رسالة سوداء الى المنظمات الحقوقية المصرية: التمويل الأجنبي في مصر، تهمة تصل الى الاعدام


2014-09-27    |   

رسالة سوداء الى المنظمات الحقوقية المصرية: التمويل الأجنبي في مصر، تهمة تصل الى الاعدام

قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعديل المادة 78 من قانون العقوبات الخاصة التي تعاقب التمويل الأجنبي[1] على نحو يعكس تشددا كبيرا ويهدد المنظمات الحقوقية والأخصام السياسيين على حد سواء.   

ومن أبرز ما أنجزه التعديل تغليظ العقوبة من الاشغال الشاقة المؤقتة المنصوص عليها سابقا الى السجن المؤبد، كما رفع الحد الأدنى للغرامة من 1000 جنية الى 500 ألف جنيه. كما غلظ العقوبة لتصل الى الإعدام أو السجن المؤبد للموظف العام أو المكلف بخدمة عامة، كما أضاف “تنفيذا لغرض إرهابي”.

بالإضافة الى ذلك، وسع التعديل الجهات التي يمنع أخذ تمويل منها لتشمل الأشخاص الطبيعية والاعتبارية، المنظمات المحلية أو الأجنبية أو الجهات الأخرى التي لا تتبع دولة أجنبية ولا تعمل لصالحها، بعد أن كانت المادة تنص فقط على حظر أخذ التمويل الأجنبي من الدول الأجنبية ومن يعملون لمصلحتها. وهو الأمر الذي فسره الكثيرون في مصر انه يستهدف المنظمات غير الحكومية التي تتلقى تمويلا من منظمات غير حكومية أجنبية. 

كما أن التعديل أدخل عبارات مطاطة لتعريف القصد والهدف الجرميين. فلا يوجد تعريف في القانون المصري ل”الأمن والسلم العام”، أو “المصلحة القومية”، وما هي الأعمال التي يمكن أن تضر بهم وما هي الأعمال التي لا تعتبر ضارة بهم، مما يترتب عليه فتح مجال التفسير للمحكمة، وهو الأمر الذي يختلف من محكمة الى أخرى حسب تشددها. كما انه يفتح المجال للشرطة أن تصنف أفعالا بعينها على انها تدخل تحت هذا الجرم دون أي إطار محدد لذلك، وهو ما قد يترتب عليه توصيف أفعال قد لا تكون إجرامية على انها كذلك بهدف التخلص من أخصام سياسيين أو من ناشطين حقوقيين.

كما أضاف التعديل الوسيلة الالكترونية الى أدوات الجريمة ووسيلة من وسائل الاثبات، مما يعتبره البعض يفتح الباب لاعتبار “محادثة على وسائل الاتصال الالكترونية دليل ادانة”[2].

وبينما يعتبر البعض أن التعديل القانوني جاء للتصدي للإرهاب وانه ليس له علاقة بالمنظمات غير الحكومية[3]، فان الطابع المطاط للعبارات المستخدمة فيه يبقي الشك قائما. وما يعزز هذا الشك هو الهجمة التي شهدتها هذه المنظمات في الآونة الأخيرة، خصوصا أن وزارة التضامن الاجتماعي قد أعطت المنظمات غير الحكومية “الحقوقية” في مصر مهلة حتى 10-11-2014 لتغير شكلها القانوني من “شركة مدنية أو شركة محاماة غير هادفة للربح” لتصبح جمعية أهلية مسجلة في وزارة التضامن الاجتماعي، وهو ما يسمح للوزارة بالمراقبة على هذه المنظمات.

الصورة منقولة عن موقع sasapost.com



[1] نصت المادة بعد التعديل على الآتي: ” كل من طلب لنفسه أو غيره أو قبل أو أخذ ولو بالواسطة من دولة أجنبية أو ممن يعملون لمصلحتها أو من شخص طبيعي أو اعتباري أو من منظمة محلية أو أجنبية أو أية جهة أخرى لا تتبع دولة أجنبية ولا تعمل لصالحها، أموالا سائلة أو منقولة أو عتادا أو آلات أو أسلحة أو ذخائر أو ما في حكمها أو أشياء أخرى أو وعد بشيء من ذلك بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية أو المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها أو القيام بأعمال عدائية ضد مصر أو الاخلال بالأمن والسلم العام، يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن 500 الف جنيه ولا تزيد عن ما أعطى أو وعد به. وتكون العقوبة الإعدام أو السجن المؤبد وغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه إذا كان الجاني موظفا عاما أو مكلفا بخدمة عامة أو ذا صفة نيابية عامة أو إذا ارتكب الجريمة في زمن الحرب أو تنفيذا لغرض إرهابي.
ويعاقب بنفس العقوبة كل من أعطى أو عرض أو وعد بشيء مما ذكر بقصد ارتكاب عمل ضار من الأعمال المبينة بالفقرة السابقة. ويعاقب بنفس العقوبة أيضا كل من توسط في ارتكاب جريمة من الجرائم السابقة. وإذا كان الطلب أو القبول أو العرض أو التوسط كتابة ورقيا أو الكترونيا فان الجريمة تتم بمجرد تصدير الكتاب أو البيان.”
 
[2] حسب ما صرح به المحامي جمال عيد الى “مدى مصر” بتاريخ 24-9-2014، تحت عنوان “حقوقيون عن تعديل العقوبات: لا مثيل له في أشد الدول القمعية”.
[3] راجع “قانون تجريم التمويل الأجنبي: ضد الإرهاب أم المنظمات الحقوقية”، نشر على الموقع الالكتروني لبوابة يناير بتاريخ 23-9-2014. 

الصورة منقولة عن موقع sasapost.com

انشر المقال

متوفر من خلال:

حرية التعبير ، مقالات ، دستور وانتخابات ، حراكات اجتماعية ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، مصر



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية