القضاء التونسي يواعد شبابه: تقصير مدة التكوين وفتح الباب لانتداب 200 ملحقا قضائيا


2013-02-05    |   

القضاء التونسي يواعد شبابه: تقصير مدة التكوين وفتح الباب لانتداب 200 ملحقا قضائيا

أعلن نهاية شهر جانفي 2013 في تونس عن حركة قضائية استثنائية تم بموجبها تعيين 68 ملحقا قضائيا ليعززوا الإطار القضائي العامل بالمحاكم التونسية. ويأتي قرار التعيين في إطار أحكام قانونية استثنائية تم اتخاذها بعد التشاور مع نقابة القضاة التونسيين وجمعية القضاة وسمحت باختزال مدة تكوين القضاة الجدد بالمعهد الأعلى. وبالتزامن مع هذا، أعلنت وزارة العدل عن فتح أبواب الترشح لمناظرة انتداب مائتي ملحقا قضائيا في سابقة هي الأولى من نوعها ضاعفت معدل الانتداب السنوي أربع مرات. إذ جرت العادة قبل الثورة أن تنتدب وزارة العدل سنويا خمسين ملحقا قضائيا يتلقون تكوينا مدته سنتين بالمعهد الأعلى للقضاء قبل أن يتم انتدابهم كقضاة مباشرين.
ويتأتى الالتجاء إلى قواعد انتداب استثنائية خلال السنة القضائية الجارية في إطار محاولة عاجلة لمواجهة الآثار التي نجمت عن إعفاء واحد وسبعين قاضيا وقبول استقالة أحد عشر قاضيا خلال السنة القضائية الفائتة. فقد انطلق العمل القضائي بالمحاكم خلال هذه السنة في ظل نقص كبير في عدد القضاة بعدما انخفض عددهم من ألف وثمانمائة وخمسة وسبعين خلال السنة القضائية 2010-2011 ليستقر في بداية السنة القضائية 2012-2013 في حدود ألف وسبعمائة وستة وتسعين قاضيا، مقابل تطور غير مسبوق في عدد القضايا المنشورة بعدما تعهدت المحاكم بآلاف القضايا المتعلقة بالفساد زيادة على نسب التطور العادية للنزاعات بمختلف أصنافها.
وفي مقابل ذلك، كان الترفيع في نسق انتداب الملحقين القضائيين منسجما مع توجه ذي بعد استراتيجي اعتمدته وزارة العدل خلال السنة الفائتة يقتضي التوصل إلى تطور فعلي في عدد القضاة مستقبلا بما يخفف ضغط العمل القضائي على القضاة ويوفر للمتقاضين ظروف المحاكمة العادلة التي تستدعي ضمان سرعة فصل القضايا ويشترط تخصيص القضاة بعدد محدود من القضايا لينظروا فيها مع ما تستحقه من عمق الدرس.
ورغم أهمية الإجراءات المتخذة في جانبها العاجل وبعدها الاستراتيجي، إلا أنها تبدو قاصرة فعليا عن تحقيق غاياتها وذلك بالنظر لكون المعالجة اهتمت بالقضاة في منظومة القضاء وأغفلت الالتفات لحاجة إطار الكتابة بالمحاكم لإجراءات انتداب استثنائية توازي نسق انتداب القضاة وتفوقه. فكتابة المحاكم تعاني بدورها من نقص هائل في إطارها العامل وتجاهل هذا الواقع يفرغ المجهود الإصلاحي من جدواه على اعتبار أن تطوير عدد القضاة في ظل نقص عدد كتبة المحاكم لا يمكنه أن يحقق الإصلاح المنشود.
م.ع.ج

انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني