الإدراج على قوائم الإرهاب في مصر: نصوص ملتبسة وتفسيرات مضطربة وعدالة ضائعة


2018-04-12    |   

الإدراج على قوائم الإرهاب في مصر:  نصوص ملتبسة وتفسيرات مضطربة وعدالة ضائعة

في فبراير 2018، أدرجت محكمة الجنايات السياسي البارز عبد المنعم أبو الفتوح مع 15 آخرين على قوائم الإرهاب[1]. ومنذ صدور القانون المنظم لقوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين[2] في فبراير 2015، أُدرج الآلاف على قوائم الإرهاب. ولعل من أبرز هؤلاء المُدرجين هو لاعب كرة القدم السابق محمد أبو تريكة الذي أُدرج بقرار من محكمة الجنايات في يناير 2017 ومعه 1537 شخصًا آخر.

ويترتب على قرار إدراج أبو الفتوح حرمانه من السفر ومنعه من التصرف في أمواله لمدة خمس سنوات. وقد صدر هذا القرار استنادًا إلى تحريات[3] صادرة من قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، إذ لا يشترط للإدراج على قوائم الإرهاب سوى تقديم طلب من النائب العام إلى المحكمة مشفوعًا بالتحقيقات أو المستندات أو التحريات أو المعلومات المؤيدة له[4]. وتكتفي المحكمة بتقدير مدى جدية الطلب لإصدار قرارها بالإدراج على تلك القوائم. وهو ما أشارت اليه المحكمة في حيثيات قراراها الأخير بإدراج أبو الفتوح، حيث ذهبت بأن المشرع لم يلزمها سوى بتحقق اقتناعها بجدية الطلب، دون إلزام عليها باتباع طريق معين من طرق الإثبات أو توافر شروط معينة في الأدلة أو القرائن التي تعول عليها لإصدار قرارها.

ومن دون الخوض فيما قد يتصل بما سبق من عوار دستوري لحق بصلب نصوص هذا القانون[5]، إلا أن اللافت للنظر في حيثيات هذا القرار أنه لأول مرة تفصح المحكمة كتابة عن توجه مستقر وملحوظ لدى محاكم الجنايات التي تنظر طلبات الإدراج على قوائم الإرهاب. فقناعة محاكم الجنايات ترتكز على أن هذا القانون لم يتضمن تأثيمًا لأفعال أو استحدث عقوبات لها، وإنما هو مجرد تنظيم لآلية وقائية لسد الثغرات التي قد ينفذ منها المجرمون في القوانين الجزائية، وصولًا إلى إمكانية تطبيقه بأثر رجعي على أفعال وقعت قبل إصدار هذا القانون[6]، ومرورًا على عدم لزوم حضور الشخص المطلوب إدراجه على قائمة الإرهابيين أمام المحكمة التي تنظر طلب الإدراج دون أن يعد ذلك إخلالًا بحق الدفاع[7]. وهي الأمور التي دفعتنا للتعليق النقدي على هذا التوجه الذي يمثل-من وجهة نظر كاتب المقال-تفسيرًا خاطئًا للقانون، نتج عنه تطبيقات تهدر الحق في محاكمة عادلة ومنصفة.

 

اختلال فكرة العقوبة: آثار الإدراج على قوائم الإرهاب … عقابية أم وقائية؟

القرار الصادر بالإدراج على قوائم الإرهاب، بما يرتبه من آثار تظل نافذة بقوة القانون في حق المُدرجين لمدة لا تتجاوز خمس سنوات، يمكن مدها لمدة مماثلة حال عدم صدور حكم نهائي بإسباغ وصف الإرهاب على المُدرج[8]. وبمطالعة نصوص هذا القانون نجد أنه أورد تعريفًا للإرهابي موضحًا ما هي حدود الجرائم التي تقع منه، كما وضع مدلول جريمة تمويل الجرائم الإرهابية[9]، ثم رصد القانون جزاءً لتلك الجرائم؛ وهي الآثار المترتبة على الإدراج على قوائم الإرهابيين، ومن بينها؛ الإدراج على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، وفقدان شرط حسن السمعة والسيرة اللازم لتولي الوظائف والمناصب العامة أو النيابية، وتجميد الأموال متى استخدمت في ممارسة نشاط إرهابي[10].

فهذا القانون حين أتى دون إحالة لقانون العقوبات أو أي قانون عقابي خاص آخر، قصد به اعتباره قانونا قائما بذاته لم يُشرع لتكملة أو سد نقص موضوعي أو إجرائي في القوانين العقابية الأخرى، حتى لو كانت آثاره مؤقتة وتندرج في عداد التدابير الاحترازية، والتي تقع في دائرة المساس بالحقوق والحريات المحمية دستوريًا، مثل حرية التنقل[11]، وحق تولي الوظائف العامة[12]، وحق الملكية[13]. والمشرع الدستوري المصري حينما وضع حكمًا بعدم جواز توقيع عقوبة إلا بحكم قضائي[14]، لم يقصرها على العقوبة الجنائية وحدها، وإنما يشمل-كما ارتأت المحكمة الدستورية العليا-العقوبات الأخرى التي تأخذ حكمها، وإن لم تكن من جنسها، كالحرمان من حقوق أو حريات بعينها، إذ ليس بشرط أن يكون الجزاء المقرر من طبيعة عقابية أو تقويمية، وإنما يكفي أن يكون وقائيًا[15]، وهو ما يعني أن هذه الآثار تندرج قطعًا ضمن مفهوم العقوبة بمعناها الأشمل.

 

 حق الدفاع للمطلوب إدراجه: بين نص غير مُعلن، وإرادة مشرع مفترضة

يعتبر الحق في سماع أقوال الشخص المواجه بإجراء ما، الوجه المقابل لحق السلطة في اتخاذ هذا الإجراء[16]. ولئن خلا قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين من إيراد قاعدة تحدد طرق ومواعيد إعلان المطلوب إدراجهم بالجلسة المحددة لنظر هذا الطلب أمام المحكمة المختصة، إلا أنه لم يُنَصّ صراحة على عدم إعلانهم /أو دعوتهم للحضور. وعليه، القانون لم يشترط /أو يجز إصدار قرار الإدراج في غيبة من الخصوم، ولو كان أراد المشرع أن يسلك هذا السبيل-غير الدستوري-لما أعوزه النص صراحة على ذلك في صلب نصوص هذا القانون.

 وبالتالي فإن ذهاب المحكمة إلى عدم وجوب إعلان الشخص المطلوب إدراجه على قائمة الإرهابيين أمامها، لا يمكن استخلاصه من النص القانوني الحالي. وبالتالي، فإن المحكمة تجاوزت نطاق تفسير النص القانوني إلى نطاق التشريع، متخطية بذلك صلاحيتها. كما أنها، بهذا الاستنتاج، أخلت بضمانة دستورية هي ضمانة حق الدفاع المقترنة بفرضية براءة المتهم حتى ثبوت إدانته في محاكمة قانونية عادلة[17].

 

علانية الخصومة القضائية: غائبة عن المحاكمات، حاضرة في القانون

هذا القانون حين أناط بمحاكم الجنايات وحدها الاختصاص بالفصل بقرار منها في طلب النائب العام بالإدراج على قوائم الإرهاب، فقد دل على أن مثل هذا القرار لا يصدر إلا عن طريق خصومة قضائية تجرى وفق الاجراءات المعتادة بين أطرافها. كما أنه حين جعل للنائب العام وحده سلطة تقديم طلب للمحكمة المختصة برفع اسم المُدرج من على قوائم الإرهاب، قصد بذلك غلق طرق الطعن العادية أمام المُدرجين، بما يعني أن القرار القضائي بالإدراج على قوائم الإرهاب-بالنسبة للمُدرجين-تنتهي معه الدعوى القضائية، وتطبيقًا لمبدأ لا عقوبة بغير دعوى جنائية، فلا وجود للدعوى بغير علانية في مواجهة أطرافها.

ومن ناحية أخرى حين وضع القانون من بين الآثار التي قد تترتب على الإدراج، تجميد الأموال؛ أي فرض الحراسة على الملكية الخاصة، والتي أجاز المشرع الدستوري استثناءً فرض الحراسة عليها عن طريق حكم قضائي[18] يفترض فيه بالضرورة صدوره عن طريق الدعوى، فلا يكفي لفرض الحراسة على الأموال الخاصة-كما قالت المحكمة الدستورية العليا-مجرد أمر على عريضة يصدر في غيبة الخصوم، بل يكون توقيعها فصلاً في خصومة قضائية تقام وفقًا لإجراءاتها المعتادة، وتباشر علانية في مواجهة الخصوم جميعهم[19].

 

حق الطعن: بين الاعتراف بمقتضياته أو تحويله لعبث

حين كفل المشرع في هذا القانون لذوي الشأن وللنيابة العامة حق الطعن في القرار الصادر بشأن الإدراج أمام محكمة النقض وفق الاجراءات المعتادة للطعن[20]، فإنه أراد أن يصدر قرار الإدراج عبر خصومة قضائية تباشر علانية في مواجهة أطرافها. وهذا الأمر يفرض لزومًا توافر حق المطلوب إدراجه في الحضور أمام المحكمة التي تنظر طلب الإدراج. فحين تنظر محكمة النقض بالطعن في مثل هذا القرار فهي تمارس دورها الرقابي فيه كمحكمة قانون، تنظر فقط في مدى التزام محكمة الجنايات بتطبيق أحكام القانون بشكل عام في أسباب حكمها أو قرارها، وليس بدورها درجة من درجات التقاضي العادية تنظر في موضوع الدعوى من جديد. وعليه، فإن محكمة الجنايات وهي تنظر طلب الإدراج تعد درجة التقاضي الوحيدة أمام الخصوم، وبالتالي لا يجوز إهدار حق الدفاع للمطلوب إدراجه أمامها بحجة أن القانون أتاح له الطعن بعد ذلك في قرار إدراجه أمام محكمة النقض.

ومن ناحية أخرى، فإن منع المُدرج على قوائم الارهاب من الحضور والدفاع عن نفسه أمام محكمة الجنايات، يخل بحقه في الدفاع بصورة مباشرة، ولكن يلقي بظلاله على حقه في الطعن كذلك. فأمام محكمة النقض، لن يستطيع أن يقيم طعنه على أسباب تتناول دفوعا متصلة بالنظام العام-في بعض أحوالها-كعدم قبول الدعوى الجنائية، أو عدم جواز نظرها[21]، أو كل الدفوع غير المتعلقة بالنظام العام كالدفع بعدم دستورية نص قانوني، لأن محكمة النقض استقرت على عدم قبول بحث هذه الدفوع، ما لم تكن قد أثيرت من قبل أمام محكمة الموضوع. كما أنه لن يتمكن من الطعن في مدى سلامة الأدلة أو القرائن ذات الصلة بقرار إدراجه، سواء من ناحية قبولها قانونًا، أو صلاحيتها للاقتناع الموضوعي وفقًا للعقل والمنطق، حيث لم يكن في وسعه من الأصل الحضور والاطلاع والتعقيب عليها أمام محكمة الجنايات. وكأن المشرع حين كفل هذا الحق للمُدرج، انصرفت إرادته إلى مسخه محض إجراء شكلي لا مضمون له، وكأنه عبث يفترض أنه منزه عنه.

 

ختام: اشتقاق الحرية الشخصية من نص جنائي حمَّال أوجه

يجب كلما كان مضمون النصوص الجنائية يحتمل أكثر من تفسير، أن يتم ترجيح ما يكون أكثر ضمانًا للحرية الشخصية في إطار علاقة منطقية تقام بين النصوص التي أعلنها المشرع، وإرادته التي يمكن افتراضها عقلًا[22].

وإزاء نصوص ملتبسة مؤدية إلى اضطراب تطبيقها بشكل يهدر العدالة، وحتى لا يكون القانون انتقاميا أو انتقائيا، يجب أن يبذل مزيد من محاولات اشتقاق الحرية الشخصية في تفسير وتطبيق نصوص أغفلتها. فقانون الإدراج على قوائم الإرهاب حين رتب آثارًا تتعلق بحرمان المُدرج من حقوق وحريات محددة، فإن تلك الآثار تندرج ضمن مفهوم العقوبة، وأدخلت هذا القانون دائرة القوانين العقابية التي لا يجوز تطبيقها بأثر رجعي على أفعال وقعت قبل إصدارها. والمحاكم الجنائية حين تتعرض لتطبيق قوانين جزائية لم يرد فيها تنظيمًا لإخطار المتهم بجلسة محاكمته، فإنها ترجع إلى القانون العام المنظم لسير إجراءات التقاضي أمامها، وهو قانون الاجراءات الجنائية. وهو ما يجب اللجوء إلى القواعد العامة الواردة فيه المتعلقة بإعلان /أو دعوة المتهم[23]، لإخطار المطلوب إدراجهم بالحضور أمام المحكمة التي تنظر طلب الإدراج، لسد ما يوجد من نقص في قانون الإدراج على قوائم الإرهاب، وللإعانة على تنفيذه دون إهدار حقوق المطلوب إدراجهم في الدفاع عن أنفسهم.

 


[1]  رئيس حزب سياسي معارض، ومرشح سابق في انتخابات الرئاسة التي جرت عام 2012.

[2]  القرار بقانون رقم (8) لسنة 2015، نُشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 17 فبراير 2015.

[3]  أبحاث ومعلومات شُرطية.

[4]  المادة (3) من القرار بقانون رقم (8) لسنة 2015.

[5]  فمن غير الجائز دستوريًا-في رأي كاتب المقال-هدم أصل براءة الإنسان بوضعه على قوائم الإرهاب استنادًا إلى مجرد شُبهات كالتحريات التي لا ترقي قانونًا لمرتبة الأدلة.

[6]  وهو أمر غير جائز في القوانين الجنائية.

[7]  نُشر القرار بجريدة الوقائع المصرية (ملحق الجريدة الرسمية) بالعدد 44 تابع في 22 فبراير 2018.

[8]  المادة (4) من القرار بقانون رقم (8) لسنة 2015.

[9]  المادة (1) من القرار بقانون نصت على أنه: يقصد -في تطبيق أحكام هذا القانون -بالألفاظ والعبارات التالية المعاني المبينة قرين كل منها:

الإرهابي: كل شخص طبيعي يرتكب أو يشرع في ارتكاب أو يحرض أو يهدد أو يخطط في الداخل أو الخارج لجريمة إرهابية بأية وسيلة كانت، ولو بشكل منفرد، أو يساهم في هذه الجريمة في إطار مشروع إجرامي مشترك، أو تولي قيادة أو زعامة أو إدارة أو إنشاء أو تأسيس أو اشترك في عضوية أي من الكيانات الإرهابية المنصوص عليها في المادة رقم (1) من هذا القانون أو قام بتمويلها، أو ساهم في نشاطها مع علمه بذلك.

التمويل: جمع أو تلقي أو حيازة أو إمداد أو نقل أو توفير أموال أو أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات أو مهمات أو آلات أو بيانات أو معلومات أو مواد أو غيرها، بشكل مباشر أو غير مباشر، وبأية وسيلة كانت، وذلك بقصد استخدامها، كلها أو بعضها في ارتكاب أية جريمة إرهابية أو العلم بأنها ستستخدم في ذلك، أو بتوفير ملاذ آمن لإرهابي أو أكثر، أو لمن يقوم بتمويله بأي من الطرق المتقدم ذكرها.

[10]  المادة (7) من القرار بقانون رقم (8) لسنة 2015.

[11]  المادة (62) من الدستور المصري تنص على أن: " حرية التنقل، والإقامة، والهجرة مكفولة.

ولا يجوز إبعاد أي مواطن عن إقليم الدولة، ولا منعه من العودة إليه.

ولا يكون منعه من مغادرة إقليم الدولة، أو فرض الإقامة الجبرية عليه، أو حظر الإقامة في جهة معينة عليه، إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة، وفي الأحوال المبينة في القانون".

[12]  المادة (14) من الدستور المصري: "الوظائف العامة حق للمواطنين على أساس الكفاءة، ودون محاباة أو وساطة، وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب، وتكفل الدولة حقوقهم وحمايتهم، وقيامهم بأداء واجباتهم في رعاية مصالح الشعب، ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبي، إلا في الأحوال التي يحددها القانون".

[13]  المادة (35) من الدستور المصري: " الملكية الخاصة مصونة، وحق الإرث فيها مكفول، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون، وبحكم قضائي، ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل يدفع مقدماً وفقاً للقانون".

[14]  المادة (95) من الدستور المصري.

[15]  حكمها في الطعن رقم 57 لسنة 34 قضائية بجلسة 14-6-2012، واعتبرت المحكمة الدستورية الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية بناء على نص قانوني غير دستوري كونه من العقوبات المقيدة للحقوق السياسية، وأوجبت أن يكون هذا الحرمان بناء على حكم قضائي وليس مجرد نص في القانون.

[16]  الرقابة القضائية على دستورية القوانين في ملامحها الرئيسية-للمستشار الدكتور عوض المر-طبعة مركز رينيه-جان دبوي للقانون والتنمية-فقرة رقم 755-صفحة رقم 1189.

[17]  وهو ما نص عليه بالدستور في المادتين (96، و98).

[18]  المادة (35) من الدستور.

[19]  يراجع في هذا المعنى حكمها في الطعن رقم 26 لسنة 12 قضائية بجلسة 5-10-1996.

[20]  المادة (6) من القرار بقانون.

[21]   حيث تشترط محكمة النقض لقبول النظر في مثل هذه الدفوع في حالة عدم إبدائها أمام محكمة الموضوع أن تكون مقوماتها واضحة في أسباب الحكم، أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبولها بغير تحقيق موضوعي لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض.

[22]  في هذا المعنى حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 84 لسنة 17 قضائية بجلسة 15-3-1997.

[23]  المواد (234، و374، و378، و380، و384) من قانون الإجراءات الجنائية.

انشر المقال

متوفر خلال:

مصر ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *