كامل نتائج الجلسة التشريعية نيسان 2020 (2): ضجيج مكافحة الفساد يتخلله تعزيز لفساد الزبائنية؛ المحاسبة تحت راية العفو العام

كامل نتائج الجلسة التشريعية نيسان 2020 (2): ضجيج مكافحة الفساد يتخلله تعزيز لفساد الزبائنية؛ المحاسبة تحت راية العفو العام

عقد المجلس النيابي أعمال دورته المنعقدة في يومي 21-22 نيسان. وعلى جدول أعماله المعلن عنه 66 بنداً متعلّقاً باقتراحات أو مشاريع قوانين معروضة على الهيئة العامة لإقرارها، وقد أضيف إليها لاحقا 4 بنود (مشروعي قانون واقتراحي قانون معجلين مكررين) أي ما مجموعه 70 مقترح قانون. وفيما كانت هذه الجلسة ورثت عن جدول أعمال جلستي تشرين الثاني 2019 عددا من المقترحات المتصلة بمكافحة الفساد، فإنها ورثت عنه أيضا اقتراح قانون العفو العام والذي يشكل بحد ذاته نقيضا بليغا لخطاب المحاسبة. تبعا للمقدمة  المنشورة على موقعنا، نتناول في هذا الجزء مقترحات المحاسبة والعفو العام (المحرر).

 

مقترحات متعلّقة بمكافحة الفساد ووقف الهدر واستقلالية القضاء

بلغ مجموع هذه المقترحات 16. وقد جرى تصديق 4 منها، وإسقاط مقترحين، وإسقاط صفة العجلة عن 9 منها، وسحب مقترح من قبل مقدّميه.

أبرز المقترحات التي تم إقرارها هو المقترح المتصل بإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وهو المقترح الذي يشكل إقراره شرطا لنفاذ عدد من القوانين الأخرى المتصلة هي الأخرى بتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد. لكن طبعا هذا القانون لا يصبح نافذا فعليا إلا بعد تعيين أعضاء الهيئة والذي يشكل استحقاقا آخر يرجح أن يصطدم كمجمل التعيينات بحائط المحاصصة على نحو يهدد أي إمكانية لمكافحة الفساد. ومن المقترحات الأخرى التي تم إقرارها، إدخال تعديلات غير كافية على نظام ملاحقة الموظفين العامين والتي تبقى وقفا على الحصول على إذن مسبق، وتعديل المادة 419 من قانون العقوبات في اتجاه تشديد عقوبة التدخّل في القضاء. كما تم إقرار قانون آخر بمنح بعض المكاسب المالية للقضاة المتدرجين.

بالمقابل، تمّ إسقاط اقتراح قانون بالغ الأهمية بمنح الصفة للنواب للمداعاة ضد عدد من القرارات الإدارية رغم أن الأيادي التي ارتفعت تأييدا له كانت أكثر من الأيادي التي لم ترتفع. كما تم إسقاط صفة العجلة عن سائر المقترحات ومن أبرزها اقتراحات القوانين المعجلة والمكررة المتصلة بحصانة الوزراء أو بالسرية المصرفية أو بالإثراء غير المشروع أو بالتشكيلات القضائية أو بتعديل قانون النفاذ للمعلومة. كما تم إسقاط العجلة عن الاقتراحات المتصلة بتخفيف الهدر العامّ (إلغاء صندوق المهجرين..).

ختاما، يجدر التذكير بثلاثة أمور أساسية:

  • أن خطاب المحاسبة جرى في ظلّ شبح قانون عفو عام ذات طابع شمولي. وعليه، بدا هذا الخطاب وكأنه مشوب بما يناقضه وينقضه بشكل تامّ. وما فاقم من هذا الأمر هو أن الإرادة السياسية للعديد من القوى السياسية بدت أكثر زخما وتبلورا بما يتصل بالعفو العام مما هي بما يتصل بالمحاسبة (التي بدت أقرب إلى البروباغندا)،
  • أن مجلس النواب كان وعد مرارا بتسريع درس مقترحات استقلالية القضاء وشفافيته والإثراء غير المشروع والسرية المصرفية واسترداد الأموال المنهوبة. إلا أن شيئا من هذا لم يحصل، بحيث ما تزال هذه الاقتراحات عالقة في اللجنة المنبثقة عن اللجان المشتركة. أما البنود التي وضعت على جدول الأعمال في هذا الخصوص فقد جاءت بمبادرة من بعض النواب وقد انتهت كما كنا توقعنا بضمها لتلك الاقتراحات.
  • أنّ هذه الجلسة شكلت مناسبة للرجوع عن أحد أهم الإنجازات السابقة في مكافحة الفساد، وهو الإنجاز الذي كان تمّ تحقيقه في الموازنة العمومية لسنة 2020 (المادة 32 منها) بمنع الإدارات والمؤسسات والهيئات العامة على اختلافها من منح هبات ومنافع وإخضاع حساباتها لمدقق خارجي. وعليه، تحت غطاء مكافحة الفقر والحاجة إلى مساعدة المواطنين، تم إلغاء الإنجاز الذي تحقق بصعوبة بهدف مكافحة الفساد. وهذا ما سنعود إليه في القسم الخاص بالمقترحات المتصلة بجائحة الكورونا وتداعياتها.

ومن أبرز القوانين التي تم إقرارها في هذا السياق، الآتية:

 

1) إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد:

صدّقت الصيغة الجديدة لقانون مكافحة الفساد في القطاع العامّ وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الوارد بالمرسوم رقم 5272 كما صدرت عن اللجان المشتركة التي عدلت الصيغة الأولى التي كان أقرها مجلس النوّاب في 26 حزيران 2019 لتأخذ ببعض ملاحظات رئيس الجمهورية الذي كان ردّه في25  تموز بموجب المرسوم 5272/19.

أبرز المداخلات خلال النقاشات، صدرت عن النائبة بوليت يعقوبيان التي طالبت بزيادة عدد الأعضاء، كما أثارت مسألة اختيار العضوين (المحامي وخبير المحاسبة) من قبل مجلس الوزراء بناء على أسماء ترفع له وطالبت بانتخابهما مباشرة من قبل الهيئات العامة لنقابتي المحامين ونقابة الخبراء المحاسبين (وهو مقترح كانت دعت المفكرة إليه)، وهو ما وافقها عليه النائب ميشيل معوض. وهنا طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري الاقتراح للتصويت، فسقط.

من المداخلات الهامة، سجّل النائب حسن فضل الله أنه ملتزم بما أقرّته اللجان، ولا سيما أن الإنتخاب يستغرق وقتا وأنّه يمكن إجراء تعديلات لاحقا. وإذ أثارت النائبة رولا طبش مسألة اشتراط انقضاء 5 سنوات من فقدان الصفة الحزبية لتعيين الأعضاء في الهيئة، أوضح النائب ايلي الفرزلي أجاب بأنه كان هناك إصرار من النواب على مهلة الخمس سنوات. أما في ما يتعلق بأعمال الهيئة، فقد أثار النائب محمد خواجة مسألة مرور الزمن في ما يتعلّق بأموال الفساد خاصة أن المال المسروق يُورَّث. وتبعا لتلك المداخلات، تمت المصادقة على الاقتراح في صيغته التي كانت أقرتها اللجان المشتركة.

وتُسجِّل إذ ذاك المفكرة أسفها لردّ اقتراح النائبة بوليت يعقوبيان طالما أنه كان يرجى منه أن يخفف من حدة المحاصصة في تكوين هذه الهيئة وأن يزيد من نسبة استقلاليتها. كما تكرّر "المفكرة" تحفّظها لجهة الإبقاء على عضو تسميه الحكومة من بين مقترحات تقدمها لجنة الرقابة على المصارف، بالنظر للتضارب بالمصالح وأيضا لجهة الإصرار على اختيار القاضيين في الهيئة من بين القضاة المتقاعدين وليس من بين القضاة العاملين والأكثر نشاطاً، طالما أنه يُطلب منها أن تعمل في بلد وصلت فيه مستويات الفساد إلى درجة عالية جدا، وأحيانا ضد عدد من كبار النافذين فيه. كما تحيل إلى سائر ملاحظاتها بشأن هذا القانون.

كما نسجل تحفظا كبيرا إزاء إنشاء هيئات جديدة، قبل ضمان استقلال القضاء، طالما أن عمل هذه الهيئات يهدف في أحسن الحالات إلى مساعدة القضاء في أداء دوره في مكافحة الفساد، مما يفقدها أي دور في حال لم يكن القضاء مهيئا لاستخلاص العبر ويجعلها مجرد عبء إضافي على الدولة.

 

2) الإذن لملاحقة الموظف العام

صدّق اقتراح القانون الرامي إلى تعديل المادة 61 من قانون الموظفين والمقدم من النائب حسن فضل الله. ومن المعلوم أن هذه المادة تمنع ملاحقة الموظّف في الجرائم الناشئة عن الوظيفة قبل الإستحصال على إذن الإدارة التي ينتمي إليها، وأنّها تشكّل أحد أبرز العوائق أمام محاسبة القضاة للموظفين العامين. وكان الإقتراح ذهب في نسخته الأساسية في اتجاه إلغاء شرط الإذن المسبق وما يُتيحه من حصانة للموظف، بحيث يكون بإمكان النيابة العامة تحريك الدعوى العامة إما عفوًا أو بناء على إدعاء شخصي مباشر مع إلزامها فقط بإعلام الإدارة المعنية بالإجراءات القانونية المتخذة بحقه. وبعدما أسقطت عنه صفة المعجّل مكرّر في جلسة 17/4/2019، عادت لجنة الإدارة والعدل وأقرّته معدّلاً في 1/10/2019. وقد أفضى التعديل المذكور إلى إفقاد الإقتراح أية فعالية وإعادة الحال إلى ما كانت عليه مع تعديل وحيد يكمن في تقييد الإدارة بمهل لإعطاء الإذن أو الإمتناع عن ذلك. وأضاف تعديل اللجنة عدم جواز الطعن بقرار منح الإذن، إلا أنه لم يعالج إشكالية جعل النيابة العامة التمييزية المرجع الاستئنافي للقرارات المتعلقة بحجب إذن الملاحقة، خلافا للمنطق القانوني الذي يفرض تقديم طعن مماثل أمام مرجع قضائي تتوفر فيه ضمانات الاستقلالية والمحاكمة العادلة (مثلا محكمة الإستئناف المختصة في المحافظة المعنية وفق ما اقترح في 2001 في سياق تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية أو ما اقترح في اقتراح قانون معجل مكرر آخر قدمته النائبة بوليت يعقوبيان).

خلال جلسة النقاش البرلمانية، لم يتطرّق أي من النواب إلى إشكالية فعالية النص بعد تعديل لجنة الإدارة والعدل للإقتراح، رغم وجود اقتراح قانون معجل مكرر مقدم من النائبة بوليت يعقوبيان بتعديل المادة 13 من أصول المحاكمات الجزائية التي هي تتناول جميع الحالات التي تستوجب الحصول على أذونات مسبقة. ففيما ينحصر تعديل فضل الله بالموظفين العامين، يشمل تعديل المادة 13 رؤساء البلديات ومدراء المؤسسات العامة، فضلا عن هؤلاء. وهذا ما أيدته وزيرة العدل ماري كلود نجم التي طالبت بأن يكون التعديل أشمل. بالمقابل، دافع فضل لله عن أهمية طرحه من باب "مكافحة الفساد ورفع الحصانات وهو من الخطوات الإصلاحية". واعتبر النائب جورج عقيص أنه وفي الظرف الراهن بات ميالاً لطرح الئائب فضل الله لتجنّب إعطاء الموظفين حصانات شبيهة بحصانات الوزراء. وأيّد النائب سمير الجسر اقتراح القانون وأكد على أهميته. كما أيّده النائب ابراهيم كنعان وإن ذكّر بأنه من ضمن رزمة إقتراحات مكافحة الفساد المحالة إلى اللجان الفرعية للدراسة وأنه كان يأمل أن يقرّ من ضمن منظومة متكاملة. وقد اعتبر النائب محمد الحجار أنه يقتضي أن "يترافق مع استقلالية القضاء منعاً للتعسّف". واقترح النائب علي حسن خليل شطب عبارة "يبلّغ إلى المعنيين ضمن مهلة معيّنة". وصُدّق الإقتراح مع شطب العبارة هذه.

وبالنتيجة، تأسف المفكرة القانونية للتعديل الحاصل على الصيغة الأصلية بما أفقد الإصلاح من الكثير من أبعاده، كما تأسف لأنه التعديل اقتصر على المادة 61 من قانون الموظفين العامين من دون تعديل المادة 13 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

 

3) تشديد عقوبة التدخّل بالقضاء (تعديل المادة 419 عقوبات)

صدّق اقتراح النائب جورج عقيص بتشديد عقوبة التدخل بالقضاء من غرامة بسيطة ليصبح الحد الأقصى للعقوبة ثلاث سنوات حبس. وكان للنائب جميل السيّد مداخلة لافتة اعتبر فيها أنّ هذا الإقتراح يشكّل "لزوم ما لا يلزم"، معتبرا أنّ "القاضي الذي يحترم نفسه لا أحد يجري معه إتصالات". ووافق النائب إيلي فرزلي على هذه الفكرة. وعارضت النائبة بولا يعقوبيان من جهتها هذا الطرح معتبرة أن من شأن وضع عقوبة الحبس وتشديد الغرامة المقترحة أن تحصّن النصّ الموجود في ظلّ ثقافة التدخل في القضاء السائدة حاليا. ويعيد هذا النقاش التأكيد على أهمية إخراج طرح استقلالية القضاة من كونه مسؤولية شخصية أخلاقية – وحتى بطولية في ظل ثقافة التدخل بالقضاء – على القاضي، في حين هو مجرّد من ضمانات كافية لاستقلاله.

ومن هذا المنظار، ترحب المفكرة بإقرار هذا القانون الذي قد يشكل أحد الأسلحة الهامة لمواجهة التدخلات في القضاء، وهو بالطبع يكتمل مع إقرار قانون استقلالية القضاء وشفافيته بما يفترض تضمينه من ضمانات لاستقلالية القضاء.

 

4) درجتان للقضاة المتدرجين من دون مفعول رجعي

صدّق مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 2167 الرامي إلى تعديل المادة 6 من قانون تحويل سلاسل رواتب القضاة (173/2011). ففيما كانت المادة السادسة تنص أساسا على إعطاء "القضاة العاملين درجتين إستثنائيتين، بصورة استثنائية، ولمرة واحدة"، أتى هذا المشروع ليشمل القضاة المتدرجين في معهد الدروس القضائية بهذا التدبير، تحقيقاً للمساواة بين القضاة. ومن المعلوم أن درجات القضاة لها تأثير حاسم على مستحقاتهم المادية كما على المراكز القضائية التي يحق لهم تبوّؤها. وأكد النائب جورج عقيص في هذا المجال أن القانون أشبع درساً وأنه ضروري لتحقيق المساواة مع وعيه "للحساسية المفرطة على الإنفاق"، غير أنه "تمنى ألا يدفع عدم الإنفاق إلى ظلم الناس". بالمقابل طلب النائب نعمة لإفرام تأجيله واعتبر أن هذا الإقتراح يذكّره ب"المسلسل المرعب الذي أوصلتنا إليه سلسلة الرتب والرواتب"، وأجابه رئيس مجلس النواب "فلنبحث عن الأموال المختلسة بدل توجيه هذا الكلام". وأيّد إقرار القانون كل من فريد هيكل الخازن ونديم الجميل وعلي فياض وحسن عز الدين وجورج عدوان وجميل السيّد الذي لحظ أنه ليس هنالك مفعول رجعيّ للقانون. وصدق المشروع.

وكان بدأ نقاش هذا القانون تبعا لإقرار موازنة 2018 وتحديدا بعدما أعطي القضاة الأصيلون 3 درجات من دون أن يلحظ القضاة المتدرجين آنذاك. وإن صحّ أن إقراره أتى من دون مفعول رجعي، سيعود بالفائدة إذا فقط على القضاة الذين لم يتخرجوا بعد من معهد الدروس القضائية، فيما أن دفعة القضاة المتدرجين الذين تم إعلان أهليّتهم في تشرين الثاني 2019 لن يستفيدوا منه.

 

وقد تم إسقاط قانون منح النائب صفة المداعاة لإبطال الأعمال الإدارية لتجاوز حد السلطة

سقط الإقتراح المقدم أساسا من النائبة بوليت يعقوبيان وقد خضع لتعديلات لجنة الإدارة والعدل. وهو يهدف إلى منح النواب امكانية الطعن بقرارات إدارية عدة، ضمانا لشرعية هذه القرارات ومنعا لتعسف السلطة التنفيذية.

وقد اعترض العديد من النوّاب عليه، معتبرين أنّ إعطاء النوّاب الصفة للطعن بالقرارات الإداريّة يشكّل مسّاً غير مقبول بمبدأ فصل السلطات والتوازن فيما بينها، وقد وافق رئيس الحكومة حسّان دياب على هذه الحجّة. كما اعتبر بعض النوّاب أن من شأن هذا الإقتراح أن يتعارض مع نظام مجلس شورى الدولة، الذي ينصّ على وجوب إستمتاع مقدّم الطعن بمصلحة شخصيّة وأن يكون القرار المطعون به قد تسبّب له بضرر، وهذا الأمر غير متوفّر في حال تقدّم نائب بطعن. في المقابل، اعتبر نوّاب آخرون، من بينهم رئيس مجلس النواب نبيه برّي، أن هذا الإقتراح يشكّل ضرورة أمام تقاعس المجلس عن القيام بدوره الرقابي على الحكومة "بسبب الطائفيّة". كما أكّد النائب جورج عقيص على ضرورة هذا الإقتراح بسبب "الكمّ الهائل من القوانين التي لا تطبّق" في غياب المحاسبة البرلمانيّة. إلا أن التصويت أفضى إلى اسقاط الإقتراح رغم أن الأيادي التي ارتفعت تأييدا له كانت أكثر من الأيادي التي لم ترتفع.

 

كما تم إسقاط ضمنا اقتراح القانون الذي تقدمت به بوليت يعقوبيان لتعديل المادة 13 من قانون أصول المحاكمات الجزائية عند إقرار اقتراح تعديل المادة 61 من قانون الموظفين العامين، بعدما آثر المجلس حصر التعديل بهؤلاء دون غيرهم من الأشخاص كما سبق بيانه.

 

أما المقترحات التي تم إسقاط صفة العجلة عنها فهي الآتية:

 

  • تعديل قانون الإثراء غير المشروع

تم إسقاط صفة العجلة عن اقتراح القانون المعجّل المكرّر المقدّم من النائبة بوليت يعقوبيان الرامي إلى تعديل قانون الإثراء غير المشروع (154/1999). وقد أوضح النائب ابراهيم كنعان أن اللجنة منبثقة عن اللّجان النيابية المشتركة هي في صدد دراسة مشروع قانون الإثراء غير المشروع المقدّم من الحكومة، مع ستة اقتراحات قوانين أخرى لمكافحة الفساد، وأن تقريرا عنه سيصدر في الأيام المقبلة. فتدخلت النائبة بوليت يعقوبيان لتتكلّم عن تأخّر واضح في دراسة القوانين المعجّلة المكرّرة خاصة أن هذا المشروع هو أساسي للقيام بأي إجراء لمكافحة الفساد أو لاسترداد الأموال المنهوبة.  وقد عبّر رئيس المجلس النيابي نبيه بري  أن هذا القانون لا يجب أن يحمل صفة العجلة.

  • إلغاء السرية المصرفية

تمّ إسقاط صفة العجلة عن الإقتراح المقدّم من النائب ميشال ضاهر والذي نص على إلغاء السرية المصرفية بشكل شامل وليس لبعض الأشخاص بسبب وظيفتهم – إذ يتماشى مع المطالب الشعبية، كما الإنهيار التام للنظام المصرفي في لبنان الذي ينفي معه الحجّة التي لطالما تم استخدمها من دافع عن السرية المصرفية وهي جذب الودائع.

خلال جلسة النقاش البرلمانية، أكّد النائب ميشال ضاهر في مداخلة افتتاحية على أهميّة الاقتراح نظرا للوضع الاقتصادي اللبناني وإفلاس الدولة، والحاجة إلى شفافيّة أكبر في النظام المصرفي لإستعادة الأموال المسروقة وملاحقة السارقين. وعلّق النائب علي فيّاض أن هذا القانون أحيل إلى لجنة منبثقة عن اللّجان النيابية المشتركة برئاسة النائب ابراهيم كنعان لتتمّ دراسته ضمن رزمة قوانين لمكافحة الفساد باتت على وشك أن تصبح جاهزة.

 

  • حصانة الوزراء الدستورية

تم إسقاط صفة العجلة عن الاقتراحات الثلاثة: إثنين صدرا عن النائبين حسن فضل الله وهاني قيسي والثالث صدر عن النائبة بولا يعقوبيان، لتجري إحالتها إلى لجنة الإدارة والعدل مع تحديد مهلة 15 إلى 20 يوماً لتحضير إقتراح موحّد.

خلال الجلسة البرلمانية، كان طال النقاش حول اقتراح القانون المعجّل مكرّر بـ"رفع الحصانة الوزارية" المقدم من النائبين حسن فضل الله وهاني حسن قبيسي، واستمر لمدة ساعة وتدخّل العديد من النوّاب. كان أوّلهم النائب حسن فضل الله، الذي تحدّث عن فشل مجلس النوّاب في دوره الرقابي ليبرّر الحاجة إلى تصديق هذا الإقتراح. وإعتبر العديد من النوّاب ومنهم رئيس المجلس نبيه برّي أنّ المسألة تتطلّب تعديلاً دستورياً لأنّ بعض العبارات الواردة في النصّ الحالي غير واضحة. واعتبر مثلاً النائب حسن فضل الله أن عبارة "الموجبات المترتبّة عليه" في المادة 70 غير واضحة وإستعملت لإرتكاب "موقبات عديدة وسرقة الأموال" دون مواجهة أي محاسبة. ومن جهة أخرى، إعترض العديد من النوّاب على فكرة محاكمة الوزراء أمام القضاء في غياب إستقلاليّة القضاء، وطالب في هذا السياق النائب جورج عدوان إقرار قانون إستقلاليّة القضاء. كما رفع النائب زياد حوّاط مسألة الطائفيّة وحماية الوزراء من قبل طائفتهم، وأكّد على هذه الفكرة النائب بلال عبد الله الذي إعتبر أن لا فائدة لأي تعديل للدستور لا يتطرّق إلى الطائفية. وتدخّلت وزيرة العدل ماري كلود نجم لتؤكّد على فكرة أنّ أهمّ مشكلة في النظام الحالي والتي يستسهل حلّها هي مشكلة عدم تحديد الفصل بين إختصاص القضاء العادي والمجلس.

 

  • حق الوصول للمعلومات

تم إسقاط صفة العجلة عن الإقتراح الذي تقدّم به نواب من كتلة الجمهورية القوية إدي أبي اللمع وبيار بو عاصي وجورج عقيص وجورج عدوان لتعديل قانون الحق بالوصول إلى المعلومات. وإحالته إلى اللجان النيابية للدارسة. وجرى ذلك دون أي نقاش يذكر على الرغم من أهميته الحيوية على صعيد تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد وبخاصة في الشؤون المالية، إذ أنه يلغي استثناء الشؤون المالية من المسائل التي يقتضي على الإدارة إعطاء معلومات بشأنها.

 

  • تعديل المادة 5 من قانون القضاء العدلي

تم إسقاط صفة العجلة عن الإقتراح عن اقتراح النائب نعمت إفرام المعجل المكرر الذي أعاد فيه طرح صيغة مقترح توصلت إليه لجنة الإدارة والعدل بتاريخ 7/4/2016، بحثّ من رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق جان فهد. ويهدف هذا الإقتراح إلى تعزيز صلاحية مجلس القضاء الأعلى في التشكيلات القضائية.

وتعارض "المفكرة القاانونية" هذا القانون بالنظر لتعارضه مع المعايير الدولية التي تفترض أن لا يتم نقل القاضي إلا برضاه، وبالنظر إلى تكوين مجلس القضاء الأعلى الحالي والذي تعين الحكومة 8 من أعضائه العشرة. كما تعارض أي ترقيع مجتزأ في قضايا استقلال القضاء فيما أن اقتراح قانون استقلال القضاء وشفافيته (وهو متكامل) ما يزال قيد المناقشة لدى لجنة الإدارة والعدل.

 

  • ضبط التوظيف في الإدارات العامة

تمّ إسقاط صفة العجلة عن الاقتراح المقدّم من النائب بلال عبدالله لتعديل المادة 80 من قانون الموازنة (144/2019) المتعلّقة بحفظ حقوق الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية في الوظائف العامة، وإحالته إلى اللجان النيابية للدراسة من دون أي نقاش.

تؤكد المفكؤة على أهمية حصر التوظيف من بين الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية، طبقا للمادة 95 من الدستور التي تحصر المناصفة في التعيينات في الفئة الأولى أو ما يعادلها.

 

  • حفظ حقوق مدراء المؤسسات العامّة عند حلّها أو دمجها

تمّ إسقاط صفة العجلة عن اقتراح قانون معجّل مكرّر مقدّم من النائب بلال عبد الله بتاريخ 21/02/2020. يرمي هذا الإقتراح إلى حفظ حقّ العاملين في المؤسسات العامّة عند حلّها أو دمجها. ولكن بعد التمعّن بمضمونه، يتبيّن أنه وخلافاً لعنوانه، يقتصر الإقتراح على حفظ حقوق المدراء العامين والمدراء في هذه المؤسسات (أي من يشغل رتبة رئيس سلطة تنفيذية). ويقترح النص في حالة حلّ أو دمج مؤسسة عامة، أن يصبح الموظّف حكما في الملاك الإداري العام ويولى وظيفة شاغرة موازية لفئته ورتبته إن توفّرت، وإلا الوظيفة الأقرب إليها مع احتفاظه بقيمة راتبه. حسب ما جاء في الأسباب الموجبة، يأتي هذا الإقتراح تحسّبا للقرارات التي وردت في الخطّة الإصلاحيّة لحكومة سعد الحريري بعيد اندلاع انتفاضة 17 تشرين، من حلّ بعض المؤسسات العامّة والصناديق. ويبرّر النوّاب هذا الإقتراح بضرورة الإستفادة من خبرات الموظفين كما وضرورة حماية الإستقرار الوظيفي لما له من إنعكاس على الإستقرار الإجتماعي.

 

أخيرا، عمد النائبان ماريو عون وبلال عبدالله إلى سحب اقتراح القانون المعجل المكرر المقدم منهما بإلغاء وزارة وصندوق المهجّرين. وكان الإقتراح يعمد إلى نقل كلّ الموجودات من تجهيزات ومكاتب كما وبعض صلاحيات الوزارة إلى المؤسسة العامّة للإسكان، مع إلغاء جميع الطلبات المتعلّقة بالإخلاءات ورفع الأنقاض وترميم المنجز والضحايا. وكان النائبان قد برّرا اقتراحهما بشكل شديد الإقتضاب، بإنتفاء الحاجة إليهما نظراً إلى عدم إستقبال الوزارة أيّ ملف أو طلب جديد منذ أكثر من 10 سنوات.

 

مقترحات العفو العام

تم إسقاط صفة العجلة عن اقتراحي قانونين لمنح العفو العام. وتعود فكرة هذين الاقتراحين إلى ما قبل الانتخابات النيابية 2018، حيث وعدت القوى السياسية به وعادت وأكدت عليه ضمن البرنامج الحكومي للحكومة السابقة المنبثقة عن تلك الانتخابات. وفيما فشلت الحكومة السابقة عن إقرار صيغته النهائية قبل استقالتها، فإن النائبين ميشال موسى وياسين جابر (وكلاهما من كتلة التنمية والتغيير التي يرأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري) سارعا إلى تسجيل اقتراح قانون معجل مكرر في هذا الخصوص، بعدما أدخلا عددا من التعديلات على الصيغة الأخيرة لمشروع الحكومة، وخصوصا لجهة توسيع دائرة الجرائم والجهات المستفيدة من العفو، وفي مقدمتها الإسلاميين وتجار ومروجي ومزارعي المخدرات. وقد شكل وضع هذا الإقتراح على جدول أعمال المجلس النيابي في 12 و19 تشرين الثاني، عاملا استفزازيا دفع القوى الثورية لمواجهته إلى حد إسقاطه. بعد ذلك، قيل أن الاقتراح أحيل للجان التي ستعكف على دراسته، إلا أنه أعيد ووضع على جدول أعمال جلسة نيسان 2020 في صيغته الأصلية من دون أي تعديل. فضلا عن ذلك، تقدمت النائبة بهية الحريري باقتراح قانون ثانٍ مستمدّ هو الآخر من مشروع الحكومة، بعدما أدخلت إليه تعديلات أخرى. وقد بدا هذا العفو في ظاهره أضيق من العفو المقترح من جابر وموسى، وإن بقي واسعا وفضفاضا ومفعما بالتناقضات. فكأنما أسبابه الموجبة (الفقر وأزمة الكورونا) في ميل ومضمونه بما يعفيه أو يستثنيه من العفو في ميل آخر.

وتم إسقاط صفة العجلة عن الاقتراحين وتمّت إحالتهما إلى اللّجان المشتركة لدراستهما وذلك خلال 15 يوما، بعدما تبين أن كلا من النائبين ميشال معوض ونقولا نحاس تقدما باقتراحي قانون آخرين. وتجدر الإشارة إلى أن النائبة بهية الحريري كانت أجرت تعديلات على النسخة الموزعة مع جدول الأعمال (لم نستطع الإطلاع على النسخة المنقحة بعد).

وسرت مطالبات خلال الجلسة بدمج اقتراح النائبة بهيّة الحريري المعدّل مع اقتراح النائبين ياسين جابر وميشال موسى. وقد أشار النائب زعيتر أنّ الإقتراح المقدّم من النائبة الحريري إنما هو نسخة عن إقتراح جابر وموسى لكنّ بحلّة جديدة. وشدّدت وزيرة العدل على مدى خطورة هذا القانون وأن مقاربته تمت بطريقة شمولية (أي العفو جاء كالمبدأ العام وعليه استثناءات لبعض الجرائم لتي لا يستفيد مرتكبها منه) في حين كان ينبغي تعداد حالات الإعفاء. كما أشارت إلى أن مجلس القضاء الأعلى طالب بالإطّلاع على أي اقتراح  قانون عفو عام نظرا لأهميّته وحساسية الموضوع. وأضافت أن الوزارة بصدد إعداد مشروع لتضييق شروط التوقيف وخاصة التوقيف الاحتياطي بما يتكامل مع قانون العفو هذا. ومن المعلوم أن الحجة الأساسية لإقرار قانون عفو عام هي ضرورة معالجة إشكالية الاكتظاظ في السجون وأماكن الاحتجاز.

وكانت المفكرة القانونية سجلت ملاحظات جوهرية على اقتراحي قانون العفو العام، واللذين اعتبرتهما بمثابة تجسيد للإنهيار القانوني، اللاحق بالإنهيار المالي والاقتصادي.

 

 

 

انشر المقال

متوفر خلال:

استقلال القضاء ، المرصد البرلماني ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، حقوق العمال والنقابات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، عدالة انتقالية ، لبنان



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *