في بلاغ صدر عنها بتاريخ 03-04-2017، اعتبرت عمادة الأطباء التونسيين الإلتجاء للفحوص الشرجية اعتداء على الكرامة الإنسانية. ودعت منظوريها من الأطباء الذين يتم تسخيرهم قضائيا لإجراء تلك الفحوص لتنبيه من يخضعون لها بشكل صريح لحقهم في رفض ذلك.  

لم تتجه عمادة الأطباء في بلاغها لمطالبة الأطباء بالإمتناع مستقبلا عن إجراء الفحوص الشرجية بخلاف ما كانت فعلته نقابة الأطباء في بيروت في 11/8/2012 التي هددت أي طبيب يلجأ إليه بالملاحقة التأديبية. لكن يبدو جليا من خطابها الرافض له أنها تتّجه إلى ذلك. ويذكر في هذا الإطار أن مثل هذه الفحوص ما زالت تعتمد قضائيا وما زال الأطباء يقبلون بممارستها رغم أنها تعد حسب الإتفاقيات الدولية التي صادقت عليها البلاد التونسية شكلا من أشكال المعاملة القاسية والمهينة التي يمكن أن ترقى لمستوى التعذيب .

وكانت منظمة هيومن رايت واتش رصدت في تقرير صدر  خلال النصف الأول من سنة 2016 التجاء القضاء التونسي في ستّ حالات للفحوص الشرجية في محاكمات تمت وفق مقتضيات الفصل 230 من المجلة الجزائية التونسية الذي يجرم العلاقات الجنسية المثلية  وقضي فيها بالإدانة اعتمادا على تقارير الأطباء الشرعيين. كما أعلنت بتاريخ 13-03-2017 جمعية المخرجين السينمائيين التونسيين عن إيقاف عضو من أعضائها بتهمة المثلية وعن إخضاعه لفحص شرجي، منددة بذلك. ويلحظ أن لبنان توقف عن تطبيق هذا الفحص تبعا لموقفي وزارة العدل ونقابة الأطباء في بيروت بهذا الشأن.

 وتأمل المفكرة القانونية أن يكون  موقف عمادة الأطباء والمواقف التي عبر عنها عدد هام من السياسيين التونسيين من أبرزهم الشيخ راشد الغنوشي والداعية لإنهاء تجريم المثلية لبنة تؤسس لإصلاحات تشريعية تضمن تطابق القانون الجزائي التونسي مع منظومة حقوق الإنسان كما تنتظر أن يبادر القضاء التونسي إلى العدول عن اعتماد الفحوص الشرجية  التي باتت مرفوضة طبيا وحقوقيا ليؤكد التزامها بوظيفته الدستورية كحام للحقوق والحريات وانسجام أدائه المهني مع التشريعات التونسية ومنها الاتفاقيات الدولية التي تحجر اعتماد وسائل الإثبات الجنائي التي تمس الكرامة البشرية.