القضاء المصري في فترة ما بعد الثورة (2011-2013) (2): سمات التحرك القضائي في المرحلة الثورية


2014-03-28    |   

القضاء المصري في فترة ما بعد الثورة (2011-2013) (2): سمات التحرك القضائي في المرحلة الثورية

حراك القضاة في مصر ليس وليد ثورة يناير 2011، بل هو سابق عليها، وكان أحد محركات الثورة. فنادى قضاة مصر قاد منذ نشأته الحركة المطالبة باستقلال القضاء والإصلاح الديمقراطي، وواجه في سبيل ذلك السلطة السياسية، التي حاولت النيل منه في كل العصور، لكنها أخفقت في مسعاها. ولبيان سمات التحرك القضائي، خصوصاً منذ ثورة يناير 2011 حتى إقرار الدستور الجديد، نتناول تباعاً مجالات هذا التحرك.
أولاً: على صعيد حرية التجمع وحرية التعبير:

أ‌- حرية التجمع:
نادى قضاة مصر هو التجمع الأساسي للقضاة. لكن ثورة 25 يناير 2011 كانت مناسبة لنشأة تجمعات جديدة، خبا بريقها أو انطفأ بعد ثورة 30 يونيه 2013.

1 – نادى قضاة مصر:
هو أقدم وأقوى التجمعات القضائية منذ نشأته في سنة 1939، وله فروع بالمحافظات. يهدف النادي إلى توثيق رابطة الإخاء والتضامن، وتسهيل سبل الاجتماع والتعارف بين جميع رجال القضاء، والدفاع عن استقلال القضاء. وقد قاد على مدى تاريخه حركة المطالبة باستقلال القضاء، وتعرض لمحاولات للحد من نشاطه، وترويض مجلس إدارته منذ سنة 1963. وفي سنة 1969، وبمناسبة ما سمى بمذبحة القضاء، حُل مجلس إدارة نادي القضاة، واستبدل به مجلساً جديداً من أعضاء معينين بحكم وظائفهم. لكن محكمة النقض (دائرة طلبات رجال القضاء) حكمت بانعدام القرار بقانون رقم 84 لسنة 1969 الذي حل مجلس إدارة النادي، تأسيساً على أن القانون وطبيعة العمل يفرضان على رجال القضاء والنيابة سلوكاً معيناً في حياتهم العامة والخاصة، وأن ذلك اقتضى أن يكون لهم ناد خاص يجتمعون فيه ويباشر عنهم بعض متطلباتهم، ويتولى إدارته مجلس منتخب منهم.

وبعد ثورة 25 يناير، نص مشروع تعديل قانون السلطة القضائية الذي أعده تيار استقلال القضاء على النادي كإحدى المؤسسات الرسمية، لكن هذا المشروع جرى تأجيله بسبب الأزمة التي أثارها بين القضاة والمحامين. وأثناء تولى الرئيس السابق محمد مرسى الحكم، حدثت أزمات عدة بين النظام الجديد ونادى القضاة برئاسة القاضي أحمد الزند، الذي قاد حركة المطالبة باستقلال القضاء في مواجهة مشروعات الإسلاميين بشأن القضاء، التي تمثلت في التطهير تارة، والإصلاح تارة أخرى، ومحاولات عزل بعض القضاة. وأثناء فترة حكم الإسلاميين زاد انخراط النادي في الأمور السياسية، فاتخذ مواقف سياسية مناهضة للنظام الجديد، وكانت هذه المواقف أحد المعاول التي أسهمت في هدم هذا النظام([1]).
وعقب ثورة 30 يونيه 2013، تولى النادي مهمة الدفاع عن مطالب القضاة في الدستور الجديد، واستطاع الوصول إلى إقرار أهم هذه المطالب. وفي شهر ديسمبر 2013، جرت انتخابات التجديد الثلثي لمجلس إدارة النادي، وأسفرت عن فوز ساحق للتيار الذي يتزعمه رئيس النادي الحالي القاضي أحمد الزند، وكان ذلك تتويجاً لجهود النادي ووقفته الصلبة للدفاع عن القضاء بيد أن الدفاع عن استقلال القضاء لم يكن ممكنا دون مواجهة السلطة السياسية التى كانت هى أداة العدوان على هذا الاستقلال.
 
2- حركة قضاة من أجل مصر:
ظهر هذا المسمى بعد ثورة 25 يناير 2011، بمناسبة الانتخابات الرئاسية. فقد شكل هذا التجمع لجنة موازية للجنة القضائية العليا للانتخابات الرئاسية، عقدت مؤتمراً صحفياً قبل إعلان نتيجة الانتخابات من اللجنة الرسمية، وأعلنت فوز مرشح التيار الإسلامي الدكتور محمد مرسي. وقبل هذا المؤتمر الصحفي لحركة قضاة من أجل مصر، أعلن المرشح الإسلامي أن مئات القضاة اتصلوا به وأكدوا له فوزه في انتخابات الرئاسة، وكان هؤلاء القضاة من أعضاء هذه الحركة. لذلك كان من بين الاتهامات الموجهة لأعضاء الحركة إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية، قبل صدورها من اللجنة الرسمية.

وأثناء فترة حكم الرئيس محمد مرسى، ظهر توجه هذه الحركة لدعم النظام السياسي الجديد. لذلك حدث الصدام بين حركة قضاة من أجل مصر ونادي القضاة، الذي أعلن أنها لا تمثل القضاة ولا القضاء. وقد أحيل بعض القضاة المنتمين إلى تلك الحركة إلى التحقيق في عهد الرئيس محمد مرسي.

وبعد ثورة 30 يونيه 2013، منع أعضاء الحركة من السفر، وجرى التحقيق معهم بتهم عديدة، منها ممارسة العمل السياسي والاشتراك في اعتصام رابعة والنهضة، وقدم بعضهم إلى مجالس الصلاحية، التي قررت فصل المتحدث باسم الحركة القاضي وليد شرابي بعد رفض الاستقالة التي كان قد تقدم بها، ومؤخرا حكم بعزل سبعة منهم. وكان 75 من أعضاء الحركة قد وقعوا بياناً بعد ثورة 30 يونيه، أدانوا فيه ما وصفوه "بالانقلاب العسكري"، وطالبوا بعودة الشرعية، كما شاركوا فى اعتصام رابعة العدوية. وأعلنت مصادر قضائية أن المنتمين إلى حركة قضاة من أجل مصر سوف يتم استبعادهم من الاستفتاء على دستور 2014. وبالفعل تم استبعاد هؤلاء من الإشراف على الاستفتاء الدستوري، وجرى شطبهم من عضوية نادي القضاة. ولا تزال هناك محاكمات مستمرة لبعضهم.

3- حركة شباب القضاة وأعضاء النيابة العامة:
أثناء فترة حكم الرئيس محمد مرسي، ظهر هذا التنظيم المناوئ للتيار الإسلامي، كنتيجة لعزل النائب العام، وتعيين نائب عام من الموالين لنظام حكم الإخوان. وقام أعضاء هذه الحركة بتنظيم وقفات احتجاجية أمام دار القضاء العالى، مطالبة بعزل النائب العام الإخواني، وعودة النائب العام الذي عزله الرئيس محمد مرسي. لكن بعد ثورة 30 يونيه 2013، وسقوط نظام حكم الإخوان، لم يعد لهذه الحركة نشاط بين القضاة، ولا نعلم إن كان الإطار التنظيمي لها لا يزال مستمراً.
 
لذلك في إطار حرية التجمع لم يعد هناك غير نادي قضاة مصر وفروعه البالغة إحدى وعشرين فرعاً في محافظات مصر، وبقايا حركة قضاة من أجل مصر، وبعضهم لا يزال أمره معروضا على مجلس الصلاحية للنظر فى توقيع الجزاء عليه. وتوجد أيضاً تجمعات مهنية بين مجموعات من القضاة لا تمارس أي نشاط سياسي، مثل جمعية مستشاري محاكم الاستئناف. وقد يكون من الملائم الاعتراف بحرية نقابية تسمح بالوجود الشرعي لتجمعات جديدة بين القضاة، وأعضاء الهيئات القضائية، تدعيماً لحرية التجمع في إطار ما تنص عليه المواثيق الدولية. لكن الدستور الجديد منع إنشاء النقابات والاتحادات بين الهيئات النظامية، ومنها القضاء.
 
ب- حرية التعبير للقضاة:
القاضي مواطن له الحق في التعبير في الموضوعات التي تهم الأمة، سواء في تجمعات القضاة، وهو الأصل، أو بغير ذلك من الوسائل التي لا تتنافى مع طبيعة العمل القضائي. لكن كثيراً ما يتهم القضاة بالاشتغال بالسياسة، عندما يعبرون عن آرائهم في القضايا الوطنية، أو يتخذون مواقف من السلطة السياسية. وقد زاد اهتمام القضاة بالشأن السياسي في المرحلة الثورية المضطربة منذ ثورة 25 يناير 2011، لكن هذا الاهتمام سابق على المرحلة الثورية التي بدأت في 2011.

1- نطاق حرية التعبير قبل الثورة:
قبل الثورة، مارس قضاة تيار الاستقلال حقهم في حرية التعبير على نطاق واسع وبوسائل متعددة، كان منها الوقفات الاحتجاجية، والمداخلات في وسائل الإعلام المختلفة، وعقد الندوات والمؤتمرات، والسماح للنشطاء السياسيين والحقوقيين بمشاركة القضاة في أنشطتهم داخل نادي القضاة ذاته. وقد دافع قضاة تيار الاستقلال قبل ثورة 25 يناير عن حقهم في حرية التعبير، ورفضوا دمغ نشاطهم بالممارسة السياسية على الرغم من اتهامهم بذلك من السلطة السياسية أو من غالبية القضاة.

2- حرية التعبير بعد ثورة 25 يناير:
ترتب على ثورة 25 يناير إطلاق حرية التعبير لدى المصريين كافة من عقالها، وحدثت سيولة تعبيرية، شملت القضاة الذين اعتبروا الثورة فرصة للتعبير عن مطالبهم المهنية القضائية، وتطلعاتهم إلى إصلاح سياسي طالما نادى به شيوخ القضاء. وانصبت مطالب القضاة على ضرورة تعديل قانون السلطة القضائية، لتحقيق استقلال حقيقي للسلطة القضائية، وتخليصها من هيمنة السلطة التنفيذية. ولقد لجأ القضاة في التعبير عن آرائهم ومطالبهم إلى كافة الوسائل المتاحة عن طريق نواديهم أو وسائل الإعلام. ولم تفلح دعوات مجلس القضاء الأعلى للقضاة بمراعاة موجب التحفظ عند التعبير عن الآراء السياسية.

ولم يقتصر الأمر في حرية التعبير على النطاق الفردي للقضاة، بل إن أحكام القضاء ذاتها لم تخل من الإشارات والمواقف السياسية الواضحة. فوجدنا قضاة يستهلون أحكامهم في القضايا التي تهم الرأي العام بخطب سياسية عصماء، لا يستلزمها الحكم القضائي، الذي يجب أن يعبر عن الحقيقة القانونية، دون أن ينزلق إلى إبداء الآراء والتقييمات السياسية لأنظمة ولت أو أنظمة قائمة. من ذلك الحكم الجنائي الصادر في قضية الرئيس الأسبق حسنى مبارك، والحكم الجنائي الصادر في قضية التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني، والأحكام الصادرة من القضاء الإداري بحل الحزب الوطني أو المجالس المحلية وغيرها من الأحكام التي سنعرض لها في حينه.

3- حرية التعبير أثناء حكم الرئيس محمد مرسي:
لعب القضاء دوراً محورياً في إسقاط نظام حكم الإخوان المسلمين، ومارسوا حرية التعبير عن آرائهم ومواقفهم السياسية المناوئة للنظام الجديد. بل يمكن القول أن بعض القضاة اشتغلوا بالسياسة، وظهروا في وسائل الإعلام بصورة متكررة ويومية لمهاجمة النظام الجديد، وساندهم في ذلك نادي القضاة، الذي كان رئيسه يهاجم قضاة تيار الاستقلال قبل ثورة 25 يناير بزعم اشتغالهم بالسياسة، لكنه لم يجد حرجاً في ظل نظام حكم الإخوان في اتخاذ مواقف سياسية، والإعلان صراحة عن أن القضاة سيكون لهم كلمة وموقف في الشؤون السياسية.

واتخذ التعبير عن الرأي سبلاً وأساليب جديدة في هذه المرحلة، منها توجيه إنذارات إلى رئيس الجمهورية لسحب الإعلان الدستوري الصادر في 21 نوفمبر 2012، ومنها التهديد بتعليق العمل في المحاكم، وهو ما حدث فعلاً([2])، ومنها التهديد بعدم الإشراف على الانتخابات، لإجبار السلطة السياسية على التراجع عن بعض قراراتها. ورغم انخراط القضاة في الشأن السياسي في هذه المرحلة، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء في مواجهة أي قاض، سواء من السلطة السياسية أو من الفعاليات القضائية. واقتصر دور مجلس القضاة الأعلى على تنبيه القضاة لعدم الظهور في وسائل الإعلام من دون جدوى.

4- حرية التعبير بعد ثورة 30 يونيه:
بعد ثورة 30 يونيه، طالب مجلس القضاء الأعلى القضاة بالابتعاد عن الشأن السياسي، وقرر مجازاة سبعة من القضاة الذين شاركوا في مظاهرات 30 يونيه والمسيرات المؤيدة لها. والملاحظ منذ ثورة 30 يونيه إحجام القضاة المؤيدين للثورة عن الظهور الإعلامي. أما القضاة المعارضون لها، فقد وقعوا بياناً أعلنوا فيه معارضتهم الانقلاب على الشرعية، وطالبوا بعودة الرئيس المعزول، وهو ما كان سبباً في إحالتهم للتحقيق ومنعهم من السفر، تمهيداً لاتخاذ إجراءات عزلهم، بسبب اشتغالهم بالسياسة. لكن قيادات نادي القضاة تعبر بحرية عن آراء ومواقف سياسية مؤيدة للنظام الجديد. ولا توجد قيود قانونية على حرية التعبير، غير ما يقرره قانون السلطة القضائية من حظر اشتغال القضاة بالسياسة، وحظر إبداء الآراء السياسية على المحاكم.

ثانياً: النشاطات والمطالب القضائية:
النشاطات والمطالب القضائية تأثرت بطابع المرحلة الثورية، واختلفت تبعاً لموقف النظام الحاكم من السلطة القضائية. ويمكن أن نميز بين مراحل ثلاث، رفع خلالها شعار إصلاح القضاء، لكن مضمون الإصلاح اختلف في كل مرحلة:
 
أ- بعد ثورة 25 يناير:
حاول القضاة توظيف الأجواء الثورية لدعم استقلال القضاء، وهو المطلب القديم المتجدد، فقد كان من بين مطالب الثوار إصلاح القضاء ودعم استقلاله. لذلك تركز نشاط القضاة ومطالبهم في تعديل قانون السلطة القضائية، فشكل رئيس مجلس القضاء الأعلى، وكان من تيار استقلال القضاء، لجنة برئاسة أحد رموز تيار الاستقلال، لإعداد مشروع قانون جديد للسلطة القضائية يحقق مزيداً من الاستقلال للقضاء. وسارعت اللجنة بإعداد المشروع، كما أعد نادي القضاة مشروعاً آخر. لكن مشروع مجلس القضاء الأعلى أثار خلافات بين القضاة والمحامين، دفعت المجلس العسكري الحاكم في حينه لتأجيل إصداره حتى يتشكل البرلمان، هذا في حين كان القضاة يطالبون بسرعة إصداره من المجلس العسكري، كي يضمن لهم مزيداً من الاستقلال أثناء الإشراف على الانتخابات.

وعلى الرغم من أن هذا المشروع أعدته لجنة من قضاة تيار الاستقلال، إلا أنه لم يتضمن أهم مطالب هذا التيار، وهو انتخاب نصف عدد أعضاء مجلس القضاء الأعلى. وقد برروا ذلك في حينه بأن المجلس العسكري الحاكم رفض مبدأ الانتخاب، وتمسك بقاعدة الأقدمية، وهي عماد النظام العسكري، لكنها ليست قاعدة مقدسة بالنسبة لكل الوظائف والمهن.

وطالب بعض القضاة، خاصة من كانوا ينتمون إلى تيار استقلال القضاء قبل ثورة 25 يناير، بضرورة تطهير القضاء، وهو ما وصف من رئيس نادى القضاة "بحديث الإفك"، كما طالب بعض أعضاء البرلمان المنتخب بضرورة تطهير القضاء، وكذلك بعض الثوار. وهم يحاكمون بعد ثورة 30 يونيه بتهمة إهانة القضاء.

ب- أثناء فترة حكم الرئيس محمد مرسي:
 تمثلت مطالب القضاة خلال هذه الفترة في ضرورة احترام النظام السياسي الجديد لاستقلال السلطة القضائية. فقد بدأ محمد مرسي حكمه بصدام مع المؤسسة القضائية، بلغ ذروة سنامه في الإعلان الدستوري الصادر في 21 نوفمبر 2012، الذي حصن به قراراته وإعلاناته الدستورية من رقابة القضاء، وأهدر حجية الأحكام القضائية، وعزل النائب العام بالمخالفة لقانون السلطة القضائية، وهو ما اعتبره القضاة عدواناً على السلطة القضائية. وتركزت مطالب القضاة في هذه الفترة في المطالبة بإلغاء الإعلان الدستوري، وعودة النائب العام المعزول. ولم يستجب مرسي لهذه المطالبات، واقتصر على تقييد الإعلان الدستوري بإعلان جديد في 8 ديسمبر، ورفض عودة النائب العام، الذي لجأ إلى القضاء، فأعاده قبل نهاية حكم مرسي.

واتخذت النشاطات القضائية خلال هذه الفترة شكل الأحكام القضائية المناوئة لنشاط السلطة السياسية، والتي حولت القضاء إلى لاعب أساسي على المسرح السياسي. كما لجأ نادي القضاة إلى توجيه الإنذارات للسلطة للعدول عن قراراتها التي اعتبرها النادي عدواناً على استقلال القضاء. وفي حين كان نادي القضاة المنتخب يقود النضال ضد عدوان نظام الإخوان على القضاء، كان مجلس القضاء الأعلى، المكون من أعضاء بحكم أقدميتهم ومناصبهم، يذهب إلى رئيس الدولة في مقره بالقصر الجمهوري، كى يوقف تدخله في الشأن القضائي، وهو سلوك غير مسبوق في التاريخ القضائي الحديث، حيث كان الرؤساء السابقون ينتقلون إلى مقر مجلس القضاء الأعلى لمعالجة الشأن القضائي في بيت القضاة وليس في مقر الحاكم. ولعل في ذلك خير دليل على أن انتخاب القيادات القضائية بأسلوب ديمقراطي يزيد القضاة قوة إلى قوتهم.

ج – بعد ثورة 30 يونيه 2013:
هدأ النشاط القضائى المناوئ للسلطة السياسية الجديدة بعد عزل محمد مرسي، وظهر بوضوح أن غالبية القضاة يؤيدون خارطة المستقبل التي أعلنها النظام السياسي الجديد. لكن المنتمين إلى حركة قضاة من أجل مصر ظلوا على موقفهم المؤيد للرئيس السابق، وتمثل نشاطهم في إصدار البيانات والتصريحات المناهضة للتغيير الذي حدث، معتبرين إياه انقلاباً على الشرعية، وهو ما جلب لهم الإحالة إلى التحقيق، والحرمان من الإشراف على الاستفتاء الدستوري، ومنهم من أنهيت خدمته، ومنهم من ينتظر ذات المصير، بعد انتهاء التحقيقات التي تجرى معهم.

أما غالبية القضاة، فقد حاولوا جني ثمار دعمهم لثورة الشعب التي ساهموا فيها، وتزعم ناديهم حركة المطالبة بضمانات لاستقلال القضاء في الدستور الجديد. وفي الحقيقة فقد أحسن القضاة توظيف الموقف العدائي لنظام محمد مرسى تجاه السلطة القضائية، فطالبوا بأن يحصنهم الدستور الجديد من أي تدخل من سلطات الدولة في شؤون القضاة، وبالغ القضاة في مطالبهم، التي بدت وكأنها مطالبات فئوية وميزات يطالب بها القضاة لأنفسهم، لضمان استقلالهم ليس عن سلطات الدولة فحسب، ولكن عن الدولة ذاتها وعن الشعب المصري. وقد استجابت لجنة الخمسين التي وضعت مشروع الدستور لبعض المطالب، ورفضت بعضها الآخر، مثل تحديد سن تقاعد القضاة في الدستور، أو عدم مناقشة البرلمان لتفاصيل ميزانية القضاء، التي كانوا يريدونها موازنة خاصة، تقدر بنسبة مئوية من الإنفاق العام الحكومي.

وفي الوقت الحاضر هدأت ثورة القضاة، انتظاراً لتشكيل البرلمان، وتوارت المطالب الفئوية، لكنها ستعود حتماً إلى تصدر واجهة الحركة القضائية عند تعديل قانون السلطة القضائية، بهدف استكمال تحقيق المطالب التي لم ترضخ لها لجنة تعديل الدستور، وهو ما ينذر بمواجهة جديدة بين سلطات الدولة والجهات والهيئات القضائية.

ثالثاً: التورط السياسي:
قبل ثورة 25 يناير 2011 لم يكن البعد السياسي غائباً عن الحراك القضائي، عندما كان القضاة يوسعون من نطاق مطالبهم بما يجاوز النطاق المهني. وكان قضاة تيار الاستقلال يتهمون من السلطة السياسية، ومن غالبية القضاة، بأنهم يسعون إلى تسييس ما هو قضائي. لكن الانخراط السياسي للقضاء والقضاة ازداد وضوحاً خلال المرحلة الثورية.

أ- بعد ثورة 25 يناير:
وجد القضاء المصري نفسه مدعوا إلى الإسهام في إدارة الشأن السياسي خلال المرحلة الانتقالية. فنتيجة لفشل السلطة السياسية التي تولت إدارة شؤون البلاد عقب الثورة، وعجزها عن اتخاذ القرارات السياسية التي تفرضها المرحلة الثورية الانتقالية، لم تجد القوى الثورية والكيانات السياسية مفراً من اللجوء إلى القضاء لتحقيق مطالب الثورة. وتحمل القضاء المصري بعد الثورة أعباء كثيرة لم يكن مستعداً لها، وكانت سبباً في توجيه انتقادات إلى القضاء، الذي لا يستطيع إلا أن يعمل وفق الشرعية الدستورية والقانونية وليس طبقاً لما تتطلبه الشرعية الثورية. فمحاكمات رموز النظام السابق على الثورة وقتلة الثوار ومن أفسدوا الحياة السياسية، كانت تتطلب نظاماً للعدالة الانتقالية لم يتحقق حتى اليوم. لذلك قام القضاء بما ينبغي أن تحققه العدالة الانتقالية، لكن ليس طبقاً لآليات العدالة الانتقالية، بل استناداً إلى الآليات القضائية المستقرة في الظروف العادية.
ومع ذلك كان القضاء مدركاً للظروف التي تمر بها البلاد، وانعكس ذلك على نطاق اختصاصه وعلى مضمون أحكامه.
فمن حيث نطاق الاختصاص فصل القضاء في مسائل كانت من اختصاص السلطة السياسية القائمة على إدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية، مثل حل الحزب الوطني، والمجالس المحلية، وتمكين المصريين في الخارج من التصويت في الانتخابات والاستفتاءات، والأحكام المتعلقة بالعزل السياسي وحل البرلمان مما سنعرض له لاحقاً.

ومن حيث مضمون الأحكام لم تتقيد المحاكم بما هو قانوني في تسبيب أحكامها، بل لجأت إلى تأكيدات وإشارات سياسية في عبارات غير مألوفة بالنسبة لأحكام القضاء، تتضمن نقداً صريحاً للأنظمة السابقة على الثورة ووصفها بالفساد والإفساد وإفقار المصريين ونهب الثروات… الخ. ولم يقتصر ذلك على أحكام القضاء الدستوري أو الإداري، ولها طابع سياسي لا يمكن تجاهله، بل شمل ذلك الأحكام الجنائية بالمخالفة لقانون السلطة القضائية الذي يحظر على المحاكم إبداء الآراء أو التحليلات السياسية.

ب- أثناء فترة حكم الرئيس مرسي:
اتخذ الحراك القضائي في عهد الرئيس السابق طابعاً سياسيا، دفع إليه موقف نظام حكم الإخوان العدائي تجاه القضاء والقضاة. وقد كان الموقف العدائي لنظام حكم الإخوان مبعثه اتهام بعض القضاة بأنهم ساهموا في تزوير الانتخابات، وفي تمكين نظام الحكم السابق على ثورة يناير 2011 من التنكيل بأنصار التيار الإسلامي، وإفساد الحياة السياسية. وقد جاهر الرئيس السابق مرسي باتهاماته لبعض القضاة بالتزوير والفساد([3]).
وقد ساهم الإعلان الدستوري في 21 نوفمبر 2012 في دفع القضاة إلى زيادة انخراطهم في الشأن السياسي، وبدا ذلك جلياً من عدة أمور:

1- هجوم رئيس نادي القضاة على البرلمان في يونيه 2012، بعدما وصف بعض أعضاء البرلمان محاكمات رموز نظام مبارك بالهزلية، وانتقادهم للأحكام القضائية التي صدرت بالبراءة لبعض رموز النظام ولضباط الشرطة الذين قدموا للمحاكمة بتهم قتل المتظاهرين.
2- توجيه رئيس نادي القضاة إنذاراً إلى الرئيس محمد مرسي في 9 يولية 2012، لكي يسحب قراره بعودة مجلس الشعب، الذي حله المجلس العسكري، بعد حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون الانتخابات النيابية.
3- تصريح رئيس نادي القضاة بأن القضاة لن يطبقوا القوانين التي يصدرها برلمان الإخوان. وهو موقف غريب من سلطة واجبها تطبيق القوانين التى يصدرها البرلمان المنتخب من الشعب مصدر كل السلطات.
4- إصرار القضاة على ضرورة سحب الإعلان الدستوري الصادر في 21 نوفمبر 2012 بتحصين قرارات الرئيس ضد الرقابة القضائية، والعدول عن عزل النائب العام وتعيين نائب عام إخواني بدلاً منه.
5- تهديد القضاة بتعليق العمل بالمحاكم، وعدم الإشراف على الانتخابات، والاعتصام بنادي القضاة.
6- الظهور المكثف للقضاة في وسائل الإعلام للتعبير عن مواقف سياسية مؤيدة أو مناهضة للنظام السياسي القائم. فقد تعددت المؤتمرات الصحفية لرئيس نادي القضاة، التي هاجم فيها نظام محمد مرسي ومجلس الشورى والأحزاب التي تقدمت بمشروعات قوانين لتعديل قانون السلطة القضائية، وصفها رئيس نادي القضاة في أحد مؤتمراته الصحفية بالنادي بأنها مشاريع قوانين لهدم السلطة القضائية.
7- تصريح القاضية الوحيدة في المحكمة الدستورية العليا تهاني جبالي في 3 يولية 2012 لصحيفة أمريكية بأنها نصحت المجلس العسكري بألا يسلم السلطة للمدنيين قبل إصدار الدستور الجديد. وكانت هذه القاضية من أشد القضاة تعبيراً عن عدائها لنظام الإخوان، الذين استحدثوا نصاً في دستور 2012 لعزلها من المحكمة، وتم عزلها بالفعل.

د- بعد ثورة 30 يونيه:
هدأ الإسهام السياسي للقضاة مع ثورة 30 يونيه، لكنه لم ينته. فنظراً لتأييد غالبية القضاة للموجة الثورية الجديدة، التي أزاحت نظام حكم الإخوان المسلمين، قل تعبير القضاة عن المواقف السياسية التي لم تعد معارضة للنظام الجديد. لكن أعضاء حركة قضاة من أجل مصر، الذين ساندوا نظام حكم الإخوان ، لم يتوقف نشاطهم السياسي، وعبروا عنه في بيان تلوه في اعتصام رابعة، وقع عليه 75 قاضياً، أعلنوا فيه دعمهم للشرعية ومعارضتهم للإجراءات التي اتخذها المجلس العسكري في 3 يولية 2013. كما عبر أعضاء حركة قضاة من أجل مصر وعددهم حوالي مائة قاض عن إدانتهم لفض اعتصامي رابعة والنهضة بالقوة. وقد جرى فصل هؤلاء وأولئك من عضوية نادي القضاة، بقرار من مجلس إدارة النادى، بناء على توصية من الجمعية العمومية للنادى. ويترتب على إسقاط عضوية هؤلاء القضاة، حرمانهم من خدمات النادي، ومن الترشح لانتخابات النادي أو التصويت فيها. ومن شأن استمرار الشطب والحرمان، القضاء على التيار المعارض في نادي القضاة.
وإذا كان الانخراط السياسي لغالبية القضاة قد هدأ بعد ثورة 30 يونيه، إلا أنه لم يتوقف كلية، فكانت له مظاهر عديدة، منها:

1- حضور رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس محكمة النقض يوم 3/7/2013 الاجتماع الذي عقده وزير الدفاع لإعلان خارطة المستقبل، وهو ما يعني تأييداً من القضاة للإجراءات التي تضمنتها خارطة الطريق، وهي إجراءات سياسية، تمثلت في عزل الرئيس محمد مرسي، وتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيساً مؤقتاً للبلاد، وتعطيل دستور 2012، وحل مجلس الشورى. وكان حرياً بقاضي قضاة مصر ألا يساهم في اجتماع سياسي ، يتم فيه عزل رئيس الدولة وتعطيل الدستور وحل البرلمان.
2- تولى رئيس المحكمة الدستورية العليا الرئاسة المؤقتة للبلاد مع بقائه رئيساً للمحكمة. فرئاسة الدولة مهمة سياسية تنفيذية، لا تتوافق مع العمل القضائي، وفيها خلط واضح بين ما هو سياسي وما هو قضائي، قد تبدو مساوئه إذا عاد رئيس المحكمة الدستورية إلى عمله القضائي، وطعن أمامه بعدم دستورية قوانين أصدرها بوصفه رئيساً للجمهورية. وأغلب الظن أن رئيس الجمهورية المؤقت لن يعود لممارسة القضاء، وسوف يستمر فى العمل السياسى أو يتقاعد.
3- في يوم 18/12/2013 أعلن رئيس محكمة استئناف القاهرة السابق القاضي عبد المعز إبراهيم، وكان عضواً بمجلس القضاء الأعلى، أن مجلس القضاء الأعلى كان قد قبل في عهد الرئيس محمد مرسي كل المرشحين من الإخوان المسلمين لوظيفة معاون نيابة من دفعة 2010. وبعد عزل الرئيس مرسى، قام المجلس باستبعادهم.
كما أعلن هذا القاضي ذاته أن المرشحين لوظيفة معاون نيابة من دفعة 2009، أرسلت أسماؤهم إلى رئاسة الجمهورية في عهد الرئيس مرسي، لإصدار القرار الجمهوري بتعيينهم، بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى عليهم، وفي الرئاسة جرى استبعاد ستين مرشحاً وإحلال غيرهم من الإخوان المسلمين بدلاً منهم، ولم يعترض أحد من مجلس القضاء الأعلى على ذلك. ويظهر هذا تأثر القضاء، ممثلاً في مجلسه الأعلى، بالاعتبارات السياسية، ورغبته أحياناً في تفادي الصدام مع النظام السياسي القائم، وهي أمور غريبة على السلطة القضائية وتقاليدها واستقلالها.
4- أظهر بعض القضاة تأييداً واضحاً لمشروع التعديلات الدستورية المعروضة على الشعب للاستفتاء عليها يومي 14، 15 يناير 2014، ودعا بعضهم إلى التصويت عليها بالموافقة، وهو موقف يتنافى مع حياد القاضي الذي سوف يشرف على إجراءات الاستفتاء. ويحدث هذا في الوقت الذي تقرر فيه استبعاد قضاة تيار الاستقلال وحركة قضاة من أجل مصر المناهضة للتعديلات الدستورية من عملية الإشراف على الاستفتاء لافتقادهم الحياد. وقد نشر بعض القضاة مقالات في الصحف بعنوان "نعم للدستور الجديد … لماذا؟". وفي اليوم الأول للاستفتاء على مشروع الدستور، تم استبعاد قضاة من الإشراف على صناديق الاقتراع، لأنهم كانوا يوجهون المواطنين للتصويت السلبى على مشروع الدستور. كما جرى استبعاد بعض القضاة الذين وصفهم رئيس النادي بأنهم خلايا نائمة.
5- مطالبة رئيس نادي قضاة مصر، في بداية عام 2014، وزير الدفاع بضرورة تشكيل مجلس حرب وقيادته لمواجهة المخططات الإرهابية وأعمال العنف والتخريب التي يرتكبها أنصار جماعة الإخوان الإرهابية ضد المصريين، بهدف تعطيل مرافق ومؤسسات الدولة … كما طالب رئيس النادي بضم وزير الداخلية، وكل من رئيس جهازي الأمن الوطني والمخابرات الحربية للمجلس، من أجل وضع منظومة أمنية متكاملة للتصدي لعنف الإخوان، وحماية البلاد من شرهم، على أن يمنح قائد المجلس صلاحيات رئيس الجمهورية لسرعة اتخاذ القرارات ووضع آليات تنفيذها. وهكذا لا يجد رئيس نادي قضاة مصر حرجاً في توجيه السلطة السياسية إلى ضرورة اتخاذ إجراءات لحفظ الأمن، بل ويقترح عليها وسائل تحقيق ذلك.

وفي منتصف يناير 2014 ، كاد رئيس نادي القضاة أن يفجر أزمة سياسية بين مصر ودول الخليج العربي، بسبب ما أعلنه من دعوة الجيش المصري إلى إرسال عناصر من القوات المسلحة إلى دولة قطر لاعتقال ناشطين مصريين. فقد طالب رئيس النادي – الذي يجاهر بتأييده ودعمه للنظام السياسي الحالي – وزير الدفاع بإرسال فرقة من القوات الخاصة، ليقبضوا على الهاربين في قطر، وتوجيه تهمة الخيانة العظمى لهم، وهو ما استنكره وأدانه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي لصدروه من قاض. ولا تقتصر هذه الدعوة على التدخل في الشأن السياسي الداخلي، لكنها تعد تدخلاً في السياسة الخارجية المصرية، قد تكون لها عواقب وخيمة على علاقات مصر بشقيقاتها من الدول العربية.
6- تدخل القضاء المستعجل لتحقيق أهداف سياسية أو لحسم صراعات سياسية، بإصدار أحكام لا تدخل في ولاية القضاء المستعجل، الذي لا يحكم إلا بإجراءات وقتية ولا يتعرض لأصل الحق. مثال ذلك الحكم الذي أصدرته محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في 23 سبتمبر 2013، والقاضي بحظر جماعة وتنظيم الإخوان المسلمين والتحفظ على أموالها ومقارها وتشكيل لجنة لإدارة هذه الأموال. ومثال ذلك أيضاً الحكم الصادر عن محكمة القاهرة للأمور المستعجلة يوم 30 ديسمبر 2013 بحظر التظاهر في الجامعات، مع أن التظاهر السلمي مسموح به قانوناً، أما أعمال العنف التي تصاحب التظاهر، فهي جرائم يعاقب عليها القانون. وهناك أحكام تصدر عن قضاة الموضوع تثير التساؤل عن مدى التزام القاضي بالاعتبارات القانونية وحدها، دون التأثر بالاعتبارات السياسية، مثل أحكام الإدانة القاسية، أو أحكام البراءة المعممة، أو تنحي القضاة عن نظر بعض القضايا ذات البعد السياسي، وهو ما سنعرض له في حينه.
7- هجوم رئيس نادي القضاة المستمر على جماعة الإخوان المسلمين، حيث وصفهم بأنهم "كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً".  وقرر يوم 13 يناير 2014 أن الإخوان هاجموا مؤسسة القضاء "كما يحلو للكلاب أحيانا أن تنبح على أرباب البيوت، في حين كان الرؤساء السابقون يمجدون القضاء".
 



([1])فلا يمكن أن ينكر إلا مكابر دور قضاة مصر جميعاً في النضال ضد نظام حكم الإخوان حتى سقوطه. وقد تزعم نادي القضاة هذا النضال، ووقف حجر عثرة في وجه محاولات النظام هدم السلطة القضائية. ولا ينكر منصف كذلك دور القضاء الدستوري والإداري والعادى في مواجهة استبداد نظام حكم الإخوان.
([2])حيث أصدرت الجمعيات العمومية للمحاكم قرارات بتعليق العمل بالمحاكم بما فيها محكمة النقض. ففي يوم 28 ديسمبر 2012 وافقت الجمعية العمومية لمحكمة النقض على تعليق العمل بالمحكمة حتى إلغاء الإعلان الدستوري، وأصدر رئيس المحكمة بياناً أكد فيه أنه ابلغ رئيس الجمهورية أن الإعلان الدستوري يمثل تعدياً على السلطة القضائية وتدخلاً في أعمال وسلطة القضاء وأنه يخالف الأعراف الدستورية.
([3])في خطابه بتاريخ 26 يونيه 2013، اتهم الرئيس مرسي قاضياً سماه بالتزوير في الانتخابات البرلمانية عام 2005. وثبت من تحقيقات محكمة النقض وقاضي التحقيق المنتدب في تلك القضية، عدم صحة أقوال مرسي، وعدم وجود وقائع تزوير منسوبة إلى هذا القاضي. 
انشر المقال

متوفر خلال:

المرصد القضائي ، مصر



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *