المجلس الدستوري معطّل: المفكّرة تجيب على أسئلتكم


2021-06-03    |   

المجلس الدستوري معطّل: المفكّرة تجيب على أسئلتكم

يعاني المجلس الدستوري اليوم من شغور فيه تبعا لوفاة ثلاثة من أعضائه العشرة، ما يُهدّد استمرارية المجلس وقدرته على أداء وظائفه. ولغاية تعميم المعرفة، نقدّم هنا إجابات على أهم الأسئلة التي يستدعيها شغور هذه المراكز وتداعياته. 

 1- لماذا المجلس الدستوري معطّل؟ 

ابتداء من أول هذه السنة، شهدنا تباعا وفاة ثلاثة من أعضاء المجلس الدستوري وهم: الياس بو عيد (2/1/2021) وعبد الله الشامي (9/2/2021) وأنطون بريدي (8/5/2021). وعليه، انخفض عدد أعضاء المجلس الدستوري إلى سبعة فقط، مما أدّى عمليا إلى تعطيل النصاب القانوني لانعقاده. فلا يُعتبر المجلس منعقدًا بصورة أصولية ولا تكون جلساته قانونية إلا بحضور ثمانية أعضاء على الأقل.

ورغم أن المجلس الدستوري أعلن شغور المقاعد الثلاثة فيه عقب وفاة كل من هؤلاء في الجريدة الرسمية، فإن المرجعين المخولين تعيين بدائل عنهم (الحكومة ومجلس النواب) لم يتّخذا أي إجراء. 

 

2- ما هي نتائج تعطيل عمل المجلس الدستوري؟

يتولى المجلس الدستوري بصورة حصرية مهمّة مراقبة دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية. وعليه، في ظل الشغور الحاصل وعدم تعيين بديل، ستَنتفي أيّ جهة مخوّلة البتّ في دستورية القوانين المطعون فيها أو النظر في الطعون الانتخابية النيابية أو الرئاسية. 

ويلحظ أن قانون إنشاء المجلس الدستوري يعدّ القانون المطعون فيه نافذًا في حال عجز هذا المجلس عن اتخاذ قرار بشأنه ضمن مهل حددها القانون يصل مجموعها إلى حوالي شهر (وهي تحديدا 10 أيام لكي يضع المقرر تقريره و5 أيام لتعيين جلسة للتداول في القرار الواجب اتخاذه و15 يوم لإصدار القرار). وقد حرّر رئيس المجلس الدستوري السابق عصام سليمان في 2009 عددا من المحاضر قرر فيها إعلان سقوط الطعون على قوانين لم تنظر فيها هيئة المجلس السابقة، بعدما اعتبر أن المجلس تخلّف عن اتخاذ القرار ضمن المهل القانونية في ما كان بإمكانه القيام بذلك. ثمة جدل قانوني محتمل حول مفعول تعطيل المجلس الدستوري حاليا على نفاذ القوانين المطعون فيها. فهل تصبح هذه القوانين نافذة بعد انقضاء المهل القانونية المذكورة أعلاه من دون أن يتمكن المجلس من الانعقاد أم أنه يتم تعليق المهل القانونية إلى حين تعيين بدائل عن الأعضاء المتوفين بما يتجاوز استحالة انعقاده، على اعتبار أن فقدان النصاب هنا ليس بفعل إرادة أعضائه ولكن بفعل استحالة نشأت عن وفاة ثلاثة منهم من دون تعيين بدائل؟   

وتثور المسألة بشكل خاص حاليا في ما يتصل بالطعن المقدم أمام المجلس الدستوري والمتعلّق بسلفة الخزينة لكهرباء لبنان. 

بنتيجة ذلك، يخشى أن تتعمد السلطات السياسية (أي الحكومة ومجلس النواب) إبقاء تعطيل المجلس الدستوري على حاله، بهدف تمرير قوانين غير خاضعة لأي رقابة دستورية.  

  

3- هل هذه هي المرّة الأولى التي يتعطّل فيها عمل المجلس الدستوري؟

ليست المرة الأولى التي يتعطّل فيها عمل المجلس الدستوري. 

حصل من قبل تعطيل المجلس بفعل توقف خمسة من أعضائه المنتهية ولايتهم عن العمل بتاريخ 8/8/2005 دون تعيين بدائل لهم بسبب الانقسام السياسي الحاصل في عقب اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري. وقد أسفر ذلك عن فقدان النصاب في المجلس الدستوري ما بين 8/8/2005 و5/6/2009 ما حرم المجلس من إمكانية إصدار قرارات في الطعون التي قدمت له في تلك الفترة. 

 

4- ما الحلّ؟

ما من سبيلٍ لإعادة تفعيل دور المجلس الدستوري إلا بتعيين أعضاء جدد فيه بدلا عن أعضائه المتوفين، رغم تخطي المهل الممنوحة لإجراء هذه التعيينات. وفي هذه الحالة، يقتضي أن تتم التعيينات وفق الآتي: 

  • أن تعيّن الحكومة عضوين جديدين، وهو تعيين كان يفترض حصوله بعد شهر من أخذ العلم بالشغور بوفاة كل من بوعيد والشامي. وإذ ثبت للمفكرة أن رئيس حكومة تصريف الأعمال يعتبر أن هذه التعيينات تتجاوز حدود تصريف الأعمال (وهو أمر كرره في معرض رفضه توقيع مرسوم تعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى). إلا أن هذا القول غير صحيح طالما أن مفهوم تصريف الأعمال يهدف أولا لضمان استمرارية المؤسسات والحؤول دون تعطيلها.     
  • أن يعين مجلس النواب عضوا ثالثا، ويفترض أن يتم ذلك خلال شهر من تاريخ أخذ العلم بالشغور، أي بمهلة أقصاها 21 حزيران 2021. إنّ أي تقصير من المجلس النيابي في هذا الصدد يشكل تعسفًا في استعمال سلطته في اتّجاه تحرير القوانين التي يقرّها من أي رقابة دستورية.     

وفي كلتا الحالتين، يتوجب اختيار البدائل من ضمن الأشخاص الذين قدموا ترشيحاتهم خلال المهل القانونية، والتي هي عشرة أيام من نشر الشغور بالنسبة إلى كل مركز في الجريدة الرسمية. 

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

أحزاب سياسية ، استقلال القضاء ، المرصد القضائي ، تشريعات وقوانين ، دستور وانتخابات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، سياسات عامة ، قرارات قضائية ، قضاء ، لبنان ، محاكم إدارية ، محاكم دستورية