جرحى تفجير 4 آب يموتون الواحد تلو الآخر: “الدولة بتنطرنا لنموت لتساعدنا”


2022-06-06    |   

جرحى تفجير 4 آب يموتون الواحد تلو الآخر: “الدولة بتنطرنا لنموت لتساعدنا”

أكثر من عام ونصف عام مرّا على جريمة تفجير مرفأ بيروت في 4 أب 2020، ولا يزال عشرات الجرحى الذين أصيبوا بإعاقات، نتيجة التفجير، يئنّون في منازلهم بصمت، يتحمّلون أوجاعهم، يبكون ولا يعلم بوجودهم أحد إلاّ عند شيوع خبر وفاتهم. هؤلاء اقتحمهم التفجير وهم في منازلهم وفي اشغالهم، محطماً زجاجهم، وقاضياً على أرزاقهم، وعاطباً أجسادهم، فباتوا عاجزين عن العمل وتحصيل لقمة عيشهم، أصبحوا بحاجةٍ لمن يعيلهم مادياً ولمن يتفرّغ لرعايتهم جسدياً، وصار العبء مضاعفاً.

في الأشهر الثلاثة الفائتة سجّلَ عدّاد ضحايا تفجير المرفأ ضحيتين جديدتين من الأشخاص ذوي الإعاقة حركياً هما: رندة رزق الله وجورج حداد. وقبلهما توفيت الجريحتان جانيت عودة وريتا حرديني  ولا يزال العشرات في منازلهم بلا علاج يأتيهم أو بادرة أمل بنيلهم حقوقهم البديهية في العلاج والحياة الكريمة كضحايا نكبهم إهمال السطة والمسؤولين. وعليه، تدق سليفانا اللقيس، رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً، ناقوس الخطر مجدداً لترفع الصوت ضد الإهمال الصحي الذي أودى بحياة عدد من الجرحى لم تكن إصاباتهم وإعاقاتهم مميتة، وتحذّر من أنّ الموت سيخطف المزيد من هؤلاء في حال لم تُتّخذ إجراءات سريعة وفعّالة لإنقاذ بقية الجرحى، وقد بلغ عدد الأشخاص من ذوي الإعاقة حركياً الذي يتابع الإتحاد حالتهم حوالي 480 حالة.

ولغاية اللحظة لا تعلم الوزارات المعنية (وزارة الشؤون الإجتماعية ووزارة الصحة) بالعدد الدقيق للأشخاص ذوي الإعاقة نتيجة تفجير 4 آب، ولا تملك معلومات مفصّلة عنهم: أعمارهم، طبيعة إعاقاتهم، جنسهم، وذلك على بعد شهرين من مرور عامين على التفجير ونكبته. ورجّح مدير عام وزارة الشؤون الإجتماعية، القاضي عبد الله أحمد، في مقابلة مع المفكرة القانونية، أن يكون العدد 100 شخص، مستنداً إلى تقارير الصليب الأحمر اللبناني وجمعية كاريتاس.

ويعمد المسؤولون في الوزارات المعنية إلى التعامل مع هذه الفئة ضمن “الكاتالوغ” العادي وطريقة الأداء التقليدي والروتيني والبيروقراطي لعمل الوزارات، بلا استثناءات ولا خطة طوارئ تضمن الوصول إليهم ومساعدتهم. فلم تبادر وزارة الشؤون الإجتماعية مثلاً إلى وضع استراتيجية تشجعهم على التقدّم للحصول على بطاقة “معوّق”، حيث لا  يتجاوز عدد المتقدمين بالحصول على “بطاقة معوّق” العشرين شخصاً لغاية اليوم، بحسب أحمد. وغالباً ما يبرر المسؤولون غيابهم وتقصيرهم عن مساعدة هذه الفئة بعبارة مشتركة “كيف منعرف بوجودهم إذا ما إجوا لعنّا”، وهي عبارة استخدمها أيضاً رئيس العناية الطبية في وزارة الصحة، الدكتور جوزيف الحلو، في حديث مع “المفكرة” بعد أن أعرب عن استعداد وزارة الصحة لمساعدة جميع الجرحى غير المسجّلين لدى جهات ضامنة، على شرط  تقدّمهم بطلبات للوزارة لمتابعة علاجاتهم، لأن الوزارة لا تتابع الجرحى في منازلهم على حد قوله ومجدداً “أنا كيف بعرف فيهم إذا هني ما إجوا لعنّا”.

إذاً يحمّل المسؤولون الجريح وذويه مسؤولية عدم التقدّم بطلب مساعدة، لكن ألم يقتحم التفجير منازلهم من دون استئذان، ألم يفجر أجسادهم من دون استئذان؟ فلماذا لا تقتحمون منازلهم لتقديم جميع المساعدات اللازمة وأكثر، حتى لو من دون استئذان؟  

ضحيتان في غضون ثلاثة أشهر 

أمضت رندة رزق الله (63 عاماً) عشرين عاماً كممرضة تخفّف أوجاع المرضى، لكنها في آخر أشهر حياتها عاشت أوجاعاً يومية. 

في 4 آب كانت رزق الله تمارس عملها  في مستشفى الكارنتينا، وجرّاء التفجير ارتطمت بالحائط وأصيبت في ظهرها، لتنقل على إثرها إلى مستشفى مار يوسف، وعلى الرغم من آلامها عادت رندة لمزاولة عملها خوفاً من توقف راتبها وضمانها الصحي والاجتماعي، وبحسب زوجها كميل، فإدارة مستشفى الكارنتينا لم تعارض حضورها إلى الدوام على الرغم من إصابتها، إلّا أنّها أيضاً لم تجبرها على العمل. وقد تدهور وضع رندة بعد تناولها الجرعة الثانية من لقاح كورونا، وباتت عاجزة عن الحركة، وقد فسّر الأطباء حالتها بأنّها نفسية “بس أخذت الطعم تعبت بعدين ما بقى قدرت توقف، رغم أنّ الأطباء قالوا ما عندها شي أبداً”. بقيت رندة  طريحة الفراش في منزلها في منطقة بحمدون، إلّا أن سوء الطالع أبى أن يتركها، ففي إحدى الليالي وخلال تنفيذ غارة اسرائيلية على سوريا أخطأ أحد الصواريخ الهدف وسقط في  منطقة  قريبة من بحمدون  محدثاً صوتاً عالياً، هبّت رندة على إثره من فراشها مذعورةً لاعتقادها أنّه تفجير جديد، ناسيةً أنّها عاجزة عن الوقوف، لتسقط أرضاً، وتصاب بكسور جديدة  في يديها ورجلها. يقول زوجها إن حالها كانت قبل الغارة أفضل بكثير،”رندة بعد قصة الصاروخ رجعت كأنّها هلّق ضاهرة من التفجير”، وقبل وفاتها بأسبوع أصيبت بالتهابات في الرئتين. 

ولم تقتصر آلام رندة خلال هذه المدة على الوجع الجسدي، بل كان على الزوجين تحمّل أعباء مالية جديدة لتغطية العلاج جراء اختلاف صرف سعر الدولار بين المستشفيات والجهة الضامنة (الضمان الصحي الاجتماعي)، ما اضطرّ زوجها إلى بيع الذهب وبعض المقتنيات لتوفير الأموال، عدا عن اضطراره للتوقف عن عمله لمساعدة زوجته على  قضاء حاجاتها “حياة بكاملها اتدمرت مع التفجير، بعت كل شي ثمين بملكه وصرت اصرف واخدمها، لمين بدي اتركها؟”.

وبهدف الإبقاء على راتبها وبالتالي تغطية الضمان الصحي لها، كان على كميل أن يتقدّم شهرياً بإثباتات إلى مركز الأطباء في بعبدا تؤكّد إصابتها، على حد قوله، وكان تخليص هذه المعاملات أكثر ما يزعجه لدلالتها على عدم مراعاة المؤسسات الحكومية لظروف جرحى التفجير، أو شملهم بأي استثناء يوفّر عليهم المشقّة. “أنا أكثر شي كان يضايقني إنّي اضطرّ اترك رندة لحالها لروح زبّطلها أوراقها، بس ليضلّ معاشها ماشي تنقدر ناكل ونشرب، وهني كانوا بيعرفوا انو هي جريحة تفجير، وما كانوا يساعدوني ولا يرحموني، جيب هالورقة وخود هالورقة”. 

ماتت رندة تاركةً وراءها ابناً مهاجراً وابنة عزمت على مغادرة البلاد بعد رحيلها. يبكي كميل لرحيل جميع الأحبة على قلبه “كل شي بتأسسيه بلبنان مش إلك، كل شي ما الو قيمة، فقدت زوجتي وأولادي مش حدي”. فور انتشار خبر وفاتها تلقى كميل مئات الاتصالات المعزية والمساندة، ” لما ماتت ما ضلّ حدا ما اتصل فيني يقلّي شو لازم اعمل، ولك وين كنتوا لما كنت عم اركض لحالي”.

اليوم يقوم كميل بتقديم أوراق وفاة زوجته إلى وزارة الدفاع للاستفادة من تقديمات القانون 196/2020 الرامي إلى إعطاء تعويضات ومعاشات لذوي ضحايا التفجير و”اعتبار الأشخاص المدنيين الذين استشهدوا في تفجير المرفأ هم شهداء في الجيش اللبناني”، فيما تم استثناء الأشخاص ذوي الإعاقة من القانون عينه، قائلاً: “الدولة بتنطرنا لنموت حتى تساعدنا، لو بتساعدنا قبل، يمكن كنا منضلّ عايشين”. 

الضحيّة رندة رزق الله

جورج حداد آخر الضحايا

آخر ضحايا التفجير هو جورج حداد (58 عاماً) الذي توفي في 23 أيار الماضي متأثراً بأوجاعه. في 4 آب، أصيب حداد بحجر كبير حمله هول التفجير ليرتطم بكتفه بينما كان  يمارس هوايته في صيد السمك في منطقة مكب النورمادي سابقاً، البيال حالياً. لم يكترث حداد لإصابته في الأيام العشرة التي تلت التفجير ظنّاً منه أنّها طفيفة، بعدها وبينما كان يتبضّع من دكان الحي سقط أرضاً مصاباً بالشلل، ليتّضح أنّ الإصابة أثرت على سلسلة ظهره. يقول شقيقه حيدر لـ”المفكرة”: “صار ظهره يميل تدريجياً، اتضح إنّه الضربة ضربت نخاعه الشوكي”.  وعلى الرغم من خضوعه لعملية جراحية إلّا أن الأطباء لم يتمكّنوا من علاجه.

سنة ونصف أمضاها حداد يتألّم متنقّلاً من مستشفى إلى أخرى، وأصيب بالتهاباتٍ وتقرّحاتٍ عدّة نتيجة الاستلقاء لمدة طويلة، ما استدعى بتر ساقه لشدّة الالتهابات، “إجره صار فيها غرغرينا اضطرّوا يقطشوها”.

“كنّا نحمله حملان ما بيقدر لا يقعد ولا ياكل ولا حتى يفوت عالحمام، بس كان يحكي”، ولم يكن جورج يتمتع بتغطية أي جهةٍ ضامنةٍ، يقول شقيقه إنّ مساعدة وزارة الصحة اقتصرت على توفير سرير عندما تتمنّع المستشفيات عن استقباله، في حين كلّف علاجه 300 مليون ليرة كبدل تأمين، حيث كانت الشركة تغطي تكاليف العلاج على سعر صرف دولار 3900 وتتكفّل العائلة بدفع فرق المبلغ. بعد كل هذه المعاناة توفي حداد نتيجة التهابات في الرئتين وتوقف الكليتين “بالآخر صار معه زلال والتهابات بالرئتين”.

وقد أكد رئيس العناية الطبية في وزارة الصحة، جوزيف الحلو، أكد  لـ”المفكرة”، أنّ حداد كان يتلقى العلاج على نفقة شركة التأمين، من هنا لم يكن بحاجةٍ إلى خدمات وزارة الصحة، مكرّراً قوله: “أي جريح من تفجير المرفأ الوزارة مكفّلة علاجه، بدّو يجيب ورقة من طبيبه ويقدمها للوزارة هاي كل القصة”. وعن صعوبة الإجراءات التي يواجهها المرضى وذووهم لتخليص المعاملات، أكد الحلو أنّ الإجراءات بسيطة وتقتصر على تقديم ورقة وحيدة هي “طلب متابعة علاج” في مكتبه في الطابق الأول من مبنى الوزارة، متعهداً بصفته الشخصية مساعدة الجميع. 

الشؤون الاجتماعية: لا استثناءات لجرحى التفجير 

لم تتقدم أي من الضحيتين السابقتين (رندة رزق الله وجورج حداد) بطلب للحصول على بطاقة “معوّق” من وزارة الشؤون الاجتماعية، على اعتبار أنّها ما كانت لتعود عليهما بالفائدة، بحسب قول زوج رندة وشقيق حداد. 

وفعلاً لم يتقدّم أكثر من 20 شخصاً من جرحى تفجير المرفأ للحصول على بطاقة معوّق، بحسب مدير عام الشؤون الاجتماعية القاضي عبدالله أحمد. ولم يسع أحمد وفريق عمل الشؤون البحث في أسباب إحجام هذه المجموعة عن طلب البطاقة، بل اكتفى برد السبب إلى “الجهل بمدى أهمية الحصول على البطاقة، ولصعوبة اعتراف الشخص أو الجريح بإصابته بإعاقة”. 

ويؤكد أحمد أن جمعيات كثيرة قامت بزياراتٍ ميدانيةٍ إلى هؤلاء الجرحى بعيد التفجير وكانوا يرفضون التقدم بطلب الحصول على “بطاقات معوّق”. وربما غفل عن أحمد أنّه مرّ عام و9 أشهر على التفجير، وبالتالي فالجريح الذي لم يكن مقتنعاً ومدركاً أنّه مصاب بإعاقة جسدية في الأشهر الأولى من التفجير (لصعوبة ذلك من الجهة النفسية)، ستتغير حالته ومعها رأيه بعد كل ما عاناه. 

وعن شكوى الجرحى المصابين بإعاقات جسدية من صعوبة الحصول على البطاقة، يضيف أحمد أنّ تقديم الطلب لا يحتاج لأكثر من صورة عن هوية الشخص مع تقرير من طبيب الوزارة لتحديد نوع الإعاقة، ولمن لا يستطيع الحضور يقوم فريق الوزارة إجراء الكشف في المنازل. 

ويؤكد أحمد على أهمية تقدّم المريض بالحصول على البطاقة، فهي ضرورية لتصنيف نوع الإعاقة، والاستفادة من إعفاءات الضرائب والرسوم الجمركية ومواقف سيارات، والحصول تغطية طبية شاملة بنسبة 100% في حالات الطوارئ  (وقد تغيرت كلفة الطبابة اليوم بسبب الأزمة الإقتصادية واحتساب الدولار وغيرها) ، كذلك إعطاءهم الأولوية في برامج أو شبكات الأمان الاجتماعي. وعند سؤاله عن تلقائية في استفادة هذه المجموعة من برامج البطاقات التمويلية مثل بطاقة “أمان” أو دعم” اعتبر أحمد أنّ “فلسفة” هذه البرامج تقوم على ضرورة أن تتقدم الأسرة بالطلب عبر المنصات، بمعنى آخر لا أولوية ولا تفضيل لهؤلاء الأشخاص عن غيرهم، بل عليهم تعبئة الطلبات مثلهم مثل البقية، وكون الأسرة تضم شخصاً “معوقاً” فإنها تتقدّم بالمعايير عن غيرها من الأسر. ليبقى السؤال ألم تنهك هذه العائلات بما فيه الكفاية جرّاء ما تعرضت له وما مرّت به منذ عام ونصف لغاية اليوم؟ ليكون عليها أيضاً الإنشغال في تأمين مصادر دخل وانتظار الموافقات، بدل أن تسعى مؤسسات الدولة بكل ما أوتيت من إمكانيات للتخفيف عنها؟

منهم من رحل ومنهم ما زال يحمل أوجاعه 

خرج أنطوان الحلو من التفجير بكسور عدّة في جمجمة رأسه، وبرجل متضررة كما فقد البصر في إحدى عينيه. يروي في اتصالٍ مع “المفكرة” أنّه في 4 آب كان يجلس مع أولاده في منزلهم القائم في محلة مار مخايل، وقع التفجير فتناثر زجاج منزله مصيباً وجهه بشظايا عدّة، وسقطت حجارة من المبنى على رأسه، ليُنقل بعدها إلى المستشفى. 

أما اليوم فهو يحتاج إلى كم من الأدوية للصمود بلا أوجاع. وجاءت الأزمة الاقتصادية وأزمة انقطاع الأدوية لتزيد الطين بلّة، فكونه يستفيد من الضمان الصحي الاجتماعي بات مضطراً لدفع مبالغ طائلة كفرقٍ لسعر صرف الدولار، عدا عن “هم” تأمين أدويته وأدوية زوجته المريضة بالسرطان. “كل ما فوت عالمستشفى بدفع مبالغ وما حدا سائل عنّي، قلّهم يا عمي الوزير قال إنّو مرضى التفجير بيتعالجوا مجاناً، بس ما حدا بيرد. كلّوا حكي بحكي”. 

وكان لهذه الأزمة المالية أثرها السلبي على صحة الحلو، حيث لجأ إلى “التفضيل” بين علاج جراحاته بما يتلائم وإمكانياته المادية، فبدل أن يتلقى العناية الكاملة وبسرعة، فضّل متابعة علاج عينه قبل علاج رأسه وفكّه المصابين بكسور، فلحمت كسوره بمواضع خاطئة، “كل عملية صارت بتكلف 100 مليون من وين بدي جيبهم”. 

وينتظر الحلو اليوم قرار وزارة الشؤون الاجتماعية  بتجديد بطاقته التي تقدّم للحصول عليها قبل ثلاثة أشهر، وساهم عدم التزام الموظفين بدوام عمل كامل في تكبّده مشقة الطريق لأكثر من مرةٍ، ولا يعلم إن كان أطباء الوزارة سيوافقون على تصنيفه في عداد المعوّقين، كونه يرى بعين واحدة على حد قوله، “آخر مرة فهمت انه يمكن ما يصنّفوني معوّق، أنا الأطباء العاديين  بيحسبوني معوّق بينما أطباء وزارة الشؤون الاجتماعية بيعتبروني سليم”، وقد وعد المدير أحمد بمتابعة ملفه. 

اللقيس: لفتح مكتب خاص لمتابعة أمور جرحى 4 آب

اعتبرت سيلفانا اللقيس، أن تفجير 4 آب في حال تجدّد يومي، والأشخاص الذين استجدّت لديهم إعاقات جسدية يواجهون ظروفاً صحية صعبة، فالإصابات الكبيرة تحتاج لسلسلة من العمليات وتأهيل وطبابة، والوزارات توفّر لهم علاجات من خلال الطريقة التقليدية، “بدّه ينتظر ليجي دوره ولازم يدفع فرق كبير لكلفة الوزارة، أما إذا كان يتعالج على حساب الضمان فوضعه أصعب لأن الفروقات تزيد”. من هنا يعجز المريض عن تلقّي العلاج بطريقة مناسبة وسريعة فتتدهور حالته وصولاً إلى الوفاة. “ببساطة عم يموتوا واحد ورا واحد”، تضيف، مناشدةً وزارة الصحة فتح مكتب خاص لمتابعة أمور هذه المجموعة المتضررة لتسهّل عليهم مهمة تخليص أوراقهم. 

وأشارت اللقيس إلى ضرورة  قيام وزارة الصحة والجهات الضامنة، بتوفير الأموال اللازمة لهذه الفئات لتلقي العلاج، “مثل ما بيوفروا أموال لغير شي فيهم يوفروا أموال لهؤلاء الناس لي دفعوا حياتهم وفقدوا أعمالهم وفوق هيدا كلوا يواجهون مصير صحي سيئ، وصل ويصل إلى الموت عند البعض”. وتضيف اللقيس أنّ على الجهات المعنية دفع تعويض مالي يؤمّن حياة كريمة لهم بعد أن باتوا عاجزين عن العمل. وتشدّد على حق هذه المجموعة بمعرفة “الحقيقة” ومن ارتكب هذه الجريمة بحقهم، “لازم يرتاحوا ويعرفوا مين المجرم”. 

وكان الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً، قد حدّد في تقريرٍ سابقٍ أبرز التحديات والعوائق التي يواجهها مصابو التفجير ومنها: تقاعس الوزارات المعنية عن أداء عملها، احتكار الخدمات من قبل عدد من الموظفين في مؤسسات معينة مما يعيق حصول الأشخاص على الخدمة، الاضطرار لرفع الصوت عالياً ودق باب الوزير مع مواجهة كل صعوبة أو تدهور وضع صحي لجريح، ذلك بسبب الأزمة الصحية التي تمرّ بها البلاد.

ولاحظ فريق عمل الاتحاد أنّ هناك “تغليب للمصلحة الخاصّة على حساب المصلحة العامة”، بمعنى “أنّ هناك أشخاص عدة قاموا بإنشاء عدة تجمّعات يتم دعمهم من عدة أطراف على حساب مصابي التفجير”. كذلك وجد فريق العمل في تقريره أنّ الحكومات والوزارات المعنية “لم تقدم أي دعم أو تعويض لمصابي التفجير لغاية الآن، والأهم أنّها لم تقم بتحليل احتياجات المصابين، فتم إغراقهم بالمواد الغذائية والعينية، ما جعلهم يشعرون باليأس بسبب عدم تلبية احتياجاتهم و أولوياتهم”.

وأخيراً رصد الاتحاد عدم تمكّن عدد من المصابين، ولغاية اليوم، من العودة إلى منازلهم  بسبب عدم معرفتهم بالمؤسسات التي دعمت ترميم المنازل ولا كيفية التواصل معها، وعدم قدرتهم على تغطية تكاليف الترميم.

نختم بسؤال: لماذا لا تستنفر الجهات والمؤسسات الحكومية لوقف هذا النزيف البشري، عبر مناشدة دول العالم بتبنّي هؤلاء الجرحى طبياً كما جرى مع جرحى تفجير التليل؟ 

انشر المقال

متوفر من خلال:

الحق في الحياة ، الحق في الصحة ، لبنان ، مقالات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، مجزرة المرفأ



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني