عودة جزئيّة إلى التعلّم الحضوري في المدارس الرسميّة والخاصّة: حقّ التعلّم للجميع يضيع مجدداً بين الحضوري و”الأونلاين”


2020-12-03    |   

عودة جزئيّة إلى التعلّم الحضوري في المدارس الرسميّة والخاصّة: حقّ التعلّم للجميع يضيع مجدداً بين الحضوري و”الأونلاين”
من صفحة ثانوية سحمر الرسمية على فيسبوك

لا تزال قضيّة التعليم في المدارس في لبنان موضوع نقاش وقرارات متعدّدة من قبل وزارة التربية في ظلّ جائحة كورونا. وفي ظلّ قرار الوزارة بالعودة إلى التعليم المدمج في المدارس (للأسبوع الحالي فقط)، الذي يجمع بين التعلّم الحضوريّ والتعلّم عن بعد، اختارت بعض المدارس الخاصّة الاستمرار في التعليم عن بعد، وأوعزت الوزارة إلى بعض المدارس الرسميّة بعدم العودة حضوريّاً لمدّة أسبوع، على أن يُبتّ في تمديد هذا القرار أو توقيف العمل به في نهاية الأسبوع. 

يؤدّي الأهل دوراً أساسيّاً في تطبيق قرار العودة إلى المدارس، بخاصّة أنّ عدداً منهم يفضّل عدم إرسال أبنائهم وبناتهم إلى المدارس بسبب انتشار كورونا في المدرسة أو القرية أو المنطقة، أو بسبب عدم اتّخاذ المدارس إجراءات الوقاية التي تطمئن الأهل لإرسال أبنائهم. وردّاً على تخوّف الأهالي، كان جواب وزارة التربية بعدم إمكانيّة إلزام الأهل بإرسال أبنائهم إلى المدرسة. وهذا بدوره، شعّب عمليّة التعليم أكثر، فأصبح بعض الطلّاب يتعلّمون حضورياً، فيما زملاؤهم يتابعون التعلّم عن بعد. ووضعت مسؤوليات إضافيّة على الأساتذة لتأمين حقّ التعلّم لجميع الطلاب الحاضرين والغائبين. كلّ ذلك يعيد طرح مصير السنة الدراسيّة الحاليّة، ومستوى التعلّم في ظلّ تبدّل طريقة التعليم مع كلّ قرار إقفال تتخذه اللجنة الوزارية الخاصّة بكورونا.

وبالطبع لا تزال مشكلة عدم قدرة الكثير من الأسر على تأمين إمكانية تعليم أولادها عن بعد، من دون حلّ في ظل استمرار تقاعس الدولة عن تأمين أية مساعدات مادّية لهذه الأسر أو باقات إنترنت أو أجهزة. 

انتشار كورونا في بعض المناطق حال دون العودة إلى المدارس

طالب وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب في المؤتمر الصحافيّ الذي عقده مع وزير الصحّة في 30 تشرين الثاني 2020، بالالتفات إلى البعد الصحيّ للأزمة التي يعيشها السكّان في لبنان، مؤكّداً أنّ التعليم المدمج اختير لـ”يراعي الأوضاع الصحية التربوية الاجتماعية النفسية لطلّابنا في ظل غياب مقوّمات التعلّم عن بعد خصوصاً الإنترنت وعدم توافر الأجهزة الإلكترونية لجميع طلّابنا”. 

وبالرّغم من إعلان المجذوب العودة إلى التعليم المدمج، إلّا أنّ عدداً من المدارس الرسميّة استمرّ في التعليم عن بعد، وذلك بسبب الإصابات الكثيرة في نطاق وجود المدرسة. فمثلاً، يقول رئيس بلديّة علي النهري في قضاء زحلة أحمد المذبوح لـ”المفكّرة القانونيّة”، بأنّ جميع المدارس ما زالت مقفلة، وهي ثلاث مدارس رسميّة وثلاث مدارس خاصّة، وذلك بناء على قرار وزارة التربية والتعليم العاليّ. وقامت البلديّة بتقييم وضع انتشار كورونا، ويقول المذبوح إنّ نسبة الإصابة في علي النهري تخطّت 25%، ممّا قاد إلى قرار إقفال المدارس فقط، دون غيرها من المؤسّسات في القرية، على أن يمدّد القرار أو يلغى بعد التقييم الثاني نهاية الأسبوع. 

الأمر نفسه حصل في بلدة سحمر في البقاع الغربيّ، ففي ظلّ زيادة يوميّة كبيرة لعدد الإصابات، تخوّف عدد كبير من الأهالي وبعض الأساتذة من العودة إلى المدارس بخاصّة بعد إصابة مدير إحدى المدارس الرسميّة بكورونا. فقيّمت البلديّة وضع الانتشار ومدى تخوّف الناس منه وأرسلت طلباً إلى وزارة التربية والتعليم مساء الأحد، وجاء ردّ الوزارة بطلب إقفال المدارس لمدّة أسبوع، حتّى يحصل التقييم الثاني لوضع كورونا في البلدة. 

ولم يتوقّف الأمر على علي النهري وسحمر بل توزّعت المدارس التي قرّرت الاستمرار في التعليم عن بعد في المناطق اللبنانيّة، كلّ واحدة حسب مدى انتشار فيروس كورونا في المحلّة الواقعة فيها. ففي محافظة بعلبك- الهرمل، تواصل المحافظ بشير خضر مع وزارة التربية التي قرّرت الموافقة على استمرار التعليم عن بعد في بعض القرى والبلدات مثل النبي شيت، جديدة الفاكهة، رأس بعلبك، طاريا، شمسطار والهرمل وذلك بسبب الانتشار الكبير لكورونا فيها. وتجدر الإشارة إلى أنّ صفوف التعليم للطلّاب السوريّين والتي كانت تحصل في المدارس الرسميّة لا زالت قائمة عن بعد.

مدارس لم تفتح أبوابها منذ العام الدراسيّ الماضي

أمّا المدارس الخاصّة فاختلفت القرارات فيها، حيث قرّرت، مثلاً، مدارس المهدي الاستمرار في التعليم عن بعد وذلك منذ شهر آب الماضي، وفقاً لتصريح المسؤول الإعلامي لمؤسّسة المهدي لـ”المفكّرة”. وبنت المؤسّسة قرارها على نيّتها عدم التضحية بطلّابها، وهي تقوم باجتماعات شهريّة أو نصف شهريّة لدراسة المضي بقرار التعلّم عن بعد أو توقيفه. ولكن حتّى الآن، من الواضح للمؤسّسة أنّ جميع فروع المؤسّسة في كلّ لبنان ستستمرّ بالتعليم عن بعد في الفصل الأوّل أيّ حتّى رأس السنة. وكان الأمين العام للمدارس الكاثوليكيّة الأب بطرس عازار أعلن أنّه “مع الحضور إلى المدرسة عند الإمكان وهو حضور أساسيّ، لكن في الوقت نفسه ما دامت لدينا أوضاع صحيّة واقتصادية غير سليمة، لا بدّ أن يؤخذ التعليم عن بعد بعين الاعتبار وأن يكون كالحضوريّ” أيّ يجرى تقييم الطلّاب على أساسه. 

وأعلن اتّحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصّة في بيان عن “وجوب إعطاء الأهالي الحقّ في اختيار نوع التعليم الذي يقدّم لأولادهم” وذلك بحسب ظروف كلّ منهما، مطالباً بالتريّث في قرار الوزارة لناحية العودة الحضوريّة أو المدمجة إلى ما بعد عطلة الميلاد ورأس السنة “بانتظار وضوح الرؤية حول وضع الكورونا، والوضوح العملانيّ لخطة الحكومة في ما يخصّ العام الدراسيّ الراهن”. وأشار الاتّحاد في البيان إلى أنّ التعليم عن بعد تشوبه معوقات وصعوبات عديدة من الناحيتين التربويّة والاقتصاديّة، في حين أنّ مخاطر من الناحية الصحيّة تشوب العودة الحاليّة إلى التعليم الحضوريّ.

وكان يوم 30 تشرين الثاني اليوم الأوّل للتعليم الحضوريّ لبعض طلّاب المدارس الخاصّة، وقد عاد الطلاب إلى الدراسة للمرّة الأولى منذ شهر آذار 2020. وقررت مدارس الليسيه الفرنسيّة أن تعيد الطلّاب إلى الصفوف، متخذة جميع الإجراءات الوقائيّة من تعقيم وقياس للحرارة وإبعاد الطلّاب عن بعضهم. وكان الأهل سبب قرار بعض المدارس الخاصّة عدم فتح الصفوف للتعليم الحضوري مثل مدرسة سيدة الرّسل في بصاليم نتيجة رفضهم الجماعي إرسال أبنائهم إلى المدرسة بسبب مخاوفهم من كورونا. 

حالات خاصّة لطلّاب وأهالٍ تخوّفوا من العودة إلى المدارس

من بين الأهالي المتخوّفين، المعلّمة ك. ي. التي تعبّر عن عدم رغبتها في إرسال ابنها إلى المدرسة بسبب حالة والدتها الصحيّة الصعبة التي ستؤدّي إصابتها بكورونا إلى وفاتها. ومدّدت مدرسة ابنها التعليم عن بعد “لموعد يحدّد لاحقاً” لأسباب أخرى.. فمعظم أساتذة مدرسة ابنها في قرية عين إبل الجنوبيّة هم من قرية رميش حيث نسبة الإصابات بكورونا مرتفعة جدّاً، ممّا يعني عدم قدرة الأساتذة على القدوم إلى المدرسة. 

والدة أخرى تدعى رنا تجد الحلّ في العودة إلى الحضور والتعايش مع كورونا، بخاصّة أنّ تجربة الحجر لم تظهر نتيجة فعّالة، لأنّ الطلّاب، وابنها الصغير من ضمنهم، يحتاجون للعودة إلى التواصل الاجتماعيّ مع الناس في الخارج. وكان هذا الأخير قد وصف عودته إلى المدرسة يوم الاثنين بأنّه “عاد إلى مدرسته الحقيقية ورأى رفاقه الحقيقيّين”. 

وفي إحدى الثانويات في برج البراجنة، التي تخوّف بعض أهالي الطلّاب من إرسال أبنائهم إليها لكبر سنّ الأهل وإصابتهم بأمراض، أكّدت الناظرة لـ”المفكّرة” أنّ المدرسة طمأنت الأهالي إلى أنّها تتّبع البروتوكول الصحيّ والأساليب الوقائيّة، من تقليص عدد الطلّاب في الصفّ الواحد، إضافة إلى فصل الطلّاب إلى قسمين، واحد حضوريّ والآخر عن بعد، ويتبدّل الأمر كلّ أسبوع. وتقوم المدارس بترك نوافذ الصفوف والقاعات مفتوحة لضمان حسن التهوئة من دون حلّ لذلك في الشتاء، وهو ما أشار إليه وزير الصحّة في المؤتمر نفسه مع وزير التربية، كونه يضمن “عدم تشكيل كثافة في الفيروس في حال وجود أحد يحمله”.

وإنّ الذهاب إلى المدرسة لا يعني فقط احتمال الإصابة، بل يشكو بعض الأهالي من تعرّض أبنائهم لضيق في التنفّس بسبب ارتداء الكمامة طوال النهار. فمثلاً، يضطر بعض الطلّاب إلى ارتداء الكمامة والزجاجة الواقية التي توضع على الوجه طيلة نصف ساعة خلال ذهابهم إلى المدرسة في حافلة النقل، ومن بعدها يلتزم الطلاب بارتداء الكمامة طيلة اليوم الدراسيّ، أيّ ما يقارب 5 ساعات. وهنا يتعرّض الطلّاب وبخاصّة الصغار إلى ضيق في التنفّس، ويزيد الوضع سوءاً مع الطلّاب الذين يلبسون نظّارات.

التعليم المدمج عبء على الأساتذة

وتفهّم وزير التربية في المؤتمر الصحافيّ امتناع الأهل عن إرسال أولادهم إلى المدرسة معتبراً أنّ “لا أحد يجبر الأهل على إرسالهم  وسنعمل ضمن المستطاع لمواكبتهم عن بعد”. والحلّ في هذه الحالة هو تأمين التعلّم عن بعد للفصل الأوّل إن استطاعت، وإلا “ستتعاون وزارة التربية مع المدرسة المعنيّة لإيجاد الحلّ المناسب…أمّا للفصل الثاني من العام فننتظر تقييم الوضع الصحيّ لتقرير تفاصيله”.

التعليم المدمج لوحده فرض مسؤوليات على عاتق الأساتذة، بحيث أصبحوا يحضّرون الدروس للصفوف الحضوريّة ويقوم معظمهم بفحص حرارة الطلّاب عند دخولهم إلى الصفّ، وأحياناً تعقيمهم. وإضافة إلى ذلك، على الأساتذة أن يحضّروا للقسم الآخر من الطلّاب الذي يتابع تعلّمه عن بعد. وبما أنّ بعض الأهالي اختاروا عدم إرسال طلّابهم إلى المدرسة، فتقوم بعض المعلّمات، وفقاً لتصريح إحداهنّ لـ”المفكّرة”، بتحضير دروس خاصّة لهؤلاء الطلّاب لضمان حقّ الجميع بالتعلّم. 

التعلّم لا يتحقّق للجميع في ظلّ الوضعين الاقتصادي والصحّي

وفي حين تختلف طريقة التعليم في كافّة المدارس وفقاً لحالة كلّ مدرسة وطلّابها وأساتذتها، يبقى مصير الفصل الثاني، وبالتالي العام الدراسيّ بأكمله، بانتظار التقييم الصحّي ومتعلّق بقرارات اللجنة الوزاريّة الخاصّة بكورونا. والملفت أنّ وزير الصحّة كان قد صرّح بأنّ “توصيّات منظّمة الصحّة العالميّة للمرحلة الثالثة لا توصي بإقفال المدارس لكنّها توصي ببعض الإجراءات الصحّيّة والاحترازيّة للتلامذة والطلّاب عند الذهاب إلى المدرسة”. ولكن في ظلّ انتشار كورونا في مناطق عديدة من دون القدرة على حدّها سواء لضعف الإجراءات الوقائيّة أو لعدم إمكانيّة القيام بها، يبقى التعليم عن بعد حلّاً مؤقّتاً ولكن ليس للجميع، لأنّه مرتبط بوضع الأهالي والطلّاب المادّي الذي يمنع الكثير منهم من متابعة التعلّم وأيضاً بسوء البنية التحتيّة، مما يضع وزارتي التربية والصحة أمام مسؤولية ضمان حق التعليم لجميع الطلاب عبر مراعاة ظروفهم الخاصّة.

فمع استمرار استفحال الأزمة الاقتصادية يتّجه المزيد من سكّان لبنان إلى ما دون خط الفقر (توقّعات البنك الدولي تشير إلى أنّ نصف سكّان لبنان سيصبحون تحت خط الفقر بحلول 2021)، وتتراجع بالتالي قدرة الكثير من العائلات على تأمين أدنى متطلّبات التعلّم أونلاين لأولادها وتصبح العودة إلى المدرسة التي تكون في الأغلب رسمية، حضورياً الطريقة الوحيدة لهم لمتابعة دراستهم. والأمثلة على هذه العائلات لا تحصى منها عائلة في قرية بنين العكّاريّة، تضمّ 4 أولاد مسجّلين في مدرسة القرية. وهذه العائلة غير قادرة على تأمين الوسائل التقنيّة والإنترنت لأبنائها لغرض التعلّم عن بعد، وذلك بسبب سوء وضعهم المادّي، فالوالدة ربّة منزل والوالد صيّاد سمك موسميّ ولديهم أخت تعاني من فشل كلويّ يعتني بها. وبالتالي لا يتعلّم الطلّاب الأربعة خلال فترة الإقفال العامّ، بل فقط حين تفتح المدرسة أبوابها، وبالتالي لا يستطيع الطلاب متابعة الدروس السابقة التي لم يتلّقوها خلال فترة التعلّم عن بعد. كلّ ذلك يأتي في ظلّ وعود في الهواء من وزارة التربية بتأمين باقات إنترنت وتوزيع مساعدات على العائلات والطلّاب المحتاجين منذ السنة الماضية.

الطلّاب ذوو الصعوبات التعلّميّة وأهلهم يجهدون لتأمين تعليمهم 

وفي هذا السياق أيضاً تطرح قضيّة تأمين حقّ التعلّم للطلّاب ذوي الصعوبات التعلّميّة مثل أطفال التوحّد أو متلازمة داون خاصّة في ظلّ صعوبة التعلّم عن بعد، وخطورة تعرّض الطلّاب لفيروس كورونا، بخاصّة الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.

ففي المركز التابع لجمعيّة الزورق في الفنار والتي تقوم بتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الإضافيّة، سيبدأ الأهل الراغبون بإرسال أولادهم إلى المدرسة ابتداء من هذا الأسبوع، وفقاً لما قالته كارين مرهج المساعدة الاجتماعيّة في المدرسة. ومداراة لخطر انتقال العدوى ولصعوبات الطلّاب التعليميّة، سيكون الدوام لساعتين فقط وعدد الطلّاب قليل جدّاً في الصفّ الواحد، بالإضافة إلى وجود مربيّة وممرّضة. وهناك حصص اختياريّة للأطفال يأخذون فيها علاجات نطق وحركة. وفي حالة الأهل غير الراغبين بإرسال أولادهم، تقوم المدرسة بإرسال فيديوهات مسجّلة من قبل المعلّمات في صفوف المدرسة، حتّى يرى الطلّاب معلّماتهم وصفوفهم، ولكن لم يحصل أيّ تفاعل مباشر عبر الإنترنت، لصعوبة ذلك الأمر على الطلّاب. وإضافة إلى قرار الأهل، فضلّت المدرسة عدم حضور بعض الطلّاب لحساسيّة وضعهم وخطورة إصابتهم بالفيروس أكثر من غيرهم. وبذلك، لا تتعدّى نسبة الحضور في المدرسة 20%. والوالدة رنا كانت من الأهل الذين قرروا عدم إرسال أبنائهم إلى المدرسة لبعد المسافة وعدم وجود مواصلات مؤمّنة إضافة إلى أنّ الدوام سيكون لساعتين فقط يوميّاً. وهي قد بدأت سابقاً، وفقاً لما قالته لـ”المفكّرة”، بتعليم ابنها في المنزل لمدّة 3 ساعات في اليوم، مركّزة في التعليم على الأمور المتعلّقة بالسلوك أكثر من الدروس الأكاديميّة.

وفي جمعيّة الأهل لدعم أطفال التوحّد، صرّحت غادة مخّول لـ”المفكّرة” بأنّ اجتماعات ومقابلات عديدة حصلت بين الأهل وأكّدت على صعوبة التعليم لأطفال التوحّد في حالتي الحضور وعن بعد. وفتح المركز التعليميّ التابع للجمعيّة، أبوابه بعد الإقفال ولكن أمام الأهل الذين أرسلوا أولادهم. وحرص المركز على وضع كلّ طالب منفرداً مع إحدى المعلّمات لتخفيف خطر انتقال العدوى. تزيد الصعوبة في هذه المراكز، فالتعلّم عن بعد غير سهل تلقّيه، بحيث على الأهل أن يكونوا مرافقين لأبنائهم دائماً، ولا يستطيع جميع الطلّاب التركيز في تلك الصفوف. إضافة إلى أنّ المسؤولية تزيد على عاتق الأهل في تحضير نشاطات لأبنائهم أو تطبيق النشاطات التي يقترحها المركز. وفي التعليم الحضوري، يزيد الخطر كون معظم الطلّاب في المركز غير قادرين على التعبير بسهولة عن إصابتهم بشيء معيّن أو إحساسهم بأيّ عارض من عوارض الكورونا. ومن جملة ما قام به المركز لضمان التعلّم لجميع طلّابه، أجرى تدريبات عن بعد للأهل ولقاءات وحوارات تخبرهم عن كيفيّة التعامل مع أبنائهم ونوعيّة النشاطات التي يفضّل القيام بها، ومعظمها نشاطات منزليّة بسبب الإقفال العام.

انشر المقال

متوفر من خلال:

الحق في التعليم ، الحق في الصحة ، الحق في الصحة والتعليم ، جائحة كورونا ، حقوق الطفل ، سلطات إدارية ، سياسات عامة ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، لبنان ، مؤسسات عامة ، مقالات



لتعليقاتكم