بدا القضاء في الأيام الأولى للثورة على مستوى جمعية القضاة التونسيين من مكونات المجتمع الثوري. كما بدا ذات القضاء في الوقت نفسه وفي نظر القوى الثورية التي انتقلت للحكم جزءاً من تركة الماضي الإستبدادي. وبنتيجة هذين المشهدين، وجدت جمعية القضاة نفسها سريعاً في صراع مع أحلاف الأمس بشأن أولويات الإصلاح القضائي. ففيما رأى هؤلاء أن القضاء ما يزال غير مهيّاً لإدارة شؤونه وأنه يحتاج إلى تطهير وإلى تطوير بنيته التحتية وموارده البشرية قبل منحه ضمانات الإستقلالية، كانت جمعية القضاة التونسيين وبشكل أعم الهياكل القضائية تتمسّك بإصلاح المؤسسات على نحو يتضمن استقلالية القضاء كأولوية. وأسفر من الجمهورية الثانية، سواء فيما يتصل بتنظيم القضاء أو بتصورات الدستور الجديد. وقد احتاج تجاوز الصراع إلى مخاض طويل شكل مناسبة لتطوير أسس التخاطب الديمقراطي وعمل المؤسسات في اتجاه أدى إلى تظهير حالة تطبيقية فائقة الدلالة لمبدآ فصل السلطات ولمفهوم أن السلطة تحدّ السلطة.

 

  • الناشر: المفكرة القانونية
     
  • الكاتب: محمد العفيف الجعيدي،
    وهو قاضٍ ورئيس فرع المفكرة القانونية في تونس.
     
  • أجرى التدقيق والمراجعة: نزار صاغية،
    وهو محام لبناني ومن مؤسسي المفكرة القانونية.
     
  • تم إعداد هذا الكتاب وطبعه بالتعاون مع مؤسسة هانريش بول شمال أفريقيا، تونس وبتمويل منها.
    الآراء الواردة هنا تعبر عن آراء المؤلفين والناشر، وبالتالي لا تعكس بالضرورة وجهة نظر المؤسسة الداعمة.

 

يمكنكم/ن الحصول على نسخة كاملة، مطبوعة من الكتاب (مجاناً) من مكاتب المفكرة القانونية في بدارو.