ماذا سيناقش المجلس النيابي اللبناني اليوم؟ تسويات مخالفات البناء، إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، تخفيض موارد صندوق تعاضد القضاة، وعقوبة رادعة لاستعطاف القضاء


2019-06-26    |   

ماذا سيناقش المجلس النيابي اللبناني اليوم؟ تسويات مخالفات البناء، إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، تخفيض موارد صندوق تعاضد القضاة، وعقوبة رادعة لاستعطاف القضاء

أعلن مكتب مجلس النواب اللبناني عن عقد جلسة تشريعية في 26\6\2019، وقد تضمن جدول أعمال الجلسة 17 بندا. تحاول المفكرة من باب رصدها لأعمال البرلمان أن تبرز أهمية أو خطورة عدد من هذه البنود.

1- تسوية مخالفات البناء (البند 3)

– من أهم البنود الواردة على جدول الأعمال، مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 2590 والذي يرمي إلى “تسوية مخالفات البناء الحاصلة خلال الفترة الممتدة من 13/9/1971 ولغاية تاريخ 31/12/2018 ضمناً” كما عدّلته اللجان النيابية المشتركة في 22/5/2019.

وكانت الحكومة قد أحالت المشروع في مطلع عام 2018 إلى مجلس النواب مدلية بعدد من المبررات:

– أنه أداة من شأنها الإسهام في “التخفيف من أزمة السكن مما يساهم في حلّ جزء من مشكلة قوانين الإيجارات ويخفف على المواطن أعباء تكاليف السكن”. وقد بدت الحكومة من خلال هذا المبرر وكأنها تستعين بالمخالفات المرتكبة من الخاصة لسد الفراغ الناشئ عن فشل سياساتها الإسكانية عن تأمين مساكن،

– أن “الرسوم والغرامات المقترحة عن المخالفة تؤمن للخزينة موارد إضافية طيلة مدة العمل بمشروع القانون”. وقد بدت الحكومة من خلال هذا المبرر جاهزة دوما لتقريش تجاوز القانون بدل العمل على تطبيق القانون فعليا.

– أن “معظم مخالفات البناء أصبحت أمراً واقعاً ويستحيل أو يتعذّر إزالتها”. وقد رود هذا السبب من دون تفصيل.

– كما لم تتوانَ الحكومة عن تضمين أسبابها الموجبة إقرارها بالعجز عن تطبيق القانون، متذرعة بأن المخالفات ارتكبت “في ظل عدم إمكانية أجهزة الدولة من مراقبتها ومنع حصولها”. وفيما أن هذا الأمر قد يصح في فترة الحرب 1975-1990، فإننا لا نفهم أبدا لماذا الدولة تبقى عاجزة اليوم عن مراقبة المخالفات وضبطها، وبالأخص لماذا ينطبق هذا الأمر على المخالفات الحاصلة في 2017 و2018؟ فما الذي منع محافظ بيروت من تطبيق القانون في قضية الإيدن باي؟ وما الذي يمنع مجلس شورى الدولة من النظر في الدعوى المقدمة إليه لإبطال رخصة البناء وإزالة هذه المخالفات؟ كما يجدر التذكير بالتعاميم الأربعة[1] التي كان أصدرها وزير الداخلية نهاد المشنوق تباعاً في الأعوام 2014، 2015 و2016 و2017، والتي تسمح لكل لبناني في القرى والبلدات النائية أن يشيّد منزلاً لا تتجاوز مساحته 150 متر مربع2 كما وإضافة طبقة واحدة بالمساحة نفسها على بناء موجود، بعد الحصول على الرخصة من البلدية أو من القائمقام إذا لم تكن في قريته بلدية. يتضح جلياً إذاً أن هذه المخالفات لم ترتكب “من قبل بعض تجار البناء والمواطنين في ظل عدم إمكانية أجهزة الدولة مراقبتها” بل هي نتاج عملية ممنهجة من خلال تواطؤ السلطات الرسمية المركزية والمحلية في تجاوز جميع قوانين البناء واتخاذ قرارات تخرج عن صلاحياتهما. ولا يتوانى المشروع عن التأكيد على وجوب تسوية الأوضاع الناتجة عن رخص صادرة بالطرق غير القانونية “أياً كان المرجع الذي أعطى الموافقة”. وتجدر الإشارة إلى أن تعاميم الوزير المشنوق ليست يتيمة في هذا المجال، بل أصبحت بحسب تصريح نقيب المهندسين جاد تابت للـ”المفكرة”، بمثابة عُرف في وزارة الداخلية، فـ”كل وزير يأتي، يصدر هكذا تعاميم”. (إلاّ الوزير زياد بارود الذي أصدر تعميماً يحمل الرقم 14780 بتاريخ 25–8–2010 أوقف بموجبه جميع تراخيص البناء الصادرة عن البلديات في المرحلة السابقة خلال فترة توليه للوزارة). فهل المسألة مسألة عجز عن تطبيق القوانين أم هي مسألة شبكات مصالح تنهش بالدولة وتنجح في إملاء إرادتها عند حصول المخالفة ومن بعد حصولها؟

وعدا عن عدم صحة الأسباب الموحبة، فإن أبرز الملاحظات على بنود مشروع القانون هي الآتية:

  • فيما حصرت الصيغة المعدّلة من مشروع القانون في اللجان المشتركة نطاق تطبيق القانون ب”الأبنية وأجزاء الأبنية المنشأة في الأملاك الخاصة بمالكيها خلافاً لقوانين وأنظمة البناء”(المادة 1)، فإن المادة 2 من المشروع تشمل ضمن نطاق التسوية “الأبنية وأجزاء الأبنية المنشأة ضمن التراجعات العائدة للطرق من أي فئة كانت (…) وضمن التراجع عن الأملاك العمومية”  مع حفظ حق الإدارة بالهدم،
  • أن الصيغة المعدّلة وسّعت النطاق الزمني للمخالفات التي تشملها التسوية لسنتين إضافيتين، بحيث باتت التسوية المقترحة تشمل المخالفات المرتكبة بين 13/9/1971 و31/12/2018 (المادة 1)، في حين كان المشروع في صيغته الأساسية لا يشمل سوى تلك المرتكبة حتى 31/12/2016.
  • يبقى نطاق المخالفات المشمولة واسعاً جداً إذ يعتمد مشروع القانون (المادة 3 الفقرة 2) تقسيماً لها بين “مخالفات عامل الإستثمار” و”مخالفات أخرى لقانون البناء”.
  • أن الصيغة المعدّلة مدّدت مهلة التصريح بالمخالفة من 6 أشهر في النسخة الأساسية حتى سنة (مادة 7).
  • أن مشروع القانون لا يعطي التنظيم المدني إلا صلاحية إستقبال تصريحات المخالفات (مادة 7) بحيث يحّول هذه المؤسسة إلى مجرد قلم لتسجيل هذه التصريحات من دون أي صلاحية للبت بإمكانية رفض تسويتها حيث يقبل المشروع التسويات على جميع أشكال المخالفات، ما دامت المخالفة على عقار يملكه المخالف.
  •  أن الصيغة المعدّلة عدّلت في توزيع العائدات الناتجة عن تسوية المخالفات (المادة 18) مدخلة المؤسسة العامة للإسكان من ضمن المستفيدين الرئيسيين. فكانت الأموال المستوفاة عن تسوية المخالفات لا تصب في أي خانة متصلة بإيجاد حلول لأزمة السكن كما ادعته الأسباب الموجبة، بل توزّع 30% للبلديات و70% للخزينة العامة. أما التوزيع المعدّل المطروح فهو : 30% للمؤسسة العامة للإسكان و30% للبلديات و40% للخزينة العامة.
  • أن مشروع القانون يقضي بتخفيض “لمرة أخيرة بنسبة 80% الغرامات المترتبّة عن التأخير في السداد الكلي أو الجزئي” للرسوم والغرامات على المخالفات التي صدرت بشأنها تكاليف استناداً إلى آخر قانون لتسوية مخالفات البناء (324/94). (مادة 14 الفقرة 6). ويتناقض هذا البند جلياً مع ادعاء الأسباب الموجبة بأن مثل هكذا مشروع غايته تأمين موارد للخزينة العامة. فمنطق التسوية وتأمين الغطاء للمخالفين يبدو وأنه الأولية التي تطغى على كل الأهداف المعلنة الأخرى.

2- مشروع قانون بتمديد مهلة الإجازة للحكومة بإعتماد القاعدة الإثنتي عشرية حتى 30 حزيران 2019 (البند 4):

في هذا الصدد، يلحظ أن المجلس النيابي كان أجاز في 25/3/2019 اعتماد هذه القاعدة حتى آخر شهر أيار 2019، بعدما أفضى النقاش النيابي إلى تقصير مهلة هذه الإجازة ووضع ضابط زمني لها بعدما كانت معطاة حتى صدور قانون موازنة العام 2019. ويقضي المشروع إذاً بتمديد جديد لمهلة اعتماد هذه القاعدة شهراً إضافياً (حتى آخر حزيران)، بسبب تأخر صدور موازنة العام 2019. ويشكل هذا الاقتراح في حال إقراره مخالفة جديدة وجسيمة للدستور، تحديداً المادة 86 منه التي تنص على امكانية تطبيق هذه القاعدة لشهر واحد (حتى آخر كانون الثاني من السنة المعنية).

وأسوأ ما في هذا المشروع هو بعده الرمزي إذ أنه يشكل نسخة طبق الأصل للوضع الشاذ الذي بدأ في العام 2006 واستمر خلاله لبنان طوال إثني عشر سنة (صدور موازنة 2017) من دون موازنة، الأمر الذي شرّع الأبواب أمام تفاقم الفساد.

3 – اقتراح قانون مكافحة الفساد في القطاع العام (البند 7):

وهو اقتراح قانون تم تقديمه في ظل العهدة السابقة للمجلس النيابي، وقد تم درسه وتمحيصه في لجنتي الإدارة والعدل والمال والموازنة، وهو يشكل أهم البنود المطروحة بحيث يأتي ليستكمل عددا من القوانين الصادرة من قبل بهدف مكافحة الفساد وتطبيق التزامات لبنان بموجب الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد. ومن أهم هذه القوانين قانون الحق بالوصول إلى المعلومات وقانون حماية كاشفي الفساد كما قانون تعزيز الشفافية في عقود النفط والغاز، حيث أن هذه القوانين علقت نفاذ بعض أحكامها على إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وهو الأمر الذي يفترض حصوله بموجب هذا الاقتراح.

نظرا لأهمية هذا البند،ـ فإننا سنعمد إلى درسه على حدة، مكتفين هنا بالإشارة إلى أهم ما جاء فيه:

  •  إنشاء هيئة إدارية مستقلة تشكل من ستة أعضاء، من بينهم قاضيين متقاعدين. ومن اللافت أن المقترح نص على أن القاضيين يتم انتخابهما “وفق الأصول التي ترعى انتخاب أعضاء مجلس القضاء الأعلى، على أن تتألف الهيئة الناخبة من مجمل القضاة الأصيلين في القضاء العدلي والإداري والمالي”. أهمية هذا البند أنه يفتح الباب للمرة الأولى أمام ممارسة جميع القضاة بمختلف درجاتهم وهيئاتهم لحق انتخاب أعضاء في الهيئات المستقلة. من المعلوم أن حق الانتخاب محصور حاليا بأعضاء محكمة التمييز الذين ينتخبون عضوين من أعضاء مجلس القضاء الأعلى، فيما أن جميع القضاة الآخرين لا يتمتعون بأي حق انتخاب.
  • تحديد مدة مرور الزمن على الدعوى المتعلقة بالحقوق المدنية واسترداد الأموال في جرائم الفاسد خمسة وعشرين عاما من تاريخ الجرم.

هذا فضلا عن العديد من الأحكام الأخرى والتي سنتناولها كما سبق بيانه على حدة.

4- اقتراح قانون باعتماد عقوبة بديلة “تدبير العمل الاجتماعي المجاني” (البند 9)

قدم هذا الاقتراح في 2011 وقد أعادت لجنة الإدارة والعدل درسه وصياغته في 21/5/2019. ومن أبرز بنوده، تمكين القاضي من استبدال عقوبة الحبس بتدبير العمل الاجتماعي المجاني لدى أحد أشخاص القانون العام أو إحدى المؤسسات أو الجمعيات التي تتوخى الربح والمحددة بموجب لائحة تصدر بقرار عن وزيري العدل والشؤون الاجتماعية.

ومن أهم بنود المقترح في صيغته الأخيرة هو أنه ينطبق على حالتين “الحبس التكديري” و”الحبس الذي لا يتجاوز الستة أشهر”. وهو ينص على تكليف أحد القضاة المنفردين على صعيد كل محكمة استئناف تنفيذ التدبير البديل. ويتم تنفيذ العقوبة الأصلية في حال لم يتقيد المحكوم عليه بتنفيذه.

أهم ما في هذا الاقتراح أنه يدخل فكرة العقاب البديل. بالمقابل، فإنه يقبل الانتقاد لجهة أنه يصدر بقانون خاص من دون تعديل قانون العقوبات. كما أن التحدي الأكبر سيكمن في حسن تنفيذه، والذي يبقى وقفا على توفر مجالات العمل البديل وقدرة المؤسسات المعنية به على التجاوب مع مقتضياته.

5- تعديل قانون السير (البند 11):

يتصل هذا البند باقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى تعديل قانون السير الجديد (القانون رقم 243 الصادر في 22 تشرين الاول سنة 2012)، والمقدم من النواب بلال عبد الله، فيصل الصايغ، شامل روكز، هادي ابو الحسن، وبولا يعقوبيان بتاريخ 25/4/2019.

ويؤدي الإقتراح في صيغته الأصلية إلى تعديل المادة 401 من قانون السير المتعلّقة بتوزيع حاصل غرامات السير ضمنها تلك المحصلة من الأحكام القضائية، ليعيد توزيع هذه العائدات بين الجهات التي تؤول إليها على الشكل التالي:

كامل غرامات السير/بموجب محاضر ذات طابع أو بواسطة الوسم

اسم الجهة المخصص لها نسبة من غرامات السير

النسبة المئوية في القانون الحالي

النسبة المئوية في القانون المقترح

صندوق الاحتياط في قوى الامن الداخلي

25%

15%

البلديات

20%

20%

خزينة الدولة

55%

65%

الغرامات المحصلة من الأحكام القضائية

صندوق تعاضد القضاة

30%

15%

الصندوق التعاوني للمساعدين القضائيين

25%

10%

البلديات

20%

20%

صندوق الاحتياط في قوى الامن الداخلي

25%

صفر

خزينة الدولة

صفر

55%

ويفضي الإقتراح إلى تخفيض حصة صندوق تعاضد القضاة من الغرامات المحصلة من الأحكام القضائية إلى النصف، من 3030% حالياً لتصبح 15%، كما يخفّض الحصة التي تعود إلى الصندوق التعاوني للمساعدين القضائيين من 25%  إلى 10%.

وتقتضي الإشارة إلى أن صندوق تعاضد القضاة يضمن وفق المادة 8 من المرسوم الاشتراعي رقم 52 تاريخ 29/07/1983 للقضاة المنتسبين إليه وعائلاتهم الإستفادة من مساعدات طبية وإجتماعية وتعليمية وثقافية وسكنية فضلاً عن مساعدات طوارئ استثنائية يقررها مجلس الإدارة. وقد بات الصندوق بنتيجة ذلك يضمن تأمين تغطية صحية كاملة للقضاة وعائلاتهم، وتأمين نفقات تعليم أولادهم، فضلا عن كفالة قروض السكن المعقودة منهم. وثمة أسباب عديدة تجعل التعرض لصندوق تعاضد القضاة غير دستوري، أبرزها المس بالاستقلالية المالية للقضاة التي تجمع الوثائق المرجعية المتعلقة بمعايير استقلال القضاء على كونها جزءاً أساسياً من مبدأ استقلال القضاة والقضاء المكرس دستورياً في المادة 20. كما يذكّر بأن المجلس الدستوري اللبناني قد أقرَ المبدأ الدستوري المعروف في الفقه الفرنسي بال “effet cliquet[2] والذي يُفضي إلى اعتبار أي نص جديد مخالفاً للدستور إذا ألغى أو قلّل من الضمانات المعطاة لمبدأ دستوري ما في النصّ القديم[3]. وفي هذا السياق، اعتبر المجلس[4] “أنه عندما يسنَ المشرَع قانوناً يتناول الحقوق والحريات الأساسية فلا يسعه أن يعدَل أو أن يلغي النصوص النافذة الضامنة لهذه الحريات والحقوق دون أن يُحلَ محلها نصوصاً أكثر ضمانة أو تعادلها على الأقل فاعلية وضمانة، وبالتالي فإنه لا يجوز للمشترع أن يُضعف من الضمانات التي أقرها بموجب قوانين سابقة لجهة حق أو حرية أساسية سواء عن طريق إلغاء هذه الضمانات دون التعويض عنها أو بإحلال ضمانات محلها أقل قوة وفاعلية (قرار المجلس الدستوري رقم 1/1999 تاريخ 23/11/1999)”[5].

  • من زاوية هذا الاجتهاد، يأتي هذا الإقتراح مخالفاً للدستور إذ لا يجوز للمشرعّ التراجع عن أية من ضمانات مبدأ الاستقلالية التي تقَرّ في القوانين أو النصوص المختلفة، دون إنشاء ضمانات أقلّه موازية أم تطويرها.

6- اقتراح قانون بشأن السرية المصرفية والإثراء غير المشروع

قدم هذا الاقتراح النائبان بولا يعقوبيان وسامي الجميل. وهو يهدف إلى استثناء لائحة طويلة من الأشخاص “من الاستفادة من السرية المصرفية، داخل لبنان أو خارجه ضمن آلية واضحة، من شأنه تذليل العقبات التي تعترض السلطات القضائية عند وضع يدها على ملفات مكافحة الفساد وتبييض الأموال”. واللافت في الاقتراح ثلاثة أمور: الأول، أنه تم تقديمه في 25 نيسان 2019 أي بعد أيام من رفض الهيئة العامة المنعقدة بتاريخ 17/4/2019 النظر في الاقتراح المعجل المكرر الذي كان قدمه نواب من تكتل لبنان القوي تحت العنوان نفسه وقد أتى بمثابة مراجعة نقدية لهذا الاقتراح. الثاني، أن لائحة الأشخاص جاءت واسعة جدا لتشمل ليس فقط أشخاص القيمين بخدمة عامة وأفرادا من عائلاتهم ولكن أيضا رؤساء وأعضاء الهيئات الإدارية في الجمعيات السياسية والمستشارين المعينين في الإدارات والوزارات والمديرايات وكل المناقصين الذين تقبل عروضهم والمتعهدين الذين يلتزمون من الدولة مشاريع أو تعهدات أو أعمال أو أشغال أو خدمات عامة وكل من يبرم مع الدولة صفقة عمومية أو عقد شراكة. وأخيرا، تم تضمين هذا الاقتراح مادة تتصل بدعاوى الإثراء غير المشروع حيث ألزم الاقتراح النيابة العامة التحرك من تلقاء نفسها في هذه الدعاوى وفي دعاوى تبييض الأموال أو الرشوة أو الفساد أو هدر المال العام أو اختلاسه. كما خفض الاقتراح قيمة الكفالة التي يقتضي دفعها عند تقدم أي مواطن بشكوى مباشرة على خلفية الإثراء غير المشروع بحيث تم تخفيضها من 25 مليون إلى مليون ليرة لبنانية.

بالنظر إلى تشعبه، ورغم أهميته، ينتظر أن ينزع المجلس النيابي عن هذا الاقتراح صفته المستعجلة.

7- إعفاء أولاد اللبنانية الحاصلين على إقامة مجاملة من إجازة العمل (البند 14)

هو اقتراح قانون معجّل مكرّر مقدّم من النواب نجيب ميقاتي، علي درويش ونقولا نحاس يرمي إلى إعفاء أولاد المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني والحائزين على إقامات مجاملة، من الإستحصال على إجازة عمل. ويأتي هذا المقترح ضمن سلسلة من الإقتراحات التي تهدف إلى معالجة مسألة حرمان اللبنانيات من حق إعطاء الجنسية لأولادهن إما من خلال منح هذا الحق مع استثناء أو من دون استثناء أو من خلال تمييز هؤلاء أي الأولاد بمنحهم حقوقا مدنية واجتماعية، ما يميزهم عن غيرهم من الأجانب[6].

وقد جاء عنوان المقترح معبرا. فهو لا يتضمن سوى مادة واحدة ترمي إلى إعفاء أولاد المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني والحائزين على إقامات مجاملة من الإستحصال على إجازة عمل من وزارة العمل.

وأهم الملاحظات على هذا المقترح هي الاتية:

  • أنه لا يكرّس أي حق مكتسب في هذا الصدد. فالإعفاء من إجازة العمل لا يمنح كحق لأولاد اللبنانيات إنما يبقى مشرطا بالحصول على إقامات مجاملة وهو أمر يدخل ضمن سلطة مدير عام الأمن العام الإستنسابية وفق المرسوم رقم 4186 تاريخ 31 أيار 2010 المعدّل للمرسوم رقم 10188 الصادر في تاريخ 28/1962 والذي أعطى مدير عام الأمن العام صلاحية منح إقامات مجاملة لمدة ثلاث سنوات لزوج وأولاد المرأة اللبنانية.
  • أنه يتصل بأولاد اللبنانيات الحاصلين على إقامة مجاملة من دون اي ذكر للزوج الأجنبي الحاصل على إقامة مماثلة،
  • أن آثاره الإيجابية تبقى محدودة بحيث أن العديد من المهن والوظائف تشترط أن يكون العامل حائزاً على الجنسية اللبنانية.

8- اقتراح قانون لتشديد عقوبة استعطاف القضاء (بند 17)

هذا الاقتراح قدمه النائب جورج عقيص بتعديل المادة 419 من قانون العقوبات. ويأتي هذا القانون وفق ما جاء في أسبابه الموجبة “في ظل ما يتعرض له القضاء من تدخلات من أصحاب النفوذ وتحصينا للقضاء من تلك التدخلات” (وهو ما تسميه المفكرة ثقافة التدخل في القضاء) ليشدد العقوبة الواردة في المادة 419 الخاصة باستعطاف القضاة لمصلحة أحد المتداعين أو ضده. ويرى مقدم الاقتراح أن العقوبة الحالية (عشرين ألف حتى مائة ألف ليرة لبنانية) لا تتناسب مع خطورة الفعل وأنه يقتضي تاليا تغيير توصيف الفعل من مخالفة إلى جنحة وتشديد العقوبة خاصة إذا كان مرتكبها موظفا عاما أو متولي منصب رسمي مستخدما نفوذه وموقعه. وعليه، بموجب الاقتراح، تصبح العقوبة الحبس من ثلاثة اشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة تتراوح بين عشرة أضعاف الحد الأدنى للأجور ومائة ضعفه، على أن تشدد العقوبة وتضاعف الغرامة إذا كان الفاعل أو المتدخل متوليا منصبا رسميا أو وظيفة عامة.

من منظور حقوقي، يذهب هذا الاقتراح في الاتجاه الصحيح ومن شأنه طبعا في حال إقراره أن يشكل أداة فعالة في اتجاه إعادة الاعتبار لثقافة استقلال القضاء.


[1] -الأوّل ورقمه 613 صدر بتاريخ 5/5/2014، الثاني ورقمه 770 صدر بتاريخ 9/10/2015، الثالث ورقمه 735 صدر بتاريخ 28/7/201

[2] عن أصل هذا التعبير أنظر A. Vidal-Naquet, Les garanties légales des exigences constitutionnelles dans la jurisprudence du Conseil constitutionnel, éd. Panthéon-Assas, 2007, p. 222.

[3] أنظر قرارات المجلس الدستوري الفرنسي التي أقرت المبدأ Cons. const. 20 janv. 1984, n° 83-165 DC, Indépendance des professeurs d’université, Rec. Cons. const. 30, cons. 42 ; GDCC, 15e éd., 2009, n° 27; Cons. const. 11 oct. 1984, n° 84-181 DC, Loi visant à limiter la concentration et à assurer la transparence financière et le pluralisme des entreprises de presse, Rec. Cons. const. 78, cons. 37 ; GDCC, 15e éd., 2009, n° 28.

[4] أنظر قرارات المجلس الدستوري اللبناني رقم 2/1995 الصادر في 25/02/1995، بشأن إبطال القانون رقم 227، الصادر في 12/01/1995، والمتعلق بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم القضاء الشرعي، السني والجعفري، منشور في “الجمهورية اللبنانية، المجلس الدستوري (1994-1997)”، ص 45-46، و رقم 1/1999 تاريخ 23/11/1999، ورقم 5/2000 تاريخ 27/06/2000.

[5] حيثيات قرار المجلس الدستوري رقم 5/2000 تاريخ 27/06/2000.

[6] إقتراح القانون رقم 377 المقدم في 9/4/2019 من النائب عناية عزّ الدين والمتعلّق بإستفادة الأولاد من أم لبنانية وأب أجنبي من الحقوق المدنية والإجتماعية، إقتراح القانون رقم 401 المقدم في 14/5/2019 من النائب رولا طبش بتعديل بعض المواد في قانون الجنسية اللبنانية، الإقتراح المقدم في 23/7/2018 من النواب تيمور جنبلاط، بلال عبدالله،هادي أبو الحسن، مروان حماده، فيصل صايغ وأكرم شهيب والمتعلّق بالجنسية اللبنانية ومشروع القانون الرامي إلى تعديل وإضافة مواد إلى قانون الجنسية اللبنانية لجهة إقرار حق المرأة اللبنانية المقترنة بأجنبي بمنح جنسيتها لأولادها منه.

انشر المقال

متوفر خلال:

مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *