حدد القضاء المغربي يوم 26 كانون الأول 2016 كموعد لانطلاق أولى جلسات إعادة محاكمة المتهمين في قضية أحداث اكديم ايزيك أمام محكمة الاستئناف بالرباط، وذلك بعد قرار محكمة النقض بقبول طلب نقض الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية في هذا الملف. وبذلك، ستشهد المنطقة العربية تجسيداً لإنعطافة هامة تتراجع فيها صلاحية المحاكم العسكرية لصالح المحاكم المدنية.

قضية اكديم ازيك آخر فصول المحاكمات العسكرية للمدنيين بالمغرب
تعود فصول القضية إلى أواخر سنة 2010 حينما شيد عدد من الصحراويين مخيما على بعد حوالي 15 كلم من مدينة العيون جنوب المغرب، احتجاجا على تدهور أوضاعهم الإجتماعية.
وبعد فشل المسؤولين الذين حاولوا حثهم على تفكيك المخيم، قامت السلطات والأجهزة الأمنية يوم الاثنين 08/11/2010 باقتحامه فجرا، وخلفت العملية 11 قتيلا من صفوف قوات الأمن من ضمنهم أحد عناصر الوقاية المدنية، إضافة إلى 70 جريحا من بين أفراد هذه القوات، وأربعة جرحى في صفوف المدنيين.
وبناء على ذلك، تمت إحالة عدد من المحتجين على المحكمة العسكرية التي أصدرت بتاريخ 16/02/2013 أحكاما في حقهم تتراوح بين السجن 20 عاما والسجن المؤبد.
وكانت هيئة الدفاع قد دفعت ببطلان المحاكمة لعدم اختصاص المحكمة العسكرية، بعدما ألغى دستور 2011 المحاكم الاستثنائية.[1]

صدور قانون القضاء العسكري الجديد ينعش آمال إعادة المحاكمة
في كانون الثاني 2015 صدر بالمغرب قانون جديد يتعلق بالقضاء العسكري[2] يعد خطوة مهمة في ملاءمة التشريعات مع الدستور الجديد ومع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، حيث نص على مجموعة من الضمانات الجديدة منها:

  • جعل المحكمة العسكرية محكمة عادية متخصصة طبقا للفصل 127؛
  • عدم محاكمة المدنيين أمام المحكمة العسكرية كيفما كان نوع الجرائم المرتكبة من طرفهم وصفة مرتكبيها وقت السلم؛
  • عدم محاكمة العسكريين أمام المحكمة العسكرية فيما يخص جرائم الحق العام المرتكبة من طرفهم، ومتابعتهم على غرار المدنيين أمام القضاء العادي؛
  • جعل الجرائم المتعلقة بالمس بأمن الدولة الخارجي من اختصاص القضاء الجنائي العادي، ومنع متابعة الأشخاص أقل من ثماني عشرة سنة أمام المحكمة العسكرية؛
  • منح المحكمة العسكرية إمكانية لإحالة بعض القضايا المعروضة عليها على المحاكم العادية؛
  • حذف عقوبة الأشغال الشاقة من العقوبات المنصوص عليها في القانون.
     

كما اعتمد القانون على نفس المبادئ والمعايير المنصوص عليها في القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية كقواعد عامة في متابعة الأشخاص؛ وكرس ثلاث درجات للتقاضي (الابتدائية والاستئنافية، والنقض)، ونص على ضرورة تعليل المقررات الصادرة عن المحكمة العسكرية؛ وعلى آجال تقديم الملتمسات النهائية للنيابة العامة، وأجل الطعن بالنقض، وقواعد طلب السراح المؤقت، وحالات تجريح القضاة، والبيانات الواجب توفرها في الحكم، وحقوق الدفاع، وهي كلها ضمانات لم تكن مخولة للمتهمين المدنيين في ملف اكديم ازيك حين محاكمتهم أمام المحكمة العسكرية.

محكمة النقض تنتصر لمبدأ القانون الأصلح للمتهم وتقرر احالة القضية من جديد على محكمة عادية
قررت محكمة النقض، يوم الأربعاء 27/07/2016، إعادة محاكمة 24 متهما في قضية اكديم ازيك، بعد صدور قانون القضاء العسكري الجديد الذي يحظر محاكمة المدنيين أمام محكمة عسكرية، وذلك إعمالا لمبدأ القانون الأصلح للمتهم.

وتجدر الإشارة إلى أن القانون الجديد لن يوفر فقط ضمانات أوفر للمحاكمة العادلة بالنسبة للمتهمين في هذا الملف، وإنما سيمكن ذوي الضحايا من الإنتصاب كمطالبين بالحق المدني بعدما كان القانون الملغى يحرمهم من هذا الحق.
 

[1] الفصل 127 من الدستور المغربي.
[2]  يتعلق الأمر بالقانون 13-108، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6322 بتاريخ 1/1/ 2015.