قضاة تونس يعلنون إضرابا احتجاجيا تبعا لوفاة قاضية: مطالبة بتنزيل البروتوكول الصحي الخاص بالمحاكم


2020-11-16    |   

قضاة تونس يعلنون إضرابا احتجاجيا تبعا لوفاة قاضية: مطالبة بتنزيل البروتوكول الصحي الخاص بالمحاكم
المحكمة-الابتدائية-تونس

تداول الوسط القضائي المدة الأخيرة أخبارا عن تفشي كبير لفيروس الكورونا بالمحاكم مس إطارها القضائي والإداري والمحامين. أرجع تطور نسقه والذي يشاع أنه ناهز 10% من القضاة العدليين ونسبة هامة من كتبة المحاكم وأعوانها وعددا كبيرا من المحامين لتخاذل وزارة العدل في توفير وسائل الحماية وتعاملها السلبي مع ما طلب منها من تنزيل للبرتوكول الصحي الخاص بالمحاكم والذي سعى المجلس الأعلى للقضاء مع الجهات الطبية المختصة لإصداره. وقد بلغ استياء الوسط القضائي أوجه تبعا لما تعرضت له القاضية “سنية العريضي” – التي توفيت بتاريخ 12-11-2020 متأثرة بمرضها – من صعوبات قبل التوصل لتلقي العلاج. 

وعليه، دعت بتاريخ  13-11-2020 جمعية القضاة التونسيين القضاة لوقفة احتجاجية أمام المحكمة الابتدائية بنابل يوم 16-11-2020 قالت أنها ستكون لتأبينها باعتبارها شهيدة الواجب القضائي كما أنها ستكون “للاحتجاج على الأوضاع الصحية والمادية المتردية بكافة المحاكم والمؤسسات القضائية” وهددت “باتخاذ خطوات تصعيدية في صورة عدم تسوية المطالب المستعجلة المتعلقة بالاستحقاقات الصحية والمادية للقضاة وعلى رأسها المداواة بالمستشفى العسكري”.

في ذات التاريخ، أعلنت نقابة القضاة التونسيين أن هيئتها الإدارية “تستهجن التهميش واللامبالاة المتعمدة التي تنتهجها الدولة بمؤسساتها تجاه السلطة القضائية” وأنها دفاعا عن “الحق الشرعي للمواطن التونسي في أن يكون قاضيه الطبيعي مستقلا فعليا عن كل تبعية وعن كل ضغط وفي أن تكون العدالة ذات مكانة تعلو كل الحسابات وتتعدى كل المصالح” قررت دعوة القضاة لإضراب عن العمل بداية من 18-11-2020 إلى 20-11-2020.

وجد قرار النقابة بمجرد اعلانه ترحابا في الوسط القضائي خصوصا لجانب ربطه الحق في الصحة بتحسين شروط العمل القضائي ومكانة القضاء. وفي إثر هذا، وجدت جمعية القضاة ذاتها مدفوعة من قواعدها لأن تعلن من جهتها ما سمته إضراب “حياة القاضي وكرامته وعدم انهيار مرفق العدالة” والذي يدوم لخمسة أيام كاملة منطلقها 16-11-2020 ومنتهاها 20-11-2020. 

تاليا وبتاريخ 15-11-2020 وفي إطار تواصل التفاعل عن بعد بين الهياكل القضائية عادت النقابة لتعدل مدة إضرابها لتلائم تلك المعلنة من الجمعية ولتؤكد أن خطوتها تلك وردت في إطار حرصها على وحدة الصف القضائي وعلى إنجاح تحرك القضاة.

يبدو هنا إعلان القضاة عن تحركات احتجاجية مبررا بالنظر لما برز من غياب كلي لأي تدخل عملي من قبل وزارة العدل منذ بداية الموجة الثانية من جائحة الكورونا للتخفيف من حدة الاكتظاظ بالمحاكم ولتوفير وسائل الحماية للعاملين بها ولما نتج عن ذلك التقصير من شعور بالإهمال تقاسمه القضاة ومختلف مكونات أسرتهم المهنية.

ونأمل أن تبادر الحكومة وفي إطار تفاعلها مع المطالب المعلنة لدراسة أدائها على ملف القضاء خلال الجائحة وقبلها منعا لتواصل تعطل مرفق العدالة وطلبا لإصلاح حقيقي له يكون منطلقا لبناء قضاء عادل وقوي قادر على محاربة الفساد وعلى حماية قيم المجتمع الديمقراطي. 

كما نأمل ألا ينسي التحرك الاحتجاجي القضاة واجبهم في حماية مجتمع السجون من آفة انتشار الفيروس التي دفعتهم للانتفاضة وذلك من خلال التخفيف من وتيرة الإيقافات والعمل على تسريح كل من لا يشكل خطرا على المجتمع لكي لا يسألوا عن إهمال مماثل لما ينسبون لوزارتهم.

انشر المقال

متوفر من خلال:

الحق في الصحة والتعليم ، تونس ، حقوق العمال والنقابات ، قضاء ، محاكم مدنية ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *