طلّاب الجامعة اللبنانيّة يطالبون بإعفاءات من رسوم التسجيل: لن نتسوّل شهاداتنا الجامعيّة


2020-01-28    |   

طلّاب الجامعة اللبنانيّة يطالبون بإعفاءات من رسوم التسجيل: لن نتسوّل شهاداتنا الجامعيّة

تجمّع عدد من طلّاب الجامعة اللبنانيّة (من فروع طرابلس وبيروت) أمام الإدارة المركزيّة للجامعة في منطقة المتحف – بيروت، ظهر الاثنين في 27 كانون الثاني 2020، تلبية لدعوة تكتل طلاب الجامعة اللبنانيّة تحت عنوان "التعليم المجانيّ حقّ مش صندوق تبرّعات"، وذلك للمطالبة بمجانيّة التعليم لـ1200 طالب (إحصاء غير رسميّ) غير قادرين على تسديد الرسوم الجامعيّة للعام الدراسيّ 2019-2020.

هذه ليست السنة الأولى التي يصعب فيها على طلّاب أن يسجلّوا في الجامعة اللبنانيّة، ولكن مع تفاقم الأزمة الاقتصاديّة ازداد عددهم، ممّا دفع بتكتّل طلاب الجامعة اللبنانيّة للتحرّك من أجل حماية حقّ الطالب في التعلّم في الجامعة الوطنيّة.

وتلا الطالب هادي حسن بياناً بإسم التكتّل، جاء فيه أنّه "مع اقتراب موعد انقضاء المهلة المتاحة لتسديد هذه الأقساط وهو 31 من الشهر الجاري، يصبح مصير هؤلاء الطلاب معلّقاً". ومن أمام الإدارة المركزيّة، طالب التكتّل بـ"إيجاد حلّ فوريّ لهذه المشكلة وتأمين تسجيل هؤلاء الطلّاب للعام الجامعيّ 2019-2020، وإيجاد حلّ جذريّ يتضمّن عدم تكرار هذه المشكلة في السنوات المقبلة عبر حلول تحمل طابعاً مؤسساتيّاً من خلال تفعيل نظام المنح الاجتماعيّة لطلّاب الجامعة اللبنانيّة في مختلف المراحل الدراسيّة".

صندوق تبرّعات لا يسدّ رمق الطلّاب

في الشهر الأخير من العام الماضي، أنشئ صندوق مؤقت لدعم الطلّاب غير القادرين على تسديد رسوم التسجيل في الجامعة. ويشير الطالب تيسير الزعتري (طب – سنة سابعة) إلى أنّ التبرّعات التي وصلت إلى الصندوق هي من قبل طلّاب وأساتذة جامعيّين، في لم تخصص ميزانيّة الجامعة اللبنانيّة أيّ مبلغ لمساعدة الطلّاب، وكذلك أيّ جهة من خارج الجامعة اللبنانيّة. واعتبر بيان تكتّل طلّاب الجامعة اللبنانيّة أنّ طابع الصندوق غير مؤسّساتيّ وبذلك يبقى هذا الحلّ (الصندوق) مفتوحاً "على احتمالات الاستنسابيّة في التعامل مع هؤلاء الطلّاب ومحاكاة ظروفهم".

وفي جميع الأحوال قبل أسبوع من انتهاء مهلة التسجيل الممدّدة من قبل رئيس الجامعة فؤاد أيّوب، لم يستطع الصندوق المؤقّت جمع سوى مبلغ يكفي لتسجيل حوالي ربع الطلّاب الذين سجلّوا أسماءهم في الصندوق (المجموع هو حوالي 880 طالباً وطالبة). وبالتالي بحسب الزعتري الذي تواصل مع عدد من عمداء الكليّات، فإنّ ذلك يعني أنّ حوالي 660 طالباً غير قادرين على دفع رسوم التسجيل سيضطرون لترك سنتهم الدراسيّة التي أصبحت في منتصفها تقريباً، لعدم قدرتهم على تسديد رسوم الجامعة اللبنانيّة.  

يرفض الطلّاب الذين حضروا إلى الاعتصام أمام إدارة الجامعة فكرة التبرّع، مشدّدين في شعاراتهم وبيانهم على أنّ التعليم المجانيّ هو حقّ: "ما بدّنا تبرّعات بدنا حقوق"، و"لأنّه طالب واحد مش قادر يدفع، رقم كبير"، و"التعليم المجانيّ حق" و"مجانيّة مجانيّة، هيدي جامعة مش جمعيّة".

وطالب الطلّاب رئيس الجامعة ووزارة التربية بإصدار قرار يعفي جميع الطلاب غير القادرين على التسجيل من الرسوم التسجيليّة. وأشار طلّاب التكتّل إلى أنّ فكرة المنحة الاجتماعيّة، التي من خلالها يستطيع أن يحصل جميع الطلاب غير القادرين على تسديد رسوم التسجيل على حقّهم في التعلّم، ملغاة في لبنان، في حين أنّها فاعلة في عدد كبير من بلدان العالم.

ويبحث بعض الطلّاب في إمكانية تطبيق الموادّ المتعلّقة بالإعفاء من التسجيل (34، 35، 36، 37) في النظام الداخليّ للجامعة في الوقت الراهن. فتنصّ المادّة 36 مثلاً على أن "يجوز لمجلس الجامعة أن يُعفي من الرسوم كلّها أو بعضها في حالات فرديّة طارئة بناءً على اقتراح صادر عن مجلس الكليّة أو المعهد، يتضمن الأسباب الموجبة للإعفاء".

لا تفاوض مع رئيس الجامعة

ناقش الطلّاب الحاضرون في الاعتصام فكرة الخطوة المقبلة الواجب اتخاذها بخاصّة أنّ هذا ليس التحرّك الأوّل المطالب بمجانيّة التعليم، فقد سبقته تحرّكات داخل فرع الحدث الأسبوع الماضي. وكانت عناصر قوى الأمن التي كانت تقف على مدخل الإدارة قد أبلغت الطلّاب بأنّ رئيس الجامعة يدعوهم لتشكيل وفد للصعود والاجتماع به في مكتبه، ولكن معظم الطلّاب رفضوا هذه الفكرة، مردّدين شعار "طلّاب نطالب ولا نفاوض". وارتأى الجميع في نهاية الاعتصام تبليغ مطالبهم بشكل رسميّ للإدارة، بدون تفاوض مع الرئيس، وذلك عبر تسجيل ورقة المطالب في قلم الإدارة ليكون رئيس الجامعة على علم رسميّ بمطالب طلّابها وحتّى لا يستخدم لاحقا حجّة عدم علمه بمطالب الطلّاب.

وعلت هتافات تحمل المطالب نفسها وتشرح وضع الطلاب غير القادرين على تسديد رسوم التسجيل:

"هيدا عيب وهيدا عار

الطالب رهن الاستهتار

 يا تعليم وينك وينك

حطّوا الفقر بيني وبينك

يا أيّوب اسمع اسمع

الفقير منّا مش رح يدفع"

"جامعتي بكلّ الفروع

حدّك يا رفيقي الموجوع

ومن الشمال لبيروت

حق الطالب ما بموت"

"يا أيّوب اسمعنا اسمعنا

صندوقك ما بيشبهنا

خمسميّة ما معنا

وجامعتنا هيدي إلنا"

"مش مصرف ولا جمعية

بدي جامعة وطنيّة

وحقوقي مجانية

مش شحادة عالأبواب

لشهادتي الجامعيّة".

كما علت شعارات تحيّي فرج الله حنين وهو الطالب الذي استشهد في خمسينيات القرن الماضي في سبيل إنشاء الجامعة اللبنانيّة، وذكّر بيان تكتّل الطلّاب بأنّ تأسيس الجامعة اللبنانيّة "أتى حصيلة لتحرّكات مطلبيّة وشعبيّة إحقاقاً لمبادئ العدالة الاجتماعيّة وديمقراطيّة التعليم وانتصاراً للفئات الفقيرة في وجه الاستغلال الذي مارسته الجامعات الخاصّة". وأكّدوا على أنّ الحقّ في التعليم سينتزع مثلما استلّت الجامعة اللبنانيّة من "نضالات ودماء".

انشر المقال

متوفر من خلال:

الحق في الصحة والتعليم ، حراكات اجتماعية ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم