تسود حالة من الغضب لدى فئة واسعة من قضاة المغرب، وذلك بسبب ما قالوا إنه "حيف" طالهم من خلال عدم ترقيتهم إلى رتبة أعلى على غرار زملاء لهم ينتمون إلى نفس الفوج، موجهين في هذا الصدد انتقادات لاذعة لنظام تنقيط القضاة الذي كان معمولا به سابقا[1].وأعلن المجلس الأعلى للسلطة القضائية في الثامن من الشهر الجاري، عن نشر قراري الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية في شأن تحضير لوائح الترقي من رتبة إلى رتبة أعلى برسم سنتي 2016 و 2017، وذلك من خلال الموقع الالكتروني للمجلس، عبر فضاء خاص متاح للقضاة فقط. واكتشف بعض القضاة، حين تصفحهم هذه اللوائح عدم ترقيتهم بخلاف زملاء آخرين لهم، وذلك بسبب حصولهم على نقاط سلبية، الشيء الذي أثار احتجاجهم وجدد مطالبتهم بتغيير نظام التنقيط والترقية. يشار إلى أن أبرز المآخذ على نظام التقييم الحالي للقضاة هو أنه يعتمد من جهة رأي المسؤول القضائي المباشر، ومن جهة أخرى لا يتيح للقاضي الاطلاع إلا على آخر تقييم يتعلق به. ولا يشمل حق الاطلاع على تقارير التقييم للسنوات السابقة التي تبقى سرية، والتي تؤثر في ترقية القاضي، ولا يعلم بمضمونها إلا في حالة تأخر ترقيته من رتبة الى رتبة (المادتين 54 و56 من النظام الأساسي للقضاة).

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس نادي قضاة المغرب عبد اللطيف الشنتوف، أن نظام التقييم والتنقيط هو "ضرب لاستقلال القاضي"، موضحا في تدوينة نشرها على الفيسبوك أن "القاضي ليس موظفا حتى يخضع لنفس تقييم الموظفين"، إذ أنه "إما يكون صالحا، أو لا يكون. والثاني موضعه خارج القضاء وليس تقييمه بطريقة سلبية كيفما كانت".واسترسل رئيس نادي قضاة المغرب في انتقاد المجلس الأعلى للسلطة القضائية، موضحا أن هذا الأخير "وضع ليسهر على كل الضمانات الممنوحة للقضاة والتي لا يمكن تفويضها لأي جهة"، مردفا بالقول إن "إعطاء سلطة مطلقة للتقييم دون إمكانية تغييره (..) هو تنازل عن هذا الحق والتفاف عليه".

إلى ذلك، دعا المتحدث إلى حصر دور المسؤولين الإداريين عن القضاة في "ملاحظة مدى حرص القاضي على عمله، من حيث الوقت الإداري لبدء الجلسات وباقي الأعمال القضائية وإبلاغ المجلس بأي إخلال، ليتحرى ويتخذ الإجراء المناسب". قبل أن يُشدد على ضرورة اجتهاد المجلس الأعلى للسلطة القضائية في تطوير النظام المعمول به.

ويطالب نادي قضاة المغرب بعقد دورة خاصة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية لمعالجة ملفات القضاة المتضررين من نظام التقييم غير الموضوعي لبعض المسؤولين القضائيين، والاقتداء بأنظمة مهنية أخرى للتقييم، تنبني على تعليل أي نقطة وضعها في ملف المنقط له بناء على عناصر معينة للتنقيط تتعلق بالمردودية والسلوك المهني وغيرها من العناصر الموضوعية الواضحة" بحسب تعبيره.