على وقع الكورونا تخبط في إدارة العدالة في تونس: بلاغات متضاربة تغيب عنها الرؤية


2020-03-16    |   

على وقع الكورونا تخبط في إدارة العدالة في تونس: بلاغات متضاربة تغيب عنها الرؤية

مساء يوم 15-03-2020، أصدر المجلس الأعلى للقضاء التونسي مذكرة عمل تتعلق بالإجراءات الإستثنائية التي يجب على المحاكم انتهاجها للتوقي من خطر انتشار فيروس الكورونا داخلها. وبذلك، راجع المجلس مذكرته السابقة التي صدرت بتاريخ 12-03-2020 من زوايا عدة:

1- توسّع في تحديد الأعمال القضائية التي ستتعطل. فأضاف التحريرات المكتبية والقضايا الجزائية التي ليس فيها متهمون موقوفون فضلا عن "جميع جلسات القضايا المدنية والعقارية والجزائية والجلسات المكتبية بما في ذلك الجلسات الصلحية وجلسات القضاء الإداري والمالي".

2- دعا للحرص على أن لا تنشر قضايا إستعجالية أو ذات صبغة معاشية ألا ما كان منها شديد التأكد ولا يحتمل التأخير ويتم النظر فيها مكتبيا .

3- أضاف إلى ترتيبات نظر قضايا الموقوفين شرطا قوامه أن يكون هؤلاء في مجموعات لا يتجاوز عدد أفرادها خمسة أشخاص.

 

لم تمرّ دقائق قليلة على نشر هذا البلاغ على صفحة المجلس للفايسبوك، حتى نشر موقع وزارة العدل بلاغا يفيد أن وزيرة العدل التي سبق لها أن اتخذت بتاريخ 11-03-2020 اجراءات احترازية لمواجهة الكورونا بالمحاكم "وحرصا على الحفاظ على الصحة العامة وسلامة الإطار العامل بالمحاكم وكافة المتدخلين في الشأن القضائي، وعملا بمبدأ الحيطة وحفاظا على النظام العام"، قرّرت تعليق العمل بالمحاكم بداية من يوم الاثنين 16 مارس 2020 إلى حين إشعار آخر، عدا الأمور المتأكدة والمستعجلة".

يتضارب البلاغان كما هو جلي من مضمونهما في المقررات التي تضمناها بما يطرح السؤال عن الساري منهما. ويوحي التتابع بينهما والذي تماثل مع بلاغي المرجعين السابقين لهما عن كونهما وبعيدا عن حديث الكورونا يخفيان صراعا بين المجلس الأعلى للقضاء ووزارة العدل، موضوعه السؤال عمّن يدير المحاكم وينظم عملها. ونقدّر هنا أن تنازع الاختصاص هذا يؤول بالضرورة لتعميق حالة الهلع العام التي ترافق انتشار فيروس الكورونا و التي يبدو أنها كانت وحدها ما برر تعدد المذكرات.

كان يفترض لمواجهة الأزمة أن تتوحد المجهودات بغاية إيجاد تصورات تضمن الحق في العدالة لمن يحتاج إليها وتحمي بذات الحين العاملين بالمحاكم والمتعاملين معها من مخاطر انتشار الفيروس. وكان يظن أن مثل هذا الجهد سيلفت الإنتباه لكون السجون ومن فيها مهددة أكثر من غيرها بخطر الانتشار الوبائي للمرض، وأنه سينتهي لفرض تطور في تعاطي النيابات العامة مع الإيقاف التحفظي ويوجه جهد وزارة العدل ومن خلفها كل السلطة التنفيذية إلى إعداد قوائم للعفو الخاص تخفف حدة الإكتظاظ بالسجون بشكل عاجل. ولكن يبدو أن الخوف في هذه المرحلة هو الذي حكم الحركة وفرض مقررات تمسّ إلى حدّ بعيد باستمرارية مرفق القضاء وتطرح السؤال عن مبرراتها الفعلية وماذا يمكن أن يعقبها من مقررات لو تطورت الحالة الوبائية .

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، المرصد القضائي ، تونس



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *