في سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ الجزائر، أعلن هيكل جديد للقضاة نشوءه وانضمام أكثر من 1000 قاض إليه وأيضا انضمامه للحراك الشعبي ورفضه الإشراف على انتخابات الرئاسة بالجزائر في حال استمرار ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

 

إحياء مطلب تأسيس هيكل مستقل لقضاة الجزائر

حراك القضاة الجزائريين يأتي لإحياء محاولة سابقة لهم سنة 2016 لتأسيس جمعية جديدة مستقلة عن وزارة العدل. وقد عرّف البيان الذي تم تعميمه على وسائل الاعلام، الهيكل القضائي الجديد بأنه "تنظيم نقابي قيد التأسيس، بمجموع منتسبيه الذي يفوق ألف قاض من كل الجهات القضائية ومختلف الرتب والوظائف"، معلنا "دعم ومباركة الحراك الشعبي المتحضر الهادف لاسترداد قيم القانون المسلوبة والمنتهكة على كل المستويات ووقف المسار العبثي الذي يُراد فرضه على الجزائريين بغباء لم يسبق له مثيل في التاريخ".

وقال القضاة في بيانهم "نتفهم المآخذ الكثيرة التي يردّدها المواطن تجاه قطاع العدالة، وبخاصة القضاء، ونشاطر ذلك بحكم معايشتنا للضغوط والتدخلات من مختلف المستويات، إلى حد جعل العدالة مرادفة للنذالة في عديد المحطات".

وأشار البيان الذي توصلت المفكرة بنسخة منه إلى سعي القضاة "منذ العام 2016، لإيجاد آلية قانونية تسمح بالعمل على تصحيح الأوضاع". إلا أنهم ووجهوا حينئذ بقهر وظيفي ممنهج من طرف وزارة العدل وأذرع المصالح فيها، ما اضطرهم للمهادنة ظرفياً، إلى حين توفر ما يحقق الحد الأدنى من شروط تكريس المسعى".

 

القضاة ينضمون إلى الحراك الشعبي الرافض للعهدة الخامسة

يأتي حراك قضاة الجزائر تزامنا مع حراك مهني كبير آخر يقوم به المحامون الجزائريون الذين يخوضون مند أسابيع سلسلة احتجاجات رفضا للعهدة الخامسة للرئيس الجزائري إلى جانب احتجاجات أخرى لمختلف القطاعات.

وأشار بيان نادي قضاة الجزائر، أن "الإصرار على ترشيح الرئيس بوتفليقة، وفي خضم الحراك الشعبي الواسع الرافض للعهدة الخامسة، يجعلهم أمام مسؤوليات تاريخية وأخلاقية، تفرض عليهم انطلاقاً من ضميرهم المهني، واجب التخلي عن الإشراف على الانتخابات الرئاسية، خدمة لكرامة القضاة ولمصلحة الشعب الجزائري"، مؤكدين "نيتهم" الامتناع عن "تأطير أو الإشراف على العملية الانتخابية حال الإصرار عليها، بما يخالف إرادة الشعب الجزائري، الذي هو مصدر السلطة لوحده".

ودعا البيان مجموع قضاة الجزائر إلى "الالتحاق" بالحراك لاسترداد هيبة العدالة المهانة وتنظيم وقفات أمام الجهات القضائية، للتأكيد على أن القضاة من الشعب وللشعب".

 

وزارة العدل تتراجع عن احالة القضاة على أجهزة التأديب

فور تداول بيان نادي قضاة الجزائر، تناقلت وسائل إعلام وطنية أنباء عشية يوم الجمعة 08 مارس 2019 عن استدعاء عدد من قضاة الحراك إلى جهاز المفتشية العامة التابع لوزارة العدل للتحقيق معهم حول ما نسب إليهم من خروج على واجب التحفظ، وهو ما أدى إلى انطلاق حركة تضامن واسعة داخل جسم العدالة، حيث أعلن عشرات المحامين عن تنظيمهم لإنزال صبيحة يوم السبت بمقر وزارة العدل، لمؤازرة القضاة المحالين على التأديب. في الوقت ذاته دعا قضاة آخرون إلى تنظيم وقفات أمام كافة المحاكم يوم السبت-وهو يوم عمل بالجزائر- تضامنا مع القضاة الذين مارسوا حقهم في التعبير وانضمامهم لحراك الشعب المطالب باحترام الدستور.

وعشية نفس اليوم، نشرت العديد من وسائل الاعلام الجزائرية أنباء وصفت بأنها "شبه مؤكدة" تفيد تراجع وزارة العدل عن قرارها القاضي بالتحقيق مع القضاة المساندين لحراك الشارع والرافضين للعهدة الخامسة.

ومن شأن موقف القضاة أن يعزز ممارستهم لحقهم في التعبير والتي تكفله كافة المواثيق الدولية.