مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء في تونس:


2015-04-28    |   

مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء في تونس:

تنظر لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب بتونس بوصفها لجنة فنية في مشروع القانون الاساسي للمجلس الاعلى للقضاء. ورغم أنها لم تنهِ أعمالها بعد، الا أن ما توصلت له من تعديلات على الفصول التي نظرت فيها يبدو هاما من جهة ما تولد عنه من تغييرات جوهرية في التركيبة المتوقعة للمجلس الاعلى للقضاء مقارنة بمشروع الحكومة المقترح -باعتباره النص المرجعي-. ويمكن حصر التعديلات المعلن عنها في النقاط التالية:

* يمكنك تحميل الجدول على الرابط أدناه

كما اتفق أعضاء لجنة التشريع العام على أن تكون شروط الترشح للمجلس الاعلى للقضاء على الوجه الآتي:

* بالنسبة للقضاة:

أن يكون القاضي المترشح لعضوية المجلس في حالة مباشرة. أن تكون له أقدميّة فعليّة لا تقل عن خمس سنوات بالنسبة للقضاة العدليين وأن يكون مرسما بالنسبة للقضاة الإداريين والماليين. ألّا يكون عضوا في مكاتب الهيئات التّمثيليّة للقضاة، ولا يقبل التّرشّح إلّا بعد الاستقالة منها. ألّا تكون قد صدرت في حقّه عقوبة تأديبيّة.[1] وقد تولت اللجنة وبتاريخ 24/04/2015[2] مراجعة الشروط لتضيف شرطا جديدا يتمثل في تقديم كل مترشح لعضوية المجلس تصريحا على الشرف حول عدم مشاركته في السابق في قضايا رأي أو محاكمات سياسية[3].

* بالنسبة للمحامين: ان يكون مرسما لدى التعقيب مع اقدمية 15 سنة في العمل.

* بالنسبة للاساتذة الجامعيين ان يكون استاذا جامعيا له اقدمية 15 سنة في التدريس.
 
* بالنسبة للخبراء المحاسبين ارجاء تحديد الشروط لعدم معرفة اعضاء لجنة التشريع بمساراتهم المهنية.[4]

فيما تسند للهيئة العليا المستقلة للانتخابات صلاحية تنظيم انتخابات أعضاء المجلس الاعلى للقضاء.

ويلاحظ ان تدخل لجنة التشريع العام أسفر الى ادخال تعديلات عدة على مشروع القانون الحكومي، أبرزها الآتية:

1/ تقليص هام في عدد اعضاء المجلس الاعلى للقضاء اذ كان المشروع الحكومي يقترح 69 عضوا فيما  أدى تدخل لجنة التشريع العام لحصر عدد الاعضاء في 45 عضوا. وهذا التخفيض ايجابي ومرحب به، ويتوافق مع ملاحظات المفكرة القانونية. وهي تأمل ان يتم تدعيم هذا التنقيص بالتنصيص على تفرغ الأعضاء من غير القضاة المعينين بالصفة للعمل بالمجلس الأعلى للقضاء[5]. ويلحظ هنا تساوي عدد أعضاء المجالس الثلاثة بما ينهي الهيمنة العددية للمجلس الأعلى للقضاء العدلي وفق ملاحظات اتحاد القضاة الاداريين. 

2/ اعتبار الجلسة العامة للمجلس الاعلى للقضاء تشمل كافة اعضائه في حين أن المشروع الحكومي كان يقترح ان تتكون الجلسة العامة من اعضاء معينين بعدما ابتكر تركيبة خامسة بالمجلس الأعلى للقضاء هي المجلس في تركيبته الجامعة. وهنا أيضا، يتوافق توجه اللجنة مع اعتراضات المفكرة لجهة أن انشاء تركيبة خامسة يتعارض مع الدستور. 

3/ اقحام القضاء العسكري في تركيبة المجلس الاعلى للقضاء واعتباره أحد مكونات القضاء العدلي، في حال أن المشروع الحكومي لم يقحم القضاء العسكري بالمجلس الأعلى للقضاء. ويظهر هذا الموقف في تناقض كامل مع الدستور التونسي الذي ميز بوضوح بين القضاء العدلي والقضاء العسكري. كما يظهر التوجه نحو اقحام القضاء العسكري بالقضاء العدلي كمحاولة لتحقيق تبعية القضاء العدلي للسلطة التنفيذية من خلال وزارة الدفاع بما لها من سلطة على الادعاء العام العسكري. وترى المفكرة القانونية ان هذا التوجه يضر باستقلالية القضاء كما ارسى اسسها الدستور التونسي.

4/ اقرار أغلبية مطلقة للمحامين في تركيبة المجلس الأعلى للقضاء في حين أن المشروع الحكومي وان أسند للمحامين أغلبية العضوية بالمجلس الأعلى للقضاء، الا أنه ضمن تمثيلية أكبر للاساتذة الجامعيين.

 وبذلك، عمدت لجنة التشريع العام الى فرضهيمنة كاملة للمحامين على الثلث من غير القضاة  بالمجلس الاعلى للقضاء. وقد خلف اختيارها هذا موجة احتجاجات شملت كافة مكونات المشهد القضائي بداية من القضاة الذين أعلنت هياكلهم المهنية الاضراب عن العمل يومي 28-29/04/2015 مرورا بعدالة التنفيذ التي اضرب المنتسبون لها خلال المدة الفاصلة بين 15 و19/ 04/2015  انتهاء بسلك كتبة المحاكم الذين عبرت نقاباتهم المهنية عن استنكارها لتجاهل قطاعهم في تركيبة المجلس الاعلى للقضاء.

       ويلاحظ في هذا الإطار أن لجنة التشريع العام اختارت ان تنفذ توجهات قطاعية في تصورها لتركيبة المجلس الاعلى للقضاء وهو امر يتعارض مع ملاحظات خبراء لجنة البندقية الذين استمعت لهم وحذروها من تحول المجلس الأعلى للقضاء لمجال للمحاصصة القطاعية. كما يتعارض هذا الموقف مع ما يفترض دستوريا في المجلس الأعلى للقضاء من دور يتمثل في اعتباره الضمانة لحسن سير القضاء.            
وتتمسك المفكرة القانونية بملاحظاتها في الموضوع من جهة ضرورة ابراز المحاماة كمكون أساسي للمجلس الأعلى للقضاء لأهمية دورها المحوري في نظام العدالة دون ان يؤدي ذلك لفرض هيمنتها على المجلس، حماية لهذا المجلس من الخضوع لقطاع بعينه وحماية للصورة الاعتبارية لقطاع المحاماة التي حولها الصراع حول المجلس الاعلى للقضاء الى خصم لكل مكونات المشهد القضائي. فسبب تنصيص الدستور على تعيين ثلث أعضاء المجالس الأعلى للقضاء من غير القضاة هو الحؤول دون نشوء اعتبارات فئوية داخل المنظومة القضائية. وانطلاقا من ذلك، لا يعقل تقديم قراءات لهذه المادة من شأنها تعزيز المطالب الفئوية لهذا الطرف أو ذاك. ففي ظل قراءة مماثلة، يفقد النص سبب وجوده. 
         
وفي هذا الصدد أيضا، يسجل أن اللجنة اختارت الخبراء المحاسبين كاعضاء من ذوي الاختصاص بمجلس القضاء المالي دون ان تتنبه لكون اختصاص الخبراء المحاسبين في الحسابيات بينما يتسلط اختصاص القضاء المالي على المالية العمومية وعلى الرقابة في التصرف. وربما يكون من الأجدر البحث عن تمثيلية لهيئة مكافحة الفساد وشخصيات وطنية متخصصة في مجال الرقابة على المال العمومي في تركيبة مجلس القضاء المالي .

5/ اعتماد التعيين التشريعي في رئاسة المجالس العليا للقضاء مقابل التزام المقترح الحكومي بالانتخاب كآلية.

6/ فصل التفقد القضائي عن المجلس الاعلى للقضاء، في مقابل اتجاه المشروع الحكومي لاعتبار التفقد القضائي ملحقا بالمجلس الاعلى للقضاء العدلي واسناد المتفقد العام للشؤون القضائية عضوية المجلس الاعلى للقضاء العدلي. وهذا التوجه يشكل خرقا لروحية الدستور، بترك البحث عن تحقيق الاستقلالية مقابل البحث عن تدعيم صلاحيات السلطة التنفيذية. فقد أدى دفاع اعضاء لجنة التشريع العام على صلاحيات وزير العدل لان تولى النواب التراجع عن مقترح وزير العدل الحاق التفقدية العامة للشؤون القضائية بالمجلس الاعلى للقضاء المعهد الاعلى للقضاء بذات المجلس. وتنبه المفكرة القانونية في هذا الاطار لكون التفقد القضائي يجب ان يكون ملحقا بالمجلس الاعلى للقضاء لتحكم مصالحه بملفات القضاة ولكون المجلس الاعلى للقضاء يحتكر دستوريا صلاحية تأديب القضاة. كما ترى المفكرة القانونية ان علاقة وزير العدل بالتفقد القضائي يمكن استبقاؤها من خلال تمكين وزير العدل من صلاحية تعهيد التفقدية العامة للشؤون القضائية بالشكايات. كما تؤكد المفكرة القانونية على ضرورة اخضاع كل اصناف القضاء للتفقد العدلي لتحقيق فكرة مسؤولية القاضي عن عمله. 
                 
7/ اقحام شرط عدم المشاركة في محاكمات سياسية سابقا مباشرة بعد اعلان القضاة اضرابا عن العمل احتجاجا على مشروع القانون بما يكشف  عن محاولة من لجنة التشريع العام لتحويل النقاش العام حول اعمالها لنقاش حول تهم فساد القضاء بشكل يقايض مطلب الاستقلالية بالسكوت عن الفساد.

08/ الالتجاء للهيئة العليا المستقلة للانتخابات لتنظيم الانتخابات عوضا عن اللجنة الادارية التي اقترحها مشروع القانون الحكومي في احكامه الانتقالية وللمجلس الأعلى للقضاء المتخلي فيما بعد. ويتماشى هذا التعديل أيضا مع ملاحظات المفكرة[6]

وتلاحظ المفكرة القانونية في خصوص جملة هذه التعديلات أن جانبا منها أدى لتطوير مشروع القانون بما يلائم المؤاخذات التي سبق ووجهتها للمشروع الحكومي. لكن، بالمقابل جانبت اللجنة في عدد من التعديلات التي أدخلتها روح الدستور وما يمليه من أولوية لتحقيق استقلالية القضاء في رؤية مؤسساتية مجردة عن أي حسابات فئوية.



[2]بعد اعلان جمعية القضاة اتونسيين عن اضراب عن العمل يومي 25-026/04/2015 احتجاجا على اعمال لجنة التشريع العام                     
[3]موقع زوم تونيزيا   تصريح النائبة بمجلس نواب الشعب  ريم محجوب                                 
 http://www.zoomtunisia.tn/article/10/32078.htm
[4]معركة المجلس الاعلى للقضاء تحتد لجنة التشريع العام تحت القصف – سعيدة بوهلال – صحيفة الصباح التونسية بتاريخ 26-04-2015            
[5]يراجع في خصوص الموقف المخالف بيان جمعية القضاة التونسيين بتاريخ 24/04/2015 والذي اعتبر تنقيص عدد القضاة بالمجلس ادى لتغليب فئة القضاة المعينين على القضاة المنتخبين
[6] قراءة في النظام الانتخابي للمجلس الأعلى للقضاء في تونس ، لماذا لا نلجأ الى الهيئة المستقلة للانتخابات  زياد غومة المفكرة القانونية 26-03-2015
انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية