“الخصم البهلوان”: حين أهمل محافظ بيروت الدفاع عن أملاكها العامة


2020-05-04    |   

“الخصم البهلوان”: حين أهمل محافظ بيروت الدفاع عن أملاكها العامة

في خضمّ الإعتراض على تغيير معالم الدالية، اكتشف ناشطو الحملة الأهليّة للدفاع عن الدالية ما بات يُعرف بالمرسوم السرّي وهو المرسوم رقم 169 الصادر بتاريخ 21/10/1989. هذا المرسوم رمى إلى تغيير النظام المعمول به في ما يعرف بالمنطقة العاشرة التي تقع الدالية ضمن محيطها، وتحديدا من خلال تحرير مالكي العقارات الراغبين بإقامة منشآت عليها من التخلّي عن 25% من مساحتها لصالح بلدية بيروت. وأخطر من ذلك، رمى المرسوم إلى إعادة الأملاك العامة التي كانت انتقلت لبلدية بيروت بموجب هذا النظام إلى أصحابها من دون أي بدل. وقد تبدّى أن المستفيد الرئيسي من هذا المرسوم هو صاحب العقار الملاصق للدالية، والذي كان تخلّى عن 25% من عقاره في أوائل الثمانينات تبعا لحصوله على ترخيص لبناء فندق الميرليند (حيث أنشئ اليوم فندق الموفنبيك). كما تبدّى أن المساحة المتخلى عنها بموجب هذا المرسوم قاربت 5400 مترا مربّعا أي ما تعادل قيمته بالحد الأدنى خمسين مليون دولار.

وعليه، وفيما كان يفترض أن تشكل هذه الأملاك العمومية مساحة لجميع المواطنين، فإنها باتت بفعل هذا المرسوم جزءا من منتجع خاصّ، لا يصل إليه إلا زبائن هذا المنتجع. واللافت أنّ المرسوم المذكور تمّ اتخاذه من دون الحصول على موافقة بلدية بيروت فيما يتصل بالتخلي عن أملاكها على هذا الوجه (من دون بدل). كما تمّ اتخاذه من دون استشارة مجلس شورى الدولة والمجلس الأعلى للتنظيم المدني مسبقا خلافا لما يفرضه القانون. وبالطبع، وبفعل انقضاء عشرات السنين، لا نعرف الكثير عن ظروف إصدار المرسوم، ولكن اللافت أنه حصل في ظل انقسام حكومي، وفي ظلّ حروب متواصلة ومتنوعة، وأنه حمل توقيع أميرين من أمراء الحرب آنذاك، وهما تباعا نبيه بري بصفته وزير عدل ووليد جنبلاط بصفته وزير النقل والأشغال العامة. وعليه، وفيما كان اللبنانيون يواجهون الموت والتهجير، كان ثمّة من يعمل بالتنسيق مع أمراء الحرب لتمرير مرسوم لسلب أملاك عمومية من بلدية بيروت، ولسدّ ما يسمّى أحد المتنفسات القليلة لأهالي العاصمة على البحر. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المرسوم الذي تخلّى عن هذه الأملاك العامة قد صدر عن حكومة كانت في موقع حكومة تصريف أعمال، أي حكومة لا يجوز لها التخلّي عن أي أملاك عامة بل فقط المحافظة عليها. ورغم ذلك، تم تنفيذ المرسوم فعليا في اتجاه إخراج هذه المساحة من الأملاك العامة للبلدية، مع إبقائه سرّياً.

وقد سمح عدم نشر المرسوم في الجريدة الرسمية للحملة الأهلية للحفاظ على دالية الروشة (ممثلة بجمعيتين بيئيتين: الخط الأخضر ونحن) بالطعن فيه أمام مجلس شورى الدولة في 2014 لعدم سريان مهلة الطعن فيه (لا تسري المهلة إلا ابتداء من النشر). كما طالبت الحملة بإدخال بلدية بيروت على اعتبار أنها المعنية الأولى بالأملاك العمومية التي تمّ سلبها بموجب المرسوم. وفيما ما تزال هذه الدعوى عالقة أمام مجلس شورى الدولة، يهمّنا هنا لفت النظر إلى الدّور السلبيّ الذي لعبه محافظ بيروت القاضي المنتدب زياد شبيب في سياق هذه الدعوى، والذي تجلى من خلال ثلاثة مواقف اتخذها تباعا.

وقبل المضي بذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذا المقال يكتسب أهمية مضاعفة في هذا التوقيت، في ظلّ الحديث عن انتهاء المدة الأقصى لإنتدابه (وهي 6 سنوات بالنسبة لقضاة مجلس شورى الدولة) واحتمال نقله من ملاك هذا المجلس إلى ملاك وزارة الداخلية تمهيدا لتثبيته في وظيفة محافظ بيروت.

 

الموقف الأول: المحافظ يغضّ الطرف عن الأملاك العامة للبلدية

تبعا لطلب الحملة الأهليّة للحفاظ على دالية الروشة، أصدر المستشار المقرر في الهيئة الناظرة في الدعوى قرارا بإدخال بلدية بيروت مع تكليفها بتقديم جواب على المراجعة خلال مدة شهر. وقد تمّ إبلاغ القرار للبلدية بتاريخ 28/12/2015. ورغم أهمية هذه الدعوى، لم تتّخذ هذه الأخيرة أيّ موقف خلال أكثر من عشرة أشهر ونصف بعد ذلك. خلال هذه المدة، صدر تقرير المستشار المقرر ومطالعة مفوض الحكومة بخصوص الدعوى، وقد ذهبا في اتجاهين معاكسين: ففيما رأى المستشار المقرر وجوب رد الدعوى لانتفاء صفة أعضاء الحملة (جمعيتين بيئيتين) في تقديم دعاوى مشابهة وبخاصة في ظل لزوم الطرف المعني مباشرة (بلدية بيروت) الصمت، رأى مفوض الحكومة المعاون خلافا لذلك توفر صفة الجمعيات البيئية نظراً للنتائج الناجمة عن القرار المطعون به على صعيد حرمان الشعب من ارتياد البحر (وحق التمتع بالبيئة) وهو الحقّ الذي يدخل تحقيقه والمحافظة عليه ضمن أهدافها الأساسية. 

أمام هذا الواقع، نظمت الجهة المستدعية بتاريخ 13 تشرين الأول ندوة تحت عنوان: "دعوى لاسترجاع الملك العام والشاطئ: نقاش حول دور بلدية بيروت في الدفاع عن أملاكها" وذلك بهدف إعلام الرأي العام بامتناع بلدية بيروت عن ممارسة مسؤولياتها في حماية أملاكها العامة وحثها على القيام بذلك. وقد تميزت الندوة بحضور كثيف لأعضاء حملة بيروت مدينتي، الذين كانوا فرضوا أنفسهم كقوة اعتراضية ذات وزن هام في الانتخابات البلدية الحاصلة في 2016. وتبعا للتغطية الإعلامية لهذه الندوة، حضر ممثل عن المحافظ، ليؤكد أن صمت هذا الأخير إزاء القضية مرده ليس لا مبالاته، إنما فقط سوء التنظيم الذي كان سائدا داخل البلدية والذي حال دون إعلامه بها في الوقت المناسب.

 

الموقف الثاني: المحافظ يؤيّد متأخّراً مطالب الحملة الأهلية لحماية الدالية:

للجمعيات البيئية صفة في المداعاة وللبلدية أملاك عامة لا يجوز التخلي عنها

على خلفية هذه الندوة، استجابت بلدية بيروت أخيرا للدعوة الموجهة إليها لإبداء موقفها في الدعوى وذلك بتاريخ 16/11/2016 حيث قدمت طلبا بفتح المحاكمة. وقد عادت وقدمت بعد أيام بتاريخ 28/11/2016 لائحة جوابية مفصّلة أيّدت فيها تماماً مطالب المستدعية بوجوب إعلان بطلان المرسوم السري لمخالفته القانون. واللافت أن بلدية بيروت استفاضت في لائحتها تلك في الدفاع عن صفة الجمعيات البيئية بالدفاع عن الملك العام وحق الولوج إلى البحر حيث جاء حرفيا في لائحتها:

"تؤيد بلدية بيروت ما أدلى به حضرة مفوض الحكومة لناحية توافر الصفة لدى الجمعية الخط الأخضر التي تعنى بكل ما يؤدي إلى خدمة المجتمع اللبناني عبر النشاطات المتعلقة بالمحافظة على البيئة وحمايتها." وقد استعانت البلدية بقانون حماية البيئة لا سيما المواد 3 و29 و33 منهية دفاعها بما حرفيته: "يبدو واضحاً من النصوص أعلاه، أن القانون منح الصفة لكل مواطن أن يدعّي فيما خص حماية البيئة والحفاظ على مواردها الطبيعية بما فيها الحفاظ على الأملاك العامة البحرية ومناطق الشاطئ. وعليه، فإن الجهة المستدعية لها الصفة والمصلحة للطعن بالمرسوم الذي ألغى حظر إشغال الأملاك العامة البحرية في المنطقة العاشرة في مدينة بيروت، وألغى تنازل مالكي العقارات المجاورة عن 25% من مساحات عقاراتهم لصالح الأملاك العامة لمدينة بيروت. وأن هذه الصفة متحققة لأنها جمعية مخاطبة مباشرة بموجب هذا القانون الذي طالبها بالمساهمة في حماية البيئة، وكذلك من خلال نظامها التأسيسي الذي تضمن صراحة أن من أهداف هذه الجمعية تنظيم البيئة وحمايتها وطرح المخاطر البيئية وتنظيم الموارد الطبيعية والثقافية لا سيما الماء".

وقد فصلت البلدية في تتمة لائحتها الأسباب كاملة التي توجب إبطال هذا المرسوم. وقد لقي موقف البلدية هذا ترحيبا من المفكرة القانونية وبيروت مدينتي والحملة الأهلية للحفاظ على دالية الروشة.

ورغم أهمية موقف البلدية، سارعت الهيئة الناظرة في الدعوى بتاريخ 23/01/2018 إلى إخراج لائحتي البلدية بحجة أنهما "وردتا بعد ختام المحاكمة وإنقضاء مهلة التعليق على التقرير والمطالعة مما يقتضي إخراجهما من الملف". ومن المهم هنا التأكيد على أن المجلس اختار التشدّد في هذه القضية إزاء البلدية من دون قبول أي من أعذارها، فيما أن القانون يمنحه صلاحية التقدير في قبول اللوائح المقدمة خارج المهل المقررة منه أو ردها. وقد بدا المجلس من خلال ذلك وكأنه يعلق أهمية فائقة على احترام المهل التي يقررها، أهمية تتعدى بكثير الأهمية التي يوليها لمكافحة الفساد أو لاسترداد مساحات عامة تتجاوز قيمتها خمسين مليون د.أ. وعليه، وبعدما أخرج المجلس لائحة البلدية، أكمل مساره في اتجاه رد الدعوى بعدما قرر انتفاء صفة الجمعيتين البيئيتين في تقديم دعاوى مماثلة.

وعليه، بقي المرسوم السرّي بفعل تأخر البلدية وتشدد المجلس حيال هذا التأخر بمنأى عن أي مساءلة، وذلك خلافا لتعهدات الدولة بمكافحة الفساد، وهي تعهدات تنسحب على السلطة القضائية بحكم كونها إحدى سلطات الدولة، كما تنسحب على محافظ بيروت بحكم كونه تابعا للسلطة التنفيذية.

 

الموقف الثالث: المحافظ يناقض أقواله دفاعا عن "الإيدن باي":

تبعا لذلك، عادت الحملة الأهلية للمحافظة على دالية الروشة وقدّمت مراجعة جديدة لإعادة المحاكمة في الدعوى على خلفية أن المجلس أخلّ في سياق التحقيق فيها بالأصول الجوهرية. ومن أبرز الأصول الجوهرية المنتهكة وفق الحملة، رفض الأخذ باللوائح الهامة والحاسمة المقدمة من المقرر إدخالها بلدية بيروت بحجة أنها وردت خارج المهلة المعطاة لها. ومنها أيضا تشويه الوقائع، حيث برر القرار ردّ صفة الجمعية البيئية في تقديم الدعوى، بأن المرسوم يرمي إلى "وضع ضوابط لإشغال أملاك عامة بحرية" (وهو أمر) لا يمسّ أيا من أهداف(ها أي حماية البيئة)". وقد جاء في طلب إعادة المحاكمة تعليقا على ذلك بأن القرار صوّر بذلك المرسوم المطعون فيه على أنه يقتصر على وضع ضوابط لإشغال أملاك عامة بحرية، فيما أنه تضمّن بالواقع تخلّيا صريحا وواضحا ومن دون بدل عن أملاك عامة تدخل ضمن الملك العام لبلدية بيروت. وقد استخدم المجلس هذا التشويه ليرد صفة الجمعية البيئية التي لديها بالحقيقة صفة مؤكدة في الدّفاع عن الأملاك العامة البحرية وحقّ الناس بالولوج إليها والتمتع بها وبشكل أعم بالبيئة.  

ولكن، وبمعزل عن مضمون طلب إعادة المحاكمة، من المهم هنا التوقف عند موقف محافظ بيروت. فهل سيعود إلى موقفه الأول في غض الطرف عن هذه المراجعة، أم أنه سيلتزم بموقفه الثاني في تأييد تامّ لطلب إبطال المرسوم السري، بما يمهد لاسترداد الأملاك العامة للبلدية؟ وبكلمة أخرى، هل سيبقى متفرجا على نهب أملاك البلدية أم سيدافع عنها؟ وما زاد من حدة التساؤل هو أن المحافظ كان عبر عن مواقف مناقضة إلى حدّ ما في مراجعة أخرى، وهي المراجعة المتصلة بإبطال رخصة بناء الإيدن باي، والتي تحولت إلى قضية شأن عام لا تقل أهمية عن قضية المرسوم السريّ. ففيما قدمت جمعية الخط الأخضر نفسها دعوى إبطال ضد هذه الرخصة على خلفية أنها تخول صاحب المشروع التغول على الملك العام وتقويض استمرارية شاطئ الرملة البيضا، سارع المحامي المكلف من قبل محافظ بيروت (وهو د. عصام اسماعيل وهو نفسه المحامي الموكل في الدعويين) إلى المطالبة برد الدعوى على أساس أنه ليس للجمعية البيئية صفة أو مصلحة للتقدم بدعاوى مماثلة، من دون أن يجد حرجا في مناقضة أقواله الواردة في دعوى المرسوم السري.

وقد جاءت المفاجأة الكبرى في لائحتي البلدية الصادرتين بتاريخي 16/08/2018 و18/2/2009، حيث بدت وكأنها تنقل البارودة من كتف إلى كتف تبعا لتغير أولويات القيمين عليها. وعليه، بدل الإصرار على إعادة إدخالها في الدعوى وقبول أقوالها التي تم ردها لورودها خارج المهلة، بدت وكأنها ترحب بقرار إخراج لوائحها من الدعوى على اعتبار أنه قرار متوافق مع أصول المحاكمات الإدارية. وبما لا يقل خطورة، رجعت البلدية عن أقوالها السابقة لجهة توفّر صفة الجمعية البيئية لتؤكد بالمقابل انتفاءها. وإذ ذكرتها الحملة بتناقضاتها وبقاعدة "من سعى إلى نقض ما تم من جهته يكون سعيه مردوداً عليه"، أجابت البلدية على ذلك في متن لائحتها الثانية بعذر هو أقبح من ذنب (18/2/2019) حيث جاء حرفيا: "أن الدفاع عن موقف الجهة المستدعية في هذه المراجعة سيؤثر أو سيتخذ حجة عليها في المراجعات العالقة أمام قضاء مجلسكم الموقر (أي مجلس الشورى). لذا وحرصاً من البلدية على عدم الوقوع في هذا التناقض قررت اتخاذ موقف الحياد وطلبت اخراجها من المحاكمة."

وفيما أن المقصود بداهة بالمراجعات الأخرى قضية إبطال رخصة الإيدن باي المشار إليها أعلاه، فقد بدت البلدية من خلال ذلك وكأنها تقرّ أنها وجدت نفسها أمام خيار من إثنين:

  • فإما إعادة التأكيد على صفة الخط الأخضر في قضية المرسوم السري، مما يعرضها لقبول صفتها في قضية إبطال الإيدن باي (وهو أمر كانت رفضته منذ بدء تلك المراجعة)،
  • وإما التراجع عن أقوالها السابقة لجهة توفر الصفة في قضية المرسوم السري وإن ناقضتها، حفظا لحظوظها في إنكار هذه الصفة في قضية الإيدن باي وتاليا في تحصين رخصة بناء هذا المشروع حيال أي مساءلة قضائية.

وإذ أعلنت البلدية في لائحتها إنحيازها للخيار الثاني، فهي لم تبرر هذا الإنحياز بأنّه الأصحّ قانوناً أو أنّه يأتي نتيجة تغيّر في قناعاتها، بل أقرّت أن دافعها الوحيد هو براغماتي وقوامه "تفادي استعمال أقوالها ضدها" في قضية الإيدن باي. ومن النافل القول أن موقفها البراغماتي في هذا الخصوص إنما يعني أنها تولي تحصين رخصة بناء الإيدن باي إزاء أي مساءلة قضائية أهمية أكبر من اضطلاعها بواجبها في الدفاع عن الأملاك العمومية للبلدية تمهيدا لاسترداد آلاف الأمتار من الأملاك المنهوبة، لا تقل قيمتها عن خمسين مليون د.أ. ولعل خير دليل على ذلك هو مجمل تصرفاتها حيال هاتين القضيتين: ففيما خاضت بشراسة تامة معركة الدفاع عن رخصة الإيدن باي وتشبثت بها رغم ثبوت أدلة قاطعة على عدم شرعيتها (أكثر من سبعة أسباب إبطال مؤكدة وفق نقيب المهندسين جاد تابت)، أعلنت حياديتها بالنسبة إلى دعوى المرسوم السري. وقد بدت البلدية بذلك وكأنها لا تجد حرجا في التستر على قضية نهب مال عام بهدف صون ما أنجزته مؤخرا من صفقات تحوم شبهات كبيرة حول فسادها.

وعدا عن أن التناقض في الأقوال يخلّ بمبدأ الخصم الشريف، فإنه يحوّل البلدية ومعها المحافظ إلى ما يشبه الخصم البهلوان الذي لا يجد حرجا في تغيير مواقفه وفق تغير أولوياته. شخص كهذا ليس جديرا بأن يكون محافظا لبيروت.

 

 

  

انشر المقال

متوفر خلال:

بيئة وتنظيم مدني وسكن ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *