كلمة نجاة حشيشو زوجة المخطوف محيي الدين حشيشو


2013-09-27    |   

كلمة نجاة حشيشو زوجة المخطوف محيي الدين حشيشو

مساء الخير ويعطيكم العافية
أنا نجاة حشيشو زوجة المخطوف محيي الدين حشيشو الذي خطف من منزله في وضح النهار أمام جميع أفراد العائلة بقوة السلاح بتاريخ 15 أيلول 1982، اليوم التالي على حادثة اغتيال بشير الجميل.
كان الوضع متوترا تحت ظل الاحتلال الاسرائيلي في منطقة صيدا والجوار. كانت مكبرات الصوت للعدو الاسرائيلي تدعو الى عدم التجمع والتجول.
حوالي الساعة الحادية عشرة ظهرا نفاجأ بقوة عسكرية حوالي عشرين عنصرا مؤلفة من سيارتين مدنيتين وسيارة عسكرية يحملون الأعلام الحزبية ويضعون أيضا الشارات ومنهم باللباس العسكري.
اقتحموا البيت وطلبوا من زوجي مرافقتهم للتحقيق على وعد أن يعيدوه بعد نصف ساعة الى المنزل ولم يعد. منذ اللحظة الأولى لعملية الخطف المدبرة وأسلوب الخطف والطريقة التي وضع بها في سيارة البيجو البيضاء، لم أفكر بالرد على الجهة الخاطفة بنفس الأسلوب الميليشياوي المجرم.
اعتبرت نفسي مواطنة وأخضع للقانون، لجأت الى القضاء كي ينصفني وعائلتي ويساعدني على كشف حقيقة ما جرى ويكشف مصير زوجي.
بعد معاناة لم أتلق أي تجاوب من المعنيين بهذه القضية. بدأت أعمل جاهدة للبحث بطرقي المتواضعة لأعرف ماذا حصل، قررت أن أرفع دعوى الى القضاء اللبناني تحت الرقم 452 بتاريخ 23/1/1991.
بدأت رحلة العذاب الثانية وعدد الجلسات الكثيرة على مدى 23 عاما التي كنت أحرص على حضور معظمها في قصر العدل والانتظار لساعات طويلة ليعلن التأجيل الى موعد لاحق.
اعتقد أنها من أطول الدعاوى في الجمهورية اللبنانية والوحيدة التي تصل الى القضاء من أصل قضايا 17000 مخطوف ومفقود.
تقدمت بهذه الدعوى شارحة فيها حادثة الخطف وحددت أنواع السيارات والعناصر التي داهمت المنزل، وأطلعت القضاء على بعض أسماء الذين شاركوا في عملية الخطف بعد أن زودني بها بعض الجيران والأصدقاء الذين يعرفونهم جيدا، تأكيدا على صحة ما قدمته والذي لم يلحظه التحقيق بجدية أو يأخذ به.
تذرع أحدهم بأنه حضر الى المنطقة في تلك الأثناء (أي في فترة منع التجول لمدة 3 أيام فرضته قوات الاحتلال) للاستفسار عن مواعيد الامتحانات في الجامعة.
وهذه بعض افاداته أمام القضاء:
الافادة الأولى: بتاريخ 29/2/2000 أمام قاضي التحقيق جوزيف سماحة لدى محكمة صيدا الاستئنافية يقول المتهم أن الدراسة توقفت في الجامعة بسبب الاجتياح في 6/6/1982 ويقول أنه حضر بتاريخ 15/9/1982 ليعرف متى حدد موعد الامتحانات في الجامعة.
الافادة الثانية: في 20/4/2006 يقول أنه ذهب في 15 أيلول 1982 لأنه خضع لامتحانات.
الافادة الثالثة: في 5/6/2008 يقول أنه خضع لامتحان علما بأنه كان هناك منع تجول ولم يكن معلن موعد الامتحان حسب ادارة الجامعة (مصطفى الأسعد-مدير الجامعة). يقول في محضر الاستجواب بتاريخ 29/2/2000 أمام القاضي سماحة: "في ذلك اليوم رأيت صديقي فادي داغر سلمت عليه وفي تلك الأثناء شاهدت سيارتين أو ثلاث عسكرية ويقول أيضا أنه شاهد مسلحين وجوههم معروفة ومألوفة لديه" (معنى ذلك أنه يعرفهم جيدا وهم من منطقته).عندما سأله المحامي صاغية أثناء التحقيق بحضور القاضي أكرم بعاصيري بأي سيارة حضرت الى الجامعة أجاب بدون تردد وبعفوية قصوى "سيارة والدي البيجو البيضاء"!  (وذلك في جلسة الخميس الواقع في 20/4/2006.) هذا يؤكد حضوره الى المنزل برفقة المجموعة المسلحة التي قامت بعملية الخطف.
أما افادة فادي داغر المسجلة لدى كاتب عدل صيدا في 8/7/2005 والذي قال: "سأله هذا الشخص عن منزل محيي الدين حشيشو وطلب منه عدم الالتفات شمالا أو يمينا والذي حاول داغر أن يقول له يقع في المقطع الثاني ودخل مذعورا الى منزله كما يقول خوفا من الجو المرعب لأنه تهيأ لي أن أمرا ما سيحصل لمحيي الدين حشيشو وصار الخطف بعد دقائق."
أيضا شهادة أحد الجيران أمام القضاء بحضور القاضي أكرم بعاصيري بتاريخ 29/1/2009 يقول في التحقيق: "شاهدت سيارات تطوق المنطقة وأذكر جيدا أن من بينها سيارة بيجو بيضاء حضرت الى المكان القريب من منزلي الذي يبعد 50 مترا عن منزل محيي الذين حشيشو.
أود أن أشير الى عدة ملاحظات:
ألا يكفي وجود العائلة التي شاهدت بأم العين عملية الخطف بقوة السلاح وكيفية استعمال القوة ودخولهم غرفة النوم عندما طلب زوجي تغيير ثياب النوم ورافقه أحد المسلحين بسلاحه الحربي وكيف قال له رئيسه انزع الرصاصة الآن والتفت الى زوجي قائلا له "قل للمدام لا تبكي لا تصرخ لا تراجع أحدا ولا تتصل بأحد نصف ساعة للتحقيق ونعيده" ولم يعد…
وانطلقت السيارتان المدنيتان سيارة البيجو البيضاء التي وضع محيي الدين حشيشو بها وسيارة الفيات البرتقالية باتجاه شرق صيدا أما السيارة العسكرية طوقت المنزل وجميع الفروع المؤدية الى المنطقة.
بدأت رحلة العذاب للبحث والتفتيش في جو من الخوف والذعر في ظل اجتياح اسرائيلي ومنع تجول وقطع خطوط الهاتف مع أم وحيدة وأربعة أولاد.
حاولت الاتصال ببعض أصدقاء زوجي كانوا ينصحونني بالتريث وأنه سيتم التحقيق معه ويعود كما حصل مع شخص آخر وعدم اللجوء الى الضغط حفاظا على سلامته.
بقينا على هذه الحال منذ 15 أيلول 1982 الى أن قررت أن أرفع دعوى قضائية في 23/1/1991. طبعا كان القضاء معطلا في تلك الفترة والجميع تحت صدمة الاحتلال وبطش العملاء الى جانب القمع، استطاعت هذه الدعوى أن تصل وتأخذ مكانا في المحكمة.
وهنا أيضا معاناة ثانية على صعيد سير القضية في جو من الفزع والعمل على بقائها حية.؟ كان علي أن ألاحق التبليغات للشهود أحيانا بنفسي ويقولون لي في مخافر الدرك أنه ليس لديهم عناصر كافية للقيام بأعمال التبليغ.
لجأت أيضا الى الجمعيات المدنية وقدمت عدة افادات واستمارات:
-استمارة لمخفر صيدا رقم 904/302 عام 1993
-استمارة الى وزارة الداخلية في 12/8/1982
-استمارة الى اللجنة الرسمية في عهد دولة الرئيس الحص في 21/5/2000
-استمارة الى لجنة تلقي شكاوى أهالي المفقودين في 12/1/،2001
-استمارة الى الأمم المتحدة
-استمارة الى رئيس مكتب مكافحة الارهاب والجرائم الهامة (أمن الدولة)
-استمارة الى الصليب الأحمر الدولي
احتفظ بتسجيل صوتي لأحد أقرباء المتهمين بحضور شخصية سياسية صيداوية يحكي فيه عن عملية الخطف. هذا الشريط يسلم عندما يطلب مني واني أعتبره اشعار خاص للقضاء لمتابعة قضية البحث عن المخطوف محيي الدين حشيشو.
لم نلجأ منذ البداية ولا حاليا الى الانتقام أو الثأر لأننا لا نؤمن بالأعمال المجرمة.
طلبنا من الدولة أن تعمل ضمن صلاحياتها على الكشف عن جميع جرائم الحرب واعلام الأهالي بما حصل…فقامت باصدار قانون عفو عن المجرمين.
ألا يحق لأهالي المخطوفين أن تخصهم الدولة يقانون يحفظ لهم حقوقهم وحق معرفة مصير من خطف من ذويهم؟ هل من العدل أن يعيش من تسبب بالأذى بأمان واستقرار ويظل أهالي المخطوفين يعانون من عذاب نفسي وقلق دائم؟
شكرا لكم جميعا ونأمل أن يكون الفرج قريب. أود أن أتوجه بالشكر الى المحامي الانساني المخلص الأستاذ صاغية وكذلك لجنة أهالي المخطوفين الذين وقفوا معي في هذه المحنة طيلة 31 عاما، والشكر الكمبير لكل من ساندني من أصدقاء واعلاميين على صبرهم الطويل ومواكبة كل مراحل القضية وتغطية تفاصيلها.
نجاة حشيشو

انشر المقال

متوفر من خلال:

محاكمة عادلة وتعذيب ، لبنان ، مقالات ، عدالة انتقالية



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية