بحث مضنٍ عن مناصرين لجورج عبدالله في بيروت


2018-10-26    |   

بحث مضنٍ عن مناصرين لجورج عبدالله في بيروت

بتاريخ 25/10/2018 تم إطلاق سراح الناشطين خضر أنور وأديب عبدالله لقاء كفالة مالية (200 الف ليرة لبنانية) ، بعد مرور يومين على اعتقالهما بتهمة تخريب الأملاك العامة والخاصة.

وجرى التوقيف  إثر كتابة أنور وعبدالله  عبارة “الحرية لجورج عبدالله” على حائط وبوابة السفارة الفرنسية في بيروت،بتاريخ 22 /10/2018، لمناسبة مرور 35 عاماً على اعتقال المناضل جورج عبدالله  من قبل السلطات الفرنسية والإبقاء عليه محجوزاً في سجونها على الرغم من انتهاء محكوميته.

وبتاريخ 23/10/2018 ألقت الأجهزة الأمنية القبض على الناشطيّن أنور وعبدالله  ليس بسبب هذه الكتابة وحسب، وإنما وجهت إليهما مجموعة من التهم حيث تم تحميلهما مسؤولية عمليات تخريب طالت الأملاك العامة والخاصة في شوارع العاصمة بيروت منذ   أسابيع عدة خلت. و أوقف الشابان من دون السماح  لهما بممارسة أبسط حقوقهما القانونية  لدى التوقيف وهي إعلام عائلتيهما بمكان وجودهما، علماً أنه يوجد في كل  مخفر لائحة posters  تتحدث عن حقوق الموقوف. وبعد مرور وقت على إختفائهما، بدأ أصدقاء خضر وأديب البحث عنهما ليتبين أنهما قيد التوقيف.

بيان المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي

على إثر توقيفهما  أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي-شعبة العلاقات العامة بلاغاً حملت فيه الشابيّن المسؤولية في  حوادث عدة حصلت. و تضمن البلاغ التالي:

حصلت في الآونة الأخيرة عدّة عمليات تخريب من قبل مجهولين، طالت أملاكاً عامة وخاصة، على الشكل التالي:

فجر تاريخ 8/10/2018 أقدم مجهولون على تخريب عدد كبير من عدادات الوقوف في عدّة شوارع من العاصمة بيروت، منها: شارع رشيد كرامي، شارع تامر ملاط ، شارع مار الياس، شارع الاستقلال، جادة صائب سلام، شارع بشارة الخوري، شارع الحمرا، وشارع المقدسي. وذلك عبر ادخال مواد لاصقة داخل الفتُحات المخصّصة لوضع النقود، وتلك المخصصة لإدخال البطاقات المدفوعة سلفاً.

كما أقدم مجهولون فجر تاريخ 22/10/2018 على وضع سلاسل حديدية وقفل على خمس بوابات عائدة لمؤسسة كهرباء لبنان، ورمي قناع (anonymous) الى داخل مركز المؤسسة في محلة كورنيش النهر.

فجر تاريخ 23/10/2018 أقدم مجهولون على وضع سلاسل حديدية وقفل على باب مدخل جمعية المصارف في وسط بيروت.

على أثر ذلك، باشرت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي إجراءاتها الميدانية وتمكنت بسرعة قياسية من تحديد هوية الفاعلَين، وتوقيفهما بتاريخ 23/10/2018 في محلة البربير، وتبيّن انهما من الناشطين السابقين في إحدى مجموعات الحراك المدني “بدنا نحاسب”، ويدعيان:

خ. أ. (مواليد عام 1990، لبناني)

أ. ع. (مواليد عام 1993، لبناني)

بالتحقيق معهما اعترفا بما نسب اليهما، وأودعا القضاء المختص بناءً على إشارته”.

القضية إرضاء السفارة

وفي اتصال “المفكرة القانونية” مع وكيلة الناشطين المحامية فداء عبد الفتاح اعتبرت أن”القضية واضحة، وعملية التوقيف جاءت بضغط من السفارة الفرنسية الأمر الذي دفع إلى التشفي من الشباب، وإتهامهما بتخريب الاملاك العامة والخاصة”.

وقالت:”أحد الشبان قام بالكتابة على بوابة السفارة الفرنسية الحرية لجورج عبدالله ليل 22/10/2018، فيما قام الآخر بتصوير فيديو له ومضى الإثنان بسبيلهما، وهذا الأمر هو الذي دفع القوى الامنية للتحرك ضدهما بهذا الاستنفار غير الطبيعي دون أي شيء آخر”.

وعن تهمة تخريب الأملاك العامة والخاصة أوضحت:”منذ نحو ثلاثة أسابيع قامت مجموعة من الشباب بلصق ورقة على عدادات الباركميتر park-meter كتب عليها “ثوروا”، فقط دون أي عملية كسر أو تخريب. كما قاموا بوضع سلاسل حديدية مع أقفال على أبواب شركة كهرباء لبنان وجمعية المصارف في حركة احتجاجية، وعلقوا يافطات كتبوا عليها “أين الكهرباء 24/24 ” ومن هذه الامور، ولم يتم أبدا الاعتداء على الأملاك العامة. أما الأملاك الخاصة التي يجري الحديث عنها فهي بوابة السفارة الفرنسية التي كتب عليها الحرية لجورج عبدالله. وبناء على ذلك، وجهت إليهما تهمت الاعتداء على الأملاك العامة والأملاك الخاصة وبطريقة منظمة”.

أين حقوق الموقوف؟

وتحدثت عبد الفتاح عن معاناة كبيرة عاشتها قبل معرفة مكان توقيف أنور وعبدالله وقالت:”قبل أن يصل الملف إلى القاضي هاني الحجار لم أكن أعرف أين هما إذ لم يسمح لهما بالاتصال بأحد ولا حتى عائلتيهما. وصلني إتصال من أصدقاء خضر وأديب حيث قالوا لي أنهما مختفيان منذ  أيام عدة فبدأت رحلة البحث عنهما من جهازٍ أمني إلى آخر، وعندما وصلت إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أعلمني الضابط أنهما سيكونان خلال ساعة ونصف لدى النيابة العامة، وطلب مني الذهاب إلى هناك لإنتظارهما”.

وأكدت عبد الفتاح :”أن الناشطان لم يتعرضا للتعذيب أثناء التحقيق معهما، ولكنهما لم يتمتعا بكل الحقوق التي تحق للإنسان عند توقيفه، ولم تسر عليهما بأي شكل من الأشكال”. وأضافت:”عندما وصلا كان برفقتهما عشرة ملثمين من أولئك الذين يتولون إحضار الموقوفين في قضايا الإرهاب، وكانوا يضعون العصبة على عينيهما، وطبعا وصلا مكبلين بالأصفاد، ومن يراهما يظن أنهما متهمان بقضية تفجير إنتحارية”.

استمر توقيف الشابين يومين،  وتم إخلاء سبيلهما بكفالة مالية قدرها 200 الف ليرة. وعن عملية إخلاء السبيل قالت عبد الفتاح:”قام الرئيس غسان عويدات بتحويل الملف إلى قاضي التحقيق فريد عجيب، وكان هناك احتمال كبير أن يتم إبقاءهما إلى نهار الاثنين، حيث أن القاضي قال لي ” لن نتمكن من إتمام إجراءات الإفراج عنهما ولذا  سندعهم إلى الاثنين. فأجبته ريّس لا يمكن أن تبقيهما الى نهار الاثنين   لأن ما قام به خضر وأديب يمثلني ويمثلك، وسيقوم به ألف شخص غيرهما من الآن ولغاية  الإثنين، فهؤلاء الشبان ليسوا خارجين عن القانون ولا مرتكبين لجريمة، وإنما يقومون بالتعبير عن رأيهما بطريقة لا يوجد فيها أي أذىً أو ضرر.هذه رسالة يقومون بإيصالها فما هو الضرر الذي قاما به حتى يتم توقيفهما لمدة يومين؟”.

لكن رغم كل شيء أشارت عبد الفتاح إلى أن الجلسة “كانت ودية جداً”، وقالت:”استمع القاضي للشبان وقدم لهما دروساً في الحريات والحقوق وكان رائعاً حقيقةً. وبعد دفع الكفالة تم اخلاء سبيلهما. ونحن  بانتظار القرار الظني لأن النيابة العامة إدعت عليهما، فيما أخلى الرئيس “.وأكدت “السعي والضغط حتى لا يحمل القرار الظني أية إدانة لهما”.

إذا 35 عاماً مرت على اعتقال جورج عبدالله، وعلى الرغم من المطالبات الحثيثة للمجتمع المدني بالإفراج عنه، لطالما تغاضت  الدولة اللبنانية بكل رؤسائها وحكوماتها المتعاقبة،  عن هذه القضية، وعندما حاول شابان التذكير بقضية عبدالله انطلاقاً من حرية الرأي والتعبير المصانة بالدستور اللبناني كانت النتيجة اعتقالهما، وتلفيق التهم لهما والإدعاء عليهما بأفعالٍ لم يرتكباها.

انشر المقال

متوفر من خلال:

محاكمة عادلة وتعذيب ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني