يواصل نادي قضاة الجزائر تنظيم وقفات احتجاجية بعدد من المحاكم التي تعرف محاكمة موقوفين على خلفية الحراك الشعبي بهدف فضح محاولات التأثير غير المشروع التي يتعرض لها القضاة أثناء قيامهم بمهامهم.

ودعا نادي قضاة الجزائر في بيان جديد زملاءهم في مختلف المحاكم والمجالس القضائية إلى “رفض تطبيق التعليمات والتوجيهات” في إصدار الأحكام، مشددين على ضرورة أن يكون الضمير والقانون “الحكم الوحيد” في إصدار الأحكام.

 

استقلال القضاء قناعة وليست شعارا

خلال الوقفة التي نظمت أمام محكمة سيدي امحمد بالجزائر العاصمة، قال وكيل الجمهورية لدى نفس المحكمة: “نقف اليوم وقفة واحدة لأن الطريق شائك ووعر”، وأضاف أن استقلالية القضاء “لا تكون بالعبارات الرنانة والتصريحات الصحفية”، بل هي “قناعات يكون صاحبها مستعدا للتضحية من أجلها ولو كان ذلك على حساب شخصه”.

وشدد وكيل الجمهورية أن “جزائر ما بعد 22 فبراير ترفض رفضا قطعيا أن تملي على القاضي تعليمات من أي جهة كانت”.

ودعا المتحدث قضاة الجمهورية قائلا “لا تخافوا.. الشعب الجزائري يساندكم في أن تكون العدالة الجزائرية مستقلة وعلى مستوى التطلعات الشعبية”.

 

وقفات لرفض التعليمات

أكد وكيل الجمهورية لدى محكمة سيدي امحمد في كلمته بمناسبة وقفة القضاة على ضرورة “رفض تطبيق التعليمات والتوجيهات في إصدار الأحكام وأن يكون الضمير والقانون الحكم الوحيد”، مذكرا القضاة بأنه “يكفيكم شرفا نطق الأحكام باسم الشعب الذي أعطى دروسا للعالم والآن يعلم أكبر الديمقراطيات كيفية التظاهر السلمي”.

وذكر المتحدث بأن القضاة “لا يسمحون” ويرفضون "المزايدة على القضاة” من “أطراف لا تمثل نفسها في الشارع يلومون القضاة بالضغط على مؤسسات دستورية في الدولة”، وقال “نعم نحن فخورون لأننا ساندنا حراك الشعب مع زملائنا في الدفاع”.

 

تنديد بخرق جدول الجمعية العمومية

عقب تداول أنباء عن رفض القضاة محاكمة الموقوفين على خلفية الحراك الشعبي الذي تعيشه الجزائر منذ 22 فبراير من العام الجاري، قام بعض المسؤوليين القضائيين بإدخال تغييرات على جداول الجمعية العمومية، وهو ما دفع نادي قضاة الجزائر للاحتجاج، حيث اعتبر أن هذه التعديلات الفجائية جاءت بناء على تعليمات فوقية من السلطة التنفيذية. وأكد متحدث باسم نادي القضاة "كنا نعتقد أن هذه السلوكات أصبحت من ثقافة الماضي الذي ساد قبل 22 فبراير 2019”، مذكرا الجميع أن “الحراك هدفه القضاء على مثل هذه الممارسات التي جعلت القاضي بيد السلطة التنفيذية ويلبي رغباتها”.

 

على وزارة العدل أن تكف عن التدخل في شؤون القضاة

حذر نادي قضاة الجزائر، وزير العدل الطيب لوح، بطريقة غير مباشرة عندما قال “ندعو من يسمي نفسه خاطف الأنظار ليتوارى عن الأبصار”، مضيفا “باسم نادي قضاة الجزائر أحذر المسيرين بصفاتهم لا بأسمائهم، من مغبة تكرار سيناريو سنة 2016 بطلب القوائم الإسمية للقضاة المساندين للحراك السلمي”، بهدف إخضاعهم للضغوط.

وأضاف أن “النادي يرى من واجب القاضي الدفاع عن استقلاليته وإزالة العوائق والتهديدات والضغوط التي تمس باستقلاليته”.

 

دعوة أعضاء المجلس الأعلى للقضاء للانضمام إلى الحراك

في نفس السياق طالب نادي قضاة الجزائر في بيان جديد الأعضاء المنتخبين في المجلس الأعلى للقضاء بتقديم استقالتهم من المجلس، والانضمام إلى الحراك من أجل «تحرير القضاء»، مشدّدا «ندعوكم إلى تقديم استقالتكم والانضمام الى صفوف الحراك، والتكاثف والتضامن والتوحّد خلف مطالب نادي قضاة الجزائر المشروعة وندعوكم إلى السعي وراء تحقيقها».

وأضاف البيان إن «الوقت مازال باكرا لانضمامكم إلى مسيرتنا، التي نحن فيها سواء وأن لعنة التاريخ لا قدر الله ستصدر في حقكم أحكاما قاسية لا نتمناها لنساء ورجال هم منا ونحن منهم».

 

عزم على استكمال اجراءات تأسيس نادي قضاة الجزائر

في الوقت الذي تجري فيه تحركات من أجل إعادة هيكلة نقابة القضاة في الجزائر، وهي الهيكل الرسمي للقضاة، يؤكد نادي قضاة الجزائر عزمهم على استكمال الاجراءات القانونية لتأسيس النادي كهيكل جديد يرفع شعار الاستقلالية عن وزارة العدل والسلطة التنفيذية، و"يتكلم باسم القضاة ويدافع عن حقوقهم ويساهم في بناء جمهورية ثانية أساسها العدل”.

 

 

مواضيع ذات صلة:

قضاة الجزائر يكسرون واجب التحفظ: التحفظ خيانة حينما يتعلق الأمر بمصير الشعب الذي نحكم باسمه

نادي قضاة الجزائر ينشأ في ظل الحراك ولدعمه: نرفض الإشراف على انتخابات الرئاسة