اللجنة الدولية للحقوقيين تعتبر قرار عويدات هجوما إضافيا على استقلال القضاء


2021-05-06    |   

اللجنة الدولية للحقوقيين تعتبر قرار عويدات هجوما إضافيا على استقلال القضاء
اللجنة الدولية للحقوقيين

صدر بتاريخ 5/5/2021 بيان صحفي عن اللجنة الدولية للحقوقيين (icj) يطلب صراحةً وضع حدّ لتنحية القضاة الذين يلاحقون قضايا الفساد والإهمال الجنائي في لبنان. ويأتي هذا البيان على خلفية تنحية القاضية غادة عون عن القضايا المالية من قبل مدّعي عام التمييز غسّان عويدات في خضم التحقيق في قضية تهريب الأموال إلى الخارج، وهو إجراء اعتبرت اللجنة أنّه “يمثل هجوماً إضافياً على استقلالية قضاء ضعيف أصلًا”. ويمثل هذا البيان تأكيدًا على ما نبّهت منه “المفكرة القانونية” على مدار سنوات من خطورة الممارسات الهرمية للنائب العام التمييزي والتي غالبا ما تتم خلافا للقانون، وآخرها قرار عويدات المذكور والذي هو حاليا موضع دعوى أمام مجلس شورى الدولة.

وقد أشار البيان إلى أنّ تنحية عون جاءت بعد تنحية المحقق العدلي فادي صوان من قضية تفجير مرفأ بيروت، ليؤكد من ثم أنّ “تنحية المّدعين وقضاة التحقيق من القضايا فقط لأنهم يؤدّون وظيفتهم المشروعة هي مخالفة صريحة لاستقلالية القضاء، وتوجّه رسالة تهديد لمن يتجرأ على تحدّي السلطات.” ويؤكد مضمون هذا البيان ما سبق وأبرزته “المفكرة” عن توجّه لتنحية وكف يد القضاة الذين يتجرّؤون على ملاحقة “أصحاب النفوذ والمقامات العالية” عقب تنحية القاضي فادي صوان عن التحقيق في جريمة تفجير المرفأ، وهو ما أشارت إليه اللجنة في بيانها أيضًا في إطار سرد التنحيات التي حصلت مؤخرًا.

إلى ذلك، أكّد البيان أنّه “على السلطات اللبنانية، بما فيها السلطات القضائية، الامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي وضمان تمكين القضاة والمّدعين من أداء واجباتهم باستقلال، بعيداً عن أية تأثيرات، أو ضغوطات، أو تهديدات، أو تدخلات من أيّة جهة ولأي سبب كان.” وبذلك، يؤكد البيان على ضرورة توفير الاستقلالية للقضاة حتى يتمكّنوا من القيام بواجباتهم.

وبذلك، تكون هذه هي الإدانة الدوليّة الأولى لقرار عويدات بعد انتقادات محلية عدّة له[1]، وهو موقف يسهم في تصويب النقاش العام والسرديات حول قضية تهريب الأموال إلى الخارج، في اتجاه ربطها باستقلال القضاء ومكافحة الإفلات من العقاب. ولم يخفِ عويدات انزعاجه من هذا البيان الدولي رغم تجاهله لعديد الآراء المحلّية، حيث غرّد عبر حساب “النيابة العامة اللبنانية” المستحدث على تويتر متأسفًا لقيام منظمة حقوقية بنشر هكذا خلاصات دون استطلاع رأيه، خلافًا لما اعتبره موجبًا بحسب “الضوابط المنهجية والمعايير المهنية التي تحكم عمل المنظمات غير الحكومية وأهمّها الحياد والموضوعية”.

يلحظ أخيرا أن ائتلاف استقلال القضاء كان أكد في بيانه غداة قرار تنحية عون على أهمية معالجة المسألة في تعجيل إنجاز دراسة اقتراح قانون استقلال القضاء العدلي وشفافيته الذي كانت “المفكرة” تقدمت به إلى مجلس النواب منذ العام 2018 ولا يزال داخل أروقة لجنة الإدارة والعدل. وهو البيان الذي استتبع وعدا جديدا من النائب جورج عدوان بإنهائها في 15 أيار 2021.

  1. للاطلاع على مزيد من الآراء في هذا المجال: عصام سليمان (رئيس المجلس الدستوري السابق) والمحاميين بول مرقص (من منظمة دي جستوسيا) وسعيد مالك. وقد تدخلوا تباعا في برنامج نهاركم سعيد على قناة LBC في 19 و23 نيسان 2021.

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، قضاء ، لبنان ، محاكم إدارية ، محاكم جزائية ، منظمات دولية



لتعليقاتكم