“لا عيدية ولا تأمين صحي ولا تجديد بطاقات”: متطوعو الدفاع المدني ينتفضون في “يوم الكذب” عليهم


2021-04-02    |   

“لا عيدية ولا تأمين صحي ولا تجديد بطاقات”: متطوعو الدفاع المدني ينتفضون في “يوم الكذب” عليهم
متطوعون من الدفاع المدني يحتجون ضد الظلم والتمييز بحقهم (تصوير نبيلة غصين)

بمرارة كبيرة وشعور عميق بالمظلومية والتمييز والقهر على مدى سنوات طويلة، إختار عدد من متطوعي الدفاع المدني اللبناني الأول من نيسان، أي “يوم الكذب”، لتنفيذ وقفةٍ احتجاجيةٍ في ساحة رياض الصلح اعتراضاً على واقعهم المزري ، ومعه سلسلة ممارسات ظالمة ارتكبت بحقهم مؤخراً. ذّكروا المعنيين بكذبهم وإخلالهم بوعودهم في تطبيق القانون 289 /2014 القاضي بتثبيت 2500 متطوع من أصل نحو 5000 متطوع.  وهناك صوبوا سهامهم باتجاه المنظومة الحاكمة، وهاجموا أركان السلطة كافة “كلن يعني كلن” ثائرين على قضم حقوقهم وتجاهل حقهم بالعيش الكريم، ليطالبوا الدول الصديقة التي تحترم مواطنيها إلى منحهم فرصة الهجرة إليها.

لا تجديد للبطاقات ولا تأمين صحي ولا عيدية..

“سنبدأ من حيث إنتهينا ولأننا انتهينا” هكذا استهل 10 متطوعين حضروا بلباسهم الرسمي كلمتهم التي ألقاها المتطوع أنور فيّاض. ألقوا خطابهم باسم جميع متطوعي الدفاع المدني، وعبروا عن معاناة الجميع. 

شرح فياض أن المتطوعين، منذ إقرار مشروع تنظيم المديرية العامة للدفاع المدني بقانون 289 /2014، تعرضوا لأبشع أساليب القهر والغدر والظلم والخذلان من قبل منظومة الحكم من وزراء داخلية ومالية خصوصاً، إلى حكومات ولجان ونواب وكتل وزعماء ورؤساء متلاحقين، ناهيكم عن المتآمرين من البيت الداخلي في المديرية.

وعرض فيّاض في كلمته العديد من النقاط التي تبرز مدى الظلم والتمييز اللاحق بمتطوعي الدفاع المدني ومنه:  توقيف العيديات التي تُمنح لهم معتبرين “أن التوقف عن صرفها هو عمل انتقامي جرمي يحمل في طياته سوء نية كحامل مخرز أمام العين البصيرة”. وكشفوا عن معلومات بالعمل على برقيةٍ لوقف مازوت التدفئة في المراكز التي يقل ارتفاعها عن 600 إلى 800 متر عن سطح البحر، متسائلين “هل إن هذا الإرتفاع هو ساحل بنظر القيمين الظالمين”؟. يذكر أن الهرمل مثلاً تقع على ارتفاع 700 متر، فهل يمكن لعناصر في مركز في الهرمل البقاء من دون تدفئة؟

ومن النقاط المهمة التي أثارها المحتجون في كلمتهم هو عدم تجديد بطاقات تطوعهم التي مرّ على إنتهاء صلاحيتها ثلاثة شهورٍ، في حين أنه تمّ إصدار بطاقات بالآلاف لمتطوعين جدد إنضموا للدفاع المدني في العام 2021 ، وتساءلوا ممتعضين:”هل نحن كمتطوعين قدامى أصبحنا ألعوبة بعد عقودٍ من الخدمة؟ إم أنها لعبة خبيثة لتغيير الداتا؟ أم أن المطلوب تمرير المحسوبيات والمستزلمين  الذين لا يحق لهم المشاركة بالمباراة المحصورة وفق القانون 289/2014 وتاريخ صدور بطاقاتهم بعد 2014 ؟

أما الطامة الكبرى فتكمن أيضاً في انتهاء مدة صلاحية بوليصة التأمين والتي تغطي المتطوعين كطوارئ عمل خلال تنفيذهم المهمات في حال تعرضهم لأي حادثٍ، ف”هل أصبحنا لاجئين في مديريتنا من دون أدنى مقومات وأي قيدٍ يحفظ وجودنا”؟، كما صرخوا عالياً أمس.

نعم للهجرة لا للأحزاب الانتهازية والزعماء “كذابين” 

  سلّط المحتجون الضوء على ما أسموه “الخيانة العظمى” للبلاد من خلال سياسة الأحزاب التمييزية والتهميشية للدفاع المدني، “نسمع في عن دعم من أحزاب وتيارات في مناطقهم للدفاع المدني أي أننا أصبحنا جمعية خيرية ول لله يا محسنين”، كذلك تقوم الأحزاب، كما قالوا، بتجهيز مراكز أحدث وأفضل من مراكز الدفاع المدني “مما يعني الإستغناء عن خدماتنا أو ضمنا أو فرزنا أو استقطابنا إليها فيما بعد؟ أو أننا أصبحنا في دويلات وكانتونات داخل الدولة”؟ 

بعدها إنتقل فياض للحديث عن القرار 289/2014 مطلقاً صفة “كذابين” على وزراء المالية والحكومات والكتل النيابية واللجان النيابة الذين تحججوا بعدم توفير الأموال لعدم تثبيت المتطوعين، في حين أن الأموال تصرف يميناً ويساراً. وضرب أمثلة عدة منها: “الأموال التي تنفق في الصناديق والمجالس والهيئات، في مشاريع ملغومة فاشلة، على المستشارين والشركات الاستشارية، في كل الوزارات، على مياومين ومحسوبيات وتعاقداتٍ مشكوك بأمرها، في إنتهاك القوانين بتوظيفاتٍ انتخابيةٍ للهدر والفساد، في دعمٍ غير مجدٍ لسلةٍ غذائيةٍ كمن يجمع المياه في السلة”.

كذلك عرّج المعتصمون في بيانهم على ذكر الطرح الأخير الذي تقدم به النائب علي حسن خليل القاضي بدعم القوى العسكرية والأمنية وشرطة المجلس البلدي بمليون ليرة لمدة ستة أشهرٍ أي بتكلفة عامة تصل إلى 800 مليار ليرة لبنانية، في حين أن مشروع تثبيت المتطوعين يكلف سنوياً بكل ما يشمل من رواتب وتقاعد وتقديمات والمصاريف كافة 80 مليار ليرة في السنة، وهذا “دليل أن هذه السلطة أصبحت خائفة على نفسها وتراعي مصالحها وليست مهتمة بوضع كل الناس ولا بالشأن العام لأن صاحب هذا الطرح (كلن يعني كلن) هو نفسه من حارب سلسلة الرتب والرواتب وهو من خفض الموازنات وهو من أوقف العيدية الآنفة الذكر للمتطوعين”. 

ووجه فياض، باسم زملائه، صرخة إستغاثة لإنقاذ متطوعي هذه المؤسسة (الدفاع المدني) الإنسانية البيئية الاجتماعية البعيدة عن كل تمييز طائفي، مذهبي، حزبي، ومناطقي: “هي لكل الوطن ونحن من الوطن ولكل الوطن وفي كل المحن والكوارث، والكل لا ينسى الفيضانات والثلوج، الإنهيارات والإخلاءات، الحروب والتفجيرات، الحرائق الكارثية، وأخيراً انفجار المرفأ الكارثي، وما تلاه من حرائق وحيث ما زلنا لغاية اليوم في البحث والمتابعة”.

توجه فياض باسم المعتصمين إلى المجتمع المدني والدول الصديقة والقلقة على لبنان وإلى اللوبي اللبناني المغترب، داعياً إياهم إلى عدم الثقة بقيادات وزعامات ورؤساء هذه المنظومة الحاكمة التي حرقت ودمرت كل شئ، وإلى عدم تقديم إي مساعداتٍ للدولة في ظل هكذا قيادات. وأكمل فياض قائلاً “أن الدفاع المدني مهمّش، وكذلك عناصره المتطوعين الذين ضحوا بالغالي والنفيس مشردون مهمشون، لذا نتوجه إلى إعطائنا حق اللجوء والهجرة إلى بلدانكم لنكون في الصفوف الأمامية في أجهزة الدفاع المدني والحماية المدنية للدفاع عن مجتمعاتكم بوجه أي مكروهٍ لأنكم تقدرون الإنسان والانسانية وتوفرون شروط العيش الكريم واللائق لمواطنيكم على عكس بلدنا وحكامه الذين دمروا كل شئ”. وختم فياض قائلاً “لا أمل في ظل منظومةٍ فاشلةٍ تابعة، لن نكون شهود زور وها نحن قد بلغنا”.

المديرية العامة تشكو شح الأموال، من يطالب بحق المتطوعين؟ 

من جهتها اعتبرت محامية المديرية العامة للدفاع المدني ريما المر أن المديرية تعمل بكد وجهد لتحصيل حقوق المتطوعين الذين “تختلط عليهم بعض المسائل” على حدّ تعبيرها، فبالنسبة إلى عدم تجديد البطاقات، أشارت إلى أن “هناك برقية من المدير العام للدفاع المدني ريمون خطّار، تفيد بأنه نظراً للوضع الحالي الحرج التي تمر به البلاد، يمدد العمل تلقائياً ببطاقات العام  للمتطوعين القدامى 2020، أما المتطوعين الجدد فلا بد من إصدار بطاقاتٍ جديدة لهم لأنهم لا يملكون بطاقات قديمة”. وفيما يخص “العيدية”، أوضحت المر أن المتطوعين يخلطون بين “العيدية” والمساعدة المالية اتي أقرّت مؤخراً مع جائحة كورونا، وهي بقيمة 400 ألف ليرة لبنانية، والتي توقف العمل بها بسبب شح الأموال المحوّلة من وزارة المالية للهيئة العليا للإغاثة ومنها لخزينة الجيش اللبناني المخول الإشراف على توزيعها على المتطوعين. أمّا  “العيدية” فقد “كانت توزع في السابق على المتطوعين مرة كل عام، لكنها توقفت منذ أعوامٍ عدّة بعد أن تمّ توطين رواتب موظفي الدولة في المصارف، من هنا لم يعد لدى الدولة آلية لصرف الأموال نقداً “كاش”، ولم يكن بمقدور وزارة المالية الموافقة على فتح حسابات ل 5000 متطوع في الدفاع المدني ليس لديه صفة موظف رسمي لمنحه “العيدية”، وبالتالي فإن النظام المصرفي الجديد الذي قررت الوزارات التعامل به حرم المتطوعين من الحصول على “عيدية” كان سيصرفها على أولاده وعائلته.  أما بالنسبة لمسألة تثبيت المتطوعين اليوم فأجابت المر أن الأمر متوقف على تأمين الأموال اللازمة.

 

قانون 289 حبر على ورق

صدر قانون “تثبيت متطوعي وأجراء ومتعاقدي الدفاع المدني” الرقم 289 في العام 2014 وعدّلت بموجبه بعض مواد المرسوم 50/67 منها: إعادة هيكلية الدفاع المدني، وتثبيت الأجراء والمتعاقدين والمتطوّعين، وتطبيق معايير السلامة العامة.

وبتاريخ 29 تشرين الأول من العام 2016، نفّذ الجزء الأول من القانون وصدر المرسوم رقم 4135 القاضي بتعيين موظفين متمرّنين (تطبيقاً لأحكام المادتين 81-82 من المرسوم رقم 4082/2000 الخاص بوزارة الداخلية)، وعلى أساسه تم تثبيت 550 موظفاً في المديرية العامّة للدفاع المدني. ليتوقف بعدها العمل عند المرسوم التطبيقي الثاني الذي يقضي بضرورة التعاون والتنسيق مع قوى الأمن الداخلي لإجراء مباراة تثبيت المتطوّعين. رُفع المشروع إلى وزارة الداخلية والبلديات في عهد الوزيرة ريا الحسن، لتوقيعه ولا يزال عالقاً إلى اليوم بحجة عدم تحديد عدد المتطوّعين الواجب تثبيتهم بالإضافة إلى عدم توفّر الأموال اللازمة. 80 مليار ليرة هو المبلغ الذي يحتاجه 2500 متطوع تقريباً من أصل 4000 كي تجرى لهم مباريات الدخول، ويصبحون عناصر موظفين في المديرية العامّة للدفاع المدني (التابعة لوزارة الداخلية)، إلاّ أن وزارة المال لم تصرف لهم سوى 20 ملياراً سوف تسدّ كلفة إدخال 1000 متطوعٍ منهم فقط. وبحسب المعلومات فإنّ العميد ريمون خطّار، مدير عام المديرية العامة للدفاع المدني، رفض اقتراح إدخال 1000 عنصر بانتظار توفّر المبلغ المتبقّي، فإمّا دخول الجميع أو بقاء الحال على ما هو عليه.

 

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

تشريعات وقوانين ، حراكات اجتماعية ، حقوق العمال والنقابات ، سلطات إدارية ، سياسات عامة ، عمل ونقابات ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، لبنان ، مؤسسات عامة ، مساواة ، نقابات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *