قراءة في واقع المحاماة التونسية


2016-05-27    |   

قراءة في واقع المحاماة التونسية

إنّ جوهر مهنة المحاماة في معناه الواسع حرية التفكير والتعبير 1 .
وقد نظم المشرع التونسي مهنة المحاماة بعدة قوانين وأوامر حاولت أن تواكب التطور المجتمعي أهمها القانون عدد 87 لسنة 1989 المؤرخ في 7 سبتمبر 1987 والذي تم تعويضه بالمرسوم عدد 79 لسنة 2011 المؤرخ في 20 أوت 2011 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
ويتجاوز عدد المحامين في تونس الآن 8000 محام يتوزعون على فروع جهوية عددها 12 فرعا حاليا وتختلف وضعيات المحامين بين متمرنينومحامين لدى الاستئناف ومحامين لدى التعقيب ويمارسون مهامهم إما في مكاتب منفردة أو مكاتب جماعية أو في إطار شركات للمحاماة.
وقد كانت للمحاماة التونسية دور بارز في مقاومة الاستعمار وفي النضال من أجل نصرة قضايا محقة حتى في فترة الرئيس الحبيب بورقيبة وبن علي فقد كانت في مقدمة المدافعين عن الموقوفين في القضايا الكبرى وخاصة منها المتعلقة بالاحتجاجات الشعبية.
وقد تناولت عديد المقالات والكتب دور المحاماة في فترة ما قبل الاستعمار وفي فترة ما قبل 14 جانفي 2011 2 لكن يلاحظ ندرة المقالات المتعلقة بالمحاماة وخاصة بعد 14 جانفي سواء كان في جانبها الحقوقي أو في جانبها المهني لذلك ارتأينا أن نساهم في توثيق هذه الفترة ولو بالقليل .

·        المحاماة مهنة دستورية :
جاء بالفصل 105 من الدستور التونسي الجديد لسنة 2014 ما يلي :
"  المحاماة مهنة حرة مستقلة تشارك في إقامة العدل والدفاع عن الحقوق والحريات.
 يتمتع المحامي بالضمانات القانونية التي تكفل حمايته وتمكنه من تأدية مهامه."
وقد أقر هذا الفصل مبدأ مشاركة المحاماة للسلطة القضائية في كافة مهامها وتم ترقيتها بمبدأ دستوري  بعد أن كانت مقررة بنص قانوني فقط وارد في قانون المحاماة، مما يجعل من هذا المبدأ أساسا لتشريعات مستقبلية حول هذه الشراكة بشكل أكثر اتساعا عما كان من قبل .

الدور الوطني للمحاماة التونسية وجائزة نوبل للسلام :
" دائما ما تحس باندفاع أكبر كلما كنت في مسيرة يتقدمها المحامون ، لن تخاف أبدا من القمع البوليسي في تلك اللحظة "
هكذا يقول إلياس أحد شباب الثورة وهو يتذكر مسيرات 17 ديسمبر – 14 جانفي.
طيلة تاريخه ، لعب قطاع المحاماة دورا هاما في نصرة حقوق الإنسان ولعب دورا أكبر في الثورة التونسية وحتى قبلها وقد كان هذا الدور الحقوقي يمارس أمام القضاء وحتى خارج المحاكم.
ويستند المحامون دائما في مناصرة القضايا الحقوقية على القوانين الدولية التي صادقت عليها تونس ويتم الضغط على السلطة عبر إستراتيجية " العدد " وذلك بترافع عدد كبير من المحامين في قضية واحدة مثلما تم ذلك في قضايا الحوض المنجمي قبل الثورة وقضية ألفة الرياحي و"ولد الكانز"في الفترة الانتقالية. ويمكن أن نسوق في هذا الإطار "مجموعة ال 25 " المتخصصة في قضايا الفساد المالي والسياسي.
كما توجه المحامون للرأي العام والصحافة الدولية والمحلية في عديد المرات فنشرت مواقف المحامين في الوسائل الإعلامية المعارضة مثل الموقف والطريق الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي (المدونات) وغطت أنشطتهم من قبل أبرز الوسائل الإعلامية بعد الثورة وقاموا بإضرابات واعتصامات لمناصرة قضايا حقوق الإنسان مثل الاعتصام الذي دام 52 يوما في دار المحامي للمطالبة بالإفراج عن الأستاذ " محمد عبو " في  سنة 2005 ليتواصل الحراك مع إضراب أكتوبر 2005 بمناسبة تنظيم الجزء الثاني من مجتمع المعلومات الذي انتهى لتأسيس جبهة 18 أكتوبر للحقوق والحريات والتي مثلت أرضية هامة للعمل بين مختلف مكونات المشهد السياسي والحقوقي 3 .
الهيئة الوطنية للمحامين كانت قد نظمت أيضا ندوة صحفية في اعتصام القصبة بعد قمع المعتصمين بساحة الحكومة في 28 جانفي 2011 وكانت من أبرز الداعمين لهم ولمطالب الثورة.
ثم كان للمحامين ممثلين في هيئتهم الدور الأبرز في ضمان الاستقرار الوطني بتقديم مبادرة "الرباعي الراعي للحوار" الذي يضم كل من الهيئة الوطنية للمحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والاتحاد العام التونسي للشغل بعد الأزمة السياسية التي هزت البلاد إثر اغتيال المعارض شكري بلعيد والنائب محمد البراهمي. وساهم هذا الحوار رغم السلبيات التي طالته والانتقادات التي تعرض لها في التسريع في المصادقة على الدستور وفي التوافق على حكومة تكنوقراط برئاسة "مهدي جمعة " والمصادقة على أعضاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والقانون الانتخابي. وفي 9 أكتوبر 2015 تم الإعلان عن فوز الرباعي الراعي للحوار بجائزة نوبل للسلام.
 
·        حزمة من القوانين الجديدة المدعمة لعمل المحامي :
يعتبر تفعيل دور المحامي بتطوير المهنة وتوسيع مجالات تدخلها شغلا شاغلا لهياكل المهنة. وقد تدعم عمل المحامي بجملة من القوانين في الفترة الأخيرة هي كالتالي :
–         القانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية والذي يدخل حيز التنفيذ في 1 جوان 2016 وذلك خصوصا بتمكين المحتفظ به من انابة محام للحضور معه لدى الباحث الابتدائي تدعيما لضمانات المحاكمة العادلة. وقد انطلقت مجموعة تضمّ 20 محاميا تقريبا في تحضير دليل نموذجي لاعتماده أثناء مباشرة العمل طبقا لما ورد بالقانون عدد 2013/13 المتعلق بتنقيح وإتمام بعض أحكام مجلة الإجراءات الجزائية بتاريخ 2 فيفري 2016 .
–         الأمر الحكومي عدد 519 لسنة 2016 المؤرخ في 28 أفريل 2016 المتعلق بضبط شروط إحداث والتصرف في الصندوق الخاص بإيداع الأموال المستخلصة أو المقبوضة لفائدة حرفاء المحامين والذي يحدد الإجراءات الواجب إتباعها في الغرض إذ على المحامي  أن يقوم بموافاة حرفائه بأموالهم في ظرف شهر من تاريخ قبضها. وعند التعذر يمر إلى مرحلة الإيداع لحسابهم بحساب الإيداع والدفوعات في ظرف ستة أيام من انقضاء الأجل المذكور. كما يمكنه إيداع هذه الأموال عند قبضها لغاية خلاصهم في أجل شهر ويتعين على الصندوق المحدث بمقتضي الأمر الحكومي أن يسجل كل عملية إيداع ويتولي خلاص حرفاء المحامي بناء على إذن صادر عن هذا الأخير أو بدونه وذلك في اجل أقصاه شهر.
–         قرار وزير العدل المؤرخ في 22 أفريل 2016 و المنشور بالرائد الرسمي بتحديد سقف إنابة المحامين من قبل الهياكل العمومية وذلك تطبيقا لمقتضيات الفصل 11 من الأمر عدد 764 لسنة 2014 المؤرخ في 28 جانفي 2014 والمتعلق بضبط شروط وإجراءات هذا النوع من النيابة لدي المحاكم و الهيئات القضائية والإدارية و العسكرية التعديلية والتحكيمية الذي أقر انه لا يسند للمحامي المترشح أو لشركة المحاماة سوى هيكل عمومي واحد طيلة مدة التكليف. لسنة 1989 المؤرخ في أول فيفري 1989. كما حدد  السقف الجملي التقديري، للأتعاب لكامل مدة التكليف للمحامي الواحد أو شركة المحاماة الواحدة بما قدره مائة ألف دينار بدون اعتبار الأداء على القيمة المضافة.
–          القرار المشترك بين وزير العدل ووزير التجارة المؤرخ في 22 أفريل 2016 فلقد اهتم بضبط أتعاب المحامين المكلفين بنيابة هياكل المحامين وذلك عن طريق قائمة تفصيلية لكل الأتعاب حسب نوعية العمل المنجز والمحكمة المتعهدة و درجتها.

·        مجموعة  "المحامين العائدين من الجزائر" :
مازال ملف الحائزين على شهادة الكفاءة المهنية في المحاماة من الجزائر يثير جدلا واسعا ففي الوقت الذي سمحت فيه الهيئة الوطنية للمحامين في وقت سابق بترسيمهم، ترفض الهيئة الحالية التي يترأسها عميد المحامين السيد محمد الفاضل محفوظ  ذلك نظرا لعدم استيفائهم للشروط القانونية. فيما تتمسك مجموعة الجزائر بحقهم في ممارسة المهنة مستندين في ذلك على شهادة جامعة الحقوق بالجزائر التي تحصلوا عليها بعد توجههم للدراسة هناك عند توقف مناظرة المحاماة بتونس من سنة 2011 إلى سنة 2013 وعلى الاتفاقية المتعلقة بتبادل المساعدة والتعاون القضائي بين تونس والجزائر لسنة 1963.
الهيئة الوطنية للمحامين كانت قد قامت بالطعن في قرارات محكمة الاستئناف القاضية بترسيمهم أمام المحكمة الإدارية. وقد شهدت القضية عدة تطورات وصلت إلى درجة الاعتصام بدار المحامي في 19 جانفي 2016. كما أصدر الفرع الجهوي للمحامين بتونس مؤخرا بيانا يؤكد فيه رفضه مطالب الإعلامات بنقلة الترسيم وتمسكه بالمعهد الأعلى للمحاماة كمكسب لا يمكن التفريط فيه في ظل السعي لأن يكون المدخل الوحيد للمهنة 4 .
وتعدّ "جموعة المحامين العائدين من الجزائر" 260 محاميا رفضت الهيئة ترسيمهم فيما تم ترسيم عدد من أبناء شيوخ المهنة مما خلف حالة من الغضب في صفوف المحامين.

جباية المحامي :
أقر قانون المالية الجديد لسنة 2016 تعديلات جديدة على نظام جباية المحامي وقد جوبهت هذه التعديلات برفض من المحامين ومن الهياكل المهنية وقدمت مقترحات تعديل من قبل الفرع الجهوي للمحامين بتونس في هذا الشأن من بينها أساسا وجوب إدراج مهنة المحاماة بالجدول (ب) من ملحق مجلة الأداء على القيمة المضافة تنظيرا بالمهن الطبية و شبه الطبية وجعل مذكرة الأتعاب اختيارية ومرتبطة بطلب الحريف و ذلك على آن لا يقع تنظيرها بالفاتورة المذكورة بالفصل 18 أيضا ضبط تاريخ الحدث المنشئ للأداء على القيمة المضافة من تاريخ القبض الفعلي كما يطالب المحامون باستعمال طابع جبائي عوض نظام الفوترة.
وتتمثل أهم التنصيصات الجديدة في تقنين مذكرات الأتعاب وذلك بإصدار مذكرة تتضمن تنصيصات وجوبية مثلما هو معمول به في نظام الفوترة وفق مقتضيات الفصل 18 من مجلة الأداء على القيمة المضافة وهو ما يعد تنظيرا بالمجال التجاري وما يخالف مهنة المحاماة كمهنة حرة تختلف عن الميدان التجاري .
كما اعتبر المحامون أن إجراء الفوترة حسب صيغة الفصل 22 من قانون المالية من شأنه أن ينال من جانب السرية في العلاقة بين المحامي وحريفه ف « تطبيق القانون المذكور يرغم المحامي على البوح بأقدس مقدساته ألا وهو السر المهني يوميا عند إقامته للمذكرة مع ما تستلزمه من تنصيصات وجوبية خصت بها الفاتورة .الربط بين مذكرة الأتعاب و الفاتورة وترتيب نفس الجزاء لهما..يتعارض ومقتضيات الفصل 47 من مرسوم المحاماة..» .
مع تأكيدهم على ضرورة دفع الضريبة وواجب تحمل التكاليف العامة وضرورة تعبئة موارد الدولة من خلال نظام جبائي عادل.

·        حصانة المحامي والجرائم المجلسية :
شرفي القليل ، عبد الناصر العويني ، عبد الرؤوف العيادي ، نجاة العبيدي ، علي كلثوم هم آخر الأساتذة الذين تم إحالتهم على التحقيق من أجل جريمة مجلسية وهي الاعتداء على موظف من النظام العدلي أثناء القيام بوظيفته في حالات متعاقبة أعادت طرح السؤال مرة أخرى حول حصانة المحامي .
إحالة الأستاذين شرف الدين القليل وعبد الناصر العويني كانت بمناسبة قضية الشهيد عادل الحنشي شهيد الكبارية يوم 15/01/2011 بجلسة يوم 10 جانفي 2013 وقد صرح الأستاذ شرف الدين القليل أنه تم الزج بالأستاذ العويني في القضية وذلك على خلفية منعه من المرافعة فقاطع الجلسة وتوجه مباشرة لفرع المحامين فسانده عدد كبير من المحامين ونزلوا معه إلى قاعة الجلسة، ومن بينهم المحامي عبد الناصر العويني وطلبوا من القاضي تمكينه من الترافع وحقه في الدفاع عن منّوبه أما إحالة الأستاذ علي كلثوم عضو هيئة الدفاع في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد على التحقيق كمتهم في المحكمة الابتدائية بتونس كانت على خلفية تصريحاته التي وصف بها القاضي المكلف بقضية اغتيال الشهيد بلعيد بـ "المجرم". وبالنسبة لإحالة الأستاذين نجاة العبيدي وعبد الرؤوف العيادي فكانت بمناسبة الترافع أمام المحكمة العسكرية في قضية "براكة الساحل"، وكان مثولهما على التحقيق على خلفية مطالبتهما بتقديم طلبات للنيابة العمومية في حق المتضررين والمتهم فيها عز الدين جنيح مدير أمن دولة سابق. فرفضت النيابة طلبه مما دفعه للاحتجاج على ذلك.

وما يلاحظ أن هذه الأسماء تم إحالتها بمناسبة ترافعهم حول قضايا حساسة لها بعد سياسي وكثيرا ما يتم تداولها في الإعلام وليست قضايا عادية.
وتستند حصانة المحامي للفصل 47 من المرسوم عدد 79 المؤرخ في 20 أوت 2011 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة الذي ينّص على ما يلي : "لا تترتب عن الأعمال والمرافعات والتقارير المنجزة من المحامي أثناء مباشرته لمهنته أو بمناسبتها أية دعوى ضده.ولا يتعرض المحامي تجاه الهيئات والسلطات والمؤسسات التي يمارس مهنته أمامها، إلا للمساءلة التأديبية وفق أحكام هذا المرسوم".
وقد مثلت حصانة المحامي التي تم تكريسها خلافا بين القضاة والمحامين. وكانت سببا في كل خلاف يحدث بين الطرفين ويعاد طرح المسألة كل مرة. ففي حين تصر هياكل المحاماة على الحصانة المطلقة للمحامي أثناء أدائه لعمله في المحاكم، وتجد نفسها اليوم مهددة بعد أن رفض القضاة مبدأ الحصانة .

في المقابل، ينظر القضاة بريبة إلى مبدأ حصانة المحامي، ويتمسكون بأن تلك الحصانة أصبحت موازية لعدم المؤاخذة واستغلها المحامون كعذر للتعدي على القضاة خلال الجلسات العمومية إذ يستنكر القضاة تعمد عدد من المحامين إفشاء سرية التحقيقات ونسبة اتهامات لهم بعدم الحياد والضعف المهني بوسائل الإعلام للتأثير على قراراتهم دون أن يكون القضاة قادرين على ردّ التهم بسبب التزامهم بواجب التحفظ. فالمحامي بات فوق المؤاخذة القانونية حسب القضاة فلا يمكن أن يتم تتبعه من أجل تقاريره ومرافعاته ولو كان في تلك المرافعات والتقارير تعد ينال من حقوق الأفراد أو كان فيها اعتداء مباشر على مجلس القضاء.
هذه الحالات تفترض طرح الموضوع للنقاش وتكثيف التواصل والحوار بين المحامين والقضاة  الذي يرجى منه إعادة الثقة بين طرفي العدالة وتحقيق الشراكة الفعلية بينهم وفرض استقلال لا القضاة فقط بل القضاء ككلّ.

·        المحامي بين السمسرة والصعوبات المادية :
يجمع العديد من المهتمين بشأن المحاماة أن واقع هذا القطاع لا يتماشى مع مكانته الحقيقية. ورغم أن مرسوم المحاماة لسنة 2011 ساهم بقسط كبير في تدعيم عمل المحامي، فإنه أثار جدلا كبيرا وقوبل بالنقد من قبل أصحاب المهن المتقاطعة مع المحاماة مثل عدول الإشهاد وعدول التنفيذ والخبراء المحاسبين والمستشارين الجبائيين الذين اعتبروه مضرا بمصالحهم المهنية ومتعديا لاختصاصاتهم وكذلك من قبل القضاة الذين رأوا فيه مسا من هيبة المحكمة والقضاء بالنظر للحصانة المكرسة لفائدة المحامي في المرسوم المذكور .
وقد أصاب المهنة داء خطير يهددها وهو السمسرة وذلك بوجود شبكات تقوم بتوجيه الحرفاء إلى محامين بعينهم مقابل الحصول على عمولة. وتضم هذه الشبكات عديد المتدخلين من المحامين وكتبة المحاكم وأعوان الشرطة والأطباء في المستشفيات العمومية وغيرهم. وهو ما ينعكس سلبا على الوضع المادي للمحامين الذي يدخلون في مثل هذه المتاهات. ورغم محاولات مقاومتها فإن السمسرة في المحاماة مازالت قائمة ونهايتها كم يقول البعض "هو ضرب من المثالية".
كما يعاني المحامي الشاب من صعوبات أخرى تبدأ من بداية البحث عن مكتب للتمرين إلى المعاملة التي تتجاوز في بعض الحالات واجب الزمالة لتصبح معاملة بين كاتب ومحام وليس بين محامي وزميله فيكلفه بالحضور بدلا عنه في الجلسات. ويشترط عليه أن لا يكون ملف خاص به ما يدفع البعض من المحامين المتمرنين إلى استقبال الحرفاء خارج المكتب بما يعقد عمله ويحرمه من تحسين وضعه المادي هذا إضافة إلى التوزيع غير العادل للتسخير.

·        الاستعداد لصياغة مشروع قانون المحاماة :
بعد صدور مرسوم 2011 مازالت الهيئة تحث الخطى من أجل الاستعداد لتحديد تصور مستقبلي للمهنة والتفكير في كيفية إعداد وتقديم مشروع قانون أساسي للمهنة. وفي هذا الإطار، تعقد جلسات دورية للمجلس العلمي للهيئة الوطنية للمحامين. وتأتي دعوة الهيئة في بيانها إلى إعادة تقييم النصوص الحالية المنظمة للأطر القانونية لمهنة المحاماة وتحديد منهجية ناجعة لإعداد مشروع جديد وإلى دعوة الفروع الجهوية والمحامين للمشاركة بمقترحاتهم في إعداد المشروع الجديد 5.

·        الانتخابات على الأبواب :
تستعد الهيئة الوطنية للمحامين لحملة انتخابية جديدة ستتوج بانتخاب عميد جديد من ضمن المترشحين الذين بلغ عددهم إلى حد الآن خمسة هم الأستاذ الحنيفي الفريضي رئيس فرع القصرين و بوبكر بن ثابت الكاتب العام الحالي للهيئة وكل من المستقلين عماد بالشيخ العربي عضو مجلس الهيئة الوطنية وعامر المحرزى رئيس فرع تونس للمحامين والأستاذ إبراهيم بودربالة.
ويذكر أن انتخابات الهيئة الوطنية للمحامين ستجرى عقب شهر رمضان مباشرة لتليها انتخابات مجالس الفروع .
 
 
الهوامش :
1 –  رأي يتبناه العميد الفرنسي أوسكار فلاتار.
2 –  كتاب إيريك غوب ،مدير معهد البحوث والدراسات حول العالم العربي والاسلامي بأكس أون بروفانس."المحامون في تونس من الاستعمار حتى الثورة  2011 – 1883 . تاريخ اجتماعي لمهنة سياسية". / كتاب " المحامون والسياسة 1887 – 2011 " العميد شوقي الطبيب.
3 – يمكن العودة لمقال د. وحيد الفرشيشي،" المحامي (ة ) المناصر (ة ) للقضايا الاجتماعية في تونس قبل الثورة وبعدها : ولوج اللعبة الإعلامية والقاضي لم يعد خصما" المنشور بمجلة المفكرة القانونية-لبنان، تموز/جويلية 2013  لقراءة المزيد حول الأساليب القضائية وغير القضائية لنصرة قضايا حقوق الإنسان.
4 – بيان الفرع الجهوي للمحامين بتونس في 5 ماي 2016.
 – تلخيصا لموقف الهيئة وموقف مجموعة الجزائر يمكن قراءة مقالنا "المحاماة التونسية أمام تحد جديد : مجموعة المحامين العائدين من الجزائر"، موقع ساسة بوست.
5– بلاغ الهيئة الوطنية للمحامين في 2 ديسمبر 2015 .

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية