تنبيه: الغاء القرعة في المجلس الدستوري= رشوة


2012-12-28    |   

تنبيه: الغاء القرعة في المجلس الدستوري= رشوة

يتضمن قانون 2008 بتعديل قانون انشاء المجلس الدستوري مادة باللجوء الى القرعة لاستبعاد خمسة من أعضاء المجلس وتعيين بدلاء عنهم بعد ثلاث سنوات من تعيينهم. والهدف من اخراج هؤلاء كان ضمان المداورة مستقبلا بحيث يصار الى تغيير نصف أعضاء المجلس كل ثلاث سنوات. فلا يكون أعضاء المجلس كلهم معينين في الفترة نفسها من قبل الغالبية نفسها، على نحو يشكل ضمانة اضافية وأساسية لاستقلالية المجلس.
وقد تم الغاء القرعة بموجب قانون صادر في 28-10-2012 بناء على اقتراح قدمه النائب ميشال موسى ورد ضمن أسبابه الموجبة أن "الديموقراطية ضعيفة لدينا واستحقاق المجلس الدستوري يغيب في كل مرة"، وهو بذلك يلمّح الى التعطيل الذي أصاب المجلس الدستوري في فترة 2005-2008 بنتيجة تقاعس مجلس الوزراء ومجلس النواب عن تعيين بدلاء، وبالتالي يخشى ألا يتم تعيين أعضاء جدد محل الأعضاء الذين كانوا سيخرجون لو تم اعمال القرعة على غرار ما حصل في 2005.
وبذلك، بدا القانون وكأنه يلغي مبدأ المداورة في تعيين أعضائه ومعها احدى ضمانات الاستقلالية بحجة المحافظة على استمراريته. الا أن من يدقق في قانون 2008 يتيقن أن هذه الحجة غير صحيحة بحيث أن المادة 4 من هذا القانون والتي وضعت تجنبا لتعطيل المجلس نصت صراحة على أن الأعضاء المنتهية ولايتهم لأي سبب يستمرون في ممارسة أعمالهم لحين تعيين بدائل عنهم. وهكذا، يكون الغاء القرعة قد هدف الى الغاء المداورة وتاليا الى اضعاف استقلالية المجلس من دون أي مبرر، بل بموجب مبرر غير صحيح.
وتجدر الاشارة الى أن الغاء الغالبية النيابية القرعة يعني أولا أنها قد حصّنت أعضاء المجلس ازاء احتمال انهاء ولايتهم بالقرعة، ما يشكل عمليا اكساب هؤلاء منفعة اضافية وبكلام آخر "رشوة".

انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني