برز "الحق في المدينة" باكراً في مسار التحضير لمؤتمر الأمم المتحدة الخاص بالسكن والتنمية المستدامة "هابيتات ٣"، كمطلب من قبل مجموعات المجتمع المدنيّ الفاعلة في حملات العدالة الحضرية الإجتماعية، خصوصاً في قضايا الإستطباق أو السراوة (اضطرار سكان منطقةٍ ما على الرحيل عنها بعد ارتفاع الإيجارات فيها وزيادة إستثمارات أصحاب الأموال فيها)، والإخلاءات القسرية، والرهونات، واللاجئين، وخصخصة الفضاء العام، وتجريم التشرّد.

 
تحت شعار "المدن للناس وليست لكسب الربح"، دعت هذه المجموعات لوضع جدول عملٍ حضريّ جديد يشجّع الحكومات المحلية والوطنية على الإهتمام بمواطنيها الأكثر هشاشة عوضاً عن مصالح القطاع الخاص، في الوقت الذي تستمر فيه عمليات التمدّن في الكوكب بسرعة كبيرة.
 
الحركة التي تعاظمت في مسار "هابيتات ٣" تحت منصّةٍ مناصرةٍ سُمّيت "المنصّة الدولية للحق في المدينة"، ترتكز على فكرة ابتكرها المثقف الفرنسي هنري لوفيبر في العام 1968. في الفترة الأخيرة، تمت إعادة تعريف الفكرة من قبل المجتمع الأكاديميّ، خصوصاً في مجال الدراسات الحضرية، ويعتبر الخبير في الجغرافيا ديفيد هارفي أحد أهم أسمائها والمروجين لها في الكتب والمقالات.
 
سعت بعض المنتديات الدولية المدنيّة - الإجتماعيّة، مثل "المنتدى الإجتماعي العالمي"، إلى التوصّل لتفاهمٍ مشترك حيال الفكرة في بداية الألفية. نتجت جهودهم في "الشرعة الدولية للحق في المدينة" للعام 2004. وأصبح "الحق في المدينة" لاحقاً ثيمة منتدى الأمم المتحدة الحضريّ في ريو دي جانيرو في العام 2010.
 
في النطاق السياسيّ، تمّ اعتماد "الحق في المدينة" من قبل عدد من البلديات في المكسيك وأوروبا، وتوّج بشرعة مدينة مكسيكو لـ"الحق في المدينة"، والشرعة الأوروبية لحماية حق الإنسان في المدينة.
 
كما أنّ "الحق في المدينة" متجذر على المستوى الوطني في البرازيل والإكوادور، وهما دولتان ناصرتا تضمين المبدأ في مسار "هابيتات ٣".
 
لكن التعبير غير معروف كثيراً في عالم حقوق الإنسان. و"الحق في المدينة" غير معترفٍ به حالياً في القانون الدوليّ لحقوق الإنسان. تلك مسألة أثارها عددٌ من الحكومات لمنع تضمين الحق في جدول العمل الحضري الجديد. ويحاجج ناشطون بأنّ "الحق في المدينة" هو نتيجة لحقوق إنسانٍ موجودة أصلاً، وليس حقّاً جديداً مستقلاً.
 
"في بعض الدول والمدن، الإعتراف بالحق في المدينة و/أو تبنّي شرَع الحق في المدينة، حسّن بشكلٍ إيجابيّ التفاعل بين السلطات والسكّان، وأدّى إلى نتائج ملموسة"، يقول بهرام غازي من مكتب "مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان"، في تصريح مكتوب لـ"سيتيسكوب".
 
يتابع غازي لافتاً إلى أن "إذا كان استخدام مبدأ "الحق في المدينة" يشجّع الحكومات ويدفعها للإلتزام بواجباتها الدولية الملزمة الخاصة بحقوق الإنسان، وتأمين اهتمامها الكامل لأسس عدم تجزئة والإعتماد المتبادل بين حقوق الإنسان كلها في تشريعاتها، وسياساتها وممارستها، فإن ذلك سيشكل مساهمة قيمة لجدول الأعمال الحضرية الجديد وفرض حقوق الإنسان في كل العالم".
 
* هذا النص جزء من نصّ أكبر نشر باللغة الإنكليزية في "سيتيسكوب".