في حادثة غير مسبوقة، اختطف رجال أمن فلسطينيون يرتدون الزي المدني المحامي الفلسطيني محمد حسين رئيس فرع المنظمة العربية للمحامين الشباب من أمام غرفة قاضي الصلح في محكمة نابلس وهو يزاول عمله الاعتيادي كمحام في المحكمة. وما أن تم الإعلان عن الحدث حتى اندلعت موجة احتجاجات شديدة في الوسط القانوني والقضائي الفلسطيني كان أعنفها بيان ناريّ لنقابة المحامين الفلسطينيين طالبت فيه الرئيس الفلسطيني بإقالة رئيس الوزراء الفلسطيني د. رامي الحمد الله على خلفية أنه هو الذي أصدر مذكرة الإعتقال هذه، تجاوزا لقرار قضائي سابق بتركه.

وتعود وقائع وتفاصيل الأزمة قبل يومين من حادثة الاختطاف، وذلك حين صدرت مذكرة اعتقال للمحامي المختطف محمد حسين للتحقيق معه أمام اللجنة الأمنية المشتركة التابعة لوزارة الداخلية، دون أخذ إذن مجلس نقابة المحامين أو إعلامه، كما تشترط نصوص قانون تنظيم مهمة المحاماة الفلسطيني. وقد نُسب للمحامي تورطه في التحريض على إتلاف مال عام، الأمر الذي رفضته نقابة المحامين الفلسطينيين مشيرة إلى أنّ المحامي المذكور قام بواجبه المهني بموجب وكالته عن مجلس قروي دير الحطب القرية الفلسطينية الواقعة في شمال الضفة الغربية من خلال إقامة دعاوٍ أمام الجهات القضائية المختصة للطعن في قرار إنشاء محطة تنقية للمياه العادمة على أرض قريته. وقد تدخلت نقابة المحامين من أجل منع تنفيذ المذكرة وعقدت تفاهمات مع النائب العام تقضي بمثول المحامي حسين أمام النيابة العامة بوصفها جهة اختصاص في التحقيق دون اللجنة الأمنية المشتركة، وهو ما حدث بالفعل  لتقرر النيابة العامة في نابلس ترك المحامي حرّا طليقاً.

وبعد صدور قرار النيابة العامة بتاريخ 8/11/2017، عاد المحامي حسين إلى أروقة محكمة بداية وصلح نابلس لمزاولة عمله الاعتيادي، وبعد خروجه من غرفة القاضي مها عبد العال، فوجئ المتواجدون في المحكمة بقيام عدّة عناصر بالاعتداء عليه واقتياده عنوة وبالعنف من أمام غرفة القاضي إلى سيارة كانت تقف خارج المحكمة وعلى مرأى ومسمع شرطة حراسات المحكمة المكلفة بالحراسة.

المهن القضائية تتضامن وتنظم وقفة احتجاجية

بعد شيوع خبر اختطاف المحامي حسين، أصدرت نقابة المحامين بياناً شديد اللهجة تضمن سلسلة من المطالبات والفعاليات الاحتجاجية، وقد تضمن البيان ما يلي: "على ضوء عملية الخطف الخارجة عن القانون والجبانة بكل ما تحمله الكلمة للزميل محمد حسين من داخل قاعة محكمة صلح نابلس والاعتداء عليه بالضرب المبرح أمام نظر قاضي المحكمة وبتواطؤ العناصر الأمنية وحراسات المحكمة وبعد اخلاء سبيله من قبل النيابة العامة بعد وضع يدها على القضية، وبعد الإمعان في انتهاك حقوق الانسان من قبل اللجنة الأمنية المشتركة ووزير الداخلية رامي الحمدلله فإن مجلس النقابة يتعامل مع هذا الاعتداء والجريمة الآثمة باعتبارها اعتداءً على مجموع المحامين الفلسطينيين وعلى السلطة القضائية والنيابة العامة واعتداءً على القانون الأساسي والحريات العامة ويحمل مجلس النقابة رئيس مجلس الوزراء بصفته وزيرا للداخلية المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة وعن سلامة زميلنا محمد حسين ومطالبته بالإفراج الفوري عن المحامي المختطف". وقد قرر مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين تبعا لذلك "تعليق العمل أمام جميع المحاكم والنيابات العامة والقضاء العسكري بشكل مفتوح حتى الإفراج عن "حسين" ودعوة الهيئة العامة لتجمع احتجاجي أمام مجلس الوزراء في رام الله في صباح هذا اليوم. كما دعت النقابة الرئيس عباس لإقالة حكومة الحمدلله ورفع الحصانة عنه بسبب مسؤوليته عن هذه الجريمة النكراء وحل اللجنة الأمنية المشتركة باعتبار تشكيلها مخالفا للدستور والقانون وكذلك ممارساتها الخارجة عن القانون.

في الاتجاه نفسه، ذهبت جمعية نادي قضاة فلسطين داعية للوقوف في مواجهة المساس بهيبة القضاة وكرامة المحامين، معلنة تعليق العمل في كافة المحاكم النظامية يوم الخميس الموافق 9/11/2017. وقد دعا النادي   القضاة للوقوف استنكارا أمام المحاكم التي يعملون فيها بأروابهم الرسمية لمدة نصف ساعة. وقد أصدر مجلس القضاء الأعلى بيانا تضامنيا واحتجاجيا ذهب في السياق نفسه. 

اعتصام مستمر للمحامين في مبنى محكمة بداية صلح نابلس

في أعقاب اختطاف المحامي حسين، توافد مئات المحامين والنقابيين إلى محكمة بداية وصلح نابلس للاعتصام بأروقتها مطالبين بإعادة المحامي المختطف إلى المكان الذي اختطف المحامي حسين منه، واستمر الاعتصام إلى ساعات متأخرة من الليل. وقد زار رئيس مجلس القضاء الأعلى مبنى المحكمة واجتمع مع نفر من المحامين المعتصمين بحضور رئيس المحكمة الذي بقي في المحكمة حتى ساعات متأخرة من الليل، ولم تفلح محاولات عديدة لفض الاعتصام. يتبع...