للوقوف على ما جاء به من إيجابيات وسلبيات، وما كان يجب على اللجنة التشريعية فعله لكنها غضت الطرف عنه من خلال المحاور أدناه.

الفئات المستثناة من تطبيق القانون
سارت اللجنة التشريعية على ذات الدرب الذي سار عليه واضعو قانون العمل الساري، عندما استثنت في المادة 4 من المشروع "العاملين بأجهزة الدولة، عمال الخدمة المنزلية، أفراد أسرة صاحب العمل الذين يعولهم فعلًا" من تطبيق أحكامه عليهم.ولم يبين المشروع في مذكرته الإيضاحية العلة من وراء الاستمرار في استثناء هذه الفئات.

وفيما يفهم أن يستثنى العاملين بأجهزة الدولة من تطبيق أحكام قانون العمل لوجود قانون آخر يحكم علاقة هؤلاء العاملين بالدولة -القانون 47 لسنة 1976 بشأن العاملين المدنيين بالدولة-، لكن لايفهمبالمقابل إصرار اللجنة التشريعية على استثناء الفئتين الأخريين. وكانت التشريعات السابقة استندت لتبرير استثناء خدم المنازل من تطبيق قانون العمل إلى العلاقة الوثيقة التي تربط "الخادم" و"المخدوم"، ومن ثم فقد أريد لهذه العلاقة أن تظل بمنأى عن التدخل التشريعي[1]. ومن ثم يكون المشروع والقوانين السابقة عليه قد غضت الطرف عن كافة الانتهاكات التي يتعرض لها عمال المنازل من قبل أصحاب عملهم لدرجة وصلت إلى اتهامهم بجرائم سرقة للتهرب من سداد الأجور المستحقة عليه، وتشغيلهم لعدد ساعات عمل تجاوز عدد الساعات المحددة بالقانون والاتفاقيات الدولية.

فهذه العلة تجافي المنطق، لأنه لو أريد أن تكون العلاقة بين "الخادم" و"المخدوم" بمنأى عن التدخل التشريعي، فمن الأولى أن تلغى قوانين الأحوال الشخصية التي تجيز لأفراد الأسرة الواحدة أن يقيموا دعاوى قضائية ضد بعضهم البعض للزود عن حقوق مالية أو غيرها باعتبار أن علاقة هؤلاء بعضهم ببعض أوثق من علاقة "الخادم" ب "المخدوم".

لكن هذا التوجه يعكس النظرة الدونية من جانب الدولة والمجتمع لعاملي المنازل، وكأنهم ليسوا بشرًا يستأهلون الحماية القانونية. ليس فقط بل يعكس أيضًا تناقض السياسة التشريعية في مصر: فعلى الرغم من استثناء هذه الفئة من تطبيقات قانون العمل، إلا أن قانون النقابات العمالية اعترف لهم بحقهم في التنظيم النقابي، وهو ما يطرح تساؤلًا هامًا "أي مصالح يدافعون عنها عمال المنازل من خلال تنظيمهم النقابي ان كان قانون العمل ذاته لا يعترف بهم؟

أما بشأن أفراد أسرة صاحب العمل، فقد استندت التشريعات السابقة في استثنائها لهذه الفئة -والتي تجاوب معها القانون الساري ومشروع القانون الذين نحن بصدد التعليق عليه- إلى الرابطة العائلية بين أفراد الأسرة الواحدة التي لا يجب أن يتدخل فيها المشرع. فهذا السبب غير مقبول على الإطلاق لأن الرابطة العائلية يتم تنظيمها في قوانين الأحوال الشخصية.

وعلى الرغم من ضعف حجة واضعي هذا الاستثناء، إلا أن هناك مأخذا آخر عليه يتمثل في أن هذا الاستثناء يمس بخصائص القاعدة القانونية التي يلزم أن تكون عامة ومجردة، طالما أن المشروع والقوانين السابقة عليهتعرف"العامل" بأنه "كل شخص طبيعي يعمل لقاء أجر لدي صاحب عمل وتحت إدارته أو إشرافه". فهذا المفهوم في حقيقته ينطبق على العلاقات المستثناة أيضا.

ومن النافل القول إن هذا الاستثناء سوف يضيع على خدم المنازل وأفراد أسرة صاحب العمل العديد من الحقوق في مقدمتها الأجر والتأمين الاجتماعي، ناهيك عن التشغيل لساعات عمل محددة وحقهم في الإجازات والعلاوات الدورية المقررة لهم، لعدم وجود غطاء تشريعي لهم.

تنظيم جائر لحق الإضراب
لم تتفاد اللجنة التشريعية التي أعدت صياغة المشروع أوجه العوار والانتقادات التي وجهت للقانون الساري عند تنظيمها لحق الإضراب سواء من العاملين أنفسهم أو من تلك التي صدرت عن منظمة العمل الدولية، لكنها رغم ذلك اكتفت فقط بتعديل صياغات لا تغير من الأمر شيئا. فقد تبنت ذات الفلسفة التي اتخذها القانون الساري للحد من ممارسة العاملين لحقهم في الإضراب.

فبعدما أكدت في المادة 186 من المسودة على حق العمال في الإضراب السلمي، عادت وضمنت المشروع شروطا تعسفية تشبه لجهة مفاعيلها الشروط المدرجة في القانون الساري. فقد وضعت أن يكون إعلان إضراب العمال وتنظيمه من خلال منظماتهم النقابية أو ممثليهم دفاعًا عن مصالحهم المهنية والاقتصادية والاجتماعية. ويعلن الاضراب في حال وجود نقابة في المنشأة بموجب إخطار موجه لصاحب العمل والجهة الإدارية من قبلها بعد موافقة مجلس إدارتها بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائها، وعلى أن يكون ذلك الإخطار قبل التاريخ المحدد للإضراب بعشرة أيام على الأقل. ومن ثم يكون وجه الاختلاف بين المشروع والقانون الساري يتمثل في موافقة 50% بدلا من ثلثي أعضاء مجلس إدارة النقابة العامة.
لكنه في حالة خلو المنشأة من تنظيمات نقابية، فإنه يجوز للعاملين بها –المنشأة- أن يعلنوا الإضراب بعد عقد اجتماع لا يكون صحيحًا إلا إذا  حضره 50% من العمال على الأقل للموافقة على الإضراب من عدمه، على أن يكون القرار بأغلبية الحضور.

وبالطبع، هذا الشرط جائر لأنه يوجب على العمال في هذه الحالة الدعوة إلى ما يشبه الجمعية العمومية لعمال المنشأة وهو أمر يستحيل عمليا.
هذا بالإضافة إلى مخالفة النص للمبادئ التي أرستها منظمة العمل الدولية بشأن الإخطار بالإضراب، وتاريخ بدئه وانتهائه، والتي وردت في معرض نقدها للقانون الساري مقررة "أن لجنة الخبراء قد حثت الحكومة على تعديل المادة 192 من قانون العمل التي تطلب أخذ موافقة مسبقة على الإضراب من مجلس النقابة العامة. وأوضحت لجنة الخبراء أن أي قيود على الحق في الإضراب يجب أن تقتصر على الموظفين العموميين الذين يمارسون السلطة باسم الدولة والعاملين في الخدمات الأساسية بالمعنى الضيق لهذا المصطلح.

وكذلك تنص المادة 192 على أن يبين إشعار الإضراب مدة الإضراب، وسبق وأن أوضحت لجنة الخبراء أن هذا الشرط الإلزامي لمدة الإضراب يمثل قيدًا على حق منظمات العمال في تنظيم أنشطتها"[2]. بذلك يكون حق الإضراب قد فرغ من مضمونه بموجب عبارات رنانة تحرم العمال من حق الإضراب بزعم تنظيمه، هذا بالإضافة إلى التحايل الواضح على أحكام الاتفاقيات الدولية الصادرة في هذا الشأن والأحكام القضائية التي أقرت للعمال ممارسة هذا الحق.

كما كررت المسودة ذات المحظورات التي تضمنها القانون الساري، عندما حظرت على العمال الإضراب أو إعلانه بواسطة منظماتهم النقابية بقصد تعديل اتفاقية العمل الجماعية أثناء مدة سريانها، وكذلك خلال جميع مراحل وإجراءات المفاوضة والتوفيق والتحكيم (المادة 187). كما يحظر على العمال أيضًا الإضراب أو الدعوة إليه في المنشآت الاستراتيجية أو الحيوية التي يترتب على توقف العمل فيها الإخلال بالأمن القومي أو وجود خطر واضح ومحدق على حياة السكان أو على سلامتهم الشخصية وصحتهم (المادة 188).

إن هذه المحظورات تكشف مدى رفض الدولة المصرية لحق الإضراب الذي يعد من أهم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فضلًا عن كونه أحد أهم الأسلحة بيد العمال لمواجهة تعسف أرباب الأعمال.

فكيف تحظر اللجنة التشريعية ممارسة حق الإضراب لتعديل اتفاقية جماعية؟ ولماذا لا تضع اللجنة في اعتبارها إمكانية أن يكون العمال أضيروا من الاتفاقية التي ارتضوها في يوم من الأيام؟ كما أن حظر الإضراب خلال مراحل المفاوضة والتوفيق والتحكيم يبقى غير مبرر، فمن المنطقي أن يمارس العمال حقهم في الإضراب لأجل الضغط على صاحب العمل لتحقيق مطالب مشروعة.

كما أن حظر الإضراب في المنشآت الاستراتيجية– منشآت الأمن القومي والإنتاج الحربي، المستشفيات والمراكز الطبية والصيدليات، المخابز، وسائل النقل الجماعي للركاب (النقل البري والبحري والجوي)، وسائل نقل البضائع، منشآت مياه الشرب والكهرباء والغاز والصرف الصحي، الاتصالات، الموانئ والمطارات، المؤسسات التعليمية-قد يكون في ظاهره يستند إلى حجة وجيهة، ولكن ما الذي يحمي العاملين فيها إذا تعسفت هذه المنشآت بحقهم؟ ومن أهم الشواهد على النتائج السلبية التي قد تنتج عن هذه المادة، هو كيفية مجابهة الإضراب الذي قام به عمال شركة حلوان للصناعات الهندسية (مصنع 99 الحربي سابقًا) في 2010 على خلفية مصرع أحدهم نتيجة انفجار اسطوانة نيتروجين بالشركة، للمطالبة بتوفير احتياطات السلامة المهنية. فقد تمت إحالتهم إلى المحاكمة العسكرية لقيامهم بالإضراب، لأن هذه الشركة من الشركات التابعة للقوات المسلحة ومن ثم يحظر فيها الإضراب باعتبارها منشأة  إستراتيجية.

تشغيل النساء والأطفال
أبقت مسودة المشروع على بعض الأحكام الخاصة بتشغيل النساء المدرجة بالقانون الساري، فقد أكدت المادة 89 –المقابلة للمادة 88 من القانون الساري- على سريان جميع الأحكام المنظمة لتشغيل العمال دون تمييز بينهم متى تماثلت أوضاع عملهم. وبذلك يكون المشروع قد أقر مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في كافة الحقوق والالتزامات عملا بالدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ومن جهة أخرى، وبما يتناقض مع مبدأ المساواة، أبقت المسودة في المادتين 93و96 على ما قرره القانون الساري من أحكام خاصة بحق المرأة العاملة في إجازة الوضع ورعاية الطفل. وبذلك تكون اللجنة التشريعية قد كررت ذات المثالب التي انتهجها القانون الحالي، حيث قصر حق المرأة العاملة في الحصول على إجازة الوضع مرتين فقط طوال فترة خدمتها، بدلاً من ثلاث مرات التي كانت مقررة في القانون 137 لسنة 1981. هذا بالإضافة إلى أن المسودة اشترطت لإمكانية حصول العاملة على الإجازة أن تكون قد أمضت في خدمة صاحب العمل 10 شهور على الأقل بدلاً من 6 شهور كما كان منصوصاً عليه في القانون 137 المسار إليه. كما قصرت مدة اجازة الوضع على45 يوماً بدلاً من ثلاث شهور.
أما المادة (96) من المسودة، فقد نصت على الحق في الحصول على إجازة بدون أجر لمدة لا تتجاوز سنتين، في قيام المنشأة التي تستخدم خمسين عاملا أو أكثر. ونلاحظ أن هذه المسودة قد:

· سارت على نهج القانون الساري عندما خفض من عدد مرات حصول المرأة العاملة على هذه الاجازة من ثلاث مرات إلى مرتين فقط طوال مدة خدمتها الوظيفية متناقضًا في ذلك مع ما سبق واستقر في التشريعات السابقة.
· قيدت من حق العاملة في الحصول على هذه الإجازة بضرورة وجود 50 عاملاً بالمنشأة فإذا ما قل العدد عن هذا الحد حرمت من هذا الحق.
· يتناقض هذا النص التعديلي تناقضاً صارخاً مع قانون الطفل 12 لسنة 1996 ومع النص الدستوري الذي يكفل حماية الأمومة والطفولة، كما يتناقض مع المادة 11 من الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة. وكلا من هذه النصوص قد أكدت على دور المجتمع في تقديم المعاونة للمرأة العاملة في أداء دورها الاجتماعي ووظيفتها ومساهمتها في الحياة العامة.

وتبعا لذلك، وجب القول بأن النص التعديلي يشكل تراجعا وتخليا صريحا من جانب اللجنة التشريعية عن مسؤولياتها تجاه المرأة العاملة محملا إياها وحدها عبء عملية الإنجاب.

كذلك ذكرت المادة (97) من المسودة أنه يجب على صاحب العمل وفى حالة تشغيله خمس عاملات فأكثر أن يعلق في مكان العمل أو تجمع العمال نسخة من نظام تشغيل النساء. وقد سار المشروع بذلك على درب القانون الساري (وخلافا لقانون 137 لسنة 1981 الذي كان ينص على هذا الموجب في حال وجود عاملة واحدة فأكثر)، وهو الأمر الذي كان مثار تساؤل حول أسباب قيام المشرع بذلك ورفع عدد النساء الموجودين لاشتراط قيام صاحب العمل بوضع مثل هذه الورقة، التي تعد تعريفية بحقوق النساء ووسيلة لتعريفهم بها وزيادة وعيهم، وهي مسألة مطلوبة خاصة في ظل طبيعة الأعمال التي تقوم بها النساء وطبيعة حجم المشروعات التي تعمل بها والتي قد تقوم على عدد محدود من العاملات والعاملين.

أما بالنسبة لدور رعاية الطفل، فقد نصت المادة 98 من المسودة على التزام صاحب العمل بضرورة إنشاء دور حضانة لرعاية أطفال العاملات إذا كان يستخدم مائة عاملة أو أكثر. في حين كان القانون 137 لسنة 1981 يلزم صاحب العمل في المنشآت التي تستخدم أقل من مائة عاملة في منطقة واحدة أن يعهد إلى دار للحضانة لرعاية أطفال العاملات، أما إذا كانت المنشأة تستخدم أكثر من مائة عاملة يلتزم هو ذاته بإنشاء دار للحضانة.

فهذا النص في واقعه التطبيقي، لا يمثل التزاما على صاحب العمل في كثير من المنشآت لعدم توافر هذا العدد من النساء بها، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى فإن هذا النص قد أسقط من على عاتق صاحب العمل الذي يستخدم أقل من مائة عاملة التزاما يتلخص في مساهمته في اشراك أطفال العاملات في إحدى دور الحضانة.

لكنه وعلى الرغم من ذلك، يحسب للمشروع إلغاؤه نص المادة 97 من القانون الساري الخاصة بالمرأة العاملة في قطاع الزارعة والتي استثناها من حق الإجازة ودور الحضانة، فهذه المادة كانت تشكل انتهاكا لأبسط حقوق المرأة العاملة التي أقرتها المواثيق الدولية الواردة في هذا الشأن.
لكن في النهاية، ومع تسجيل ما تقدم من انتقادات، يبقى التنظيم القانوني لعمل المرأة في مصر وفقًا للقانون الساري والمسودة التي نحن بصدد التعليق عليها، متفقا إلى حد كبير مع ما جاء بالاتفاقية الدولية للقضاء على التميز ضد المرأة، والاتفاقيات الدولية والعربية المتعلقة بحق العمل عموماً والخاص فيها بتنظيم عمل المرأة. كما يتفق مع الدستور الذي يقوم على المساواة الكاملة ويؤكد على عدم التميز بين الجنسين والتزام الدولة بحماية الأمومة والطفولة والتوفيق بين واجباتها نحو أسرتها وعملها في خدمة المجتمع.

أما بالنسبة لعمالة الأطفال فقد عدلت المادة 100 من المسودة سن التشغيل بالنسبة للأطفال، عندما نصت على حظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم خمسة عشر سنة، ومع ذلك يجوز تدريبهم متى بلغت سنهم ثلاث عشرة سنة بشرط ألا يعوقهم ذلك عن التعليم. كما ألزمت كل صاحب عمل يستخدم طفلاً دون سن السادسة عشرة سنة بمنحه بطاقة تثبت أنه يعمل لديه وتلصق عليها صورة الطفل وتعتمد من مكتب القوى العاملة المختص وتختم بخاتمه.

ومن ثم تكون المسودة قد رفعت سن التشغيل من أربعة عشر سنة إلى الخامسة عشر، بالإضافة إلى رفع سن التدريب من أثنى عشرة سنة إلى ثلاث عشرة. ومن أداء أية أعمال ترجح أن تشكل  إعاقة لتعليمهم.

وعلى الرغم من أن المشروع قد أعطى لوزير القوى العاملة والهجرة سلطة إصدار قرارات بتحديد نظام تشغيل الأطفال والظروف والشروط والأحوال التي يتم فيها التشغيل، وكذلك الأعمال والمهن والصناعات التي يحظر تشغيلهم فيها وفقًا لمراحل السن المختلفة، إلا أنه لم يلزمه بإتباع الضوابط التي قررتها منظمي العمل الدولية والعربية الصادرة في هذا الشأن كضمانة أساسية ضد تشغيل الأطفال في الأعمال الخطرة.
كما كررت المادة 102 من المسودة ذات الحظر الوارد في القانون الساري (المادة 101)، عندما حظرت تشغيل الطفل أكثر من ست ساعات يومياً. كما أوجبت أن تتخلل ساعات العمل فترة أو أكثر لتناول الطعام والراحة لا تقل في مجموعها عن ساعة واحدة، وتحدد هذه الفترة أو الفترات بحيث لا يشتغل الطفل أكثر من أربع ساعات متصلة. كما حظرت أيضًا تشغيل الطفل ساعات عمل إضافية أو تشغيله في أيام الراحة الأسبوعية والعطلات الرسمية، وفي جميع الأحوال يحظر تشغيل الطفل فيما بين الساعة السابعة مساءً والسابعة صباحاً.

يؤخذ على المشروع إعادة إنتاج المادة 103 من القانون الساري، عندما قرر في المادة 104 عدم سريان أحكام المواد المتعلقة بعمالة الأطفال على الأطفال العاملين في أعمال الزراعة البحتة. فهذا النص قد مايز بين الأطفال العاملين في الصناعة وغيرهم من العاملين في الزارعة على أساس المهنة التي يشتغلون بها بصرف النظر عن شخص المشتغل (الطفل)، وبذلك أتاح لأصحاب الأعمال الزراعيين التحلل من كافة الأحكام المتعلقة بساعات العمل والإجازات المقررة للأطفال العاملين في الأنشطة الصناعية.
 



[1]المذكرة الإيضاحية لقانون العمل رقم 137 لسنة 1981.
[2]وثائق مؤتمر العمل الدولي السابع والتسعين (2008) المتعلقة بمصر في مجال تطبيق اتفاقيتي العمل رقم 87، 98.
انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد البرلماني ، مصر



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية