أحد أهم البنود الواردة على جدول أعمال الهيئة العامة لمجلس النواب المنعقدة في 26 حزيران 2019، اقتراح قانون معجل مكرر قدمه النائب جورج عقيص بتعديل المادة 419 من قانون العقوبات.

وكانت "المفكرة" علقت  على هذا الاقتراح على الوجه الآتي: "يأتي هذا الاقتراح وفق ما جاء في أسبابه الموجبة "في ظل ما يتعرض له القضاء من تدخلات من أصحاب النفوذ وتحصينا للقضاء من تلك التدخلات" (وهو ما تسميه المفكرة ثقافة التدخل في القضاء) ليشدد العقوبة الواردة في المادة 419 الخاصة باستعطاف القضاة لمصلحة أحد المتداعين أو ضده. ويرى مقدم الاقتراح أن العقوبة الحالية (عشرين ألف حتى مائة ألف ليرة لبنانية) لا تتناسب مع خطورة الفعل وأنه يقتضي تاليا تغيير توصيف الفعل من مخالفة إلى جنحة وتشديد العقوبة خاصة إذا كان مرتكبها موظفا عاما أو متولي منصب رسمي مستخدما نفوذه وموقعه. وعليه، بموجب الاقتراح، تصبح العقوبة الحبس من ثلاثة اشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة تتراوح بين عشرة أضعاف الحد الأدنى للأجور ومائة ضعفه، على أن تشدد العقوبة وتضاعف الغرامة إذا كان الفاعل أو المتدخل متوليا منصبا رسميا أو وظيفة عامة". وقد رأت "المفكرة" أن هذا الاقتراح يذهب من منظور حقوقي في الاتجاه الصحيح ومن شأنه طبعا في حال إقراره أن يشكل أداة فعالة في اتجاه إعادة الاعتبار لثقافة استقلال القضاء.

اللافت أن رئيس مجلس النواب نبيه بري علق على هذا الاقتراح بطريقة ساخرة، بما معناه أن مقدمه يرغب "بوضعنا جميعا في الحبس". تأتي هذه العبارة لتضاف إلى كم من الاعترافات السابقة الصادرة عن أعلى المسؤولين في الدولة اللبنانية بمدى شيوع التدخل في القضاء. بعد ذلك، تمت إعادة الاقتراح إلى اللجان بعدما أسقط النواب عنه صفة العجلة.