قررت صبيحة يوم 22-12-2017 شركة طيران الاتحاد الناقل الرسمي لدولة الإمارات العربية المتحدة منع كل أنثى تحمل جواز سفر تونسي من امتطاء طائراتها ما لم تكن من المقيمات بالإمارات. أربك طابع القرار المفاجئ حرفاء الشركة ونقل الإعلام التونسي تفاصيل الآثار التي تولدت عنه لديهم.  

في مرحلة أولى، حاولت رئاسة الحكومة التونسية احتواء الأزمة الناشئة بأن استقبل رئيسها يوسف الشاهد في ذات التاريخ سفير دولة الإمارات بتونس. أثمرت الخطوة بلاغا عن شركة الطيران يؤكد أنه تم نقل جميع المسافرات التونسيات إلى وجهاتهن. ومن جهتها،  حاولت الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية التونسية سعيدة قراش تقديم تبرير للخطوة الاماراتية فذكرت أن مردها خشية من محاولة عمل إرهابي. وهو ما أكده لاحقا وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الذي ذكر أن قرار شركة الطيران سببه معلومة أمنية "فرضت إجراءات محددة وظرفية".

انقسمت عند هذا الحدّ الساحة السياسية التونسية إلى ثلاث كتل أساسية. أولها حذر من استغلال أنصار قطر الأزمة لخدمة أجنداتهم السياسية ودعا لتجاوز الواقعة خدمة لمصالح تونس وللجالية التونسية بالإمارات. الكتلة الثانية طالبت باتخاذ موقف حازم تجاه دولة الإمارات ردّا على خطوتها التي وصفت بالمهينة للشعب التونسي. أما الكتلة الثالثة والتي تتكون أساسا من قادة وممثلي الأحزاب السياسية، فقد اختارت الغياب عن المشهد تجنبا للخوض في الأمر. ويلاحظ هنا أن هذا الانقسام لم يكن له أي أثر في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كان الناشطون باختلاف تصنيفاتهم يشنون حربا على من يتهمونها بإهانة نساء تونس وينبهون لاستمرار  نفاذ قرار المنع.

بعد يومين من الحدث، وبتاريخ 24 -12-2017، أصدرت وزارة النقل التونسية قرارا بمنع الناقلة الإماراتية من تسيير رحلات من المطارات التونسية وإليها ما لم "تتوصل إلى الحل المناسب لتشغيل رحلاتها طبقا للقوانين والمعاهدات الدولية". وقد أكد لاحقا رئيس الجمهورية باجي قايد السبسي أن هذا الحظر الجوي لن يُرفع ما لم تراجع دولة الإمارات موقفها وليكشف وزير الخارجية خميس الجيناوي أن الدولة التونسية باتت تطالب باعتذار علني من الجانب الإمارتي على خطوته المهينة.

انتهى الموقف الرسمي التونسي إلى الانتصار لأحكام المواثيق الدولية والتشريع التونسي التي تحجر التمييز الجندري في خطوة خلصت العمل الدبلوماسي التونسي من عقدة الإذعان للقوى الاقليمية والدولية التي تمنح القروض والهبات. فكان الانتصار للمرأة التونسية انتصارا لقيم حقوق الانسان وللسيادة الوطنية في ساحة مواجهة مع لاعب إقليمي نافذ يبدو أنه لا ينظر بارتياح للتجربة السياسية التونسية بعد الثورة.