إطلاق موقوف في أحداث الجميزات بطرابلس… وموقوفان آخران يهددان بالإضراب عن الطعام


2020-03-05    |   

إطلاق موقوف في أحداث الجميزات بطرابلس… وموقوفان آخران يهددان بالإضراب عن الطعام

بعد مئة يوم من التوقيف، خرج الناشط فاضل الدرج إلى الحرية. فاضل هو واحد من الشبان الذين أوقفوا عقب المواجهات التي وقعت بين الجيش اللبناني والمتظاهرين في ليلة 26 تشرين الثاني في شارع الجميزات بطرابلس. ولا يزال الناشط نور شاهين موقوفاً وهو يواجه تهمتين واحدة هي القيام بتاريخ 16 كانون الأول 2019 "بأعمال شغب في محيط مجلس النوّاب والاعتداء على عناصر حرس المجلس"، والثانية هي "محاولة قتل عناصر من الجيش في طرابلس" خلال أحداث الجميزات، فضلاً عن محمد كنعان الذي إتهم بالمساهمة في العمل الجرمي مع نور شاهين في أحداث الجميزات أيضاً.

فاضل الدّرج حرّ

يشكل إطلاق سراح فاضل الدرج نجاحاً لجهود مجموعة أمهات الثوار الموقوفين، بالتعاون مع فريق المحامين الذين كلفتهم نقابة المحامين في طرابلس للمتابعة والدفاع عن حقهم في الحرية والتعبير. واجه فاضل إبن العشرين عاماً تهمة "إختطاف حراس المدينة" (المجموعة التي كانت تتولى الانضباط في ساحة النّور)، وهي تهمة تؤكّد والدته إنها باطلة ببساطة لأنّ "حراس المدينة" ينفونها، مستغربةً الرفض المتكرر لطلبات إخلاء سبيل إبنها المتواجد في رومية. وتقول الوالدة لـ"المفكرة القانونية" إنّ إبنها يعاني من إصابات في جسده وتمّ تحطيم أسنانه خلال التوقيف وكان تحت ضغط نفسي شديد لأنه كان يشعر بالظلم بعد أن نزل مع رفاقه إلى الشارع للمطالبة بعيش كريم وليس للعنف والخطف، وكان يتّجه للإضراب عن الطعام.

وتقول إنّه "تم توقيف فاضل ولم يكن في جيبه ألف ليرة"، وأنّها تنفق من مدّخراتها لتؤمّن له بعض الأغراض لدى زيارته أيام الثلاثاء في سجن روميه. وتردد الوالدة  أنّ ذنب إبنها أنه لم يقترف أي جرم، وإلا كان تم إطلاق سراحه "بإتصال واحد".

يوضح المحامي محمد صبلوح لـ"المفكرة" أنّ فاضل الدرج أوقف مع مجموعة من 12 شاباً، ويروي المراحل القضائية التي مرّ بها ملفّهم. فبعد مرور 12 يوماً من توقيفهم من دون ادعاء، ادعى فريق الدفاع المكلّف من نقابة المحامين أمام النيابة العامة التمييزية على الأجهزة الأمنية بجريمة "الإخفاء القسري وحجز الحرية". عندها تحرّك المدعي العام التمييزي، وطلب من وزارة الدفاع السماح للموقوفين بالتواصل مع ذويهم. وبعد ذلك مثل الشباب أمام المحكمة العسكرية، وأخلي سبيل المتهمين بالجنح، فيما بقي المتهمون بجنايات. وكان فاضل الدرج أحد هؤلاء لأنه إتهم بجناية خطف "حراس المدينة" بسبب إقفال بوابة مركزهم، بالإضافة إلى نور شاهين الذي يواجه تهمتين واحدة هي القيام بتاريخ 16 كانون الأول 2019 "بأعمال شغب في محيط مجلس النوّاب والاعتداء على عناصر حرس المجلس"، والثانية هي "محاولة قتل عناصر من الجيش في طرابلس"، فضلاً عن محمد كنعان الذي إتهم بالمساهمة في العمل الجرمي مع نور شاهين أي "محاولة القتل".

ومنذ ذلك اليوم لم تفلح الجهود لإطلاق سراح المتهمين الثلاثة بسبب طبيعة الإدعاء، ولكن القاضية نجاة أبو شقرا بتت أمس الأربعاء 4 آذار 2020 بملف الدرج وقررت إخلاء سبيله فيما أبقت على توقيف نور شاهين ومحمد كنعان.  

موقوفان يهددان بالإضراب عن الطعام  

نزلت أمهات الموقوفين الثلاثة يوم الإثنين 2 آذار للمطالبة بإطلاق سراحهم واحتشد إلى جانبهنّ مجموعة من الناشطين والأهالي والمحامين. وبدا على وجوه الأمهات الأسى وأجمعن في تصريحات لـ"المفكرة" في التعبير عن حرقتهنّ على من نزلوا إلى الشارع للمطالبة بتحسين واقعهم الإجتماعي والإقتصادي وأصبحوا أسرى قضبان السجن.

ثمة ما يميّز قصة والدة نور شاهين، السيدة فضيلة عن القصص الباقية وهو أنّ إستمرار توقيفه، يحرمها من سندها الوحيد المتبقّي لها في الحياة. فوالد نور توفّي قبل 13 عاماً حين كان إبنها الوحيد نور في العاشرة. وترفض السيدة فضيلة إتهام النيابة العامة لإبنها البالغ اليوم من العمر 23 عاماً، بمحاولة إحراق أحد البنوك والمشاركة في أعمال الشغب في ليلة 26 تشرين الثاني 2019. وتطالب النيابة بالعودة إلى تسجيلات الفيديو لأنها تثبت أنّ إبنها لم يشارك في ذلك. وتتحدث الأم بحسرة عن حسن نية إبنها، "فهو سلّم نفسه إلى مديرية المخابرات في طرابلس، ما إن تلقّى إتصالاً يطلب منه المثول أمامها". وتروي أنها كانت تجهل مكان إبنها وأنه بقي طيلة 19 يوماً في وزارة الدفاع، من دون أن تعلم مكانه. وتقول إنّ "إعترافات إنتزعت منه تحت الضرب، وقد تحطّمت أضراسه. غير أنّي حين طلبت طبيباً شرعياً على نفقتي، قدّم الأخير شهادة لصالح القوى الأمنية، بحجة أن تحطّم أضراس نور كان بسبب التسوّس وليس العنف المفرط".

تشكو الوالدة من أنّها غير قادرة مادّياً على تحمّل نفقة التنقّل والتوجّه إلى مركز توقيف إبنها في الريحانية، فهي كانت تعتمد في معيشتها على عمله في مجال المعجّنات. لذلك تطالب القاضية نجاة أبو شقرا بالإستعجال في البتّ بملف إبنها الموقوف الذي يهدد ببدء إضراب عن الطعام.

من جانبه، يوضح المحامي محمد صبلوح أنه تقدّم بطلبات إخلاء سبيل للشبان الثلاثة، وأنّ نور شاهين أكد خلال إستجوابه في المحكمة العسكرية أنه تعرض للعنف وأنّه وقّع على محضر لم يقرأه. وأثار فريق الدفاع شبهات حول تعرّض نور للتعذيب ويقول صبلوح إنّ الفريق طالب بعرض الشاب على طبيب أسنان لتحديد تاريخ تكسير أسنانه، غير أنّ هيئة المحكمة كلّفت طبيب السجن وهو ليس طبيب أسنان بفحصه وأصدرت تقريراً بأنه ليس مصاباً بالضغط أو السكري، ويمكنه أن يكون نزيل السجن. ويصف صبلوح تقرير الطبيب بـ"المسخرة من ثلاثة كلمات، ضرس مكسور لوجود تسوّس"، من دون الإشارة إلى تاريخ كسر الضرس وحجمه. لذلك يتّجه صبلوح للإدعاء بجرم التعذيب.

ويتطلّع صبلوح إلى أن تبت القاضية نجاة أبو شقرا بطلب إخلاء السبيل بالجناية المتهم بها نور بحلول الثلاثاء المقبل، أو إصدار قرارها بشأنه ليعمل بمقتضاه.    

أما محمد كنعان المتهم بالمساهمة في العمل الجرمي مع نور شاهين أي "محاولة القتل"، فهو آخر الموقوفين الثلاثة لناحية زمن التوقيف، فهو أوقف في 8 كانون الثاني 2020. ويوضح شقيقه محسن أنّ محمد أوقف بتهمة المشاركة في أعمال شغب في شارع الجميزات، إلّا أنّ التهمة التي وجهت إليه من القضاء العسكري كانت محاولة قتل عناصر من الجيش، وبالتالي أصبح ملاحقاً بجناية. ويتمنّى محسن إطلاق سراح شقيقه إبن الثانية والعشرين الذي يهدد أيضاً بالإضراب عن الطعام إذا لم يبت في قضيته قريباً.  ويدعو شقيقه القاضية إلى العودة للمواجهة التي أقامتها مع نور شاهين والتي نفى الإثنان مشاركتهما بأي أعمال عنف.  

نقابة طرابلس إلى جانب الثوار

يؤكد نقيب المحامين في طرابلس محمد مراد أنّ النقابة تتابع الملفات حتى النهاية مع السلطات القضائية المختصة والنيابات العامة، بالتنسيق مع الأمنيين، وتسعى إلى تكريس مبدأ إستجواب المشتبه به بحضور وكيله لتأمين الحصانة له. ويوضح المراد أنّه تمّت متابعة قضية فاضل الدرج مع قاضي التحقيق العسكري خصوصاً أنّ تهمته هي محاولة خطف "حراس المدينة" الذين ينفون تعرّضهم لأي شيء  من قبل المتظاهرين.

كما يتحدّث النقيب مراد عن دور هام قام به مكتب المعونة القضائية في نقابة طرابلس، الذي قدّم 169 مساعدة قانونية ومعونة قضائية عبر عشرات المحامين الذين يصل عددهم إلى الأربعين. ويشير إلى أنّ الملفّات العالقة تشوبها إشكاليات مرتبطة بالقرائن، وتسجيلات قدّمتم ضد الموقوفين. ويشدّد النقيب على أهمية العلاقة بين جناحَي العدالة، مجدداً مطالبة نقابات المحامين بإستقلالية كاملة للقضاء.

من ناحيته يثير المحامي فهمي كرامي رئيس مركز المعونة القضائية مسألة "القرارات الجائرة التي تصدر بحق بعض الثوار"، حيث يتم الإدعاء عليهم بالمواد الجرمية القصوى. ويؤكد كرامي أنّ من حق النيابات العامة الإدعاء، ولكن ألّا تطلب الأقصى، داعياً القضاة للعودة إلى ضمائرهم وأخذ النية الجرمية بعين الإعتبار، معلّلاً أنّه "لا يوجد ثائر نزل الى الشارع لإغتيال أو إختطاف ضابط أو عنصر من الجيش اللبناني، وإنما ما كان يحصل من باب الإستفزاز والإستفزاز المضاد الذي يولّد الإحتكاك".

وأدت الإدعاءات بالحد الأقصى إلى تبرير توقيف الشبان لمدة طويلة جداً، وهو ما حصل فعلاً مع فاضل الدرج الذي تمّ الإدعاء عليه بجناية كوصف جرمي قد تصل مدة التوقيف فيها إلى ستة أشهر قابلة للتجديد. ويؤدّي هذا الإدعاء إلى إطالة أمد التوقيفات، وتعقيد مهمة المحامين لأنه لم يعد بالإمكان تصحيح الوصف الجرمي إلا في المحكمة عند صدور الحكم. ودعا المواطنين إلى الإستفادة من المعونة القضائية التي يقرّها القانون.  

انشر المقال

متوفر خلال:

حراكات اجتماعية ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *