القضاة ينتخبون أعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد: المفكرة تجيب على أسئلتكم


2021-06-11    |   

القضاة ينتخبون أعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد: المفكرة تجيب على أسئلتكم

سيكون القضاة يوم غد السبت في 12/6/2021 على موعد مع انتخاب عضويْن في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. وإذ تلعب الهيئة دورًا بالغ الأهمية في تطبيق قوانين مكافحة الفساد، فإن عملية تعيين وانتخاب أعضائها تثير الكثير من علامات الاستفهام. ولغاية تعميم المعرفة، نقدّم هنا إجابات على أهم الأسئلة التي تستدعيها عملية الانتخاب.

1-ما هي أهمّية الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد؟

تلعب الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد دورًا محوريًا في تطبيق عدد من مجموعة قوانين مكافحة الفساد، حيث يشكل تشكيلها شرطًا لنفاذها أو إكمال مفاعيلها. ومن هذه القوانين، قانون حماية كاشفي الفساد، وقانون حق الوصول للمعلومات، وقانون الشفافية في النفط، وقانون استعادة الأموال “المنهوبة”، وقانون الإثراء غير المشروع، وقانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وعليه، فإنّ تأليف هذه الهيئة يُعوّل عليه منذ سنوات لتطبيق ترسانة هذه القوانين التي صدرت تباعا. إلا أن هذا التأليف تعرقل بفعل التعقيدات التي اعترضتْ إقرار قانون مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والتي أخّرت إصداره حوالي سنة كاملة.

2-ممّن تتألف الهيئة؟

تتشكّل الهيئة من ستة أعضاء بمن فيهم الرئيس ونائب الرئيس. وهم يعيّنون بمرسوم يتّخذ في مجلس الوزراء لمدة ست سنوات غير قابلة للتجديد من بين الفئات التالية:

  • قاضيان متقاعدان بمنصب الشرف، يتمّ انتخابهما من قبل جميع القضاة، على أن يرفع وزير العدل إسميْ القاضيين المنتخبين إلى مقام مجلس الوزراء.
  • محامٍ أو حقوقي من بين أربعة أسماء يرشح اثنين منهم مجلس نقابة المحامين في بيروت واثنين مجلس نقابة المحامين في طرابلس.
  • خبير محاسبة، من بين ثلاثة أسماء يرشحها مجلس نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان.
  • خبير في الأمور المصرفية أو الاقتصادية، من بين ثلاثة أسماء ترشحهم لجنة الرقابة على المصارف. ومن المعلوم أن لجمعية المصارف نفوذ كبير في تركيب هذه اللجنة.
  • خبير في شؤون الإدارة العامة أو الـمالية العامة أو مكافحة الفساد من بين ثلاثة أسماء يرشحهم وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية.

بالخلاصة، يكون لمجلس الوزراء هامش واسع في انتخاب 4 من أعضاء الهيئة، ويكون لجمعية المصارف هامش واسع لفرض تعيين أحد هؤلاء.

3-ما أهمّية الانتخابات لدى القضاة؟

دعوة القضاة لانتخاب ممثلين تكتسي أهمية كبيرة للأسباب الآتية:

  • أنها المرة الأولى التي يُدعى فيها القضاة لانتخاب أعضاء في هيئة رسمية. فحتى الآن وحدهم قضاة محكمة التمييز (أي ما يقل عن 10% من القضاة) ينتخبون ممثلين عنهم في مجلس القضاء الأعلى. ويؤمل أن يشكل هذا الانتخاب فاتحةً لاشتراك جميع فئات القضاة في انتخاب ممثليهم في كل المجالس التي تتولّى إدارة القضاء، وذلك تبعا لإقرار قانون استقلالية القضاء.
  • أن العضوين المنتخبين سيكونان العضوين الوحيدين اللذين ليس لمجلس الوزراء أي تأثير في تعيينِهما، بما يحرّرهما مبدئيا من إلزامات المحاصصة.
  • القاضي المنتخب الأعلى درجة عند تقاعده سيكون رئيسا للهيئة وتاليا رئيسا لدائرة “استعادة الأموال المتأتية عن جرائم الفساد”.
  • أن عشرات القضاة الذين اجتمعوا في 4 حزيران الماضي أصدروا بيانا دعوا فيه إلى استغلال فرصة دعوة القضاة لانتخاب ممثليهم في مجلس القضاء الأعلى. يفهم من ذلك ربما إنشاء صناديق موازية أو تسقيط أوراق بأسماء قضاة عاملين وتاليا من غير المرشحين.

4-الشوائب التي تحيط بعملية انتخاب القضاة:

تُحيط بعملية انتخاب القضاة لعضوين في الهيئة عدّة إشكالات قد تؤدي لتعطيل الدور المبتغى منهما داخل الهيئة. وهذه المشاكل على سبيل المثال لا الحصر هي:

  • حصر الترشيح بالقضاة المتقاعدين: مع التذكير بأنّ سن التقاعد لدى القضاة هو 68، يُستغرب أن يتم حصر الحق بالترشح بهؤلاء دون القضاة العاملين وبخاصة أنّه يتوقع أن ترزح الهيئة تحت ضغط هائل من الملفات نظرًا لتشعّب صلاحياتها واستشراء الفساد.
  • حصر الترشيح بقضاة الشرف: فضلا عن أن القانون حصر حق الترشيح بالقضاة المتقاعدين، فإنه فرض أيضا أن يكون المرشّح قاضي شرف (أي أن يكون تمّ تعيينه بمرسوم يصدر بعد تقاعده قاضي شرف وبعد موافقة مجلس القضاء الأعلى أو مكتب ديوان المحاسبة أو مكتب مجلس شورى الدولة). وفيما يمنع القانون تعيين قاضٍ صدر بحقّه خلال الخمس عشر سنة الأخيرة من ممارسته الفعلية للقضاء عقوبة تأديبية باستثناء التنبيه واللوم، فإن هذا المنع لا يشكل ضمانة كافية في ظلّ الخلل الحاصل في نظام محاسبة القضاة، سواء في عمل هيئة التفتيش القضائي أو مجالس التأديب. كما لا يتضمن القانون ضمانات ضد استنسابية الهيئات القضائية أو المراجع الموقعة على مرسوم تعيينهم في الموافقة على تعيين القضاة المتقاعدين قضاة شرف. وعليه، حرم من التعيين كقضاة شرف العديد من القضاة من دون أن تتوفر أي أسباب موضوعية لرفض طلبات تعيينهم.
  • بعض الأسماء المرشحة مستفزة: تتجلى محدودية الحق بالترشح بالمرشحين الخمسة فقط لانتخابات يوم السبت وهم: كلود كرم (الذي كان نائبا عاما في جبل لبنان في الفترة الممتدة من 2009 إلى 2017)، مروان كركبي (الذي شغل منصب رئيس هيئة القضايا في الفترة الممتدة من 2008 إلى 2017)، تريز علاوي، فوزي أدهم (الذي تم تداول اسمه في عدد من قضايا الإتجار بالمخدرات)، محمد خير مظلوم. وكانت المفكرة كشفت مؤخرا عن دور القاضي مروان كركبي في قضية إمبيريال جت التي كادت أن تكبّد الدولة اللبنانية مئات ملايين الدولارات غير المستحقة لمصلحة شركة خاصة.

5- هل تم الانقضاض على استقلالية الهيئة؟

حتى تقوم الهيئة بدورها المأمول، يتوجب بالحد الأدنى أن تتمتّع بالاستقلالية التامة عن السلطة السياسية وتدخلاتها. إلّا أنّ مخاوف عدّة تبرز في هذا الصدد وأبرزها:

  • هامش واسع لمجلس الوزراء في تعيين الأعضاء: باستثناء القضاة، يختار مجلس الوزراء كما سبق بيانه أعضاء الهيئة من بين أسماء المرشحين التي ترسلها الهيئات المختصة. وهذا الأمر يهدد استقلاليتها من زاويتين: الأولى، ترك خيار واسع لمجلس الوزراء لاصطفاء الأعضاء فيما يكون من الأفضل تمكين النقابات من تعيين ممثليها مباشرة، والثاني، إمكانية التأثير على أعضاء المجالس النقابية فيما خص الأسماء المرشحة.
  • مماطلة مستمرة في تعيين أعضاء الهيئة: نصّ قانون إنشاء الهيئة الصادر في أيار 2020 أنّه يجب على الهيئات المذكورة أعلاه أن تقوم بالاقتراح أو الانتخاب للمرة الأولى في مهلة ثلاثة أشهر من تاريخ نشر هذا القانون، على أن يُعيّن مجلس الوزراء هؤلاء خلال مهلة شهر كحدّ أقصى من ترشيحهم أو انتخابهم. وهو الأمر الذي لم يتم الالتزام به حيث تأخر انتخاب القضاة حوالي السنة (بحجة تدابير مكافحة الوباء) وكذلك ترشيح المراجع لمرشيحها حتى يتم تعيينهم، ما يزيد من شكوكنا حول نوايا تعطيل هذه الهيئة. ويخشى أن يستعيد رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب تعريفه الملتبس لتصريف الأعمال لرفض تعيين أعضاء الهيئة تماما كما فعل بما يتصل بتعيينات مجلس القضاء الأعلى والمجلس الدستوري.
  • شبهات محاولات لاستتباع أعضاء الهيئة عبر تفصيل قوانين على القياس: ضمّن وزير المالية غازي وزني مقترح موازنة العام 2021 مواد تعدّل في مواصفات ثلاثة من أعضاء الهيئة. هذا الأمر يُشكّل شبهةً على مسعى لتعيين شخصٍ أو أشخاص محددين لا تنطبق عليهم المواصفات الحالية. كما تتعزز المخاوف على استقلالية الهيئة أكثر فأكثر من خلال تضمين مقترح قانون الموازنة العامة بندا آخر قوامه إدراج موازنة الهيئة ليس ضمن باب خاص إنما ضمن باب رئاسة مجلس الوزراء، أي رئاسة السلطة التنفيذية التي انوجدت هذه الهيئة لمراقبتها.
انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، البرلمان ، تشريعات وقوانين ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، سلطات إدارية ، قضاء ، لبنان