نشرت "القناة التلفزية التونسية "المتوسط" على موقعها الاجتماعي مشروع قانون يتعلق ب"القضاء على كل اشكال العنف ضد المرأة والفتيات". وذكرت الوسيلة الاعلامية ان كتابة الدولة للمرأة تولت اعداد المشروع المنشور  واحالته على رئاسة الحكومة لمناقشته بمجلس الوزراء والمصادقة عليه تاليا ومن ثمة احالته للمجلس التشريعي لعرضه كمشروع قانون بمبادرة حكومية.

يظهر "مشروع القانون" باعتبار توقيت احالته على رئاسة مجلس الوزراء - في صورة تأكد الخبر الاعلامي – تنفيذا خارج الوقت القانوني لتعهد سياسي من قبل جهة حكومية فقدت القدرة على إعطاء عملها القيمة القانونية. اذ ان كتابة الدولة للمرأة التي سبق لها وان تعهدت بان تقدم مشروع القانون بمناسبة عيد المرأة يوم 13 أوت 2014 تأخر اعدادها لمشروعها بشكل ادى لتزامن انجازها له مع قرب نهاية مدة الحكومة من جهة ومع حصول الانتخابات التشريعية والرئاسية من جهة اخرى. ويمنع فعليا انتهاء عمل المجلس الوطني التأسيسي وقرب نهاية عمل الحكومة التي تنتمي لها كاتبة الدولة للمرأة التي اشرفت على المشروع من امكانية مناقشة المشروع بمجلس الوزراء وبالتالي من امكانية تحول النص المقترح  الى مشروع قانون بالمعنى القانوني للمصطلح. وينتظر بالتالي ان يظل "المشروع المقترح" مجرد عمل نظري اعدته جهة حكومية ما لم تتولّ الحكومة المقبلة القبول به.
ولا يمنع تجرد المشروع عن القيمة القانونية واستبعاد تحوله لمشروع قانون من تسجيل اهميته باعتبار انه تميز بجرأة كبيرة في التعاطي مع النصوص القانونية في اتجاه منع كل اشكال التمييز ضد المرأة. فقد بدا المشروع نصا حقوقيا نسويا اكثر من ان يكون مشروع نص قانوني حكومي. وكانت احكامه جريئة في تعاملها مع المسائل التي تعدها الجمعيات الحقوقية النسوية مظاهر تمييز ضد المرأة ويذكر خصوصا في هذا الاطار:

أولا: اقترح مشروع القانون استعمال مؤسسة الوصية لتحقيق المساواة بين الجنسين في الارث، فاجاز الوصية للوارث اذا كانت الغاية منها تحقيق التساوي في المنابات بين الجنسين.

ثانيا: اقترح مشروع القانون الغاء جميع احكام مجلة الاحوال الشخصية التي اعتبر انها تتضمن احكاما ذات خلفية تمييزية ضد المرأة، فاقترح انهاء رئاسة الرجل للعائلة وألغى اعتبار المهر ركنا من اركان عقد الزواج.

ثالثا: سعى المشروع لتحقيق المساواة بين الجنسين بإنهاء التمييز الايجابي لصالح لمرأة على مستوى استحقاق النفقة والذي يجعلها مستحقة لنفقة وليها الى حين وجب نفقتها على زوجها.

رابعا: اقر المشروع لأول مرة في القانون التونسي حماية للمرأة في اطار العلاقات الحميمية خارج الرابطة الزوجية، اذ عد الاعتداء على القرينة في علاقة حميمية ظرف تشديد.

و قد تكون جرأة النص وعدم اعتباره لطبيعة المجتمع والحاجة للتدرج في تطوير احكام الاسرة من المسائل التي تؤكد استحالة تحوله الى مشروع نص قانوني. الا ان ذات الجرأة تجعل المشروع بمثابة وثيقة تبلور "مطالب الجمعيات الحقوقية النسوية" في اطار صياغة قانونية واضحة ودقيقة  بما سيسمح من الحوار حولها.
وتنشر المفكرة القانونية نص مشروع القانون كما ورد بالوسيلة الاعلامية لاهميته كمادة حقوقية تعكس جانبا من تصورات الحركة النسوية التونسية .   
 
مشروع-قانون-يتعلق-بالقضاء-على-كل-أشكال/ http://almutawassittv.com

الصورة منقولة عن موقع violencefemme