بعد انتظار طويل أفرجت وزارة الداخلية عن مشروع قانون جديد، بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها. ومن بين أبرز مضامينه، إقرار المساواة في استغلال هذه الأراضي بين الجنسين حسب ما ينص عليه الدستور، وذلك بعد عقود من إقصاء النساء من هذا الحق، وهو ما دفع منظمات نسائية للترافع دفاعا على حق النساء السلاليات في الانتفاع من أراضي الجماعة.

المشروع الجديد منح أيضا إمكانية تفويت الأراضي السلالية للقطاع الخاص إلى جانب الفاعلين العموميين لإنجاز مشاريع الاستثمار، وكذا إمكانية تأجيرها، وتغيير شامل لأوجه الوصاية عليها.

 

أهمية الأراضي السلالية

أشارت المذكرة التقديمية لمشروع القانون الجديد الى أن مساحة الأراضي التابعة للجماعات السلالية تقدر بحوالي 15 مليون هكتار، تستفيد منها ساكنة تقدر بحوالي 10 ملايين نسمة، موزعة على 4536 جماعة سلالية، يمثلها 8500 نائب ونائبة.

ويمكن تصنيف هذه الأراضي إلى ثلاثة أنواع أساسية، وهي:

  • الأراضي المخصصة للرعي التي تغطي حوالي 12.7 مليون هكتار، وتمثل 85% من المساحة الإجمالية.

  • والأراضي المخصصة للفلاحة التي تمتد على مساحة تقدر بحوالي مليون هكتار، وتمثل 13% من المساحة الإجمالية، منها 1.7 مليون هكتار خارج دوائر الري و300 ألف هكتار داخل هذه الدوائر، زيادة على حوالي 60 ألف هكتار من الأراضي الغابوية.

  • وأخيراً الأراضي الواقعة بالمناطق الحضرية وشبه الحضرية، التي تقدر مساحتها بحوالي 300 ألف هكتار، وتمثل 2% من المساحة الإجمالية.

وتؤكد هذه الأرقام أن الأراضي السلالية تشكل رصيداً عقارياً هاماً يمكن أن يشكل حافزا للتنمية الاقتصادية.

 

إكراهات تواجه تنظيم الأراضي السلالية

أشارت المذكرة التقديمية لمشروع القانون الجديد إلى وجود إكراهات تواجه تنظيم الأراضي السلالية، تتجلى بالخصوص في طرق استغلالها وتزايد عدد ساكنتها وارتفاع الضغط على مواردها الطبيعية، بالإضافة إلى عدم مسايرة الإطار القانوني الذي يعود إلى سنة 1919 للأوضاع المستجدة وعدم الاستجابة لانتظارات المعنيين بها.

 

مشروع قانون يقر مبدأ المساواة بين الجنسين في الانتفاع من الأراضي السلالية

كان لافتا في مقتضيات مشروع القانون الجديد أنه نص وبشكل واضح على حق الانتفاع لكل أعضاء الجماعات السلالية نساء ورجالا، وذلك بهدف القطيعة مع الأعراف التي كانت تمنع النساء من الانتفاع من الأراضي السلالية.

وعليه تنص المادة 06 من المشروع المنشور ربطا على أنه "يتمتع أعضاء الجماعات السلالية، ذكورا وإناثا، بالانتفاع بأملاك الجماعة التي ينتمون إليها، وفق التوزيع الذي تقوم به جماعة النواب". كما تشدد المادة 16 على توزيع الانتفاع بأراضي الجماعة السلالية، من طرف جماعة النواب، بين أعضاء الجماعة، ذكورا وإناثا، وفق الشروط والكيفيات المحددة بنص تنظيمي.

 

مضامين مشروع قانون الأراضي السلالية

إلى جانب إقرار مبدأ المساواة بين الجنسين في الوصول إلى الأراضي السلالية، تضمن المشروع الجديد عدة مقتضيات يمكن إجمالها فيما يلي:

-تحيين وتوحيد المفاهيم والمصطلحات المتعلقة بالجماعات السلالية وأملاكها؛

-تقييد اللجوء إلى العادات والتقاليد في تدبير شؤون الجماعات السلالية واستغلال أملاكها؛ واعتمادها في الحدود لا تتعارض مع النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل؛

-تكريس المساواة بين المرأة والرجل أعضاء الجماعة السلالية في الحقوق والواجبات، طبقاً لأحكام الدستور؛

-تحديد كيفية اختيار نواب الجماعة السلالية والالتزامات التي يتحملونها كذا الالتزامات التي يتحملها أعضاء الجماعة والجزاءات المترتبة عن الإخلال بهذه الالتزامات؛

-إعادة تنظيم الوصاية على الجماعات السلالية من خلال إحداث مجالس للوصاية على الصعيد الإقليمي، إلى جانب مجلس الوصاية المركزي، وتحديد اختصاصات هذه المجالس؛

-التنصيص على تعليل مقررات مجلس الوصاية تطبيقا لمقتضيات القانون 03.01 المتعلق بإلزام الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية بتعليل قراراتها الإدارية؛

-فتح إمكانية إسناد أراضي الجماعات السلالية المخصصة للحرث على وجه الملكية، لفائدة أعضائها، من أجل تمكينهم من الاستقرار في هذه الأراضي وتشجيعهم على الاستثمار فيها؛

-فتح إمكانية تفويت أراضي الجماعات السلالية للفاعلين الخواص إلى جانب الفاعلين العموميين لإنجاز مشاريع الاستثمار، الشيء الذي سيمكن هذه الأراضي من المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد؛

-إعادة النظر في كيفية كراء عقارات الجماعات السلالية، من أجل تشجيع الاستثمار، وخاصة في الميدان الفلاحي، وتحديد مدة الكراء حسب طبيعة المشروع الاستثماري المراد إنجازه.

 

مواضيع ذات صلة:

حق المرأة السلالية من نصيبها من الأرض في المغرب

انتصار جديد للنساء بالمغرب في معركة الحصول على حق ملكية الأراضي السلالية

قضية النساء السلاليات بالمغرب تعود الى الواجهة