نحو نفاذ حقوق المدمن: العلاج كبديل عن العقاب؟


2011-04-20    |   

نحو نفاذ حقوق المدمن: العلاج كبديل عن العقاب؟

بتاريخ 2-09-2010 ، أصدر وزير الصحة العامة جواد خليفة القرار رقم 849/1 وهو يفتح مجالا لعلاج المدمنين على الهيرويين بواسطة البدائل (اي بواسطة مواد واردة ضمن جداول المواد المخدرة)، وهو علاج يمتاز بثلاث خصوصيات: الأولى، أنه اثبت فعاليته في اعادة دمج مدمني الهيرويين في دول عدة، والثانية، أنه محدود الكلفة فهو علاج “خارجي” يمكن اللجوء اليه من دون ايداع المدمن في مركز مغلق، والثالثة، وأهم من ذلك، أن بامكان المدمن أن يلجأ اليه من دون أن ينقطع عن حياته الاعتيادية والمهنية، مما يخفف هنا ايضا العبء الاجتماعي الناجم عن العلاج.
وهذا القرار الذي يأتي نتيجة مطالب عدة بل ايضا تماشيا مع بعض التجارب الرائدة في لبنان، والتي كانت عند القيام بها “خارجة عن القانون”، بهدف تسهيل علاج هؤلاء (وهم يشكلون نسبة كبيرة من المدمنين). وقد تضمن القرار ضوابط عدة لضمان استعمال المواد البديلة لغايات العلاج فقط، من دون اي تعسف.
ويذكر أن المشرع تبنى في قانون المخدرات لسنة 1998 مقاربة جديدة في التعامل مع المدمن على المواد المخدرة. فالمدمن لا يعاقب بالضرورة انما فقط اذا رفض الاذعان لاجراءات العلاج أو انقطع عنه. وبذلك، هدف “العقاب” هنا ليس ادانة فعل حصل في الماضي، كما هي الحال بالنسبة الى مجمل الأفعال موضوع المعاقبة، انما بالدرجة الأولى الى ممارسة ضغط على المدمن لاقناعه بسلوك سكة العلاج وبكلمة اخرى للتخلص من أسباب ادمانه. فاذا تم ذلك، خرج المدمن من المعمعة معافيا، وسجله العدلي نظيفا من اي ادانة. وتأكيدا على هذا التوجه، لم يعتمد المشرع فقط اسلوب العصا، انما ضمن أيضا للمدمن علاجا  مجانيا من التسمم الجسماني والارتهان النفساني، وذلك تأكيدا على احتضان المجتمع له للخروج مما هو عليه. انما، ولأكثر من 12 سنة، ما تزال هذه المقاربة معطلة، لأسباب عدة ابرزها تخلف الدولة عن تأمين مراكز العلاج المجاني: ففيما عدا التقرير الذي وضعته لجنة معينة من رئيس مجلس الوزراء لتحديد حاجات انشاء مراكز علاج وكلفتها (وهو تقرير بقي من دون مفعول حتى الآن)، لم تتمكن الدولة حتى الآن من توفير الاعتمادات الضرورية لهذه الغاية. فهل يسهم القرار، بما يسمح به من علاجات قليلة الكلفة، في تسهيل اعمال القانون المذكور؟ هذا ما سنتابعه في الأشهر المقبلة.

نشر هذا المقال في العدد صفر من المجلة الدورية للمفكرة القانونية. بامكانكم الاطلاع على المجلة كاملة هنا

انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف ، مجلة لبنان



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني