مشروع الهيئة المؤقتة للقضاء العدلي يتوج نضالات القضاة بنصر والقضاة يواصلون الاحتجاج معا لانتزاع الانتصار الكامل


2013-03-27    |   

مشروع الهيئة المؤقتة للقضاء العدلي يتوج نضالات القضاة بنصر والقضاة يواصلون الاحتجاج معا لانتزاع الانتصار الكامل

استغرقت إعادة الحياة لمشروع الهيئة المؤقتة للقضاء العدلي جهودا نضالية بذلتها هياكل القضاة التونسيين استمرت زهاء سنة كاملة. فبعد أن أجهضت الصراعات السياسية مداولات المجلس الوطني التأسيسي حول مشروع قانون هيئة الاشراف على القضاء العدلي يوم 02 -8- 2012، اعتقد السياسيون أن بامكانهم ارجاء اصلاح هياكل القضاء لما بعد المرحلة الانتقالية. غير أن تمسك القضاة بمطالبتهم بانهاء تحكم وزارة العدل في مساراتهم المهنية وتفردها بملف القضاء ومباشرتهم لعدد هام من التحركات الاحتجاجية جعلهم يتوصلون لكسب تأييد المجتمع المدني فارضين على الحكومة والمجلس الوطني التأسيسي اعادة النظر في مواقفهم.
قررت لجنة التشريع العام بالمجلس الوطني التأسيسي اذ ذاك إرجاء النظر في مشروع قانون تحصين الثورة التي كانت تتداول فيه لتخصص عملها لمشروع قانون الهيئة المؤقتة للإشراف على القضاء العدلي فيما بدا اعترافا صريحا بأهمية إصلاح القضاء لتحقيق أهداف الثورة. وتوصلت اللجنة في مدة وجيزة نسبيا إلى إعداد مشروع قانون أساسي أقر بتوافق أعضائها على منح هيئة القضاء الاستقلالية الإدارية والمالية وهي المسألة التي أدى الاختلاف حولها لإجهاض المشروع الأول.
تولت هياكل القضاة أي جمعية القضاة التونسيين ونقابة القضاة دراسة المشروع المقترح وانتهت في توافق شبه تام إلى تثمين ما تضمنه من استجابة لعدد من مقترحاتهما خصوصا منها تلك التي تتعلق بضرورة أن تكون أغلبية أعضاء الهيئة من القضاة المنتخبين وأن تسند لها صلاحيات تقريرية في خصوص ترقيات القضاة ونقلهم وتأديبهم علاوة على إقرارها الجزئي بمبدأ عدم نقلة القاضي بدون رضاه. وفي مقابل ذلك، تقبل القضاة بريبة ما تضمنه مشروع القانون الأساسي من تواجد خمسة أعضاء من غير القضاة في تركيبة الهيئة يتولون المشاركة في تقرير المسار المهني للقضاة ويتولى أحدهم بصفته عضوا ملاحظا حضور أعمال مجالس تأديبهم.
 تمسكت هياكل القضاة برفض انفتاح مجلس الهيئة على غير منظوريهم وحاولت بمناسبة تقديم مقترحاتها للجنة الفنية شرح أسباب رفضها، فتمسكت بتوصيات الهيئات الدولية التي اعتبرت أن فتح مجالس القضاء لغير القضاة خلال المراحل الانتقالية يمكن أن يؤدي الى الزج بالقضاء في الصراعات السياسية. واعتبرت التوجه نحو السماح للناشطين السياسيين بدخول هيئة القضاء العدلي سيكون له آثار وخيمة على استقلالية القضاة، وقد يؤدي الى بروز ظاهرة الولاءات السياسية في صفوفهم جراء ما قد يمارس عليهم من اغراءات وضغوطات من أعضائها من غير القضاة.
تمسك أعضاء المجلس الوطني التأسيسي الممثلين بلجنة التشريع العام بموقفهم ووصل الأمر بهم الى التأكيد على وجوب وجود عضو يعينه رئيس الحكومة ويمثل المجتمع المدني يحضر مجالس تأديب القضاة لمراقبة أعماله. وبرروا موقفهم بخشيتهم من تستر القضاة أعضاء مجلس التأديب على أخطاء زملائهم اذا ما كانوا يتداولون دون حضور رقيب عليهم. وبعد معاينة مشروع القانون في صيغته النهائية، قررت نقابة القضاة رفض التمشي الذي يهدف لفتح مجلس الهيئة لغير القضاة، فأعلنت  اضرابا عن العمل يوم الخميس 28 مارس 2013 كتحرك احتجاجي غايته ثني المجلس التأسيسي عن توجهه. توقع عدد من المراقبين أن يكون الاضراب تعبيرا عن قسم من القضاة وأن يؤدي الى شق صفوف القضاة بين مؤيدي النقابة ومؤيدي الجمعية، وذلك بالنظر الى الانقسام الحاد بين هذين الهيكلين. وكانت الجمعية قد عقدت في 26 مارس 2013 ندوة صحفية في ذات توقيت الندوة التي عقدتها نقابة القضاة، مما شكل مناسبة جديدة لتراشق الاتهامات بين الهيكلين. الا أن المجلس الوطني لجمعية القضاة فاجأ الجميع باعلان الدعوة الى الاضراب الاحتجاجي عن العمل يوم 28 مارس 2013، في انسجام تام مع موقف النقابة، وفي تعارض مع آراء بعض أعضاء المكتب التنفيذي للجمعية.  
يشكل قرار الهيكلين اتخاذ نفس الإجراء الاحتجاجي في الموعد ذاته حدثا هاما وهو من هذه الزاوية التحرك الأول من نوعه، بعدما كانت خلافاتهما تمنعهما دوما عن القيام بأي تحرك مشترك رغم تقارب الهيكلين في مطالباتهما وتمسكهما بذات الاستحقاقات.
يقع على عاتق الجمعية والنقابة أن ينجحا في صياغة خطاب يبين أن رفضهما لتواجد غير القضاة بمجلس القضاء الأعلى ليس مجرد دعوة انعزالية وانما هو ثمرة دراسة منهما لواقع الساحة السياسية. فرفض القضاة لانفتاح هيئة القضاء العدلي على غيرهم وان كان يجد تأيييدا كبيرا في صفوفهم الا أنه يصطدم برفض من الطبقة السياسية وفاعليات المجتمع المدني للرسائل التي قد يحملها ويمكن أن تقرأ كرفض للتعامل مع الشأن القضائي على أنه شأن عام، شأن عام يعني المتقاضين بقدر ما يعني القضاة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية