التمييز العسكريّة ستستمع للضحية التي يغيبها القانون


2021-04-09    |   

التمييز العسكريّة ستستمع للضحية التي يغيبها القانون

أرجأ رئيس محكمة التمييز العسكرية القاضي طاني لطّوف جلسة المرافعة في قضية تلفيق تهمة العمالة للمسرحي زياد عيتاني إلى 13 نيسان بهدف الاستماع إلى الأخير بصفة شاهد، بعدما كانت الجلسة التي انعقدت أمس في 8 نيسان مخصّصة للمرافعة على أن يعقبها إصدار الحكم. وكانت وكيلة عيتاني المحامية ديالا شحادة قد حضرت الجلسة وتقدّمت بطلب إلى المحكمة بالسماح لها ولموكّلها حضور الجلسة بعدما تمّ منعها في الجلسة السابقة من الحضور. وكان ملفتاً ليس فقط قبول القاضي لطّوف حضور عيتاني وموكّلته الجلسة المقبلة بل أيضاً الاستماع إليه. 

الجلسة التي أرجئت كانت مخصّصة للمرافعة بعد انتهاء المحكمة من استجواب المدعى عليهما بجرائم تلفيق تهمة العمالة للمسرحي زياد عيتاني، وهما رئيسة مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية السابقة سوزان الحاج والمقرصن الالكتروني إيلي غبش، الّلذين حضرا في الجلسة مع وكلائهما. والمرافعة تعني الذهاب إلى الحكم، وهو أمر أثار حفيظة المتضرّر عيتاني عقب الجلسة الماضية حين تقرّر الانتهاء من الاستجوابات بدون استدعائه ووضعه في صورة حرمانه من الإدلاء بما لديه من حقائق مغايرة لما أدلى به غبش والحاج. هذا بالإضافة إلى منع القاضي لطّوف وكيلة عيتاني المحامية ديالا شحادة من حضور الجلسة الماضية مبرّراً الأمر بضرورات تخفيف الاكتظاظ في ظل انتشار فيروس كورونا. واليوم بعد التغيّر الملحوظ الذي شهدناه في موقف القاضي لطّوف الذي يُحال إلى التقاعد في آخر شهر نيسان، يجد عيتاني أنّ “استدعائي للإدلاء بشهادتي هو الأمر الطبيعي المفترض أن يحصل”، حسب ما يقول لـ “المفكرة” عقب انتهاء الجلسة. 

 

طلب حضور عيتاني بتوجيه من خلف

وفي التفاصيل، فإنّ عيتاني ووكيلته شحادة حضرا إلى المحكمة العسكرية يوم أمس، وانتظرا خارج قاعة محكمة التمييز. ومباشرة بعدما جلس القاضي لطّوف ليستهلّ الجلسة، استدعى شحادة إلى داخل القاعة وأدلى أنّه “بعد الإشكال الذي حصل في الجلسة السابقة لجهة منع وكيلة عيتاني من الحضور بسبب الاكتظاظ، وبعد اتصال من نقيب المحامين ملحم خلف وفي ضوء الطلب الخطّي من قبل وكيلة عيتاني، نقرر الاستماع له كشاهد في جلسة 13 نيسان وإرجاء الجلسة في حالتها الحاضرة”. 

وعرض القاضي طلب شحادة الذي تقدمت به نيابة عن وكيلها عيتاني وبتوجيه من النقيب خلف ومضمونه: “طلب بالسماح لعيتاني حضور الجلسة بما في ذلك ضمانة ومصلحة لحقوقه الشخصية كونه المتضرّر الأساسي والوحيد في هذا الملف”. ويُعدّ قرار القاضي لطّوف بالاستماع لشهادة عيتاني مفاجئاً لناحية كون كتاب شحادة لم يتضمّن طلباً مماثلاً سوى حقّ عيتاني في الحضور، إضافة إلى كون عيتاني كان قد طلب منذ البداية أي منذ إحالة الملف إلى محكمة التمييز من القاضي لطّوف أن يقدّم شهادته في هذا الملف إلّا أنّ القاضي لم يستجب لطلبه وحينها أجابه فقط أنّه “سندعوك إذا ما استدعت الحاجة” بحسب ما يوضح عيتاني في اتصال مع “المفكرة”. وعند تعيين جلسة المرافعة، فقد عيتاني الأمل من استدعائه كون جلسة المرافعة يليها الحكم النهائي، ما يعني أنّه سيخسر فرصه بالإدلاء بشهادته.  

للتذكير، يحرم قانون القضاء العسكري الضحية المتضررة من المثول أمامها كفريق في القضايا المحالة أمامها، بما يؤدي عمليا إلى إلغاء دورها وتهميشها. ويأتي قرار الاستماع إلى شهادة عيتاني ليخفف من تهميش إضافي كانت ارتكبته المحكمة برفضها السابق لذلك.   

 

عيتاني: أنا أملك الحقيقة، ولي الحق بأن أقول ما لديّ

ويوضح عيتاني لـ “المفكرة” أنّ هذا القرار “هو القرار الأكثر منطقية في هذا الملف، لأنّه اليوم بات بإمكاني أن أقول ما لدي وأن أصحّح المغالطات التي وردت خلال الاستجوابات التي حصلت وكان هدفها تمييع القضية”. ويعتبر عيتاني أنّ “الفرصة متاحة اليوم لوضع الأمور في مكانها الصحيح”. وأضاف، “أنا أملك الحقيقة، ولي الحق بأن أقول ما لديّ”. 

ويأمل عيتاني أن يمنح الوقت الكافي خلال الجلسة الآتية، كونه يجد أنّه حينما تم الاستماع له في المحكمة العسكرية الدائمة لم يتمّ إعطاؤه الوقت الكافي لتوضيح ما لديه، فيما تمّ الاستماع إلى غبش والحاج بإسهاب، حتى صدر حكم يعتبره غير عادل تاريخ 30 أيار 2019 وقضى بإدانة غبش بالحبس لعام بجرم “اختلاق جرم التعامل لعيتاني عبر تقديم دليل وهمي مفبرك” سنداً للمادة 403 عقوبات، وبتبرئة الحاج من التهمة وإدانتها بكتم معلومات على اعتبار أنّها تفرّجت على أفعال غبش من دون أن تُعلم السلطة ذات الصلاحية وفقاً للمادة 399 عقوبات. وبهذا الحكم الذي يُناقض عشرات الأدلّة التي تعزّز الشبهات حول الحاج بصفتها من حرّضت غبش على تلفيق تهمة العمالة مع العدو لعيتاني، وهو حكم صدر بفعل دفاع مفوّض الحكومة السابق لدى المحكمة العسكرية القاضي السابق بيتر جرمانوس عن الحاج، فبدت حينها القضية بشكل أوضح أنّها تواجه تحدّيات كبيرة بفعل النفوذ الذي تتمتع به الحاج. وفي حال تبيّن صحّة وجود هذه الضغوط فإنّ محكمة التمييز أمام فرصة للوقوف في وجه هذه الضغوضات وضمانة الوصول إلى العدالة. 

 

مقالات ذات صلة:

القاضي يخرج وكيلة عيتاني من الجلسة ما قبل الأخيرة في قضيته

غبش يغسل يدَي الحاج من جريمة تلفيق تهمة العمالة لعيتاني

الحاج وغبش يطلبان تنحّي القاضي وأحد المستشارين: متابعة لقضيّة تلفيق ملف العمالة لعيتاني

 

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

أجهزة أمنية ، احتجاز وتعذيب ، استقلال القضاء ، حراكات اجتماعية ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، قرارات قضائية ، قضاء ، لبنان ، محاكم عسكرية ، محاكمة عادلة ، محاكمة عادلة وتعذيب



لتعليقاتكم