تحقيقات مجزرة مرفأ بيروت: ماذا بعدما دقّت نقابة محامي بيروت ناقوس الخطر؟


2020-11-16    |   

تحقيقات مجزرة مرفأ بيروت: ماذا بعدما دقّت نقابة محامي بيروت ناقوس الخطر؟
مجزرة المرفأ

استغرق الأمر شهرين ونصف الشهر من متابعة التحقيق في مجزرة مرفأ بيروت لتتثبّت نقابة المحامين في بيروت من صحّة المخاوف التي كانت أعلنت عنها “المفكرة القانونية” منذ 21 آب 2020 في مقال تناولت فيه 12 مؤشرا سلبيا شاب هذه التحقيقات. آنذاك، قلّة أدركوا بأن الإحالة إلى المجلس العدلي كانت خطأ استراتيجياً سيجرّنا إلى حصر التّحقيق في شخص محقّق عدلي معين بقرار سياسي ولا تقبل قراراته أي مراجعة والأهمّ إلى محاكمة لا يتوفّر فيها شرط العدالة. وقلّة توقّفوا عندما أثرناه من مؤشّرات فاقعة، أبرزها تعارض المصالح لدى النائب العام التمييزي، وهي مؤشرات تحوّلت تدريجيا إلى أدلّة قاطعة على سوء مسار التحقيق. شاءَتْ نقابة المحامين أن تُعاين بنفسها جدّية التحقيق الذي تحدّدَ مساره للأسف بدفع وتغطية منها، وها هي تخرج في بيان موقّع من نقيب المحامين ملحم خلف بتاريخ 7 تشرين الثاني 2020 لتصارح اللبنانيين بوجود “تحديات كبيرة” و”عوائق كثيرة” في هذه القضية. وفيما أنها صمتَتْ من قبل، فإنّها تعهّدت اليوم بالفم الملآن أنها لن تسكت مستقبلا وأنها لن تيأس ولن تستكين حتى تصل العدالة إلى برّ الأمان. ثم عادت لتؤكد وبتفصيل أكبر أسباب توجسها من مسار التحقيق في بيان ثان صدر عنها بعد أسبوع تماما من البيان الأول أي في 14 تشرين الثاني 2020. 

ويفهم من كتابيها أمران: أولا، أن المحقق العدلي فادي صوّان لم يستجِبْ لمذكرات كثيرة تقدّمت بها للتوسع في التحقيق واستجواب وزراء وأشخاص آخرين كمدعى عليهم، ممّن سبق واستمع إليهم فقط كشهود، على خلفية أنهم يتمتعون بحصانة دستورية أو فعلية (كرؤساء أجهزة أمنية أو عسكرية). وقد أكدت فيهما  “أن كل الدراسات التي أجرتْها … المسندة إلى الفقه والاجتهاد تشير بشكل لا لبْس فيه إلى صلاحية القضاء العدلي لملاحقة وزراء ورؤساء حكومات وغيرها من أفراد الشأن العام الذين يثبت تورطهم بجرائم”

وثانيا، أن المحقق عمد إلى حصر تحقيقاته بالإهمال من دون النظر في أيّ فرضيات أخرى، بما يؤدي عمليا إلى استبعاد فرضيات العمل المتعمّد وغيرها من الفرضيات من دون أي تحقيق. 

وعليه، وتبعاً لذلك، بدَتْ النقابة وكأنها تدقّ ناقوس الخطر حيال تحصين عددٍ كبير من المشتبه بهم وإبقائهم مع كثير من الفرضيات خارج دائرة الاتهام وحتى التحقيق. 

وبعد يوم واحد من بيانها الأول، رجّع البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظته الأسبوعية صدى هذه المخاوف ولو بطريقة أكثر دبلوماسيّة. فبعدما أكد أنه ينتظر تحقيقا يشمل الوزراء المعنيين والمتعاقبين، أضاف وكأنه يضع المحقق العدلي أمام الامتحان: “إليك أيها الرئيس فادي صوان تتجه جميع الأنظار وبخاصة أنظار أهالي الضحايا والمنكوبين والمعوقين وأنظار الكنيسة والمجتمع بعد أكثر من ثلاثة أشهر سادها صمت مطبق يثير القلق. إنها ساعة القضاء النزيه والشجاع. فإما يستعيد الثقة به وإما يفقدها بالكلية… قال أحد قضاتنا اللبنانيين: “يخسر القاضي نصف قوته عندما يخاف من الأقوياء ويخسر النصف الثاني عندما يظلم الضعفاء”. وقد انتهت العظة إلى توجيه الشكر لنقابة المحامين على الجهود التي تبذلها في تمثيل الضحايا، بما يعكس تماهيا مع الهواجس التي أثارتها هذه الأخيرة في هذا الشأن. 

وكانت مجموعات من تيار 17 تشرين قد دعت في 5 تشرين الثاني إلى وقفة احتجاجية قرب ساحة ساسين انتهت بوقفة أمام منزل المحقّق العدلي لحثّه على الادّعاء ضدّ الرؤوس الكبيرة أو التنحّي. كما نظّمت عدة وقفات احتجاجية من قبل أهالي الشهداء ومجموعة “متحدون” أمام قصر العدل خلال الأسبوع الفائت. 

واللافت أنه بالتزامن مع بيان نقابة المحامين الأول، صدر بيان من المكتب الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى وهو البيان الثاني من نوعه (الأول صدر بتاريخ 24 أيلول). ورغم اللهجة التطمينية للبيان، فإن المحقق العدلي بدا وكأنه استنفد الاستماع للمدعى عليهم والشهود والتحقيقات الداخلية، وأنّ جلّ ما يترقّبه الآن هو الإجابات على الاستنابات التي حرّرها للجهات الأميركية والفرنسية والبريطانية، فضلاً عن إعلان عزمه على الاستماع للضحايا الذين تقدمت نقابة المحامين مؤخرا بدعاوى عنهم. وقد أوضح المحقق العدلي أن السفارة البريطانية أعلمته أن “سكوتلاند يارد” تحتاج إلى أسابيع عدّة لإجابة الاستنابة. ومن شأن هذا الأمر أن يؤكد المخاوف لجهة إنهاء التحقيقات والادّعاءات الداخلية. وما يزيد من هذه المخاوف هو أن المحقق العدلي لم يشر من قريب أو بعيد إلى احتمال مساءلة الوزراء أو إلى أي من المذكرات التي أفصحت النقابة عن تقديمها. 

وتبعا لهذه التطورات، تبرز ملاحظات عدة: 

  • الخلل في التحقيق ليس مفاجئا بل هو نتيجة لمجموعة من العوامل المعروفة جيدا

الملاحظة الأولى هو أن ما يحصل ليس مفاجئا بل هو نتيجة كان بإمكان أيّ تحليل منطقيّ ومُتجرِّد عن التفاؤل المبالغ به للوضع القائم وبخاصة لعوامل الخلل في شروط التحقيق والمحاكمة أن يتوقّع حصولها. فبقدر ما تختلّ معايير المحاكمة العادلة في أصول التحقيق (وهو ما حاولنا إبرازه من خلال المؤشرات السلبية الإثني عشر)، بقدر ما تزيد احتمالات فشله في تحقيق مطلبيْ الحقيقة والعدالة. فتماما كما بإمكان من يعلم بتخزين النيترات في المرفأ وبخطورتها أن يتوقّع الانفجار، بإمكان من يعلم بغياب شروط المحاكمة العادلة في التحقيق العدلي أن يتوقّع ما بات ثابتاً من قصور فيه. وتماما كما شكل لزوم الصمت حيال النيترات وعدم القيام بأي فعل لإخراجها من المرفأ تسفيها للمخاطر التي تتهدد حيوات الناس وأملاكهم، فإن لزوم الصمت حيال الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة يشكل تسفيها للمخاطر التي تتهدد العدالة والحقيقة.  

وعليه، وإذ نقيّم إيجاباً تعهّد نقابة محامي بيروت بمصارحة الرأي العام وبأن لا تسكت عما يحصل في التحقيق، فإننا نلفت نظرها في الآن نفسه أن ما يجدر مواجهته ليس فقط ما قد تراه من سلبيّات في عمل المحقق العدلي إنما قبل كل شيء العوامل المؤدية إلى هذه السلبيات والمهيّئة لمزيد منها، وذلك استباقا لحصول مزيد منها وتصويبا لمسارها وإعلاء شأن العدالة ومنعا لتسفيهها. أن لا نفعل ذلك، هو بمثابة تخلٍّ عن حظوظنا في تصحيح مسار التّحقيق قبل فوات الأوان. 

  • مناشدة ضمير المحقّق العدلي لا تكفي

انطلاقا مما تقدم، تظهر مناجاة القاضي أو وضعه أمام مسؤولياته أو توجيه الوعظ له (كما حصل في وعظة بكركي) أو مطالبته بالحرأة والاحتكام إلى الضمير (كما ورد في بيان النقابة في 14 تشرين الثاني) بمثابة معالجة مجتزأة لأحد المفاعيل السلبية الناجمة عن خلل المنظومة. ولا نبالغ إذا قلنا أن الاكتفاء بهذه المعالجة المجتزأة من دون أي مسعى لحل جذور المشكلة، إنما هو أقرب إلى خطاب رفع عتب أو غسل أيدٍ ممّا قد يسفر عنه التحقيق، ومسعى للتبرؤ منه ومن تبعاته أكثر ممّا هو مسعى لتصويب مساره. 

ومن هنا نعود ونؤكد على ضرورة ارتقاء الخطاب العامّ الحقوقي والاجتماعي إلى مستوى أعلى من الوعي والمسؤولية، في اتجاه العمل على ضمان حقوق الضحايا والمجتمع في محاكمة تتوفر فيها أعلى معايير المحاكمة العادلة. وقد يفيد هنا إعادة التذكير بوجوب العمل لتحقيق أربعة أمور تتكامل فيما بينها هي الآتية: 

  • أولا، تغيير النائب العام التمييزي غسان عويدات بالنظر إلى تضارب(ات) المصالح المتوفرة في شخصه بما يتعارض مع مبادئ المحاكمة العادلة الأكثر بداهة. للتذكير، يرتبط عويدات بصلة قرابة بالوزير السابق غازي زعيتر (زوج شقيقته)، الذي تم تعويم الباخرة وإفراغ حمولة النترات في 2014 بناء على طلب وزارته (وزارة الأشغال العامة واالنقل)، هذا فضلا عن أن عويدات كان تولى التحقيقات حول العنبر رقم 12 في المرفأ قبل أسابيع من وقوع الانفجار، وهو من ضمن الشخصيات التي نما إلى علمها وجود هذا الخطر المتفجّر من دون أن يبادر إلى اتخاذ القرار المناسب لدرئه. ولا يُكتفى هنا بتنحية النائب العام التمييزي عن النظر في القضية على ضوء الصلاحيات المناطة به في توجيه أوامر شفهية أو خطية لأي من قضاة النيابة العامة. وكانت محكمة التمييز قد رفضت مرتين طلب “مجموعة متحدون” رد القاضي عويدات عن مهامهم كمدعي عدلي، وذلك في قرارين صدرا في 15 تشرين الأول و3 تشرين الثاني 2020
  • ثانيا، المطالبة الفورية بكفّ يد المحقق العدلي تبعا للارتياب الذي عبّرت عنه نقابة المحامين ببلاغة كلية بشأن أدائه وكيفية تعامله مع المذكرات والطلبات المقدمة إليه. ونشير هنا إلى المواقف الثابتة للمفكرة القانونية ونادي قضاة لبنان حيال مسألة الحصانات الوزارية، والتي تلتقي كلها مع موقف النقابة. 
  • ثالثا، توفير ضمانات المحاكمة العادلة من خلال تصحيح الخطأ الجسيم في إحالة القضية إلى محكمة استثنائية هي المجلس العدلي، والعمل على إعادة القضية إلى القضاء العادي أو على الأقل الضغط لتعديل أصول المحاكمات أمام المجلس العدلي من دون إبطاء، في اتجاه تكريس هذه الضمانات، وفي مقدمتها إخضاع قرارات المحقق العدلي كما المجلس العدلي للاستئناف. ويقتضي هذا الأمر بنتيجة ما وصلت إليه الأمور صدور نص تشريعي تصحيحي من دون إبطاء. 
  • رابعا، الإسراع في إقرار اقتراح قانون استقلال القضاء وشفافيته الذي أعدته المفكرة القانونية بما يؤمل منه من انعكاسات إيجابية على النظام العام القضائي وضمنا مسار التحقيق والمحاكمة. ويجدر التنبيه هنا بأن لجنة الإدارة والعدل ما برحت تعمل تحت جنح سرية نقاشاتها على تشذيب هذا الاقتراح من معايير استقلال القضاء بما يعرّضنا لإقرار إصلاح شكلي هو بمثابة رافعة للتفاخر والتباهي أكثر مما هو رافعة لبناء دولة القانون والحقّ. 

ولا يردّ على ذلك بأن هذه الأمور ترشح عن صعوبات يصعب تحقيقها في المدى المنظور، فيما أن ضرورات جلاء الحقيقة تفرض اتخاذ خطوات فورية قابلة للتحقيق الفوري، وذلك للأسباب الآتية: 

  • أن الأمد الذي يحتاج إليه تحقيق الأمور الأربعة المذكورة يبقى وقفا على الإرادة السياسية، بحيث يطول أو يقصر وفق توفر هذه الإرادة. بهذا المعنى، يحتاج تحقيق هذه الأمور إلى ظرف (سياسي) أكثر مما يحتاج إلى وقت، 
  • من دون التقليل من صعوبات الإصلاح وبخاصة القضائي والمؤسساتي في لبنان، فإن حصول مجزرة بيروت في ظلّ التفليسة الهائلة إنما تشكل عوامل مؤاتية لتحقيق هذا الظرف أكثر من أي وقت مضى. فعدا عن أعداد الضحايا والمتضررين من جراء هذا الإنفجار (مئات الألوف) ومن قبله من جراء هذه التفليسة (ملايين)، فإنّ هذين العاملين أوجدا حالة وعي عارم إزاء المخاطر الناجمة عن تردّي المرفق العام وبالأخص تردّي مرفق العدالة. وخير مؤشّر على ذلك هو بروز استقلال القضاء كأولوية اجتماعية تبعا لثورة 17 تشرين وفي مقدمة مطالبها. وهذا الأمر يشكل تطورا طبيعيّا إذ أن المجتمعات غالبا ما تتحفّز لتطوير مؤسساتها تبعا لأحداث كبيرة تكون بالنسبة إليها بمثابة حدث مزلزل، حدث مزلزل يكون من الخطأ تجاوزه من دون الإستفادة من محفزاته، 
  • في مطلق الأحوال، يكون التمسّك بهذه الأمور ضروريا لتعزيز الوعي وتضافر الجهود والحظوظ لإتمام الإصلاح والطعن بما ستسفر عنه التحقيقات والمحاكمة فور تغيّر موازين القوى. بالمقابل، فإن السهو عن هذه الاعتبارات إنما يُغرق القضية في اشكاليات ثانوية قوامها أداء القاضي فادي صوان بعينه في موازاة حجب سائر الإشكالات التي تتهدد هذه القضية كما آلاف القضايا العالقة أمام المحاكم الاستثنائية والقاضي العادي على حد سواء. 

ثالثا، وجوب حشد الضحايا ومناصريهم في معركتهم الأمّ 

أخيرا، ومن دون التقليل من أهمية أو وزن نقابة المحامين في بيروت أو المنظمات الحقوقية أو سواها من الهيئات الدّاعمة اليوم لمطلبيْ الحقيقة والعدالة، يبقى من الضروري أن نقرّ أن تحقيق الفرائض المذكورة أعلاه إنما يتطلب اليوم حشد الجهود الداعمة للعدالة، وقبل كلّ شيء ما أسميناه غداة الانفجار بناء هويّة الضحيّة ومأسسة الوجع. وهذا الأمر تفرضه اعتبارات عدة أبرزها الآتية: 

  • أن ما نعنيه ببناء هوية الضحية هو ترسيخ مشاعر الضحية ليس فقط بمظلوميتها ووجعها ولكن أيضا بتشاركها مع سائر الضحايا في مظلومياتهم ووجعهم من دون أي تمييز، بما يؤدي إلى تعزيز الاعتبارات الحقوقية والإنسانية العابرة للطوائف على حساب الاعتبارات الطائفية والحسابات السياسية التي غالبا ما تكون طاغية. من هذه الزاوية، يشكل ترسيخ هوية الضحية العامل الأمثل في حفظ ذاكرة الضحايا والدرع الأكثر فعالية في مواجهة مساعي التسييس والتطييف: فهو يحول أولاً دون تحوّل مظلومية الضحايا إلى مظلوميات طائفية مع ما يستتبعها لجهة تطييف مشاعر التعاطف ومداها. كما يحول ثانياً دون تحوّل مسؤولية المرتكبين إلى مسؤوليات طائفية، مع ما يستتبعها لجهة إغراق مساعي المحاسبة في ألعاب العفو المتبادل (وضمنه العفو الذاتي) والمساومات. 

أن ما نعنيه بمأسسة الوجع هو إخراج التضامن بين الضحايا ومعهم من تضامن لحظة أمام هول الجريمة، إلى تضامن دائم تغذيه الذاكرة وتضمن استمراريته. وهذا ما يحصل من خلال إنشاء جمعيات للضحايا وشبكات تضامن حولهم. وعدا ما لذلك من فائدة في ترسيخ هوية الضحية وذاكرتها، فإنه يؤدّي إلى نشوء قوة ضاغطة وطويلة النفس لإبقاء مطلبي الحقيقة والعدالة ضمن أولى الأولويات الاجتماعية مهما تبدّلت الظروف والمصالح أو كثرت المشاغل تمهيدا لتحقيقهما. وخير دليل على ذلك هو ما حققته لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان والتي شكّلت بقوة العاطفة وزخمها ومأسستها الشاهد الأقوى على بشاعة حرب 1975-1990 والمقاومة الأنبل ضد النظام الذي انبثق عنها. وقد تكلل صمودها في إبقاء مطلبها قائما بانتزاع الإقرار تلو الآخر ب “حق المعرفة”، كل ذلك في مواجهة نظام شكل طمس الحقيقة ومعها مآسي الحرب حجر الأساس في بنيان هيمنته. ولا نعي تمايز هذه المقاومة النبيلة (أي مقاومة الضحايا) إلا حين نقارنها بمواقف غالبية المؤسسات الاجتماعية الأخرى والتي عمدت في فترات كثيرة إلى التماهي مع النظام القائم أو على الأقل مهادنته.

انشر المقال

متوفر خلال:

أطراف معنية ، استقلال القضاء ، حركات اجتماعية ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، قضاء ، لبنان ، مجزرة المرفأ ، محاكم عسكرية ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *